اختر صفحة

ما سبب تباطؤ ترحيل لاجئين مغاربة من ألمانيا؟
بعد أحداث التحرش الجنسي في ليلة السنة الميلادية الماضية بكولونيا تعالت أصوات مطالبة بترحيل اللاجئين القادمين من شمال إفريقيا بصفة أسرع إلى أوطانهم. وعلى إثرها قام وزير الداخلية الألماني آنذاك بزيارة إلى الدول المغاربية.
عندما قابل وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير نهاية فبراير/شباط الماضي نظيره المغربي محمد حصاد، بدا الأمر وكأن كل شيء على ما يُرام، حيث قال الوزير الألماني بعد اللقاء في العاصمة الرباط: “إنها نتيجة جيدة وأود التعبير عن امتناني بعد التوصل إليها…”.
النتيجة تجلت آنذاك في أن الجانب المغربي أعلن استعداده لتحسين التعاون مع السلطات الألمانية، لاسيما فيما يخص تحديد هوية المغاربة الذين ليست لهم وثائق إثبات الهوية في ألمانيا. وكان وزير الداخلية الألماني قد صرح حينها: “نحن متفقون على أن تحديد هويات الرعايا المغاربة سيتم من خلال التعرف على البصمات، لأن المغرب يملك بنك بيانات جيد لرعاياه المغاربة. كما أعلن الجانب المغربي أن باستطاعته الرد في غضون 45 يوما على الأسئلة بهذا الشأن”.
رنين هذا التصريح كان جيدا، أما على أرض التطبيق فيبدو أن الأمور لم تتغير كثيرا. فإحصائيات وزارة الداخلية الألمانية تشير إلى أنه تمت في الشهور الأربعة الأولى لهذا العام 35 عملية ترحيل إلى الجزائر، و25 حالة باتجاه المغرب. ولا تشكل هذه الأرقام تسريعا لعمليات الترحيل المقارنة مع السنة الماضية. نتائج الترحيل باتجاه تونس كانت أفضل، إذ تم حتى نهاية مايو آيار الماضي ترحيل 50 شخصا، أي ثلاثة أضعاف عدد عام 2015 .
وزير الداخلية المغربي محمد حصاد كان قد أكد خلال زيارة نظيره الألماني دي ميزيير إلى الرباط على رغبة بلده في تحقيق نتائج ملموسة، وقال إثرها: “اتفقنا على التحرك ضد أولائك الذين يستغلون الهجرة إلى ألمانيا ويقدمون أنفسهم هناك كلاجئين”.
ويعني الوزير المغربي أولائك المغاربة الفارين من بلدهم، وينتحلون هويات لاجئين سوريين. وبدا وكأن الجانب المغربي يسعى فعلا للتعاون من خلال التعرف سريعا على الهويات والإعداد الفني للترحيل، حتى تتضح معالم العملية كاملا.
السؤال المطروح حول ركود عمليات الترحيل بمستوى ملحوظ، هو أنه ليس هناك من أحد يود تقديم شرح عن سبب عدم النجاح في ترحيل الأشخاص المرفوضة طلبات لجوءهم إلى أوطانهم الأصلية. وهناك تكتم في المغرب وأيضا في ألمانيا على ذلك. وتبقى مهمة التحضير للترحيل وتنفيذه من اختصاصات الشرطة الاتحادية ووزارات الداخلية في الولايات الألمانية أو إدارات شؤون الأجانب. والسؤال هو: ما هي نسبة نجاح التعاون بين هذه الجهات لتنفيذ الترحيل، خاصة وأن مهمة التعرف على الهويات الشخصية ليست سهلة. خلافا للتوقعات فقد يظل عدد الطلبات الألمانية للمغرب حول تأكيد الهويات منخفضا.
يُضاف إلى تلك التعقيدات المتصلة بعملية الترحيل نفسها على متن الطائرة. أما بالنسبة للمغرب فهناك رغبة في أن يتم ذلك فقط عبر رحلات جوية عادية على متن الخطوط الجوية الملكية المغربية، كما هو الحال في العديد من الدول. قبطان الطائرة هو سيد الأمر في إتمام عملية الترحيل بالطائرة. فإذا أبدى مرشح للترحيل مقاومة لوقف إبعاده، يمكن للقبطان أن يرفض نقل هذا اللاجئ المرفوض. وهناك تعقيدات كثيرة تحول دون تسريع عمليات الترحيل.
التواصل مع المغرب بهذا الشأن ما يزال قائما. أما بالنسبة للجزائر فإن التشاور ينصب على استخدام أفضل البيانات البروميترية من أجل التعرف على هوية الرعايا الجزائريين، وعلى ألمانيا العمل لحل المشاكل المرتبطة بها في هذا الشأن.
الكاتب ينس بورشرس/ م.أ.م