دراسات

تفجيرات باريس من فرسان العزة الى ارهاب داعش

large forsane alizza mohammتفجيرات باريس من فرسان العزة الى ارهاب داعش
د. عماد علوّ ـ خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

بعد ثلاث سنوات من إعلان السلطات الفرنسية تفكيكها، عقب التحريض على اعتداءات إرهابية ضد فرنسا، فتح القضاء الفرنسي،  بتاريخ 8 أيار/يونيو2015، ملف مجموعة (فرسان العزة السلفيّة)، الذي تأسس في آب/اغسطس 2010، في منطقة نانت فرانكو التونسية، علي يد الفرنسي من أصل مغربي يدعى محمد الشملان، وعدد من النشطاء الإسلاميين الشباب من “السلفيين” الذين يحملون الجنسيات الأوربية و يمثلون امتداد لفكر تنظيم “القاعدة”، وابدوا تأييدهم لتنظيم داعش الارهابي بخروجها للتظاهر في الساحات العمومية واستفادتها من حرية التعبير في الجهر بـ “الدعوة إلى إقامة الخلافة” في أوروبا وفي باقي دول العالم. وقامت هذه الجماعة بتجنيد العديد من الشباب الاوربي وخاصة الفرنسي لصالح تنظيم داعش الارهابي للقتال في سوريا والعراق من خلال موقعها على الانترنت موقع مجموعة “فرسان العزة” والذي تم إغلاقه، لاحقا” .

وأفاد تقرير للاستخبارات الفرنسية حصلت عليه صحيفة “لوفيغارو” بأن مجموعة “فرسان العزة” تربطها علاقات مع أشخاص وجهات إسلامية في الخارج متورطين في أعمال إرهابية، واستنادا إلى نفس التقرير فإن هذه المجموعة تعمل بأسلوب أشبه بالميليشيات الخاصة ومجموعات القتال، كما أنهم يوفرون لبعض العناصر النشيطة تدريبا مكثفا على تقنيات القتال وسيناريوهات احتجاز رهائن.
وفي مطلع عام 2012 ، اعتقل أمير جماعة “فرسان العزة” محمد الشملان وعلى (19) عنصرا” من  الاسلاميين المتطرفين في فرنسا، يحملون الجنسية الفرنسية وينحدرون من أصول عربية ومغاربية، ، وقد عثرت الشرطة على أسلحة في منازلهم وبالكشف على الحاسب الآلي الخاص بأمير التنظيم وجدت إرشادات له يدعو فيها العناصر التابعة له إلى تعلم الرماية.
ويعتقد أن لدي جماعة “فرسان العزة” علاقات قوية مع الجماعات المتطرفة وجيل من المهاجرين في أوروبا الذي يدعو بوضوح وبدون مواربة بأن أحفاد صلاح الدين قادمون، لتأسيس الخلافة، ومن هذه الجماعات التي ترتبط بها “فرسان العزة” جماعة  “الشريعة من أجل بلجيكا” وهي جماعة اسسها متشددين من مسلمي بلجيكا في 2010. وكذلك مع جماعة سلفية متشددة اخرى هي “‘الشريعة من أجل هولندا” و”الشريعة من أجل بريطانيا” و”الشريعة من أجل السويد” والشريعة من أجل أستراليا”. وتتبني هذه الجماعات ايدلوجية متقاربة وهي الايدلوجية السلفية المتشددة، كما  يسعون الي تطبيق الشريعة الاسلامية في أوربا، وإقامة إمارة إسلامية.

في وقت أعلن مجلس أوروبا أن حوالي 6 آلاف أوروبي يحاربون في صفوف “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط. وقال فيليب بوايا المدير العام لشئون حقوق الإنسان وسيادة القانون للأمانة العامة لمجلس أوروبا في كلمة ألقاها في مؤتمر الرابطة الدولية للمدعين في سوتشي يوم الأربعاء 11 نوفمبر2015: إن هناك نحو 25 ألف مسلح أجنبي من أكثر من 100 بلد يحاربون في صفوف الجماعات الإرهابية، و6 آلاف بينهم – أوروبيون. وكان المدعي العام الروسي يوري تشايكا قد أعلن أمس الثلاثاء أن نسبة المرتزقة الأجانب من عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي، تتجاوز 40%.
وعلى الرغم من اعلان فرنسا يوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 عن إحباط مخطط إرهابي لشن هجوم ضد عسكريين من سلاح البحرية بمدينة تولوز جنوب البلاد. فان هجمات باريس التي وقعت يوم الجمعة 13نوفمبر 2015 شكلت مباغتة لأجهزة الامن والاستخبارات الفرنسية والاوربية من حيث سعتها ونوعية الاسلحة التي استخدمت فيها واسلوب تنظيمها وتنفيذها وعدد الارهابيين الذين شاركوا بها ، مما اوقع خسائر جسيمة بالأرواح تجاوزت المائتين قتيلا” وجريحا” من المدنيين .

فقد افادت التقارير أن الجهات الأمنية والاستخبارية الفرنسية، كانت تتوقع هجوما” ارهابيا” في أواخر أكتوبر الماضي، يقوم به تنظيم داعش الإرهابي من خلال شن هجمات جديدة على عدد من الدول الأوروبية من أبرزها ألمانيا وإسبانيا وفرنسا، ومن المتوقع أن يكون أفراد التنظيم الإرهابي المكلفين بهذه العمليات من هذه البلدان، وهذه هي الاستراتيجية الجديدة لإرهابيي “داعش”، بحسب إذاعة “فرانس إنفو” الفرنسية في 26 أكتوبر الماضي 2015. ونقلت الإذاعة الفرنسية، عن تقرير سري من المخابرات الفرنسية، أن اختيار “داعش” لعناصر من نفس البلد التي سيكون فيها أعمالهم الإرهابية، جاء ليكون دخولهم أسهل إلى هذه البلدان؛ لأن الأغراب عن الدول من الطبيعي أن تكثف الدولة جهدها في التحري عنهم؛ مما يسهل انكشاف أمرهم أمامهم. وأشار تقرير المخابرات أن “داعش” يجهل تمامًا وعي أوروبا وإمكاناتها في مواجهة الإرهاب، وخاصة “فرنسا”، ويرى أن الدول لا يوجد لديهم تبادل للمعلومات؛ مما يجعل القبض عليه أمرًا غير سهل، وهذه هي الفكرة التي تؤكد لهم أن عملياتهم سوف تنجح.

 لذلك فان فرنسا تقف اليوم موقفًا صعبًا خصوصا” بعد تفجيرات باريس السبع الاخيرة في وقت تشهد ارتفاع انضمام عدد من مواطنيها إلى الجماعات الإرهابية، كتنظيم القاعدة وتنظيم “داعش” ووقوع أكثر من عملية إرهابية علي أراضيها ، مما يضع ضغوطا كبيرة علي اجهزة الامن الفرنسية في مواجهة الجماعات الإرهابية، وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هناك أكثر من 400 فرنسي في سورية، كما أبدى أكثر من 200 آخرين نية في الرحيل، وعاد نحو 120، فيما هناك نحو 200 في طريقهم إلى سورية و50 قتلوا هناك، حسب معلومات رسمية.

استنادا” لكل المعطيات الراهنة خصوصا” بعد تفجيرات باريس فانه يمكن القول: إن الحالة الداعشية لدى أجهزة الأمن الأوروبية تحولت من مجرد هاجس، إلى واقع على الأرض مع وقوع بعض العمليات الإرهابية التي تكون بتحريض من التنظيم الإرهابي، فالتهديد الإرهابي للدول الأوروبية مرتبط بمجموعة من الحقائق، أهمها أن انتشار نفوذ “داعش” وتمدده في المنطقة العربية وخاصة في  العراق وليبيا وسوريا ومصر يمثل ضربة “قاسمة” للحرب العالمية على الإرهاب، التي تقودها الولايات المتحدة.
فهل ستنجح فرنسا و أوروبا  من ورائها في مواجهة إرهاب “داعش”؟

د. عماد علوّ

5 copy 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق