الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

تصدعات في الضفة الأطلسية

أبريل 13, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم : الدكتورة سماء سليمان، متخصصة في الإنذار المبكر وإدارة الأزمات الدولية

في لحظة تبدو مفصلية في مسار العلاقات عبر الأطلسي، تتكشف ملامح عزلة دولية متزايدة حول القرار الأمريكي المحتمل بفرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية. هذا التوجه، الذي يعكس تصعيدًا استراتيجيًا عالي المخاطر، لم يلقَ الترحيب المتوقع من الحلفاء الأوروبيين التقليديين، بل قوبل برفض واضح من عواصم رئيسية مثل لندن وبرلين.

وبينما كانت واشنطن تراهن على وحدة الصف الغربي، جاءت ردود الفعل الأوروبية لتكشف عن فجوة متسعة في الرؤى والمصالح، خاصة أن أوروبا لا تجد من السلوك الامريكي تجاهها انها مازالت شريكا وفاعلا وتمثل قوى في النظام العالمي الذي تسعى أمريكا إلي تشكيله. أوروبا بين تغيّر الحدود وتغيّر الدور ـ قراءة تاريخية، استراتيجية في تحولات القارة ومستقبلها.

لطالما شكلت العلاقة الأمريكية الأوروبية حجر الزاوية في النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، حيث قامت على أسس من التنسيق العسكري والاقتصادي والسياسي. غير أن هذه العلاقة لم تكن يومًا بمنأى عن التوترات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، الذي يمثل منطقة حساسة للمصالح الأوروبية أكثر من كونه ساحة صراع مباشر للولايات المتحدة. وفي هذا السياق، يظهر قرار الحصار البحري على إيران كاختبار جديد لقدرة هذا التحالف على التماسك في مواجهة الأزمات المعقدة.

الموقف البريطاني، كما عبّر عنه رئيس الوزراء كير ستارمر، يعكس تحوّلًا لافتًا في سياسة لندن تجاه واشنطن. فبريطانيا، التي عُرفت تاريخيًا بأنها أقرب الحلفاء إلى الولايات المتحدة، اختارت هذه المرة الابتعاد عن خيار التصعيد العسكري. هذا الموقف لا يمكن قراءته فقط كاختلاف تكتيكي، بل يعكس إدراكًا أعمق لتكاليف الانخراط في مواجهة مفتوحة في منطقة شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز. كما أنه يعكس أيضًا تحولات داخلية في السياسة البريطانية، حيث أصبح الرأي العام أكثر تحفظًا تجاه المغامرات العسكرية الخارجية.

أما ألمانيا، فقد ذهبت أبعد من ذلك في التعبير عن قلقها، حيث ركزت على التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي تصعيد في الخليج. في ظل اعتماد أوروبا الكبير على واردات الطاقة، يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا لا يمكن تعويضه بسهولة. ومن هنا، فإن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه قد يؤدي إلى أزمة طاقة حادة، تتجاوز آثارها حدود أوروبا لتطال الاقتصاد العالمي بأسره. التحذيرات الألمانية تعكس رؤية براغماتية تضع الاستقرار الاقتصادي في مقدمة الأولويات، وهو ما يتعارض مع النهج الأمريكي الذي يميل إلى استخدام أدوات الضغط القصوى لتحقيق أهدافه السياسية.

هذا التباين في المواقف يسلط الضوء على اختلاف جوهري في تقييم المخاطر بين ضفتي الأطلسي. فالولايات المتحدة، التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقلال في مجال الطاقة، قد ترى في التصعيد وسيلة للضغط على إيران دون أن تتحمل نفس الكلفة التي قد تدفعها أوروبا. في المقابل، تجد الدول الأوروبية نفسها في موقع أكثر هشاشة، حيث إن أي اضطراب في إمدادات الطاقة سينعكس مباشرة على اقتصاداتها واستقرارها الاجتماعي.حسابات جديدة لأوروبا بعيدا عن أمريكا، مزيد من الاستقلالية واستراتيجيات جديدة.

إضافة إلى ذلك، فإن الرفض الأوروبي يعكس أيضًا تراجع الثقة في السياسات الأمريكية الأحادية. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات عبر الأطلسي سلسلة من الخلافات حول قضايا متعددة، من الاتفاق النووي الإيراني إلى السياسات التجارية. هذه التراكمات جعلت من الصعب على الحلفاء الأوروبيين الاصطفاف خلف واشنطن دون تحفظ، خاصة عندما يتعلق الأمر بخيارات قد تؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق.

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن الولايات المتحدة تواجه تحديًا حقيقيًا في حشد دعم دولي لخطتها. فالعزلة التي بدأت تتشكل لا تقتصر على المواقف الرسمية، بل تمتد أيضًا إلى الرأي العام العالمي، الذي أصبح أكثر حساسية تجاه تداعيات الحروب والصراعات. كما أن هذا الوضع قد يدفع قوى دولية أخرى إلى استغلال الانقسام الغربي لتعزيز مواقعها في النظام الدولي.بقلم : الدكتورة سماء سليمان، متخصصة في الإنذار المبكر وإدارة الأزمات الدولية

في النهاية، تكشف هذه الأزمة عن مرحلة انتقالية في العلاقات الأمريكية الأوروبية، حيث لم يعد التوافق التلقائي هو القاعدة، بل أصبح مشروطًا بتقاطع المصالح وتقدير المخاطر. وإذا استمرت هذه الفجوة في الاتساع، فقد نشهد إعادة تشكيل أعمق للتحالفات الدولية، بما يعكس واقعًا عالميًا أكثر تعددية وتعقيدًا.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=117209

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...