اختر صفحة

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

وحدة الدراسات والتقارير”1″

في كثير من الديمقراطيات الغربية تتزايد جرأة الشعبويين اليمينيين الذين يستمدون القوة والنشاط من الانتصارات التي ينسبونها لأنفسهم على “النخب المؤسسية”، في الادعاء بأن العولمة تكمن في جذور المشاكل التي يواجهها العديد من المواطنين.

أكد كبير ضباط مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة يوم 27 فبراير 2018 إن بريطانيا تواجه تهديدا جديدا وكبيرا من الإرهاب اليميني المتطرف المنظم وكشف أن الشرطة أحبطت أربع مؤامرات من تدبير متطرفين يمينيين العام الماضي.وقال مارك رولي، مساعد قائد شرطة لندن للصحفيين: “التهديد الإرهابي اليميني أكثر أهمية وتحديا مما قد يظنه الرأي العام”.

وبريطانيا هدف رئيسي للمسلحين المتطرفين المحليين والأجانب منذ هجمات عام 2001 على الولايات المتحدة. لكن رولي قال إنه حتى العامين الماضيين، اقتصر النشاط اليميني المتطرف على الاحتجاجات غير المرغوب فيها و جرائم الكراهية.
ويشارك جهاز المخابرات الداخلية “إم. أي. 5” في التحقيق في أمر اليمين المتطرف، وقد حذّر من أن جماعات بريطانية تسعى لإقامة علاقات مع متطرفين دوليين. وقال رولي: “هذا جزء مهم من التهديد الإرهابي. لم يكن الإرهاب اليميني منظما من قبل هنا”.

اغتيلت جو كوكس، وهي أم لطفلتين 3 و 5 سنوات، في وضح النهار في دائرتها الانتخابية في شمال انكلترا خلال شهر يونيو 2016، وقبل أسبوع من الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وكانت تخوض حملة للدفاع عن بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد. وقد أطلق عليها توماس مير النار ثلاث رصاصات قبل أن يقوم بطعنها مرات عدة بعدما سقطت أرضاً وأوقف مير بعيد الهجوم.

وأوضح والن المسؤول عن التحقيق في جريمة الاغتيال انذاك أن “اتهامات عديدة وجهت إلى مير بينها القتل والايذاء الجسدي الشديد وحيازة سلاح ناري بقصد ارتكاب جريمة جنائية وحيازة سلاح هجومي”.وقالت منظمة “ساذرن بوفرتي لو سنتر” للدفاع عن الحقوق المدنية الخمي إن الرجل لديه “تاريخ طويل مع التيار القومي الأبيض”.

ذكرت الشرطة البريطانية، الاثنين19  يونيو 2017، أن 3 أشخاص قتلوا وأصيب 12 آخرين إثر قيام سيارة بدهس عدد من المصلين خارجين من مسجد دار الرعاية قرب مسجد “فينسبري بارك” في لندن، فيما انتشرت قوات الأمن في محيط المكان.

ودهست  السيارة أشخاصا عقب خروجهم من المسجد بعد أدائهم صلاة القيام وتناولهم طعام السحور، حيث يوجد في تلك المنطقة كثافة إسلامية، وكانت السيارة على متنها 3 أشخاص “بيض” بريطانيون، وأضاف أن المصلين هم من “اعتقلوا” أحد المنفذين. وذكرت صحيفة بريطانية أن حادثة الدهس صاحبها، حادثة طعن، إذ قام مسلح بسكين قفز من السيارة التي دهست المصلين وطعن شخصا واحدا على الأقل.

يذكر أن مسجد فينسبري بارك كان يعد في السابق معقلا لعدد من المتشددين خلال عقد التسعينيات ومطلع الألفية، ويشتهر المسجد بارتباطه سابقا برموز متشددة مثل أبي قتادة وأبي حمزة المصري.

ابرز  الأحزاب والحركات اليمينية المتطرفة

– حزب الاستقلال البريطاني

تأسس حزب الاستقلال البريطاني في عام 1993 وحدّد لنفسه هدفاً واحداً، يتمثّل بانسحاب المملكة البريطانية من الاتحاد الأوروبي ومن المؤسسات الأوروبية، ما يعني بكلام آخر أن حزب الاستقلال البريطاني «مشكك بالاتحاد الأوروبي» – أي أنه ينتقد الاتحاد ويعترض على توسّعه.

وأطلق حزب الاستقلال البريطاني صفّارة الإنذار حيال حق الناس بالتنقل بحرّية ضمن الاتحاد الأوروبي بحثاً عن عمل، فقام شعار الحزب خلال الانتخابات الأوروبية على مقولة «استعيدوا السيطرة على بلادنا وصوّتوا لحزب الاستقلال البريطاني».

إلاّ أنّ الحزب متّهم بالكذب في طريقة استخدامه للإحصاءات على لافتات حملته الانتخابية، إذ أنّ إحدى اللافتات تزعم أن «75 في المئة من القوانين البريطانية هي صنع أوروبا» – مع أن البحوث تشير إلى أن هذا الرقم لا يستند إلى أي دليل ملموس.

وتعهد حزب استقلال المملكة المتحدة بحظر النقاب ضمن برنامجه للانتخابات العامة في بريطانيا ، وسيصدر” بول نوتال” زعيم الحزب ا ما أسماه بـ “برنامج الاندماج”، ومن المتوقع أن يعلن نوتال في برنامج الاندماج أن “ارتداء البرقع والنقاب خارج المنزل عائق للتوافق المجتمعي وخطر أمني”.

– حركة “بريطانيا أولا”

 دشنت حركة “بريطانيا أولا” في عام 2011 من أعضاء سابقين لحزب “التحالف الوطني” البريطاني، والتي باتت في فترة وجيزة أكبر تجمع لليمين المتشدد في البلاد.

وتهدف مفاهيم الحركة اليمينية المتشددة إلى إعادة التقاليد البريطانية من جديد، وإنهاء “الأسلمة” في المجتمع البريطاني، إضافة إلى أنها حركة مناهضة للهجرة الجماعية إلى البلاد بغض النظر عن لون البشرة أو العرق، وفقا لصحيفة “التليغراف” البريطانية.

وذكرت الحركة أن عدد أعضاءها نحو 6000 عضو، إلا أنها تسعى لبناء جيش إلكتروني على الإنترنت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ، فيما وصل عدد متابعي صفحة “بريطانيا أولا” إلى 1.4 مليون متابع، وهو رقم يعد الأكبر بين الأحزاب البريطانية السياسية الأخرى.

وفي وقت سابق، تبنت الحركة هجوما على بعض المساجد، وأطلقت عليها اسم “الدوريات المسيحية”، فيما مسيرة بمشاركة 120 عضوا رافعين الصلبان والأعلام في بلدة “بيرستال” شمالي إنجلترا.

تزايد ملحوظ فى جرائم الكراهية

تعرّض مسلمو بريطانيا لأكثر من 100 جريمة كراهية ، ما يسجّل ارتفاعا بنسبة 300 في المائة بالمقارنة مع متوسّط عدد جرائم الإسلاموفوبيا في البلد.

وكشف تقرير أعدّته منظمة «تيل ماما» البريطانية لمكافحة الإسلاموفوبيا، واطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، أن المسلمين في بريطانيا تعرضوا منذ اعتداءات باريس لـ115 هجوما، وأن هذه شملت اعتداءات لفظية وجسدية، وأشار التقرير، إلى أن غالبية الضحايا هن نساء وفتيات محجبات، تتراوح أعمارهن بين 14 و45 عاما، وأن المهاجمين هم رجال تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عاما. كما اتخذت 70 في المائة من هذه الاعتداءات من وسائل التنقل العامة، كالحافلات وقطارات الأنفاق، مسرحا لها، ما أدّى إلى انتشار شعور بالخوف لدى النساء والأطفال الذين تعرّضوا للمضايقات وضمن أوساطهم المقرّبة.

في سياق متصّل، أثار استطلاع رأي نشرته صحيفة «دي سان» البريطانية يفيد بأن واحدا بين كل خمسة مسلمين في بريطانيا يتعاطف مع «الجهاديين»، في إشارة إلى البريطانيين الذين التحقوا بـ«داعش» في سوريا، موجة غضب واسعة في الأوساط المسلمة والصحافة المعتدلة، وتساءل مجلس مسلمي بريطانيا في هذا السياق، وهو أكبر مظلّة تمثيلية للجالية المسلمة في البلد، حول سبب اختيار صحيفة «دي سان» هذا العنوان المضلّل، علما بأن استطلاع الرأي الشائك الذي اعتمدت عليه الصحيفة نفسها يشير إلى أن 71 في المائة لا يتعاطفون البتّة مع القلّة التي تغادر إلى سوريا.

 بريطانيا ومواجهة اليمين المتطرف

افاد تقرير أن الحكومة البريطانية دعمت خدمة متخصصة برصد وتسجيل حوادث الكراهية ضد المسلمين ودعم الضحايا وهي أول خدمة من نوعها في بريطانيا، عبر تقديم أكثر من مليون جنيه استرليني لها.

وقال “إدوين سموأل” المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن “التعبير عن القلق إزاء الإسلاموفوبيا غير كاف لذلك اتخذت الحكومة إجراءات عملية واضحة وصارمة بمواجهة عدم التسامح الديني”.

وأشار “سموأل” إلى أن “المجتمع البريطاني تعددي قائم على التسامح والشمول وهذه قيم أصيلة سيتم الحفاظ عليها بقوة”، وأضاف “المسلمون البريطانيون جزء مهم من النسيج الاجتماعي للمملكة المتحدة، وهم يشغلون مناصب عليا في المملكة ويلعبون أيضا دورا في تمثيل الإسلام كدين سلام في العالم من خلال التعايش مع الآخرين، لن نتسامح مع خطاب الكراهية الذي يهدد أسلوب ونمط حياتنا”، وأشار التقرير إلى أن هذه الخدمة رصدت 2622 بلاغا حول حوادث كراهية ضد المسلمين، من خلال الضحايا أنفسهم أو عبر الشهود أو أطراف ثالثة أو الشرطة خلال 2015، وذلك مقارنة بـ729 حادثة تم الإبلاغ عنها خلال 2014.

وأضاف التقرير “تعكس هذه الزيادة مزيدا من التشجيع والثقة في الإبلاغ عن هذه الحوادث، إضافة إلى زيادة نسبة مشاركة البيانات مع أفراد الشرطة، حيث تم الإبلاغ عن 3179 حادثا آخر خلال عام 2016”.

https://wp.me/p8HDP0-9n2   رابط مختصر

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات