قضايا ارهاب

مدريد.. لماذا لم تطالها يد داعش حتى الآن؟

تنامي عمليات الاعتقال في إسبانيا منذ مطلع 2017

مرصد الآزهر ـ 31 مايو 2017 ـ تعد مدريد إحدى العواصم الأوروبية التي لم تطالها يد داعش بتنفيذ أي مخطط على أرض الواقع حتى الآن. وربما يرجع ذلك إلى عدة أسباب، كان في مقدمتها الجهود الأمنية التي تتخذها السلطات الإسبانية في هذا الصدد وهو ما سنركز عليه في هذا التقرير. حيث اتخذت السلطات الإسبانية مؤخراً عدداً من الإجراءات في مواجهة الإرهاب، من بينها رفع حالة التأهب بالبلاد إلى المستوى الرابع من خمسة مستويات، إلى جانب الحملات الأمنية المستمرة  والتي تسفر تباعاً عن اعتقال المتهمين بالتطرف أو المشتبه بهم. وقد تزايدت وتيرة عملية الاعتقال بإسبانيا خلال الفترة الأخيرة منذ مطلع 2017، حيث اعتُقل 32 متطرفاً خلال 18 عملية مداهمة أمنية، الأمر الذي يشير إلى تنامي عمليات الاعتقال في العام الجاري بالمقارنة مع عام 2016 الذي سجّل 54 معتقلاً على مدار العام.

كانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أفادت أن عدد المتطرفين المعتقلين خلال عام 2017 وصل إلى 21 معتقلاً خلال 15 عملية مداهمة أمنية حتي يوم 24 من مارس الماضي. الجدير بالذكر  أن معظم العمليات الأمنية كانت في إقليم قطلونية وعددها 6 عمليات تم خلالها اعتقال 16 شخصاً، ثم ثلاث عمليات في إقليم الباسك وأسفرت عن إلقاء القبض على 3 أشخاص. وفي جزر الكناري وبلنسية قامت السلطات بتنفيذ عمليتي مداهمة ألقي القبض خلالهما على 4 أشخاص. وأشارت الشرطة أن معظم المعتقلين لديهم سوابق جنائية معظمها يرتبط بغسيل الأموال والاتجار بالمخدرات.

بدأت قائمة الاعتقالات خلال عام 2017 وتحديداً في 13 يناير في مدينتي “سبتة” و”خيرونا” حيث ألقي القبض على ثلاثة أشخاص. وفي 16 يناير اعتقلت الشرطة في مدينة “سان سيباستيان” شاباً مغربياً بتهمة قيادة خلية إرهابية لتجنيد وإرسال مقاتلين أجانب إلى تركيا، حيث يتلقون تعليمات من منظمات إرهابية والتي تهدف إلى شن هجمات إرهابية في أنحاء أوروبا. وفي اليوم التالي مباشرةً، أُلقي القبض على متطرف مغربي آخر بتهمة تمجيد الإرهاب عبر الشبكات الاجتماعية. وفي 23 يناير اعتُقلت في بلدية “بينتو” التابعة للعاصمة مدريد زوجة رجل كان قد سجن منذ 8 أشهر لصلاته في تجنيد المتطرفين وتمجيد  التطرف. وفي السابع من شهر فبراير اعتَقلت قوات الحرس المدني في بلدية “بادالونا” والتي تتبع مدينة برشلونة مغربيين اثنين كانا موالين لتنظيم داعش في إسبانيا. وفي 14 من نفس الشهر اعتُقل شخصين أحدهما مغربي في “لاس بالماس” والآخر جزائري في مدينة “بلباو”.

وفي 15 فبراير ألقي القبض في مدينة “فيتوريا” شمال إسبانيا على شاب مغربي عائد من سوريا. وفي مدينة “أليكانتي” أُلقي القبض علي أرملة جهادي متطرف كانت تخطط للسفر إلى مناطق النزاع في سوريا أو العراق للانضمام إلى صفوف المقاتلين في داعش. وفي 16 فبراير اعتقلت قوات الحرس المدني في بلدية “اليُسَانَة” القرطبية ثلاثة قُصر لاتهامهم بارتكاب أنشطة إرهابية تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 17 عاما، ولم تُحدد بعد جنسيتهم. يُذكر أن المتهمين ينتمون لخلية إرهابية كانت تعمل في سرية تامة حيث وضعتهم الشرطة تحت المراقبة لفترة طويلة.
وفي عملية مُوسعة أٌلقي القبض على إسباني وثمان مغاربة في برشلونة يوم 25 مارس ، بتهمة التعاون مع منظمة إرهابية وارتكاب أعمال إجرامية لقتل المدنيين وتهريب المخدرات وحيازة الأسلحة وغسيل الأموال. الجدير بالذكر أن أربعة منهم علي صلة بهجوم بروكسل  والذي وقع في مارس من العام الماضي. كما اعتقلت قوات الشرطة الإسبانية في “سبتة” بالتعاون مع مركز الاستخبارات الوطنية إسباني يبلغ من العمر 29 عاماً، وسبق وأن اعتُقلت زوجته بتهمة تجنيد متطرفين والانضمام لتنظيم داعش المتطرف، وتشكيل شبكة لتجنيد.

يُذكر أن من بين عمليات الاعتقال الأخيرة كان هناك اثنان من أصل مصري. ففي 23 أبريل ألقت قوات الشرطة المدنية في مدينة “شقوبية” القبض على متهم بالانتماء لخلايا إرهابية وجمع الأموال من عدة دول أوروبية لتمويل الجماعات الإرهابية يدعى “حكيم مختار عبد الله” ويبلغ من العمر 43 عاماً صدر بحقه أمر اعتقال في مصر لصلته بخلية إرهابية هناك، وتنقل بين عدة دول أوروبية منها ألمانيا وفرنسا. يُذكر أن هذا المتهم كان قد ألقي القبض عليه في عام 2002 لصلته بخلية “هامبورغ” الإرهابية الألمانية ولكن تم إخلاء سبيله. أما الآخر فتم إلقاء القبض عليه في مدينة “أليكانتي”، وهو متهم بتسهيل عودة المنضمين إلى داعش من العراق وسوريا وتسهيل العبور أيضا بين مصر وإسبانيا.ومع تلك الجهود الأمنية في إسبانيا، يأمل مرصد الأزهر ألا يتم خلالها التضييق على المسلمين أو التوسع في إلقاء التهم، أو القاء القبض عليهم دون التحقق من صلاتهم بتلك الجماعات المتطرفة. لا شك أن هذه الجهود الأمنية قد جنّبت المدن الإسبانية من أن تطالها يد داعش في الوقت الذي هزّت فيه عواصم أوروبية أخرى من خلال تفجيرات وأعمال بربرية. إن تنامي عمليات الاعتقال في إسبانيا يعد مؤشراً على صحوة السلطات وانتباهها المستمر لكافة تحركات المشتبه بهم، ومن ثمّ فهي على الفور تقوم بإجراء مضاد قبل أن تتوسع تلك الشبكات وتقوم بتنفيذ ما تخطط له. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستستطيع إسبانيا مع كل هذه الإجراءات الأمنية وعمليات الاعتقال أن تظل بعيدة عن مخططات داعش ولا سيّما بعد ما عادت داعش إلى تهديداتها الصريحة وأشارت إلى إسبانيا مرة أخرى خلال الأيام الماضية؟ هذا السؤال هو ما ستجيب عنه الأحداث خلال الفترة المقبلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق