اختر صفحة

تداعيات الهجوم الإرهابي في بوركينافاسو..واقع معقّد و تهاون دولي. الدكتور محمد صالح جمال

يونيو 7, 2021 | أمن دولي, قضايا ارهاب, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
الدكتور محمد صالح جمال

الدكتور محمد صالح جمال

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

إعداد: الدكتور محمد صالح جمال -باحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

تواجه بوركينا فاسو أزمة أمنية متفاقمة، مثل العديد من جيرانها، في الوقت الذي تقوم فيه الجماعات المسلحة بغارات وعمليات اختطاف في معظم أنحاء المنطقة. بعد أن بدأت فرنسا تدخلا عسكريا في عام 2013 لمواجهة عنف الجماعات الإرهابية في مالي، تحرك العديد من أعضاء الجماعات المسلحة المتبقية، بما في ذلك فروع تنظيم القاعدة، جنوبا بالقرب من الحدود مع بوركينا فاسو، ليتم بعد ذلك هيكلة هذه الجماعات الإرهابية و تقوم بتنفيذ أول هجوم إرهابي في بوركينافوسو سنة 2015 ،  ليبدأ مشهد العنف و التطرف آخره الهجوم الإرهابي على قرية سولهان شمال بوركينافاسو مع الحدود المالية.

التطرف و الإرهاب في بوركينافاسو.. قراءة في المشهد 

واجه شمال بوركينا فاسو، الذي أهمله المجتمع الدولي و بقي في خانة المتفرج، زيادة  في الهجمات الإرهابية في السنوات الأخيرة.  بوركينا فاسو هي واحدة من أفقر دول غرب أفريقيا غير الساحلية. فهي مثقلة بخسارة مطردة للقوى العاملة و الاستثمارات الأجنبية ، وانخفاض مستوى المعيشة وارتفاع مستويات عدم المساواة و العدالة الإجتماعية.

في سنة 2016، حاول تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وأنصار الإسلام  جعل شمال بوركينا فاسو معقلا استراتيجيا لإقليم الصحراء الكبرى. بدأت الجماعات المتطرفة العنيفة تتدخل بشكل متزايد في منطقة الساحل شمال شرق بوركينا فاسو، حيث قامت بإنشاء دولة وملجأ لابتزاز قوات مكافحة الإرهاب المتواجدة  في مالي والنيجر. الهجمات الإرهابية في واغادوغو ، في يناير 2016 ، تظهر تهديدا مستمرا من المتشددين الإسلاميين القادمين من مناطق الملاذ هذه.

المتطرفون في شمال بوركينافاسو لطالما كانوا يتمتعون بدرجة من الملاذ داخل المنطقة، ليس فقط من التضاريس المواتية ولكن أيضا من الإجبار تجاه السكان المحليين. وقد أدى انعدام الأمن الفعال في بوركينا فاسو إلى ظهور ميليشيات الدفاع الذاتي، أو ما تسمى ” المتطوعون من أجل الدفاع عن الوطن”، و التي تبدي درجات متفاوتة من الولاء للحكومة المركزية أو احترام سيادة القانون.

ترتفع مخاطر الاختطاف والهجوم بشكل خاص في شمال ووسط وشرق بوركينا فاسو، حيث يتم استهداف شركات التعدين بشكل متزايد، لا سيما على طول الطرق المؤدية إلى المواقع. وتسلط الهجمات على الكنائس والزعماء الدينيين المسيحيين الضوء على احتمال أن يؤجج الإرهابيون الانقسام من خلال استغلال الطائفية. انتشرت الهجمات الإرهابية بسرعة في جميع أنحاء البلاد منذ عام 2018، وجرائم العنف في ازدياد في جميع أنحاء البلاد وفي العاصمة واغادوغو، مدفوعة بعدم الاستقرار السياسي والمصاعب الاقتصادية. تشير الهجمات الإرهابية في واغادوغو في 2016 و2017 و2018 إلى استمرار خطر هجمات المتشددين الإسلاميين في العاصمة.

الهجوم الإرهابي على قرية سولهان.. كيف حدث ذلك ؟

اهتزت بوركينافاسو في ليلة الجمعة إلى السبت 05-06 يونيو على وقع هجوم ارهابي أقل ما يوصف عنه أنه الأثقل من حيث الحصيلة و الصدى منذ بداية الهجمات الإرهابية في بوركينافاسو في 2015. الهجوم تسبب في مقتل 160 شخص بينهم نساء و أطفال حسب ما أوردته وسائل الإعلام. الهجوم حدث في منطقة تقع في خانة “الخطر” بسبب التهديدات الأمنية المتزايدة من طرف الجماعات الإرهابية المسلحة ، و التي لديها ارتباطات مع شبكات الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي.

الهجوم الإرهابي على قرية سولهان يأتي في ظل ظروف أمنية و سياسية اقليمة متوترة:

-القرار الأخير الذي اتخذته  فرنسا بتعليق عملياتها العسكرية المشتركة مع القوات المالية فيما يعرف “بعملية برخان” ، على الإنقلاب العسكري الذي حدث في مالي، و الذي يعتبر الإنقلاب الثاني في ظرف تسعة أشهر.

-التقارير و التحذيرات المتواصلة منذ بداية يناير 2021 حول تصاعد خطورة الجماعات الإرهابية المسلحة على الحدود بين بوركينافاسو و مالي ، خاصة في “صولحان” و منطقة “مانسيلا” ، أين أصبحت هاتين المنطقتين ميدانا لتحرك الجماعات الإرهابية المسلحة بكل سهولة و حرية، ما يعني أن السلطات الأمنية و العسكرية البوركينابية فقدت السيطرة على هذه المنطقة، مما سهل من تفعيل نشاط الجماعات الإرهابية.

– اللقاء الذي جمع بين وزراء الدفاع لبوركينافاسو “شريف سي” و ساحل العاجل “تيني بيراهيما واتارا” في العاصمة البوركينابية وغادوغو قبل شهر تقريبا، في 10 مايو2021، أين تحدث الوزيران عن سبل التعاون العسكري و التنسيق الأمني و الاستخباراتي في مكافحة الإرهاب.

-يلاحظ محللون أنه غالبا ما تزداد وتيرة العنف و الإرهاب في منطقة صولحان كلما اقترب موسم هطول الأمطار، بحيث تصبح المنطقة صعبة و غير ملائمة للتحرك و النشاط ، الأمر الذي أدى بالجماعات الإرهابية إلى تنفيذ هجومهم كخطوة استباقية.

ماذا عن الثغرات التي أدت إلى هجوم بهذه الحصيلة ؟

حصيلة الهجوم الإرهابي كانت دون شك ثقيلة. لكن ما هي نقاط الضعف المحتملة التي استغلتها الجماعات الإرهابية لتنفيذ هجوم بهذا الحجم ؟ هناك مشكلة تقنية تتمثل في “عدم وجود وحدات عسكرية لوجيستيكية و دفاعية” في منطقة صولحان، على الرغم من أن هذه الأخيرة مصنفة في خانة “الخطر”  و معروفة بانتشار الجماعات الإرهابية ، حيث أن أقرب وحدة عسكرية لسولهان تستغرق من أربعة إلى خمسة ساعات للوصول إليها في حالة طوارئ معينة.

لدى بوركينا فاسو قوات أمنية و عسكرية هي الأضعف من معظم دول غرب أفريقيا. وجيشها غير مجهز للتعامل مع أساليب حرب العصابات التي تنتهجها الجماعات الإرهابية المسلحة. كما أن قوات الشرطة خارج العاصمة و المدن الكبرى لديها معدات بسيطة وتدريبات ضعيفة في مسألة مكافحة التطرف. وبالإضافة إلى ذلك، تتموقع القوات الأمنية في المراكز الرئيسية بشكل أساسي، و تكون غائبة على نطاق واسع عن الريف و المناطق النائية. وهذا يعكس عدم عدم وجود خطة و استراتيجية فعالة في مكافحة الإرهاب. لذلك كان يجب على السلطات الأمنية و العسكرية البوركينابية الإنتباه إلى بعض “القواعد القاعدية” المعروفة دوليا في مكافحة الإرهاب ، والتي كانت -ربما- ستؤدي إلى تفادي حدوث الكارثة.

كيف يجب أن تتصرف بوركينافاسو لمكافحة التطرف و الإرهاب ؟

أولا: السلطات البوركينابية ملزمة بوضع خطة طارئة و استعجالية، هدفها دراسة واقع التطرف و الإرهاب وعلى الأقل صياغة حلول لتسيير ملف مكافحة الإرهاب على المدى القريب و المتوسط، مع العمل على استقطاب المجتمع الدولي لتقديم الدعم.

ثانيا: السلطات البوركينابية ملزمة بالتحضير لخطة تنموية تستهدف الشمال، تتعلق بإعادة توزيع الثروات و الأموال، و إنشاء بنية تحتية في المناطق النائية لهذه المنطقة.

ثالثا: السلطات البوركينابية ملزمة بمرافقة المؤسسات التربوية و التعليمية من خلال نشر ثقافة الإنفتاح و التسامح و نبذ التطرف و الاصولية ، و يكون ذلك من خلال حوار داخلي حقيقي مع مختلف الزعماء الدينيين في البلاد.

رابعا: السلطات البوركينابية ملزمة بمضاعفة التنسيق مع الإتحاد الإفريقي و الدول الداعمة لملف مكافحة من أجل إيجاد أرضية تمّكن بوركينافاسو من التقليل من وتيرة الإرهاب على أراضيها.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=75725

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الدكتور محمد صالح جمال ـ  باحث غير مقيم  بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخباراتECCI-ألمانيا و هولندا. باحث غير مقيم بمركز البحوث والمعلومات حول نزع السلاح والأمن CRIDS بروكسل- بلجيكا. عضو استشاري في المركز الافريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب ACSRT-CAERT التابع للاتحاد الأفريقي ، مقره الجزائر العاصمة – الجزائر، حيث يتولى فيه برفقة خبراء أكاديميين وممارسين و ديبلوماسيين مسؤولية تقييم الأبحاث والدراسات التي يتم نشرها في “المجلة الأفريقية حول الإرهاب”، و تقديم الاستشارة لصناع القرار في افريقيا في قضايا التطرف و الإرهاب. مؤسس  MSD Research & Consulting التي تعنى بتقديم الأبحاث و الإستشارات في شؤون افريقيا و الشرق الأوسط.

Twitter: @DjemalMohammed

LinkedIn: Dr. Mohammed Salah Djemal

Email: mohammedsalahdjemal@outlook.fr

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...