اختر صفحة

حملات دهم واعتقالات في بلجيكا وفرنسا على خلفية التحقيق في ملف الإرهاب

الشرق ألاوسط ـ قال مكتب التحقيق الفيدرالي البلجيكي، أمس الأربعاء، إن رجال الشرطة عثروا في وقت متقدم مساء الثلاثاء على كميات من الأسلحة في مرأب للسيارات في بلدية أندرلخت في بروكسل، وهي واحدة من البلديات المعروفة بغالبية سكانها من المهاجرين من ذوي أصول عربية وإسلامية. وجاء العثور على الأسلحة وسط حملات دهم واعتقالات في بلجيكا وفرنسا، على خلفية التحقيق في نشاط مجموعة من المتشددين يعرفون بـ«راكبي الدراجات النارية الانتحاريين» (كاميكاز رايدرز).

وأوضحت السلطات البلجيكية المختصة أن حملات الدهم التي جرت في بروكسل ليس لها علاقة بالتفجيرات التي وقعت في مارس (آذار) العام الماضي، أو بتفجيرات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ولا بالمحاولة الفاشلة لتفجير محطة قطارات وسط بروكسل الشهر الماضي. وكانت السلطات الأمنية قد أعلنت عقب تفجيرات بروكسل العام الماضي أن هناك كمية من الأسلحة مخبأة في مكان غير معلوم ويجري البحث عنها، بناء على معلومات عثرت عليها الشرطة على حاسوب أحد منفذي التفجيرات التي شملت مطار بروكسل

. وأشارت هذه المعلومات إلى وجود كميات من الأسلحة والمتفجرات موجودة في مكان آخر تركها منفذو هجوم المطار. وقبل أربعة أسابيع، قالت سلطات التحقيق البلجيكية إن 12 شخصاً جرى اعتقالهم وخضعوا للتحقيق على خلفية ملف تفجيرات مارس العام الماضي، لكن قاضي التحقيق أمر بإطلاقهم جميعاً من دون توجيه أي اتهامات.

وجاء اعتقال الـ12 في أعقاب مداهمات شملت 14 منزلاً في بلديات عدة في بروكسل. ونقلت وسائل إعلام عن مصادر قريبة من التحقيق أن الغرض من عمليات الدهم الأخيرة هو اكتشاف أماكن إخفاء الأسلحة التابعة لعناصر الخلية الإرهابية التي نفّذت تفجيرات مارس 2015، والتي خلّفت 32 قتيلاً و300 جريح.

وقال مكتب التحقيق البلجيكي، أمس، إنه في إطار البحث والتحقيق في ملف يتعلق بالإرهاب، نفّذت قوات الأمن حملة دهم في أندرلخت بناء على قرار من قاضي تحقيق متخصص في قضايا الإرهاب، وإن الشرطة عثرت خلال دهم مرأب سيارات على كمية من الأسلحة بينها رشاش كلاشنيكوف. وأضاف أن السلطات الأمنية اعتقلت أربعة أشخاص سيحدد قاضي التحقيقات في وقت لاحق مصيرهم، سواء بتمديد اعتقالهم أو إطلاقهم.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر قريبة من التحقيق، أن الموقوفين الأربعة كانوا يخططون لـ«عمل إرهابي»، ولكن من غير المعلوم حتى الآن ما هو هدفهم. كما أشارت وسائل إعلام إلى أن اثنين من المعتقلين الأربعة هما شقيقان لشخص يدعى سعيد ساوطي الذي دين في قضية ذات صلة بالإرهاب في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

وفي الإطار نفسه، قالت السلطات إن عملية دهم أخرى جرت في فرنسا وأسفرت عن اعتقال شخص يبلغ من العمر 42 عاماً في إطار عملية أمنية منسّقة بين الجانبين البلجيكي والفرنسي. وأوضحت أن الشخص الذي اعتقلته السلطات الفرنسية قرب مدينة ليل الحدودية مع بلجيكا، كان يخطط لتنفيذ عملية في بلجيكا أو فرنسا، كما أنه مرتبط بالجماعة التي كان ينتمي إليها سعيد ساوطي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مطلع على الملف، أن الموقوف في ليل كان «على صلة بمجموعة من راكبي الدراجات النارية البلجيكيين المرتبطين بالأوساط المتشددة، يعرفون بـ(كاميكاز رايدرز)، أي راكبي الدراجات النارية الانتحاريين».

وفي أكتوبر العام الماضي قضت المحكمة الجنائية في بروكسل بالسجن لمدة 6 سنوات على ساوطي (31 عاماً) و3 سنوات ضد شخص يدعى محمد كاراي (29 عاماً) في قضية ذات صلة بالإرهاب. واعتبرت المحكمة أن ساوطي تورط بالمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية، وحاول تشجيع أشخاص على المشاركة في أنشطة جماعة إرهابية. ورفضت المحكمة اعتباره زعيماً لجماعة إرهابية. أما محمد كاراي فدانته المحكمة بتهمة محاولة المشاركة في أنشطة جماعة إرهابية.

وجرى اعتقال الرجلين في ديسمبر (كانون الأول) 2015. وقالت النيابة العامة وقتها، إن هناك أدلة قوية على أنهما كانا يخططان لعمل إرهابي على غرار ما وقع في باريس في نوفمبر الماضي. وتردد آنذاك أن هذا العمل الإرهابي المزعوم كان سيستهدف حياً سياحياً شهيراً ومركزاً للشرطة بالقرب منه. لكن المحكمة لم توجّه لهما أي اتهامات في هذا الإطار لعدم وجود أدلة كافية. ومعروف أن ساوطي وكاراي كانا ينتميان إلى عضوية نادي دراجات نارية يحمل اسم «الدراجين الانتحاريين» ارتبط عدد من أعضائه بشكل أو آخر بجماعة «الشريعة في بلجيكا» التي كان يرأسها المغربي فؤاد بلقاسم، المسجون حالياً عقب اعتقاله وتجميد نشاط جماعته عام 2013.