دراسات

تداعيا ت مقتل زعيم”#جيش ا#لاسلام” #زهران #علوش على تصنيف المعارضة السورية

Flag of the Islamic Front Syria Black.svgتداعيا ت مقتل زعيم”جيش الاسلام” على تصنيف المعارضة السورية
جاسم محمد، باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات
#ألمركز_الأوربي_العربي لدراسات #مكافحة_الإرهاب #والإستخبار #

أكدت مصادر متطابقة من المعارضة والجيش السوري بأن زهران علوش قائد “جيش الإسلام” المعارض قُتل بغارة جوية روسية بغوطة دمشق الشرقية، كما قُتلت في الهجوم مجموعة من كبار قادة التنظيم يوم 25 ديسمبر 2015.من جانب آخر أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصادر في المعارضة السورية مقتل زهران علوش، وأضاف المرصد نقلاً عن “مصادر قيادية” في “جيش الإسلام” أن علوش قُتل مع خمسة من قادة جيش الإسلام “أحدهم قيادي أمني، جراء قصف من قبل طائرة حربية بضربات جوية عنيفة استهدفت اجتماعاً لهم بغوطة دمشق الشرقية، أثناء التحضير لتنفيذ هجوم على مواقع لحزب الله اللبناني وقوات النظام”.
العملية جائت خلال محادثات ومفاوضات حول وضع قائمتي: تصنيف المعارضة السورية المسلحة: من هي الفصائل الارهابية ومن هي التي سوف تحضر اجتماعات “فينا” التي من المقرر ان تعقد خلال شهر يناير2016. العملية تعطي دعما الى روسيا في مفاوضاتها مع الاطراف الدولية والاقليمية، لكنها من شأنها ان توحد اطراف الجماعات المسلحة في سوريا ضد الدور الروسي في سوريا.
يعتبر “جيش الإسلام” وفق معلومات موسوعية وبيانات نشرت على موقعه، بأنه هو يمثل اندماج أكثر من 55 لواء وفصيل مسلح، تم تشكيله خلال الأزمة السورية حيث بدأ بنواة فصيل عسكري باسم  “سرية الإسلام” ثم تطوّر مع ازدياد أعداد مقاتليه ليصبح “لواء الإسلام” وفي 29سبتمبر 2013 أعلن عن توحّد عشرات الالوية والفصائل في كيان “جيش الإسلام” الذي كان يعد وقتها أكبر تشكيل عسكري معارض، وكان يقوده زهران علوش، قبل أن ينضم هذا الجيش إلى “الجبهة الإسلامية” التي يشغل فيها علوش منصب القائد العسكري العام، ويعتمد التنظيم ايدلوجية سلفية لتأهيل مقاتليه. ويترأس التنظيم زهران علوش وينتشر في ريف دمشق والقلمون والضواحي الشمالية والشرقية في دمشق ، ويتكون من بضعة آلاف من المقاتلين.

البناء التنظيمي

تكون الجيش إداريا من مجلس قيادة و27 مكتبا إداريا و64 كتيبة عسكرية، ويضم 27 مكتبا إداريا لا علاقة مباشرة لها بالعمل العسكري.  ومن أبرز هذه المكاتب مكتب “تأمين المنشقين”، الذي يهتم بالتواصل مع الجنود النظاميين وتأمين انشقاقهم، إضافة إلى مكاتب للخدمات والتصنيع السلاحي والنقل والإعلام. ومن المجموعات الأخرى التي انضمت للتحالف (لواء فتح الشام، لواء توحيد الإسلام ولواء الأنصار). يسيطر الجيش على غالبية مناطق الغوطة الشرقية و استطاع تقويض وجود داعش في بعض قرى الغوطة مثل ميدعا. تجدر الإشارة الى أن العامل الذي ساعد على تحقيق التآلف ضمن الجبهة الإسلامية كان العلاقة الشخصية التي تربط كل من زهران علوش وحسان عبود وأحمد عيسى الشيخ بعضهم بعضاً. فالثلاثة كانوا في سجن صيدنايا وأفرج عنهم في حزيران 2011 .

الايدلوجية والبرنامج

يتبع “جيش الإسلام” منهجية مؤسساتية في اتخاذ القرار العسكري تضمن لمقاتليه تحقيق التقدم الميداني في مختلف المناطق السورية. وعلى خلاف بقية كتائب المعارضة، فإن تشكيلات هذا الجيش لم تتجه إلى السيطرة على المدن والبلدات المأهولة بالسكان، وإنما سعت لاقتحام القطع العسكرية النظامية. اقتحم “جيش الإسلام” مطلع شهر سبتمبر 2015 سجن دمشق المركزي المعروف بسجن عدرا، والواقع قرب دمشق، وسط معارك عنيفة مستمرة مع قوات النظام، وفق ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن: “اقتحم جيش الإسلام سجن عدرا واستولى على مبنيين في قسم النساء”.
ونشر “جيش الإسلام”، أحد أبرز الفصائل المقاتلة في ريف دمشق، شريط فيديو مطلع شهر يوليو 2015 يتبنى فيه إعدام عناصر من تنظيم داعش، ردا، بحسب قوله، على إقدام التنظيم المتطرف على قتل مقاتلين له في وقت سابق. في شريط ترويج يشبه إلى حد كبير تلك الفيديوهات الوحشية التي يبثها تنظيم داعش، أظهر “جيش الإسلام”مجموعة قال إنهم ينتمون إلى تنظيم داعش استطاع اعتقالهم خلال معارك في ريف دمشق. وأعلن “جيش الإسلام يوم 22 سبتمبر 2015عن بدئها باستهداف مواقع تتمركز فيها قوات روسية داخل سوريا، ناشرة مقطع فيديو يظهر استهداف مجموعة من القوات زعمت إنها “روسية” بصاروخ. التقارير من داخل الجماعات المتطرفة كشفت إلى أن “جيش الإسلام” هو الأكثر تمويلاً  والذي يقدر  ب (36.8 مليون دولار). وتبنى جيش الإسلام استهداف مطار “حميميم” العسكري منتصف شهر سبتمبر 2015 في محافظة اللاذقية، بصواريخ “غراد” متوسطة المدى. بعض الانتقادات التي وجهت الى”جيش الإسلام”، هو عدم مشاركته في معارك الزبداني ضد قوات النظام وحزب الله اللبناني خلال شهر اوغست 2015 وكان رد جيش الاسلام على لسان متحدثه اسلام علوش بان البعد الجغرافي والعامل اللوجستي كان وراء مشاركته في معارك الزبداني.

النتائج

إن هجمات “جيش الاسلام” ربما هي اكثر مباشرة الى النظام السوري من بقية الجماعات بسبب قربها من العاصمة السورية واحتمال استخدام القذائف بتنفيذ اهدافها بالاضافة الى المتفجرات، فقد نجح جيش الاسلام في وقت سابق بتنفيذ عمليات نوعية، ومنها تفجير مقرات الأمن الوطني في دمشق في 18 يوليو 2012، الذي قتل خلاله عددًا من كبار المسئولين، بما في ذلك وزير الدفاع ونائبه. وانطلقت عمليات “جيش الاسلام” تحت عنوان “الله غالب” خلال شهر سبتمبر 2015 ضد  الجيش السوري في الجبال المطلة على الغوطة الشرقية ومحيط ضاحية الأسد في ريف دمشق، وتزداد أطراف الغوطة  ومحيط التل الأحمر بريف درعا.
إن قرار التدخل الروسي في سوريا من شانه ان يعمل على تقليص الفجوات بين الجماعات المتطرفة وهذا يعني ان المرحلة الحالية سوف تشهد انضمام فصائل صغيرة تحت تنظيمات اكبر  وتشكيل غرف عمليات مشتركة، محاولة منها لتوحيد “جبهة” عسكرية اكثر من انصهار تنظيمي لضرب القواعد العسكرية الروسية  وتصعيد عملياتها ضد النظام في سوريا. فقد أعلن كل من كتيبة “مجد الإسلام” ولواء “صقور حوران” انضمامها بشكل كامل “لجيش الإسلام” والعمل تحت قيادة الشيخ “زهران علوش” قائد جيش الإسلام.
إن مهمة “جيش الاسلام” يبدو مختلفة عن بقية جماعات المعارضة المسلحة والجماعات المتطرفة الاخرى التي تقاتل ضد النظام السياسي في سوريا، ويبدو ان مهمة الجماعة تقوم على ايجاد انشقاقات داخل القوات النظامية السورية اكثر من غيرها. إن وجود وتمركز “جيش الاسلام ” في مناطق الغوطة وريف دمشق يمكنه من ان يكون قريبا من تحقيق اهدافه وهي القطعات العسكرية السورية.  وهذه المهمة تقوم على اساس جمع المعلومات والبيانات عن الجيش السوري وتسهيل عبورهم نقاط السيطرة في ريف دمشق الى الغوطة وتواجده في ريف دمشق من شأنه ان يمثل مصدر قلق وصداع مستمر الى النظام.

إن تصعيد المواجهة مع النظام السوري وضد القوات الروسية من شأنه ان يجلب مزيد من الانصار والدعم المالي لهذه الجماعات بمختلف درجات ايدلوجيتها وتشددها. اما المعارضة المسلحة غير الاسلامية  ابرزها الجيش السوري الحر او حزم، فمن المتوقع ان تحصل على دعم تسليحي اوسع من قبل الولايات المتحدة خاصة في مجال اسلحة مضادة للطيران ارض جو. ان عملية اغتيال علوش من شانه يعقد المحادثات بشان الاتفاق على قائمتي الارهاب والمعارضة السورية. اما تنظيميا فممكن تعويض قياداته كما بات معروفا  عند هذه الجماعات.
 يذكر ان موضوع بقاء الاسد من عدمه تم اخراجه من هذه المحادثات وهذا ماقرب كثيرا مابين موسكو و واشنطن وبعض الاطراف المعنية. وتكمن المشكلة الان هو بالموقف القطري الذي يركز على عدم وضع قائمة مطلقة للمعارضة ماقبل اجتماع يناير 2016، وموقفها الداعم الى بعض الاطراف التي تعمل داخل جيش الفتح ابرزها احرار الشام. الموقف التركي هو الاخر يرفض اشراك الاكراد في قائمة المعارضة ويطالب بوضعه على قائمة الارهاب، اما حزب الله وقرار وضعه على لائحة الارهاب هو الاخر واجه رفضا من قبل واشنطن وهذا يعني ان مسالة الوصول الى اتفاق مابين الاطراف بات معقدا وشبه مستحيلا. بعض التحليلات تقول بان روسيا دخلت في هذه المفاوضات من اجل كسب الوقت ماقبل اجتماع فينا القادم الخاص بالمعارضة السورية. إن الموقف حول بقاء الاسد ربما اسهل من وضع القوائم وتصنيف المعارضة، بسبب تسرب بعض التقارير بان موسكو خففت من موقفها الداعم الى بشار الاسد، في اعقاب صدور القرار 2254 يوم 20 ديسمبر 2015. يبدو ان الحل الوحيد في ذلك هو العودة الى الشرعية الدولية، خاصة ان هناك جهد دولي داخل مجلس الامن بدء يظهر اكثر جدية باصدار القرارات ومتابعة الالية تحت الفصل السابع ابرزها القرار 2178  سبتمبر 2015 والقرار 2199 فبراير 2015 والقرار 2170  لعام 2014. التي اعطت القواعد الاساسية  بتصنيف الجماعات المتطرفة من خلال اشتراط القرارات، وضع الاطراف والدول والموؤسسات والافراد ذات العلاقة بتنظيم داعش والقاعدة.

يذكر ان قرار مجلس الامن 2161 و2014 قد صنفت داعش والنصرة ضمن الجماعات الارهابية.هذه القرارات ربما هي المرجع الوحيد، اما وصول الاطراف الى اتفاق حول تصنيف الجماعات المسلحة المعارضة يبدو بانه بات مستحيلا.
•    نشر في شبكة رؤية الاخبارية

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى