اختر صفحة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات      

المسلمات في الغرب ومعضلة التمييز!

 مرصد الآزهر ـ 14 أغسطس  2017 ـ  في عالمنا المعاصر الذي نحيا فيه حيث أصبحت قيم الحرية والمساوة قيمًا جوهرية لا يمكن الاستغناء عنها أو التفريط فيها يصبح الحديث عن التمييز العنصري شيئًا مقيتًا خاصة إذا كنا نتحدث عن المجتمعات الغربية التي يُنظر إليها على أنها أنموذج التحضر والتقدم.

لا شك أن مثل هذا التمييز ينافي قواعد المواطنة ويقف عائقًا أمام الاندماج المنشود. وثمة أمر آخر أن هذا التمييز يرتبط بالمرأة أكثر من الرجل، فإنه يزيد الأمر سوءًا وتعقيدًا ومأساوية.

فلنا أن نتخيل امرأة مسلمة تعيش في مجتمع غربي من السهل التعرف على هويتها بسبب ملابسها تتوقع أن تواجه مضايقات في أي وقت بسبب هذه الهوية.

ربما نفهم الوضع بصورة أدق ونحن نقرأ ما نشره موقع The Northern Echo تحت عنوان “الاعتداءات العنصرية جزء أصيل من حياة المرأة المسلمة” حيث تناولت “جوليا برين” نائب رئيس التحرير في مجلة The Northern Echo البريطانية العديد من الروايات التي صرحت بها بعض النساء المسلمات بشأن ما يتعرضن له من اعتداءات بدافع الكراهية. قالت إحداهن إنها تعرضت للضرب من قبل جارها أمام أطفالها بينما تعرضت أخرى لمضايقات من قبل أحد العملاء، ولم يُلق أي من زملائها بالًا لما حدث معها.

كما قالت أخرى إن رجلًا ألقى عليها عصير برتقال ومن شدة الخوف اعتقدت انها مادة حمضية، وقالت إنها شعرت بالإحراج والإهانة بسبب هذه الواقعة. وقالت “برين” إن الوقائع أكثر من أن تحصى، كما أن العيش كامرأة مسلمة في القرن الحادي والعشرين لا يعد أمرًا سهلًا بالمرة خاصة فيما يتعلق بالمضايقات التي تتعرض لها النساء في العمل أو الشارع. يتم استهداف النساء المسلمات بسهولة بسبب الحجاب الذي يميزهن، ويقوم بعضهن بالإبلاغ عن ما يتعرضن له من اعتداءات، وأحيانًا تتخذ الشرطة اجراءات صارمة للحدِّ من هذه الاعتداءات التي تزداد يومًا بعد يوم بعد الإعلان عن الهجمات التي يقوم بها المتطرفون.

ولعل هذا يتفق مع ما أوردته صحيفة “The Independent” البريطانية التي نشرت خبرًا بعنوان “شاب يعتدي بالضرب وينزع حجاب ممرضة مسلمة” حبت أفادت الصحيفة قيام رجل يُدعى جيك هامرسلي “25 عامًا” بالاعتداء بالضرب ونزع حجاب ممرضة مسلمة. وكانت السيدة المحجبة، التي تبلغ من العمر 29 عامًا، في طريقها إلى للعمل لمداواة مريض عندما هُوجمت في أحد الأزقة القريبة من منزلها بمدينة ستوك أون ترينت الإنجليزية في أغسطس من العام الماضي، وأسفر هذا الهجوم عن إصابتها بجروح في الأنف وعلامة واضحة في الرقبة، وكانت السلطات البريطانية قد ألقت القبض على هامرسلي عقب الهجوم،والذي اعترف بارتكابه الجريمة.

ولا يقتصر الأمر على بريطانيا، ففي الولايات المتحدة صدر مؤخرًا تقرير مركز بيو الذي نوَّه إلى أن أكثر من نصف المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية يتعرضون للتمييز، كما أكدت الدراسة أن 75 بالمائة ممن شملتهم الدراسة تعرضوا للتمييز من قبل المواطنين الأمريكيين.

وأوردت الدراسة أن من أكثر مظاهر التمييز ضد المسلمين معاملتهم بنوع من الشك والريبة حيث تقول الدراسة إن 32% من المشاركين في الدراسة قد تعرضوا لهذا التمييز، ويؤكد 19% من المشاركين على المعاملة السيئة التي يتلقاها المسلمون في المطارات المختلفة، وجاءت نسبة 18% قد تعرضوا للتمييز من خلال إطلاق أسماء مسيئة عليهم، فيما تأتي نسبة 6% ممن تعرضوا للاعتداء الجسدي من جانب رجال الأمن وتشير الدراسة إلى أن من يلتزم بالزي الإسلامي مثل من ترتدي الحجاب تكون أكثر عرضة للتمييز عن غيرها.

التعرض للتعسف في العمل بسبب الدين

ربما يكون الأسوء أن تتعرض لتعسف في العمل بسبب الدين، مع أن من بين أهم قواعد الاندماج مراعاة الخصوصيات الثقافية والدينية والاجتماعية لأي فئة، خاصة إذا لم تؤثر سلبًا على السياق العام. وقد نشرت صحيفة “The Independent” البريطانية أن ستة عشر رجلاً مسلمًا كانوا يعملون لدى مصنع “بروز حيفرسون” لتوريد السيارات، رفعوا دعوى قضائية ضد المصنع بسبب التمييز الديني الذي تعرضوا له، حيث زعموا أنه تم إجبارهم على “الاستقالة القسرية”. جاء ذلك بعد أن أخبر المصنع، الكائن في ميتشيجان، هؤلاء الأشخاص أن طلبهم المقدم لتغيير راحة تناول الغداء خلال رمضان مرفوض.

وقد بدأ الأمر عندما قدم هؤلاء الرجال طلبًا بتأجيل وقت راحتهم ليكون في الساعة التاسعة مساءً بدلاً من السابعة، حيث إن نوبتهم في العمل من الساعة الثانية ظهرًا وحتى العاشرة مساءً؛ لكن المصنع رفض طلبهم وأخبرهم أنه يجب عليهم الاختيار إما بين دينهم أو وظائفهم، مما دفع الرجال جميعًا إلى الاستقالة بعد هذه الواقعة.

من جانبه قال كاري ماكهي، أحد المحامين الممثلين لهؤلاء الأشخاص: “إن القانون واضح جدًا في أن صاحب العمل مطالب بتقديم ترتيبات تيسيرية معقولة فيما يتعلق بالمعتقدات الدينية، وهو الأمر الذي أخفق مصنع بروز في القيام به في هذه الحالة.” وأضاف: “بناءً على تحقيقاتنا المستقلة ونقاشاتنا مع عملائنا، توصلنا إلى أنه لم يكن هناك فارق في الاحتياجات الإنتاجية هذا العام مما يدل على أن تقديم تلك التسهيلات لهؤلاء المسلمين لم يكن عائقًا للإنتاج.”

لا شك أن تحقيق التعايش السلمي الكامل القائم على احترام التعددية والخصوصية في آن واحد ليس باليسير، بل هو سباق طويل قطعت فيه بعض المجتمعات شوطًا كبيرًا، ولا تزال بعض المجتمعات تسعى وتحاول، لكن لا شك أن الأديان السماوية تدعو لهذه القيم وتحث عليها وإن ادعى بعض أتباعها غير ذلك وزعموه.