غير مصنف

تركيا بوابة عبور المقاتلين الأجانب من أوروبا الى سوريا وبالعكس

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا  ـ وحدة الدراسات والتقارير  “3”

منذ انطلاقة “الثورة السورية” عام 2011، وتركيا اصبحت بوابة عبور المقاتلين الاجانب من  سوريا وبالعكس، التقارير والتحقيقات الاسقصائية، كشفت في حينها، معسكرات للجماعات المتطرفة، تدار من داخل تركيا وعند الحدود السورية. تقارير اخرى وصور وكالات موثوقة، كشفت، وصول مقاتلين اجانب من دول اوروبا وغيرها، ينزلون في مطارات تركيا، وهم في تجهيزاتهم القتالية. التقارير كشفت تحرك وتنقل المقاتلين الاجانب بحرية داخل تركيا في وسائط النقل، ويحملون شعارات “حهادية”.

كشف التلفزيون الرسمي الألماني (ARD) في تقرير له أن هناك معسكر لداعش فى: مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا لتدريب المسلحين ونقلهم فيما بعد إلى سوريا والعراق للقتال ، مضيفا أن تركيا تعد أكبر سوق لداعش على الرغم من إنكار حكومة العدالة والتنمية. وكانت القناة الأولى الألمانية قد كشفت مؤخرا أن داعش يمتلك مكتبا غير رسمي فى مدينة اسطنبول بشمال غربي تركيا وتنظم من خلاله عمليات دعم وإمداد داعش فى سوريا والعراق بالعناصر الأجنبية.

حددت المصادر المعلوماتية ثلاث مواقع تحتوي على معسكرات التدريب والتجنيد للجهاديين في تركيا، الموقع الاول يوجد في مدينة “كرمان” التي يقع في وسط الأناضول بالقرب من اسطنبول، والثاني في مدينة “أوزمانيا” الاستراتيجية بالقرب من القاعدة العسكرية التركية ـ الأميركية المشتركة في عدنان ومنطقة وسط أسيا إلى ميناء “سيهان” التركية على البحر المتوسط، بينما. يقع الثالث في مدينة “سان ليلورفا أورفا” في جنوب غرب تركيا.

ذكر علي رضا شيشمك، وهو نائب بالحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني عن مدينة هامبورج وتركي الأصل ، أنه تم نقل العديد من المسلحين الجرحى من عناصر داعش من سوريا إلى المستشفيات التركية لتلقي العلاج ، فضلا عن قيام تركيا بتوفير الدعم اللوجيستي لهذه المجموعات المسلحة .

لكن في اعقاب الانتقادات التي وجهت الى تركيا بدعم الجماعات المتطرفة خلال عام 2016، غيرت بعض من سياستها، ووقعت اتفاقات امنية مع بعض دول اوروبا، لمنع تدفق المقاتلين الاجانب، وكذلك منع عودتهم من سوريا الى اوطانهم عبر تركيا، هذا مايجري وفق القنوات الدبلوماسية ، لكن على الارض، التحقيقات كشفت غير ذلك، هناك توجه لدى تركيا لتوظيف مسالة المقاتلين الاجانب لصالحها في علاقاتها مع دول اوروبا، وهذا ما اصبح مكشوفا.

الطرق التي يسلكها المقاتلون الأجانب من سوريا إلى تركيا

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية  في أبريل  2017 ، أن أعداداً كبيرة من مقاتلي تنظيم “داعش” ، يفرّون من مناطق القتال في كل من سوريا والعراق عبر تركيا،وقد استطاع مئات “الدواعش” مغادرة الرقة صوب تركيا فأوروبا .

وأضافت إن نحو (300) عنصر سابق في “داعش”، اجانب ومنحدرون من أوروبا، وجدوا مأوى مؤقتا في ريف إدلب الشمالي الخاضع لـ”هيئة تحرير الشام” ، وأنهم ينتظرون الفرصة المناسبة لعبور الحدود إلى تركيا .

واستخدم “داعش”  بلدة “الراعي السورية” كمحطة للتنجيد المقاتلين الأجانب، ومع انهيار التنظيم أصبحت  “الراعي السورية” محطة العودة للـ “دواعش” حيث يدفعون (300$) إلى المهربين لقاء تهريبهم إلى تركيا.

وكان المرصد السورى قد وثق خلال عام 2017 فرار مئات العناصر من تنظيم”داعش” بينهم قياديون محليون إلى محافظة “الحسكة”، ومن ثم اختفوا هناك وشوهد بعضهم داخل الأراضي التركية، كما وثق فرار عناصر وقيادات من “داعش” من ريف “حمص الشرقي” إلى مناطق سيطرة فصائل “درع الفرات” بريف حلب الشمالي الشرقي، ومن ثم الانتقال إلى الأراضي التركية عن طريق مهربين.

وصرح “بريت ماكغورك” المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لدى “التحالف الدولي” لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي في يوليو 2017، ” أن تركيا شكلت ممرا لعبور مئات الأجانب بهدف الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية.

الطرق التي يسلكها المقاتلون الأجانب من تركيا إلى أوروبا

أفاد موقع “باز فيد “في تحقيق نشره حول وجهة مقاتلي تنظيم “داعش” بعد فرارهم من سوريا والعراق ،أن معظم مقاتلي “داعش” ينتقلون إلى تركيا عبر العديد من الممرات .وأوضح المحققون أن بعض شبكات التهريب في تركيا خاصة في إسطنبول تقوم بتهريب بعض الأشخاص لاحقا إلى أوروبا عبر البر أو البحر، أو عبر عمليات معقدة تجري داخل الأراضي التركية. وجاء في التحقيق أنه، خلال صيف 2017، ترك مقاتل ينتمي إلى “داعش” “دولته المزعومة”، وعبر الحدود باتجاه تركيا، مرفوقا بطبيب سوري كان يشرف على منشآت طبية في محافظة الرقة السورية.

وعبر بنفس الطريقة مقاتلون من  العراق وبلجيكا وفرنسا الحدود مع مجموعات من المهربين، واتجهوا إلى تركيا، التي “تشكل بوابة المجموعة الإرهابية إلى أنحاء العالم”. ووصف أحد سكان المناطق الحدودية التركية، التي كانت تعتبر نقاط استراحة وتوقف للقادمين الجدد، كيف استضاف، على مدار أشهر عديدة، مقاتلين من” داعش “برتب مختلفة، اختار معظمهم البقاء في تركيا، فيما فضلت نسبة أخرى التوجه إلى اليونان عبر البحر.

وكشف مهربون أن عمليات تهريب عناصر داعش قد تصل تكلفتها إلى (50.000$)، وقال رجل كان قد ساعد في تهريب مجموعة من عناصر”داعش” مع عائلاتهم من نقاط التهريب الساخنة على طول الحدود التركية، إنه قام بتهريب مجموعة من الأشخاص من العراق وسوريا، وأشخاص آخرين لا يتحدثون العربية.

وتعتبر مدينة” أزمير” التركية، التي تبعد عن إسطنبول بـ (564) كيلومترا وتقع على بحر “إيجه” الممر الأكثر أمانا بسبب قربها من الجزر اليونانية وانخفاض تكلفة السفر، مقارنة بالسفن التي تبحر من مدينة “مرسين” باتجاه إيطاليا،وحاليا أزمير تعد هي الممر الأكثر شهرة.وتحولت الريحانية وغيرها من المدن التركية إلى محطات على الطريق لانتقال المقاتلين الأجانب وتهريب الأسلحة عبر الحدود.

وأكدت صحيفة “ذا تايمز” فى تقرير صادر لها في شهر ديسمبر 2017 ، أن المئات من البريطانيين الذين التحقوا بتنظيم “داعش” المتطرف، مختبئون في تركيا، وسط مخاوف غربية من عودتهم إلى أوروبا وشنهم هجمات إرهابية،وهرب الآلاف من المتشددين، بينهم (300) بريطاني، من مدينتي الموصل في العراق والرقة في سوريا.

موقف الحكومة التركية من عبور المقاتلين الأجانب

السلطات التركية  تقول بانها اتخذت  إجراءات مشددة المراقبة على طول الحدود مع سورية البالغة (900 )كيلومترا لمنع تسلل عناصر “داعش” إلى أراضيها وللحيلولة دون عبور مقاتلين من الجانب التركي إلى سوريا، وتوسع تركيا المناطق العسكرية على الحدود السورية بهدف وقف تدفق المقاتلين الأجانب.

وأنهت السلطات التركية بناء الجدار الحدودي بين تركيا وسوريا، الذي يعد ثالث أطول جدار حدودي في العالم بطول (688) كيلومترًا، بالإضافة إلى إنشاء طريق إلى جانب الجدار لتسهيل حركة دوريات القوات الحدودية بالنظر إلى وعورة الأرض وطول الحدود، يأتي بناء الجدار في نطاق تدابير مكافحة الإرهاب. وفي هذا السياق يقول  الجنرال الأمريكي “مايكل ناغاتا” إنّ السلطات التركية استطاعت خلال عام  2017 من إحكام السيطرة على حدودها مع سوريا بشكل كامل ومنع المقاتلين الأجانب من استخدام أراضيها للعبور إلى سوريا.

لكن التحقيقات كشفت  صور وتسجيلات تسريبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي نشرت فيديوهات عبور عدد من الفتيات والشباب من بريطانيا ودول أخرى عبر الحدود التركية بواسطة شبكة تهريب “داعشية “تنشط داخل المدن التركية والقرى الحدودية.

وكان البرلمان الألماني ” بوندستاج ” قد انتقد المعوقات التي تضعها تركيا أمام حركة القوات الألمانية المتمركزة فى قاعدة “انجرليك” فيما يتعلق بتوجيه الضربات لـ”داعش” فى تخوم منطقة الرقة السورية . واعتبر أن ذلك يجافى تعهدات تركيا كدولة عضو في حلف “الناتو” بتسهيل عمليات مكافحة الإرهاب الداعشى، وعلى اثر ذلك اتخذ البرلمان الالمانى في يونيو 2017 قرارا بسحب القوات الألمانية من الاراضى التركية وإعادة تموضعها فى مكان أخر.

شهدت العلاقات بين أنقرة والمخابرات الغربية تدهورا خلال الأعوام الثلاثة الماضية،  في  مجال مكافحة الإرهاب، ولا سيما أن أغلب مقاتلى “داعش” من أوروبا  تدفقوا عبر الحدود التركية. وهذا ما دفع  الحكوما ت الاوروبية من توجيه نحذيرات الى الحكومة التركية، من احتمال تسلل العناصر والجماعات المتطرفة  من سوريا الى اوروبا وبالعكس عبر بوابة تركيا.

وبات متوقعا، ان تتفاعل قضية المقاتلين الاجانب العائدين الى اوروبا، اكثر، في المرحلة الحالية، اما العلاقة ملبين تركيا ودول اوروبا، فتبقى مرتبطة هي الاخرى في مدى التزام حكومة اردوغان، بتنفيذ الاتفاق التركي الأوروبي

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق