قيادي منشق عن داعش : تنظيم داعش منظومة عسكرية سرية ج2

قيادي منشق عن داعش : تنظيم داعش منظومة عسكرية سرية ج2

قيادي منشق عن داعش يكشف حقيقة، بأن التنظيم منظومة عسكرية *نشأة تنظيم داعش ـ الجزء الثاني

إعداد : جاسم محمد، باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

يستغل تنظيم داعش الجغرافية والحواضن فهو ينمو في التضاريس الارضية الصعبة. لذا اختيار “داعش” لصحراء ومدينة الانبار والمنطقة الغربية قائما على اساس توفير الحماية والتخفي ورغم الحرب الواسعة ضد التنظيم من قبل القوات العراقية مازالت بعض عشائر الانبار تواجه مشكلة حول مشاركة الحشد الشعبي و ميليشيات شيعية . يذكر إن بعض العشائر والمناطق وقعت تحت سيطرة داعش ولم يكن لديها خيار الا الوقوف بجانب التنظيم وتجنب المواجهات المسلحة مع التنظيم. وتعتبر صحراء الانبار ملاذ آمن الى تنظيم القاعدة سابقا وتنظيم “دولة داعش”. شهدت صحراء الانبار نشاط ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق ـ التوحيد والجهاد ومقتله في 2006 ومقتل خليفته  ابو ايوب وابو عمر ألبغدادي زعيم تنظيم ما يسمى “الدولة الاسلامية في العراق” عام2010.

وكانت بداية ظهور تنظيم “الدولة الاسلامية” في العراق من جديد، بعد مقتل ابو عمر البغدادي، وكانت بداية تاسيسه كما يلي:

الجهاز العسكري

تشكل تنظيم مايسمى الدولة الاسلامية في العراق والشام، على شكل منظومة عسكرية، وبعدها وجد حاجة الى التمويل. في البدء كان الحاج بكر يمتلك بعض الاموال من خلال عمله مع التنظيم قبل وفاة ابو عمر البغدادي، لكن لغرض استمرار التنظيم وضعوا الخطط للحصول على التمويل. وكانت خطة التنظيم بالحصول على الاموال هو من خلال فرض الاتاوات والتي بدئت عام 2010، والاتاوات كانت تفرض على :

  • شركات نفطية عربية واجنبية تعمل مع الحكومة العراقية.
  • الخطف.
  • فرض فدية على الشيعة في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، ومصادرة ممتلكاتهم.

وبعد جمع الاموال بدء يدفع التنظيم 200$ للمقاتلين.

تشكيل مكتب امن واستخبارات التنظيم

وصل التنظيم الى قناعة خلال توسعه بانه يحتاج الى حماية التنظيم من الداخل، خوفا من تسلل جواسيس يعملون الى فصائل مسلحة اخرى او للحكومة العراقية. وكان المسؤول على هذا المكتب هو مازن نهيري. وكان التنظيم قد شكل مفارز امنية لغرض مكافحة التجسس.

الفتاوى

ادرك التنظيم بانه يحتاج الى رجال دين يعطون الفتاوى لنشر التنظيم، وكان الخيار قد وقع على الدول الخليجية خاصة المملكة السعودية وبدأ الاتصال ب محمد القحطاني في السعودية. وطلب التنظيم من القحطاني اصدار فتاوى بتقديم الفتوى للشباب بالانضمام الى تنظيم ابو بكر البغدادي، بعد زيارة سرية قام بها القحطاني الى ابو بكر البغدادي في العراق. وطلب التنظيم مساعدة القحطاني بكسب مشايخ خليجية لنفس الغرض.

ولعب بندر الشعلان، سعودي، دورا بكسب القحطاني وغيره من المشايخ. وفي الوقت التي تشكل فيها التنظيم من جديد كانت هناك فصائل مسلحة في المنطقة الغربية والشمالية الغربية من العراق، ابرزها (جيش السنة وجيش المجاهدين وثورة العشرين) والتي كانت تعمل تحت اسم (جامع) وتعمل بأسم “المقاومة” هذه الجماعات كانت تحصل ايضا على دعم مشايخ السعودية الى جانب دعمها الى التنظيم مع التمويل. وكانت الفتاوى ترتكز على مهاجمة الحكومة والشيعة و”تكفيرها”، من اجل الحصول على مقاتلين جدد.

وخلال المرحلة التاسيسية عام 2010، لم يملك التنظيم فضائيات، فأتجه نحو الانترنيت ووسال التواصل الاجتماعي ابرزها تويتر، لنشر الفتاوى وتاسيس المنديات الخاصة بالدردشة المحدودة والمشفرة.

مبايعة العشائر

وضع التنظيم خطة توسع، قائمة على العشائر في المنطقة الغربي والشمالية الغربية، اي محافظة الانبار وصلاح الدين والجزيرة وديالى. فشكل التنظيم لجنة تفاوض العشائر لغرض الحصول على المبايعة، وكان التنسيق مع العشائر يقوم ان تمنح العشائر ابنائها للعمل مع التنظيم، ودفع مرتبات بحدود 200 لكل مقاتل، وكخطوة اولى يتم التسلح بالبندقية دون الالتحاق بمعسكرات التنظيم ميدانيا، واعتبارهم قوة احتياطية عند الحاجة.

لجنة “عدم التهاون”

ادرك الحاج بكر مؤسس التنظيم ان هناك فصائل مسلحة في العراق ممكن ان تعرقل نشر التنظيم في مناطقهم، فتشكلت لجنة “عدم التهاون” برئاسة مازن نهيري، واجبها الاتصال في الفصائل المسلحة العراقية لغرض الحصول على البيعة او التحالف مع التنظيم. اما الفصائل التي لاتبايع، فقد حصل التنظيم تعهد بعدم مقاتلتها.

توريط العشائر العراقية بالعمل لصالح التنظيم: اتبع مازن النهيري وسائل عمل استخبارية لتوريط زعامات العشائر وذلك من خلال تسجيلات صوتية او مرئية تؤكد مبايعتهم الى تنظيم داعش. هذه المواد استخدمها التنظيم لاحقا بتهديد العشائر، بفضح تعاونهم مع التنظيم والوشاية بهم للحكومة العراقية. وهو اسلوب ساعد التنظيم على الحصول على دعم اضافي من قبل العشائر

“مد الايادي لبيعة البغدادي”

كان الى الحاج بكر دورا بالتنسيق مع  السعودي بندر الشعلان لكسب مشايخ  فتاوى من السعودية ابرزهم: ناصر الثجيل ، تركي بن علي (من البحرين)، عليوي الشمري، والسعودي عليوي الشمري وغازي الشمري وحمود حمود المطيري وحمد فهد الريس وصالح الخطيف وطارق الحرب(ابو بلال الحرب)وعبد العزيز العمر. هذه الاتصالات دعمت البغدادي تنظيميا في اعطاء الفتاوى وكذلك بالحصول على تمويل من رجال ومؤسسات سعودية، غيرحكومية. يذكر ان ابو بكر البغدادي كان يشعر في الاحباط والتردد في مرحلة النشأة، لكن وجود الحاج بكر الى جانبه، كان يعطيه الدعم والاستمرار.

وطلب ابو بكر البغدادي من بندر الشعلان  قائمة رسمية باسماء المشايخ التي بايعته. هذه البيعات، تعطي الشرعية “الجهادية” الى تنظيم الدولة على حساب باقي التنظيمات “الجهادية” المسلحة. هذه الحملة سميت ب (مد الايادي لبيعة البغدادي)، ومن هنا بدئت فتاوى مشايخ السعودية والعراق بدعم التنظيم. وبالتنسيق مع بندر الشعلان تم الاتصال في مشايخ قطر ايضا وطلبوا التمويل في حالة عدم تقديم الدعم اللوجستي وبالمقاتلين، لكنه خلال تلك المرحلة لم يحصل على التمويل القطري.

تشكيل جبهة النصرة

التنظيم وضع سوريا نصب اعينه، ومن هنا خطط لتشكيل جبهة النصرة لتكون ذراعه في سوريا، وتمكن التنظيم من التنسيق مع الحكومة السورية بواسطة ضباط عراقيين، عملوا الى جانب بشار الاسد . وقرر التنظيم التوسع على الاراضي السورية من خلال جبهة النصرة، وبالتنسيق مع بشار الاسد.

يعتبر داعش، تنظيم قاعدي، سلفي “جهادي” من وجهة نظره اعطى بيعته لزعيم تنظيم القاعدة في زمن ابوعمر البغدادي في اعقاب مقتل الزرقاوي 2006.الصورة التي يظهر بها داعش والإستراتيجية التي ينفذها ويخطط وفقها، تشير إلى أن أعضاء التنظيم ليسوا مجرد مقاتلين متطوعين، وإنما هناك ضباط مدربون ومحترفون التحقوا بصفوفه.

وهذا ما يؤكده الباحث  أبو حسن هنية بقوله بإن معظم القيادات الحالية للتنظيم قد تم تكوينها في السجون ويرجح أبو هنية التحاق هؤلاء بصفوف داعش إلى العملية السياسية التي بنيت على أساس اثني وطائفي ومذهبي، أدى إلى جملة تحولات أهمها على الصعيد السياسي، حيث كانت هناك قوانين عملت على ما يسمى اجتثاث البعث ومن ثم العدالة والنزاهة وكذلك قانون الإرهاب.

هذه التطورات أدىت إلى استبعاد الكثيرين من المسؤولين العسكريين والضباط الكبار السابقين ووضعهم في السجون، حيث تم تكوين معظم القيادات الحالية لتنظيم داعش الذي استفاد من خبراتهم ومهاراتهم وتسخيرها في عملياته. فالتنظيم يعتبر من “الخوارج”وفقا لمنظري الفكر السلفي “الجهادي” ابرزهم ابو محمد المقدسي، ويعتبر منظومة عسكرية استخباراتية دموية،  لاتمت بصلة الى الجماعات “الجهادية”

  • التقرير قائم على شهادة منشق قيادي من داخل تنظيم داعش ، نشر اول مرة يوليو عام 2016
  • حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات
اخر المقالات