تقاريرمكافحة الإرهاب

تعزيز دور وكالة “اليوروبول” لمكافحة الإرهاب

 إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

تعتبر  وكالة” يوروبول” من ابرز الوكالات الاوروبية  المعنية  بتطبيق القوانين وحفظ الأمن في أوروبا عن طريق تقديم الدعم للدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي في مجالات مكافحة الجرائم الدولية الكبيرة والإرهاب . تمتلك الوكالة أكثر من 700 موظف في مقرها الرئيسي الكائن في لاهاي في هولندا، و تعمل بشكل وثيق مع أجهزة أمن دول الاتحاد الأوربي ودول من خارج الاتحاد منها أستراليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية والنرويج، وتقدم خدمات إلى الوكالات الاستخباراتية لتجنب وقوع الجرائم وللتحقيق فيها في حال وقوعها ولتعقب وإلقاء القبض على مرتكبيها.

ويأتي العاملون في “اليوروبول” من فروع أمنية مختلفة بما في ذلك أجهزة الشرطة العادية وشرطة الحدود وشرطة الجمارك وغيرها وبدأت الوكالة القيام بمهامها في يوليو عام 1999، وأكد مدير منظمة الشرطة الأوروبية “روب وينرايت” تحذيراته لمديري أجهزة مخابرات وزعماء بعض الأحزاب السياسية عقب اعتداء باريس، قائلا “إن وكالات الأمن الأوروبية تواجه فجوة في القدرات يمكن أن تترك بلادها في خطر..(..)”، وأكد وينرايت بوجود من(5000) مقاتل من أوربا في سوريا والعراق، وان عودة 20% من هذه الجماعات الاوربا من شأنها تستغل حرية الحركة داخل دول الشنغن لتنفيذ عمليات إرهابية.

تحذيرات اليوروبول

تحذر وكالة شرطة الاتحاد الأوروبي “يوروبول” دائما  من أن  تنظيم داعش يسعى إلى تكثيف الهجمات على أهداف أوروبية في اعقاب هزيمته  في منطقة الشرق الأوسط،  وكشفت تقارير “اليوروبول” إن المزيد من المقاتلين الأجانب سيحاولون العودة إلى أوروبا حيث سيكون هناك “عدة عشرات” من هؤلاء المقاتلين القادرين على تنفيذ هجمات،و تشمل خططهم شن هجمات بسيارات مفخخة وعمليات اختطاف وابتزاز،لكن تقرير “اليوروبول” قلل من احتمالية شن هجمات على منشآت حيوية مثل المواقع النووية.

وأوضح التقرير أن مسلحي “داعش” يفضلون الآن شن هجمات ضد المواقع التي يستهل استهدافها، وحذر ال”يوروبول” من أن بعض اللاجئين السوريين في أوروبا قد يكونوا عرضة لعمليات تجنيد من قبل متطرفين سيتسللون إلى مخيمات اللاجئين.

وحذر تقرير “يوروبول” عن الإرهاب فى يونيو 2017، من تهديدات مستقبلية محتملة لتنظيم “داعش” الإرهابي، تشمل هجمات تفجيرية عبر طائرات من دون طيار مسلحة، إضافة إلى إمكانية استخدام أسلحة غير تقليدية “كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية”.

ونوه التقرير، بأن تنظيم “داعش” الإرهابي يستخدم بالفعل تقنية تركيب المتفجرات في طائرات من دون طيار، في العراق وسوريا، كما حذر من تنامي الأدوار التنفيذية للنساء في الأنشطة الإرهابية في أوروبا، فضلا عن الأطفال والمراهقين،وحذر من الخطر المتنامي للإرهاب مع عودة هؤلاء المقاتلين لبلدانهم، بعد هزيمة تنظيم داعش في سوريا والعراق.

وقال “روب وينرايت” رئيس “اليوروبول” في بيان له إن هناك حاليا إدارك واسع بحجم التهديد الذي يشكله “داعش”، وأن التعاون ساعد في أنحاء أوروبا على تنفيذ المزيد من عمليات الاعتقال وإحباط المزيد من المخططات،لكنه حذر من التراخي، قائلا إن “تقرير اليوم يظهر أن التهديد لا يزال كبيرا ويشمل عناصر متنوعة لا يمكن معالجتها سوى من خلال تعزيز التعاون” للتصدي لهذا التنظيم ومخططاته في أوروبا.

مركز أوروبي لمكافحة “الإرهاب” وتبادل المعلومات الاستخبارية

أطلق وزراء داخلية وعدل دول الاتحاد الأوروبي رسميا عام 2016، مركزا أوروبيا لمكافحة الإرهاب داخل مكتب الشرطة الأوروبية “يوروبول” في لاهاي، ومن مهام المركز تقاسم المعلومات الاستخباراتية بين دول الاتحاد ، وسد الثغرات الرئيسية في مجال مكافحة الإرهاب على المستوى الأوروبي، وهي ضعف تبادل المعلومات بين الدول التي لا تتبادل الثقة الكافية للتعاون في المجال ألاستخباراتي.

ويوفر المركز ما بين 40 إلى 50 خبيرا في مجال مكافحة الإرهاب، والتعامل في تبادل المعلومات الاستخبارية، وتتبع المقاتلين الأجانب وتعقب أعضاء التنظيمات الإرهابية، ومصادر التمويل غير القانوني ،إلى جانب مساعدة دول الاتحاد الأوروبي في التحقيقات المتعلقة بمكافحة الإرهاب”.

وكشف المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي في تقريره الأخير حول الإرهاب، إلى أن بنية الإرهاب شهدت عملية “لا مركزية” واضحة من خلال ظاهرة “الذئاب المنفردة” والكسب على الإنترنت، ويضيف التقرير أن التعمق في كشف شبكات الإرهاب، عند التحقيق مع أحد المعتقلين أو عند الكشف عن أحدهم، أصبح متعذراً بفعل هذه “اللامركزية”.

وكشف التقرير، الذي يحمل عنوان “ارهب جيرانك”، كافة العمليات الإرهابية التي نفذت في الولايات المتحدة وأوروبا بين يوليو 2014 ويونيو 2017، ومعروف أن تعبير «ثاي يور نيبور»، سواء كان في الإرهاب أو السياسة أو الاقتصاد، يعني التخلص من المتاعب الشخصية عن طريق خلق المتاعب للجار.

ويشير التقرير إلى أن 56 إرهابياً من منفذي العمليات الإرهابية كانوا من مواطني البلد الذي تعرض لهذه العمليات الإرهابية، أي ما يشكل 73 في المائة من مجموع المنفذين، وتضاف إلى هؤلاء نسبة 14 في المائة ممن يتمتعون بإقامة دائمة في البلد الذي نفذت فيه العمليات، أو أنهم وفدوا إليه اعتياديا من بلد مجاور، ولم تتجاوز نسبة اللاجئين بين المنفذين 5 في المائة، مع نسبة 6 في المائة منهم تسللوا بشكل لا شرعي إلى البلد المعني.

إنشاء هيئة لتوجيه العمليات في المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب

أكدت وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول” والسلطات الألمانية في 9 فبراير2017، أن مسئولين كبارا من أجهزة الشرطة في أوروبا اتفقوا على تعزيز التنسيق وتوسيع جهود مكافحة الإرهاب لمحاربة شبكة متنامية من المتشددين.

وأفاد بيان أصدرته “يوروبول” والمضيفون الألمان أن حوالي 100 من كبار مسئولي الشرطة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا اتفقوا على توثيق التعاون أثناء اجتماع في برلين عام 2017.

وقال “روب وينرايت “مدير يوروبول: “أوروبا تواجه أخطر تهديد إرهابي في أكثر من عشر سنوات، الطبيعة العابرة للدول بشكل متزايد للجماعات الإرهابية وأنشطتها يتطلبان تنسيقا أوثق من أي وقت مضى بين سلطات إنفاذ القانون المعنية في أرجاء أوروبا”.

ووفقا للبيان، فإن مسؤولي الشرطة سينشئون خلال عام 2017 هيئة لتوجيه العمليات في المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب التابع ليوروبول في لاهاي،وسيضم رؤساء الوكالات الوطنية لمكافحة الإرهاب في الدول الأوروبية،واتفقوا أيضا على إنشاء فرق خاصة عابرة للحدود يمكنها أن تطور على وجه السرعة خططا وإجراءات للرد في إطار مكافحة الإرهاب.

تعزيز التعاون بين  المفوضية الأوروبية ومركز مكافحة الإرهاب الأوروبي

وضعت المفوضية الأوروبية، خارطة طريق لإقامة اتحاد للأمن في أوروبا وتحدد الوثيقة أولويات مكافحة الإرهاب والأمن الأوروبي التي توجب تبني التدابير التي أوصت بها المفوضية الأوروبية.

وقامت المفوضية بتنسيق قائمة الإجراءات اللازمة لتشكيل اتحاد في مجال الأمن في أوروبا،ووفقا للوثيقة يجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تنشط تبادل المعلومات حول تنقلات الإرهابيين الأجانب بما في ذلك عبر حدود دول الاتحاد، وتبادل المعلومات في إطار نظام شنغن المعلوماتي ومركز مكافحة الإرهاب الأوروبي التابع لليوروبول.

ويعتبر المركز بمثابة النقطة الأساسية التي تحصل منها الهيئات الأمنية الأوربية، على المعلومات الاستخبارية، ويقوم المركز بتحليل التهديدات وتقديم المساعدة في وضع خطط لمكافحة الإرهاب، ويضم أيضا المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين لا يحملون جنسيات دول الاتحاد الأوروبي.

ويجب على دول الاتحاد أن تولي الاهتمام الخاص في مجال منع انتشار التطرف بين مواطني دول الاتحاد ومنع تجنيدهم من قبل التنظيمات الإرهابية وضمان أمن المواطنين ومنشآت البنية التحتية الحيوية والأساسية.

وتؤيد المفوضية الأوروبية تشديد المسؤولية على تقديم مختلف المساعدات للإرهابيين بما في ذلك المالية منها، ومن المتوقع أن يقر مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان النسخة الجديدة للتعليمات الخاصة بمراقبة شراء وحيازة السلاح، التي يجب أن تمنع حصول الإرهابيين على المتفجرات والأسلحة النارية.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق