مكافحة الإرهاب

تغيير الإستراتيجية الأمريكية لمواجهة داعش

obama and baghdady.jpg666 400x212تغيير الإستراتيجية الأمريكية لمواجهة داعش
إحدى مهام المستشار السياسي للرئيس هي إعلامه عندما تفشل إستراتيجيته، إنَّ إستراتيجيتنا في العراق وسوريا لا

تنجح، أو لا تنجح بالسرعة اللازمة. نحن نلعب لعبة طويلة، تستلزم إستراتيجية أسرع وأكثر إرباكًا. خلال عملي في منصب مستشار رئيسيّ لمكافحة الإرهاب للرئيسين بوش وأوباما، لعبتُ دورًا أساسيًّا في حملاتنا ضد القاعدة وفي الهجوم على أسامة بن لادن، وكنتُ قبل ذلك الإستراتيجي الرئيسي للحرب الخفية في أفغانستان ضد السوفييتين.
إذا كنتُ ما أزال في الحكومة، كنتُ سأقول أولًا: إنَّ الوقت ليس في صالحنا، فالدولة الإسلامية في العراق والشام ليست مُجرَّد جيش مُتمرِّد إقليميّ، بل هي جماعة إرهابية لها نفوذ دولي وقائد للجهاد الدولي، لا يمكننا الاعتماد على الاستخبارات لإرباك كل المؤامرات، ولا يمكن احتواء داعش أكثر ممَّا كان يمكن احتواء القاعدة قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر. إنَّ تدفُّق حاملي جوازات السفر الأوروبية إلى داخل سوريا وخارجها والمأوى الذي تتمتَّع به داعش هناك لكي تُخطِّط للهجمات وتُدرِّب المُنفِّذين خطر واضح وقائم. لا بد من إرباك داعش وتفكيكها وهزيمتها، أيا كان ما سنفعله إذا نفَّذت داعش تهديداتها بالهجوم على واشنطن العاصمة ونيويورك، علينا أن نفعله الآن، قبل أن يقع الهجوم.
ثانيًا: نحن بحاجة إلى إستراتيجية تضع سوريا أولويةً بدلًا من الإستراتيجة التي كنا نتَّبعها والتي تضع العراق أولويةً، لقد كان ثُلثا ضربات التحالف الجوية حتى الآن في العراق، وكذلك جل جهودنا من أجل بناء القدرات. ولكن من الواضح الآن أنَّ التهديد في العراق محلِّي، بينما التهديد في سوريا دولي، فسوريا هي مأوى داعش الأساسي، وهناك تحدث معركة مستقبل الشرق الأوسط الآن.
ثالثًا: نحن بحاجةٍ إلى إستراتيجية تستلهم من حملة الرئيس بوش في أفغانستان عام 2001 ومن إستراتيجية الرئيس ريجان في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. إنَّ داعش ⎼كما يتضمَّن اسمها⎼ دولة قائمة بالفعل، فهي تستحوذ على قطاعٍ وتتحكَّم في السكان وتُموِّل عملياتها من الموارد التي تستغلها في القطاع الذي تُسيطر عليه. إذا كان هناك أمر واحد يعلم الجيش الأمريكي كيف يفعله، فهو هزيمة قوة معارضة تحاول الاستحواذ على الأرض.
استغرقتنا الإطاحة بنظام طالبان/القاعدة في أفغانستان حوالي شهرين في نهاية 2001، إنَّ أسباب نجاحنا في 2001 وعدم نجاحنا في 2014 مزدوجة: حملة جوية أقوى كثيرًا وقوة برية من السكان الأصليين، يقودها مستشارو العمليات الخاصة ووكالة الاستخبارات الأمريكية، يمكنها استغلال آثار القوة الجوية بسرعة. لقد نفَّذنا في شهرين في أفغانستان عام 2001 نفس عدد الضربات الجوية الذي نفَّذناه في 16 شهرًا في العراق وسوريا، علينا زيادة إيقاع ضرباتنا وثقل ضرباتنا بدرجةٍ كبيرة للتنفيذ بكثافة ودقة في معقل داعش.
ولكن الضربات الجوية ليست كافية، علينا تمكين المعارضة السورية المعتدلة ⎼والموجودة بالفعل بعشرات الآلاف⎼ لطرد داعش وفرع القاعدة في سوريا، جبهة النصرة، من منطقتهم. علينا دعم المعارضة المعتدلة، كما فعلنا في أفغانستان، بقوة جوية جارفة، وزيادة تدفُّق الأسلحة إلى المعارضة المعتدلة زيادةً كبيرةً، وتزويدها بمستشاري الاستخبارات والعمليات الخاصة. لقد هزمت قوة مُتمرِّدة أصغر كثيرًا طالبان والقاعدة في أفغانستان بمساعدة أمريكا، ويمكننا فعل الأمر نفسه مع شركائنا السُنِّيين الكثر.
كما أنَّ إبعاد داعش والقاعدة عن سوريا لا يعني أنَّ القوات الأمريكية عليها احتلال الدولة ومحاولة إحلال السلام بها بعد ذلك، فهذا لا يستغل نقاط قوتنا جيِّدًا كما يفترَض أن نكون قد تعلَّمنا، هناك الكثير من الخيارات الخاصة بالعمليات بين ما فعلناه في العراق وما لم نفعله في ليبيا.
رابعًا: علينا ألَّا نستسلم للأمل الكاذب بأنَّ نهاية الحرب السورية هي مفتاح هزيمة داعش، وأنَّ علينا الانضمام إلى روسيا (وبشار الأسد) لفعل هذا، فالفائزون الوحيدون في هذه الحالة سيكونون هُم الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الإيراني علي الخامنئي. لن تنتهي الحرب، وسنُبعِد أنفسنا أكثر عن حلفائنا السُنِّيين ونخاطر بحدوث المزيد من الاضطراب في الشرق الأوسط.
على الأسد أن يرحل لكي ينتهي الصراع، فهو مغناطيس للجهاد الدولي أكبر ممَّا كانت القوات الأمريكية في العراق عند قمة التمرُّد، علينا الاستمرار في الضغط على الأسد لكي نُحدِث انتقالًا سياسيًّا في سوريا، كما فعل ريجان في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي عندما كان يتفاوض مع الرئيس الروسي ميخائيل جوربتشوف على مجموعةٍ كبيرة من القضايا الهامة. سيُقوِّض تخلِّينا عن إستراتيجيتنا المناهضة للأسد جهودنا السورية تقويضًا تامًا، وسيكون له عواقب أبعد كثيرًا من سوريا وحدها.
تدخَّلت روسيا فقط لأنَّ الأسد كان في مأزق، فنحن في موقع الهجوم والروسيون والإيرانيون والنظام السوري في موقع الدفاع، لا أفهم لماذا ننقذ الروسيين والإيرانيين من مصيبتهم السورية. سينتزع بوتين ثمنًا لأي تعاون، علينا ألَّا ننسى غزوه لأوكرانيا ورغبته في الإطاحة بالنظام الأوروبي. كما أنَّ القوة الجوية الروسية لا تُضيف لما يمكن لأمريكا فعله سوى القليل، روسيا هي قوة هامشية في سوريا، لقد هزمنا جيشًا روسيًّا أقوى كثيرًا في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، ويمكننا الآن هزيمة جهودهم من أجل الإبقاء على الأسد في السُلطة.
خامسًا: سيكون للتطبيق الأقوى لمستشاري القتال والقوة الجوية أثرًا كبيرًا في العراق أيضًا، إنَّ مشكلتنا في العراق سياسية بالأساس، ولكن مهما كان مستقبل العراق السياسي، لا يمكن السماح لداعش بالاحتفاظ بمآويها هناك. لن تثور القبائل السُنِّية دون إدارة أمريكية حاسمة، وقطع خطوط التواصل الأساسية بين سوريا والعراق سيعزل قوات داعش في العراق.
أخيرًا، علينا توسيع المعركة لتشمل فروع داعش، وخاصةً في ليبيا ومصر ونيجيريا، وعلينا ألَّا نتساهل مع القاعدة، فأخطر صانع قنابل في العالم ما زال يُخطِّط للمؤامرات في اليمن، والقاعدة تُقوِّي من وضعها في أفغانستان.
لن يُنهي إطلاق حملة في سوريا على شاكلة تلك التي كانت في أفغانستان صراعنا مع داعش، ولكنَّه سيحرم الجماعة من دولتها ومأواها الأساسي، وسيُمدنا بالمزيد من الوقت ويُحسِّن من أمننا الوطني. (ساسة بوست)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق