دراسات

تفجيرات #مطار #بروكسل خرق #للتحالف_الغربي من الداخل

1448984707444413500 copyتفجيرات مطار بروكسل خرق للتحالف الغربي من الداخل
اعداد : جاسم محمد ، باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات
المركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الارهاب

تعيش اوربا منذ تفجيرات باريس نوفمبر 2015، حالة تاهب، وحرصت خلالها عدم وقوع عمليات  واسعة برغم حصول عمليات لخلايا منفردة. وكان هناك اجماع لدى اجهزة الاستخبارات بانه لايوجد امن مطلق وان محاربة التطرف  اصلا يجب ان يكون قبل  كبح الارهاب، واجمعت اجهزة الاستخبارات بان محاربة الارهاب لا يقوم على الخيار العسكري بل من خلال حزمة اجرائات تتعلق بالتنمية والاصلاحات والمحاربة الفكرية اكثر من توجيه الضربات العسكرية والجوية.
يبدو ان المعادلة مابين ضفتي المتوسط قد تغيرت، وتحتاج الى جهد اكثر من دول الاتحاد الاوربي للتعاون والتنسيق مع دول المنطقة في مجاالات المعلومات والاستخبارات في مواجهة المقاتلين الاجانب والارهاب اضافة الى ابواب التعاون الاخرى.

انفجارين في مطار بروكسل
وقع انفجارين في مطار بروكسل صباح يوم 22 مارس 2016، وحصل تفجير ثالث في محطة قطار بروكسل الرئيسية، راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى. حصل التفجيران في صالة المغادرة التابعة له، كما أخليت قاعات المطار والمدرج. وذكرت تقارير أن الانفجارين وقعا قرب مكتب خطوط طيران “أميركان إيرلاينز”. يأتي ذلك بعد أيام على اعتقال صلاح عبد السلام، العقل المدبر لهجمات باريس، وحملة اعتقالات أخرى شنتها الشرطة البلجيكية.

منفذي التفجيرات: إبراهيم وخالد البكراوي
حددت وسائل إعلام بلجيكية هوية اثنين من منفذي هجوم مطار بروكسل. وأفادت التقارير الإعلامية بأن الاثنين شقيقان، وهما إبراهيم وخالد البكراوي. ويحمل الاثنان الجنسية البلجيكية، وهما معروفان لدى الشرطة، بحسب السلطات البلجيكية. ومازال البحث جارياً عن شخص رابع كان برفقتهم قبيل الهجوم. وقُتل جراء هجومي بروكسل، اللذين شملا محطة لقطارات الأنفاق، 34 شخصا كما أصيب 250 شخصا آخرين. ومن المعلومات عن الثالث، أو “أبو قبعة” كما وصفته “العربية.نت” في تقريرها ، فإن اسمه نجم العشراوي، عمره 22 ومن أصل تركي، ويملك سيارة طراز Audi S4 سوداء ومسجلة في بلجيكا، وهو معروف للأجهزة الأمنية منذ أبريل الماضي 2015.

عملية توعية
 العملية تعتبر عملية نوعية وتمثل خرق امني كبير الى اجهزة امن واستخبارات بلجيكيا كونها حدثت في اماكن نوعية هامة وفي ظل حالة تاهب امني. يذكر ان الاستخبارات البلجيكية تعاني من مشاكل بنيوية ابرزها نقص في المصادر البشرية( المخابرات البلجيكية لا يتجاوز عددها الف عنصر” في بلد يمثل “حاضنة” للجماعات الارهابية، وتحتل بروكسل الصدارة في تصدير المقاتلين الاجانب الى سوريا والعراق وصل الى عدد (500 مقاتل ) نسبة الى عدد سكان بلجيكا الذي يقارب ( 10 مليون نسمة) ومساحة صغيرة.
قالت وكالة أنباء مرتبطة بتنظيم داعش إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجومين بقنابل في بروكسل يوم 22 مارس 2016 وقالت وكالة أعماق “نفذ مقاتلو داعش سلسلة تفجيرات بأحزمة وشحنات ناسفة اليوم الثلاثاء استهدفت مطارا ومحطة مركزية لمترو الأنفاق في وسط العاصمة البلجيكية بروكسل.” الاعلان جاء سريعا هذه المرة .

توقيت التفجيرات
تاتي هذه التفجيرات الان في اعقاب اعتقال عبد السلام، وربما من اجل ارباك واشغال اجهزة الاستخبارات البلجيكية والفرنسية وتأخير وصولهم الى العناصر المطلوبة والخلايا المحتمل ان يكشف عنها صلاح عبد السلام اثناء التحقيق.
وممكن اعتبار العملية ايضا بانها جائت من اجل ايجاد ضغوطات على المدعي العام البلجيكي والحكومة البلجيكية بعدم الكشف الى وسائل الاعلام تفاصيل خلايا داعش واعترافات صلاح عبد السلام، كون هذه الاعترافات تضعف بقية الخلايا الموجودة في بلجيكا واوربا. ويمكن ان تكون عامل ضغط بعدم تسليم عبد اسلام الى الحكومة الفرنسية. ممكن اعتبار العملية محاولة من التنظيم للتخلص من خلية تفجيرات بروكسل كونها مكشوفة”محروقة” لارتباطها بخلية تفجيرات باريس، وممكن ان تعمل على ارباك اجهزة الاستخبارات وتعقيد مهام المحققين قبل الوصول الى خلايا واسماء جديدة.

العملية تعتبر نوعية من حيث :
المكان    : مطار بروكسل ومحطة قطارات رئيسية
التوقيت    : عقب القاء القبض على صلاح عبد السلام  ببضعة ايام
نوعية المتفجرات: كانت متفجرات متقدمة من خلال حجم التفجير والاضرار ودوي الانفجارات.

تفاصيل التحقيقات
التحقيقات تقول بان منفذي العملية استخدموا المتفجرات في داخل حقائب السفر، ووجد حزام ناسف لم ينفجر ، اي ان الشخص الرابع لم ينفذ عملية الانتحار وترك حزام الناسف داخل صالة المسافرين. بعض التحليلات تقول بان الشخص الرابع ممكن انه خرج خلال عملية اخلاء المسافرين والمصابين. يجدر الاشارة ان مثل هذه العملية تحتاج الى مجموعة تنفيذ تتضمن استطلاع المكان ونقل المتفجرات والمراقبة واخرى يكون مهمتها اخلاء منفذي العملية رغم انها عملية انتحارية. صور كاميرات المراقية كشفت الشخص الرابع وهو يدخل مع الشخصين الاخرين.
ان تهديد بلجيكا ودول اوربا يبقى قائما وهناك احتمال تكرار هذا السيناريو في عواصم اخرى، التقديرات تقول ان تنظيم داعش تمكن من خلق خلايا ارهابية جديدة ، يذكر ان التنظيم بات متوقعا تنفيذ عمليات نوعية في اوربا لتحقيق خرق الى التحالف الدولي من الداخل لتعويض خسارته في سوريا والعراق.

النتائج
    ان تنظيم داعش بات يعمل بشكل جاد بادارة خلايا جديدة ارهابية بمعزل عن مايدور في ساحات القتال خاصة في العراق وسوريا وليبيا ودول اخرى. في الوقت الذي يشهد التنظيم تراجعا فهو يقوي جهازه الامني “المكتب الامني” .
•    إن اختيار الاهداف داخل اوربا يتم تحديدها من قبل المركز من خلال شبكة محطات عمل خلايا على غرار ادارة محطات الاستخبارات في الانظمة الشمولية، ومن المرجح ان يتم ادارة هذه الشبكات من داخل اوربا من قبل قيادات تنظيمة على دراية بتفاصيل الاجرائات الامنية في اوربا من قبل الحكومات واجهزة الاستخبارات.
    التنظيم بدء يتجه نحو عمل الخلايا والشبكات الارهابية امام تراجع الخلايا المنفردة ـ الذئاب المنفردة، وهذا ربما يعكس تراجع انصار التنظيم في اوربا. الخلايا المنفردة تنفذ عمليات بامكانيات ذاتية وتعمل من وحي هذا التنظيم وان لن تكن قد خضعت للتدريب والتنظيم في معاقل التنظيم.
•    إن اجهزة الامن والشرطة البلجيكية غير قادرة بمفردها من مواجهة الارهاب ، بسبب ماتفتقر له من امكانيات بشرية وتمويلية، وهذا ربما يدفع دول اوربية خاصة المانيا وفرنسا وهولند بتعزيز امن بلجيكا بارسال قوات او فرق عمل استخباراتية.
    مازال تهديد الجماعات المتطرفة قائمة وهناك عواصم اوربية مرشحة ان تشهد عمليات ارهابية تستنسخ تفجيرات بروكسل وباريس.

التوصيات

إن دول الاتحاد الاوربي تحتاج الى اعادة سياساتها ليست السياسات الامنية فحسب ولكن سياساتها المتعلقة اتجاه الجاليات المسلمة واللاجئين. الحكومات تتحمل سياسات الاقصاء والتهميش بعدم توفير فرص العمل  والتعليم مما يدفع الشباب الى الانزلاق في الالتحاق بالجماعات المتطرفة.
بعض الدراسات ذكرت بان التحاق الشباب لايقوم على ايمانهم بافكار الجماعة بقد مايقوم على مبدأ الثار.
إن تفجيرات بروكسل لم تكن الاولى ولا تكون الاخيرة، هذا السيناريو شهدته اوربا في اعقاب احداث 11 سبتمبر 20111 وتكرر في انفاق لندن عام 2005 وكذلك انفاق قطارات مدريد.
يبدو ان اوربا مازالت تعيش حالة من الارباك والتحدي في مواجهة تهديدات الامن القومي برغم ماحققته من خطوات ايجابية في مواجهة المقاتلين الاجانب. ماتحتاجه اوربا ايضا هو تعزيز الحل السياسي في دول المنطقة التي تشهد فوضى الجماعات المتطرفة وتغير خطابها.
المصدر: شبكة رؤية الاخبارية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق