اختر صفحة

QATAA TOOZ 470x300تنظيم داعش و السلاح الكيمياوي … رهان الورقة الاخيرة
اعداد: الدكتور عماد علو، خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجيية
مستشار المركز الاوربي العربي لمكافحة الارهاب

سجل في ناحية تازة خورماتو يوم الجمعة 11/3/2016 ، أول حالة وفاة لطفلة تبلغ من العمر الثلاثة سنوات بسبب القصف الصاروخي الذي نفذه تنظيم داعش الارهابي ضد الناحية والذي يعتقد أن بعض قذائفه كانت تحتوي على غازات أو مواد سامة . وقد أكد فريق متخصص فحص واختبار للمقذوفات الداعشية التي وقعت على ناحية تازة احتواء اغلب المقذوفات على غاز الكلور, وأبدى الخبراء شكوكا حول احتواء بعض المقذوفات على غاز الخردل المحرم دولياً !

والكلور في حالته الغازية يكون اصفر مخضر ، و يعد من أول الغازات السامة التي استعملت كأسلحة في الحروب، وذلك في الحرب العالمية الأولى. ففي 22 أبريل 1915م ، في معركة قرب مدينة إيبري البلجيكية حيث قام الجيش الألماني بإطلاق كميات كبيرة من هذا الغاز من أسطوانات مخزنة في الخنادق، مما أدى إلى تراجع القوات الفرنسية. وغاز الكلور يعتبر من فئة الغازات الخانقة التي تسبب السعال والاختناق وتلف الرئتين بالإضافة الى غاز الكلوروبكرين و غاز الفوسجين . وتكون الوقاية من غاز الكلور بلبس القناع الواقي كما يجب معالجة النقص في الأوكسجين بسرعة وتنبيه القلب والدورة الدموية ويمنع عمل تنفس صناعي للمصاب. أما غاز الخردل فهو من الغازات الكاوية ويوجد بأشكال مختلفة ويحتوي على الغاز النقي المقطر والمسمى ثنائي كلورو إيثيل سلفايد وهو سائل يغلي عند درجة حرارة 217 درجة م ، وهو بهذا يتبخر ببطء متحولاً لغاز ثابت لا يتأثر بالعوامل الخارجية، وله رائحة ضعيفة تشبه رائحة الثوم وينفذ في كل شيء عدا الزجاج والقيشاني، وغالبًا ما تظهر أعراضه بعد عدة ساعات من ملامسته للجلد حيث تظهر فقاقيع مؤلمة على الجلد ما تلبث أن تنفجر وتؤدي إلى جرح المصل الدموي من الأوعية الشعرية الدقيقة الموجودة تحت الجلد.

وفي مقالاتي السابقة عبر جريدة الزمان الغراء  بتاريخ 24 شباط 2014 و بتاريخ 27 نيسان 2014 ، أشرت الى قدرة تنظيم (داعش الارهابي) باستخدام السلاح الكيمياوي في عملياته الارهابية ضد التجمعات السكانية المدنية في العراق بهدف احداث حالة من الرعب وايقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا في صفوف المدنيين . حيث أن لتنظيمات القاعدة الارهابية ، في العراق سوابق عديد في استخدام العوامل الكيمياوية في عملياتها الارهابية في العراق والتي شنت في عامي 2006 و 2007 باستخدام قنابل تحتوي على غاز الكلور ، الا أنها فشلت في قتل أي شخص . كما أن التقارير الاستخبارية التي تسربت من وكالة الاستخبارات الامريكية ومن المخابرات الروسية أشارت جميعها الى أن جبهة النصرة السورية المرتبطة بتنظيم القاعدة وذات العلاقة بتنظيم داعش ،هي التي شنت هجمات بالأسلحة الكيمياوية في سوريا . كما اشارت تلك التقارير الى أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يستعد لشن هجمات ارهابية بالأسلحة الكيمياوية تستهدف أراضي الولايات المتحدة . كما القت الاستخبارات الامريكية في اب، عام 2012، القبض على عدد من الصوماليين ينتمون الى تنظيم الشباب الصومالي المتطرف المرتبط بتنظيم القاعدة ، يسعون الى اجراء ابحاث في محاولة لتصنيع اسلحة كيمياوية على مدى فترة أربع سنوات تبدأ في عام 2008 . ويقود هذه المجموعة  المدعو مهدي حاشي ، الذي غادر منزله في المملكة المتحدة للانضمام إلى المجموعة الصومالية ، التي كانت جزءا” من وحدة انتحاري النخبة في حركة الشباب الصومالي .


وسبق أن اعلنت وزارة الدفاع العراقية في حزيران 2013 ، عن القائها القبض على خليّة تابعة لتنظيم داعش الارهابي تقوم بتصنيع غاز الأعصاب لاستعماله في عمليات داخل العراق، ونقله لاحقاً إلى عواصم دول مجاورة . وأكّدت الوزارة في بيان أصدرته في الأوّل من شهر حزيران/يونيو 2013 أن “قوّة عسكريّة خاصّة ضبطت مَصنعين اثنَين لإنتاج غاز السارين والخردل بعد عمليات مراقبة استغرقت نحو ثلاثة أشهر”، مشيرة إلى أن “المصنع الأول عُثِرَ عليه في العاصمة بغداد والثاني في إحدى المحافظات” ، لكن الوزارة لم توضح مكان اعتقال أعضاء الخليّة، وهم خمسة أشخاص بحسب ما ورد في البيان. ولم تكشف أيضاً عن مكان مصنع غاز السارين الذي قالت إنه في العاصمة بغداد. ويُعدّ غاز السارين من فئة غازات  الأعصاب:  : وهي عبارة عن مركبات عضوية فسفورية توقف عمل مادة الكولين استيريز الناقلة للنبضات العصبية  واستنشاق كمية كبيرة من هذه الغازات لمدة ثوان تسبب الوفاة بينما تؤدي الكميات الأقل منها لظهور أعراض مثل آلام في العينين، وتقلصات في عضلات الوجه والعضلات الأخرى، وتشنجات عصبية، وتظهر رغاوى حول الفم مصحوبة بإسهال وتبول لا إرادي.  وأشهر هذه الغازات هي التابون و السارين  والزومان و غاز (VX)  .

وبحسب محلل السياسة الامنية السابق في  مكتب وزير الدفاع  الامريكي  مايكل معلوف ، أن وثيقة عسكرية أمريكية سرية تم الحصول عليها من خلال WND ، أن الجيش الامريكي يؤكد أن مادة السارين قد صودرت في عام 2014 من أعضاء جبهة النصرة المتطرفة والأكثر تأثيرا ضمن الاسلاميين المتمردين التي تقاتل في سوريا . وتقول الوثيقة أن مادة السارين جاءت من تنظيم (داعش الارهابي) في العراق و شقت طريقها إلى تركيا. أما الوثيقة المصنفة سرية / NOFORN – الصادرة من المخابرات الأمريكية الوطنية كشفت النقاب عن أن تنظيم (داعش الارهابي) في العراق قد أنتج ” على نطاق محدود شكل من أشكال السارين في العراق ومن ثم نقلها إلى تركيا ، ومن هناك الى الاراضي السورية . واشارت الوثيقة الى أنه كان هناك عدد من الاستجوابات وكذلك بعض التقارير في اطار ما قالت الوثيقة اشرات لرصد التقدم او الجهود المتنامية لتنظيم (داعش الارهابي) في العراق لإنتاج السارين وهو من أخطر عوامل الحرب الكيميائية .

وقد كشفت الوثيقة أن ما حصلت عليه من معلومات كانت بعد اكتشاف قوات الامن التركية في أواخر ايار 2013  اسطوانة تحوي اثنين كيلوغرام مع غاز السارين في الوقت الذي كانت تفتش فيه منازل ناشطين سوريين من تنظيم القاعدة على صلة بتنظيم جبهة النصرة بعد اعتقالهم الأولي ، في المحافظات الجنوبية من أضنة و مرسين ، كما عثرت شرطة مكافحة الارهاب التركية على مخبأ للأسلحة والوثائق و البيانات الرقمية . الامر الذي  قد يدل على أن تنظيم النصرة قد يكون هو من نفذ الهجوم بالأسلحة الكيميائية  وليس الحكومة السورية ، وهو افتراض قد أكده ايضا” مدير لجنة الإرهاب والحروب غير التقليدية من عام 1988-2004 – في الكونغرس الامريكي والذي كان مستشارا سابقا في وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة الخارجية الأمريكية – ( يوسف بودانسكي) من أن المتمردين كانوا مرتكبي الهجوم الكيماوي الذي وقع لاحقا” في 21 آب /اغسطس 2013 في ضواحي دمشق بحسب حجم متزايد من الأدلة من مصادر عديدة في الشرق الأوسط – التابعة في معظمها للمعارضة السورية.

وفي 13/10/2014 ، أكد تقرير نشرته وسائل إعلام “اسرائيلية” استخدام “داعش” سلاح من الاسلحة الكيماوية في كوباني، وذكر تقرير لجامعة GRAPHIC الإسرائيلية إنه “ظهرت أدلة تشير إلى استخدام أسلحة كيماوية من قبل “داعش”. وأظهرت عدة صور تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، اصابات وحروق جراء استخدام “داعش” القنابل الكيماوية في قصف كوباني.
وكانت قيادة البيشمركة في محور الكوير – مخمور أعلنت في (12/8/2015)، عن استخدام داعش السلاح الكيماوي ضد البيشمركة لأول مرة، عبر توجيه 45 قذيفة رؤوسها كيماوية صوب جبهات البيشمركة، ما أدى إلى اصابة بعض مقاتلي البيشمركة بحروق آنذاك ، وقد أكد فريق عسكري أمريكي وفرنسي حقق في عملية استخدام السلاح الكيماوي، في بيان اصدرته وزارة الدفاع الالمانية ، تعرض البيشمركة لهجوم بالسلاح الكيماوي بغاز (الكلورين) من قبل داعش.
وسبق أن استعمل تنظيم داعش غاز الكلور في منطقة الصقلاوية ، كما استعمله في الضلوعية ، وفي 31تشرين الأول/أكتوبر 2015 سقط صاروخ كاتيوشا “محلي الصنع” يحمل غازات سامة استهدف القطعات العسكرية المتواجدة في قاعدة سبايكر. وقد عاد تنظيم داعش الى استخدام قذائف صاروخية برؤوس تحمل مواد كيمياوية سامة ضد مواقع البيشمركة في منطقة سنجار بتاريخ 10/3/2016 ،  عندما قصف منطقة دوميز جنوب قضاء سنجار بـ( 50) صاروخاً كيماوياً من القرى الجنوبية لقضاء سنجار .
  استنادا” لما سبق فانه من الواضح أن تنظيم داعش الارهابي يمتلك أنواع مختلفة من الاسلحة الكيمياوية ، و نرى أنه من واجبنا التحذير من احتمال لجوء تنظيم (داعش الارهابي) في العراق الى استخدام السلاح الكيمياوي لتخفيف الضغط على عناصره المهزومين والمحاصرين في محافظة الانبار فضلا” عن استهدافه عزيمة مقاتلي القوات المسلحة وعرقلة تقدمهم، وكذلك يستخدمه لأغراض اعلامية بهدف إرهاب المجتمع ، الأمر الذي  يتطلب تكثيف الجهود الاستباقية لمنعه من القيام بهذه الجريمة الارهابية و الحاق الاذى بالمدنيين العزّل و الأجهزة الأمنية.