الإستخباراتتقاريرمكافحة الإرهاب

أجهزة الاستخبارات الفرنسية.. تعزيز الصلاحيات وتوسيع المهام

أجهزة الاستخبارات الفرنسية.. تعزيز الصلاحيات وتوسيع المهام

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

صادق النواب الفرنسيون  يوم 3 اكتوبر 2017  بأغلبية ساحقة -415 صوتا مقابل 127 في حين امتنع 19 نائبا- على مشروع قانون لمكافحة الإرهاب تقول الحكومة إنه “رد دائم على تهديد دائم”.
أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية  يوم 3 اكتوبر 2017 بأغلبية كبيرة مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب الهدف منه مواجهة المخاطر الإرهابية في البلاد التي تعرضت لسلسلة اعتداءات دامية منذ العام 2015.

وتعمل أجهزة الاستخبارات الفرنسية حاليا ضمن ست كيانات منفصلة تحت إشراف وزارة الداخلية والاقتصاد والدفاع، وتعاني أجهزة الاستخبارات من ثغرات عدة في عمل أجهزتها بالرغم مما تملكه فرنسا من قوة عسكرية، وهذا ما دفع فرنسا الاعتماد على استخبارات حكومات أخرى، وتطالب أصوات من داخل الجمعية الوطنية فى فرنسا والحكومة الفرنسية بإيجاد حلول لمشكلة الاستخبارات الفرنسية .

تركيب وأقسام أجهزة الاستخبارات الفرنسية

المديرية العامة للأمن الخارجي “DGSE ”

وهي وكالة الاستخبارات الفرنسية وهي تشابه في عملها ال” CIA” في امريكا وال” MI6″ في المملكة المتحدة، تعود جذورها إلى عام 1947 فقد ظلت مستقلة حتى منتصف ١٩٦٠ .

وتتكون وكالة الاستخبارات الفرنسية من الدوائر التالية :

• مديرية الشؤون الإدارية
• مديرية الإستراتيجية
• مديرية المخابرات
• مديرية المخابرات السياسية
• مديرية امن الوكالة
• مديرية الشؤون الفنية (المسئول عن الأجهزة الإلكترونية والاستخبارية)
• مديرية العمليات
• قسم العمليات / المسئول عن تخطيط وتنفيذ العمليات السرية

المديرية العامة للأمن الداخلي “DGSI”

تأسست وفق هيكليتها الحالية عام ٢٠٠٨ ووضعت تحت قيادة واشراف وزارة الداخلية وتتولى مكافحة التجسس ومكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة الالكترونية ورصد التهديدات المحتملة على الأراضي الفرنسية ” وترفع تقاريرها مباشرة إلى وزير الداخلية لكونها تعد جزءا من الشرطة الوطنية.
وتتكون من الدوائر التالية :
• الإدارة العامة
• مديرية الحماية الاقتصادية
• مديرية مكافحة الإرهاب
• مديرية الاستخبارات الفنية
• مديرية مكافحة العنف والتخريب
• مديرية الدعم
• مديرية الشؤون الدولية

مديرية الاستخبارات العسكرية” DRM “

هي فرع من فروع وزارة الدفاع الفرنسية وتقع تحت السلطة المباشرة لرئيس الأركان (ECS) تم إنشاؤها من قبل وزير الداخلية الاشتراكي” بيار جوكس” عام ١٩٩٢ بعد حرب الخليج حيث كانت المعلومات الاستخبارية العسكرية قبل هذا الوقت ضعيفة ومشتتة للغاية مما جعل فرنسا تعتمد على مصادر أمريكية وهي مقسمة إلى ثلاثة دوائر:
مديرية العمليات
مديرية الادارة والمالية
شعبة الاستخبارات

مديرية الدفاع والحماية والأمن “DPSD”

تم أنشأها وفق هيكلتها الحالية في عام ١٩٨١ وهي إحدى دوائر وزارة الدفاع وتشبه في عملها دوائر الأمن العسكري و شعارها “العلم من أجل الحماية” ،وفي عام ٢٠٠٧ انضمت ” DPSD ” الى الجهاز الاستخباري الفرنسي وأصبحت عضواً مهماً فيه وتتشارك المعلومات مع أجهزة المخابرات الفرنسية الأخرى وخصوصاً مع إنشاء مجلس الاستخبارات القومي”CNR ”
ويتلخص عمل DPSD على تحديد نقاط الضعف والتعرف على التهديدات ومن ثم المساهمة في اتخاذ تدابير وقائية وتنقسم هذه الوقاية الى ثلاث اقسام :

الوقاية الأمنية : وهي اتخاذ التدابير الأمنية لمواجهة أي تهديدات او انتهاكات تتعرض لها القوات المسلحة مثل الأنشطة الإرهابية ، والتجسسية ، والتخريب ، والجريمة المنظمة.
الوقاية الاقتصادية : وهي اتخاذ التدابير الأمنية لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها الصناعات العسكرية فضلا عن معاهد التعليم والأبحاث المتعلقة بالدفاع مثل الأنشطة شرعية أو غير شرعية، وعمليات التصنت من قبل أجهزة الاستخبارات أو المنافسين الأجانب
• الوقاية الالكترونية : واجبها السيطرة على الفضاء الالكتروني وتحديد نقاط الضعف لحماية المعلومات الالكترونية والبيانات وحماية مصالح الدفاع.

الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية” ANSSI”

تم إنشاءها في عام ٢٠٠٩ ويترأسها المدير “غيوم بوبار “وهي مسئولة عن أمن وحماية تكنولوجيا المعلومات لمؤسسات الدولة وتقديم المشورة والدعم للحكومات والشركات ذات ألأهمية وكذلك اقتراح قواعد وتعليمات لحماية نظم المعلومات الحكومية والتحقق من تنفيذها وفق التدابير المعتمدة.

اللجنة الوطنية لمراقبة أجهزة الأمن ” CNCIS”

وهي لجنة أمنية مستقلة إداريا وفنياً يترأسها جان ماريه تم إنشاؤها عام ١٩٩١ مرتبطة برئيس الوزراء الفرنسي ، ومخولة للوصول إلى كافة المعلومات والبيانات المخزنة في جميع مؤسسات السلطات العامة تعمل على التحقق من مشروعية تنفيذ تقنيات عمل الأجهزة الأمنية والاستخبارية الفرنسية مثل (التصنت ، المراقبة الأمنية ، الاعتقالات …. الخ ) ومدى احترامها ومطابقتها لقانون الحريات العامة والأمن الوطني .

اتفاقات أمنية للاستخبارات الفرنسية مع دول أخرى

قام الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” بزيارة إلى مالي فى مايو 2017؛ حيث زار قاعدة “غاو”العسكرية وذلك من أجل إعطاء بُعد جديد للالتزام العسكري لفرنسا الموجودة منذ أربع سنوات لمكافحة الجهاديين في مالى،وتعتبر منطقة الساحل الإفريقي بؤرة للإرهاب يوجد فيها العديد من التنظيمات المتطرفة والتي تهدد المصالح السياسية والاقتصادية لفرنسا، وكانت فرنسا قد نشرت حوالي أربعة آلاف جندي في منطقة الساحل الإفريقي لملاحقة الجهاديين.

وقال ” ماكرون” فرنسا تريد ألمانيا ان تلعب دورًا متزايدًا في ملفات الأمن والدفاع، بما في ذلك ملفات إفريقيا والساحل، خصوصًا أن ألمانيا أكبر دولة مساهمة في بعثة الأمم المتحدة في مالي،وكان “ماكرون” يشدِّد على ضرورة وجود سياسية دفاعية مشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي ،وهدفه توحيد الجهود الأوروبية والتحدث باسم الاتحاد الأوروبي فيما يخص الشِّقَّ العسكري، كما يسعى إلى أن تتقاسم دول الاتحاد الأوروبي تكلفة التدخلات العسكرية الفرنسية في الخارج والتي تثقل كاهل الميزانية الفرنسية.

فرنسا والمغرب تعاون امني

وتدرك فرنسا دور المغرب الهام باعتبارها شريكا هاما في محاربة الإرهاب والتطرف، وإن التواصل بشأن القضايا الأمنية لم يتوقف مع المغرب ، خاصة وأن من بين 38 ألف مقاتل أجنبي في العراق هناك حوالي 1400 فرنسي و1200 مغربي، علما أن التحدّي رقم واحد الآن في منطقة الساحل والصحراء هو أمني في مواجهة الجهاديين ،وتشهد باريس بدور الرباط ودعمها للعمليات العسكرية الفرنسية في مالي في 2013 لمنع تسلل المجموعات الإرهابية إلى باماكو لتنتشر في قلب أفريقيا.

وقدمت المغرب لفرنسا معلومات أمنية جنبتها ضربات تنظيم القاعدة عام 2006، والتي كانت تستهدف مصالح حيوية في فرنسا ،وفي العام 2009 قدمت المغرب معلومات أنقذت فرنسا من ضرب مقر مخابراتها بباريس، إلى جانب المعلومات الأخيرة حول مكان وجود المتهم الرئيسي في أحداث باريس “أبا عود”.

و أحدثت التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب تحولا جديدا في هذه العلاقات، مما جعل الطلب يتزايد عليها لتقليص خطر تنظيم “داعش” في فرنسا، ومواجهة تهديدات المقاتلين الأجانب الممتد بين سوريا وبروكسل وباريس.

توظيف لمخبرين مغاربة في اوروبا

وأطلقت الاستخبارات الفرنسية ونظيرتها البلجيكية عمليات توظيف لمخبرين مغاربة للعمل ضمن أجهزتها، وللرفع من كفاءة شبكاتها الاستخباراتية ،ويتضمن قرار توظيف مخبرين إعادة هيكلة الاستخبارات الفرنسية والبلجيكية .

ووقع رئيسا الوزراء التونسي والفرنسي فى أبريل 2017، اتفاقيات تعاون لتعزيز الجهود المشتركة بين الأستخبارات الفرنسية والتونسية في مجال الأمن و مكافحة الإرهاب والتطرف.

تم إنشاء مركز لتأهيل جواسيس للجيش الفرنسي “بستراسبورغ” وهدفه تعلم اللغة العربية أو الروسية و مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، والتصنت على العدو واختراق معلوماته؛ إذ يتعين عليهم هناك فك الرسائل المشفرة أثناء الاتصالات، والمساعدة في تحديد مواقع الأهداف، وإحباط الكمائن، والتحذير من الاعتداءات.

وقالت “تيريزا ماي” إن “التعاون ضد الإرهاب بين أجهزة الاستخبارات البريطانية والفرنسية قوي بالفعل”، بعد الأعلان في يوليو 2017 عن حملة مشتركة ضد التطرف على الانترنت بين أجهزة الاستخبارات البريطانية والفرنسية .

تعزيز صلاحيات أجهزة الاستخبارات الفرنسية

اعتمد النواب الفرنسيون بغالبية كبيرة مشروع قانون حول الاستخبارات الهدف منه تعزيز مكافحة الإرهاب، إلا أنه أثار انتقادات كثيرة تخوفا من أن يؤدي إلى فرض “مراقبة مكثفة” على المواطنين.ونال مشروع القانون أكثرية واسعة حيث صوت 438 نائبا إلى جانبه، و86 ضده في حين امتنع 42 عن التصويت،وقال رئيس الحكومة السابق ” مانويل فالس” أن مشروع القانون “يحفظ حرياتنا الأساسية، إلا أنه يقدم إطارا لنشاط أجهزتنا الاستخباراتية ويؤمن لها مزيدا من الوسائل”.

ويحدد القانون مهمات أجهزة الاستخبارات كالتالي:

حماية قرنسا من الأعمال الإرهابية و التجسس الاقتصادي.
تطوير نظام الترخيص والمراقبة لاستخدام بعض تقنيات التجسس التصنت .
نشر الكاميرات أو برامج التجسس الإلكترونية واستحواذ بيانات الاتصال بالشبكة العنكبوتية.
وضع أدوات تحليل آلي على شبكات شركات الإنترنت لكشف مواصفات أشخاص يمكن أن يطرحوا “تهديدا إرهابيا” من خلال “سلسلة مشبوهة من بيانات الاتصال بالشبكة”.
استخدام ألية معروفة بـ “الصندوق الأسود” وتوضع هذه الصناديق السوداء مباشرة عند مشغلي ومضيفي الإنترنت ولن تسمح بالوصول إلى مضمون الاتصالات بل فقط إلى بيانات التعريف.
تعزيز مراقبة الأجهزة الاستخباراتية مع تشكيل “لجنة وطنية لمراقبة تقنيات الاستخبارات” تضم بشكل أساسي برلمانيين وقضاة.
تحديد مهام الأجهزة الداخلية والخارجية والعسكرية والجمركية .
الدفاع عن المصالح الاقتصادية والصناعية والعلمية الكبرى لفرنسا وتشجعيها.

تتسم أجهزة الاستخبارات الفرنسية بحالة من الجمود بسبب نقص في حجم الموارد البشرية ، وسط مطالبات برفع عدد عناصر المخابرات الداخلية والخارجية من تسعة آلاف إلى أربعين ألف موظف، ما يعني أن الحاجة أصبحت ضرورية وملحة لتوسيع عمل الأجهزة الاستخباراتية.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى