تقاريردراساتقضايا ارهاب

تهديد إيران إلى الأمن الدولي .. تنظيم القاعدة في إيران،بقلم حازم سعيد

حازم سعيد ، باحث مختص بقضايا الإرهاب الدولي 

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

تعاني معظم الدول في الشرق الأوسط من الهجمات الإرهابية لجماعات متطرفة، ويبدو أن إيران تعيش في مأمن من هذه الهجمات بشكل يثير تساؤلات بشأن علاقتها بالتنظيمات الإرهابية لاسيما تنظيم “القاعدة” ، وكشفت أجهزة الاستخبارات الأوروبية والأمريكية غن وجود تعاون إيراني مع القاعدة لتسهيل مراسلات التنظيم وتمرير الأموال إليه مقابل التعاون في مناطق الصراعات .

علاقة إيران بتنظيم القاعدة

أفاد تقرير فى يوليو 2016 إلى ان هناك   عدد من الخطابات لاسامة بن لادن يذكر فيها  بشكل مباشر أن إيران أحد مصادر التمويل لتنظيم القاعدة،ففي خطاب عام 2007 بعنوان “خطاب إلى كارم”، يقدم بن لادن المبررات التي تستوجب عدم الهجوم على إيران قائلا “إيران هي شرياننا الرئيس الذي يمدنا بالأموال والرجال وقنوات الاتصال، إضافة إلى مسألة الرهائن، لا يوجد ما يستوجب الحرب مع إيران إلا إذا اضطررت إلى ذلك”،وينهى بن لادن وبقوة عن أي هجوم ضد إيرانداخليا وخارجيا وعدم الإضرار بمصالحها ، بل يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فيحض أي عناصر طموحة في التنظيم على طلب المشورة أو الإذن في أي مواجهة مع إيران.

كشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فى نوفمبر 2017 عن نحو (470) ألف ملف لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، بعد الغارة التي نفذتها قوات البحرية الأمريكية عام 2011 على مجمع بن لادن في باكستان،و أكدت على وجودعلاقة وثيقة تجمع إيران بتنظيم القاعدة،وقدمت إيران لتنظيم القاعدة تمويل  وتوفير الأسلحة وتدريب أعضاء من القاعدة في معسكرات حزب الله في لبنان، مقابل ضرب التنظيم للمصالح الأميركية في السعودية والخليج.

ويقول دانيال بايمان في دراسة أعدها لصالح مركز “I H S” للاستشارات الدفاعية والأمنية والمخاطر “إن لإيران علاقات طويلة الأمد مع تنظيم القاعدة، تتضمن مساعدة أفراد التنظيم على السفر وحرية التحرك، وكذلك توفير ملاذ آمن لهم على أراضيها”، وتنطلق إيران في تعاونها مع القاعدة، باعتبارها ورقة ضغط تستخدمها للمساومة من أجل إدارة مصالحها مع الولايات المتحدة، لا سيما في ما يتعلق بتدخل طهران الواسع في العراق.

وصنفت وزارة المالية الأميركية وزارة الاستخبارات الإيرانية، على أنها “منظمة تدعم جماعات إرهابية، مثل تنظيم القاعدة في العراق، وأن دعم طهران لمثل هذه الجماعات يعتبر سياسة ممنهجة”،وأشارت تقارير صدرت عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، إلى أن إيران عملت جنبا إلى جنب مع قادة تنظيم القاعدة في تسعينيات القرن الماضي، عندما كان التنظيم يتخذ من السودان مقرا له،وعندما اضطر تنظيم القاعدة للخروج من السودان في 1996، كانت إيران ممرا رئيسيا لأفراد التنظيم إلى أفغانستان، المقر الجديد للتنظيم، حيث أقيمت معسكرات تدريب على الحدود الإيرانية الباكستانية، لتسهيل حركة أفراد القاعدة تحت رعاية إيرانية.

وأكد الأمير خالد بن سلمان سفير السعودية لدى واشنطن فى يوليو 2018  إن “تاريخ النظام الإيراني في دعم الإرهاب معروف” وأشار إلى أن دعم طهران للإرهاب لم يكن في الشرق الأوسط فحسب وإنما على مستوى العالم،وربط الأمير خالد بن سلمان بين إيران والقاعدة قائلا إن العلاقة بين الجانبين تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، ولفت إلى اللقاء الذي جمع أحد كبار قادة حزب الله، عماد مغنية، بأسامة بن لادن، بهدف تبادل الخبرات وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية كانت الهدف للطرفين.

أبرز قيادات القاعدة فى إيران

أكد الكاتبان أدريان ليفي وكاثي سكوت-كلارك، أن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، قاسم سليماني لعب الدور الأبرز لإدارة العلاقة مع القاعدة منذ أن وفّر ملاذا لعائلة أسامة بن لادن وقادة القاعدة للتنظيم بعد فرارهم من أفغانستان عام 2001، وأنه بنى لهم مجمعا سكنيا خاصا في قلب معسكر تدريب تابع للحرس الثوري في طهران،وقد لعب الدعم والتمويل الإيراني دورا هاما في إحياء تنظيم القاعدة الذي كان قوامه (400) شخص عندما نفذ هجمات 11 سبتمبر ومن أبرز قيادات القاعدة الذين تواجدوا فى إيران :

  • فيصل جاسم محمد العمري الخالدي : مسؤول أعلى في “القاعدة” وكان أميراً لإحدى كتائبها، وحلقة وصل بين مجلس الشورى في “القاعدة” وفرع في حركة “طالبان باكستان”.
  • يزرا محمد إبراهيم بيومي : عضو في تنظيم القاعدة منذ العام 2006 ويعيش في إيران منذ 2014، كان وسيطاً مع السلطات الإيرانية و جمع تبرعات للتنظيم، و أرسل هذه الأموال إلى جبهةالنصرة وهو فرع “القاعدة” في سوريا.
  • أبوبكر محمد محمد غمين: مسؤول عن التمويل والأمور التنظيمية لعناصر “القاعدة” الموجودين في إيران”، و قبل انتقاله إلى إيران، كان يعمل ضمن جهاز الاستخبارات التابع للقاعدة”.
  • أبو حفص الموريتاني: عاد إلى موريتانيا عام 2012، وهو مستشار الشؤون الدينية لبن لادن، وخبير القاعدة في إيران فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية.
  • سيف العدل: عضو في مجلس إدارة تنظيم القاعدة، وأحد المشاركين في التخطيط للعمليات الإرهابية وخبير الدعاية لتنظيم القاعدة، كما تبوأ في رئاسة العمليات العسكرية للتنظيم، فضلاً عن تعاونه الوثيق مع أبو محمد المصري، ويعتقد أن العدل يتواجد في إيران.
  • أبو محمد المصري: عضو آخر في مجلس إدارة تنظيم القاعدة، وهو من أكثر أعضاء القاعدة قدرة وتمرساً في تخطيط العمليات، كان الرئيس السابق لتدريب أفراد التنظيم، ويعتقد أنه يتواجد في إيران.
  • محمد أحمد شوقي الإسلامبولي: عمل على تسهيل المهمات والعمليات لتنظيم القاعدة، وهو عضو بارز في الجماعات الإسلامية المصرية، كان على علاقة جيدة مع الاستخبارات الإيرانية .
  • ثروت شحاتة: نائب الظواهري السابق، وخبير في تخطيط العمليات، تجمعه علاقة احترام مع قادة القاعدة وأبو مصعب الزرقاوي قبل مغادرته لإيران لاحقاً.
  • علي مجاهد: وظيفته توفير المتفجرات، وتدريب المجندين على الكمبيوتر والإنترنت، وتسهيل حركة تنقل المتشددين رفيعي المستوى من إيران إلى العراق
  • خالد السوداني: عضو في مجلس شورى تنظيم القاعدة، ومن المفترض أنه كان موجوداً في الأردن أو باكستان أو إيران.
  • أبو طلحة حمزة البلوشي: وكانت مهمته تسهيل وتوفير ما يلزم للتنظيم ويعمل في إيران.
  • جعفر الأوزبكي: عمل كممثل للقيادة العليا لتنظيم القاعدة للتفاوض على إفراج أعضاء القاعدة المحتجزين لدى إيران.

يضاف إلى هذه القائمة اسمان بارزان، الأول محسن الفضلي مؤسس تنظيم خراسان الإرهابي الذي قتل في غارة جوية وماجد الماجد أمير كتائب عبدالله عزام الإرهابية وقد تدرب في إيران وتميز في تجنيد السعوديين للجماعات الإرهابية،ومن أفراد أسرة بن لادن الذين كانوا في إيران ابنه سعد وأسرته وإخوانه وأخواته وأبناؤه محمد وحمزة ولادن وأخواتهم وخالتهم.

وقسم جهاز الاستخبارات والحرس الثوري الإيراني، المجمعات السكنية بين القيادات إلى 4 مجموعات

  • المجموعة الأولى : وتضم قيادات القاعدة أبرزهم الشيخ سليمان أبو غيث، والشيخ محمد الإسلامبولي، وأبناءكم سعد وعثمان ومحمد وأحمد حسن، وأبو محمد المصري، وسيف العدل، وجهاد ابن أبو جهاد (أي تقريباً أفراد منطقة شيراز) مع الأخ الإيراني القائم عليهم”.
  • المجموعة الثانية : وتضم “الإخوة في الجماعةالإسلامية المقاتلة، وأبرزهم الشيخ أبو المنذر، والشيخ صالح، والشيخ موسى، وأبو حازم، وأبو مالك، وشاكر الله، وسراج
  • المجموعة الثالثة : وأبرزهم “أبو حفص الموريتاني وقبض عليه أولا، ثم أبو السمح، وأبو صالح، وأبو دجانة، وأبو المقداد عبد العزيز المصريين
  • المجموعة الرابعة: أبرزهم “أبو زياد الموصلي، وأبو عمرو، وسالم، وأبوهمام الصعيدي، وعبد المهيمن وبسام، وأبو إسلام البوسنة، وأبو حفص العرب

دعم إيرانى لضم فلول “داعش” إلى تنظيم القاعدة

نشرت صحيفة ” الصنداي تايمز ” في يناير 2018، أن القاعدة أعادت بناء نفسها لدرجة أنها قادرة على استدعاء عشرات الآلاف من العناصر بمساعدة إيران،وتعمل طهران على ضم فلول داعش للقاعدة حيث تنسق مع قادة عسكريين من القاعدة سافروا إلى دمشق من أجل تجميع صفوف مقاتلي “داعش”، وتأسيس تنظيم “قاعدة جديد” يشبه في ثقافته ” فيلق القدس” بالحرس الثوري وميليشيات “حزب الله”.

ذكر تقرير للأمم المتحدة فى أغسطس 2018 أن تنظيم داعش لا يزال لديه ما يصل إلى (30) ألف عضو موزعة بالتساوي تقريبا بين سوريا والعراق، ويتم رفده من قبل التنظيم الأم أي “القاعدة”، التي باتت أقوى بكثير في بعض الأماكن بفضل تزايد الدعم الإيراني لها،ويقول الخبراء إن قادة تنظيم القاعدة في إيران أصبحوا أكثر تمكنا ويعملون مع زعيم القاعدة أيمن الظواهري، ويقومون بإبراز سلطته بشكل أكثر فعالية من السابق، خاصة فيما يتعلق بالأحداث في سوريا”.

الخلاصة

يوصى بمواجهة أذرع إيران في سوريا والعراق واليمن وفي لبنان ، ووقف التمويل الإيرانى للميلشيات المسلحة ، لتوسع في فرض المزيد من العقوبات على إيران والالتزام بتنفيذها،إضعاف النشاطات الإيرانية في الدول المجاورة، توعية المجتمع الدولي بخطورة طموحات إيران السياسية ومشاريعها الإستراتيجية ، ووضع الخطط العسكرية كأحدى خطوات يمكن اتخاذها ضد إيران.

هوامش                             

swissinfo

.euronews

mc-doualiya

alarabiya

BBC

arabic.rt

france24

CNN

alarabiya

skynewsarabia

aawsat

رابط مختصر : https://www.europarabct.com/?p=47513

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحث حازم سعيد

hazemsaeed008@gmail.com

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق