الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

تحولات الصراع في العراق: من الحرب التقليدية إلى بيئة الحرب الرمادية

يونيو 10, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم:  الباحثة شهلاء الهاشمي ، عضوة منتدى خبراء الأمن منتدى خبراء الأمن ـ ECCI

إشكالية التحول في طبيعة الصراع

يشهد العراق تحولًا بنيويًا في طبيعة الصراع الأمني والاستراتيجي، يتمثل في الانتقال من أنماط الاشتباك العسكري المباشر إلى بيئة “الحرب الرمادية” حيث تتداخل أدوات القوة الصلبة والناعمة ضمن نطاقات منخفضة الحدة ولكن عالية التأثير الاستراتيجي. هذا التحول يتماشى مع ما تشير إليه تقارير حديثة صادرة عن RAND Corporation وInternational Institute for Strategic Studies (IISS) حول توسع “المناطق الرمادية” في النزاعات الحديثة بدل الحروب التقليدية المباشرة (RAND, 2024; IISS, 2025). هذا التحول يطرح إشكالية مركزية تتمثل في:

كيف يمكن فهم إعادة تشكيل الردع في بيئة لم تعد فيها الحرب والسلم حالتين منفصلتين، بل فضاءً متداخلًا من العمليات المحدودة، والإنكار الاستراتيجي، وإدارة التصعيد؟ مكافحة الإرهاب: أهمية التعاون الأمني بين العراق وسوريا في ملف عائلات داعش

الإطار المفاهيمي: الحرب الرمادية وإعادة تعريف الصراع

تشير الحرب الرمادية إلى الأنشطة التي تقع بين الحرب التقليدية والسلام، وتستخدم لتحقيق أهداف سياسية أو استراتيجية دون الوصول إلى عتبة الحرب الشاملة

وتتميز هذه البيئة بثلاث خصائص رئيسية:

  • الغموض الاستراتيجي
  • الإنكار القابل للتصديق
  • التصعيد التدريجي منخفض الحدة

في السياق العراقي، لا تُمارس هذه الحرب عبر دولة واحدة فقط، بل عبر شبكة معقدة من الفاعلين الدوليين والإقليميين وغير الحكوميين، ما يجعل العراق مساحة “تعدد سيادات أمنية غير مكتملة”، وهو توصيف يتقاطع مع تحليلات حول هشاشة السيادة في بيئات ما بعد النزاع.

البيئة الأمنية العراقية لا يمكن تفسيرها عبر الفاعلين التقليديين فقط، بل عبر تفاعل ثلاث طبقات:

  • طبقة الدول
  • طبقة الفاعلين غير الحكوميين
  • طبقة الأدوات التكنولوجية غير المتماثلة

ويتماشى هذا الإطار مع تقارير UNAMI وSIPRI (2023–2025) التي تؤكد على تشابك الفاعلين في العراق وصعوبة الفصل بين المستويات الأمنية والسياسية.

العراق كفضاء حرب رمادية متعدد المستويات

  1. المستوى الإقليمي: هندسة الردع المتبادل

يمثل العراق ساحة مركزية لتقاطع الاستراتيجيات الإقليمية، حيث يتم استخدامه كمنصة لإدارة التوازنات بين قوى مثل إيران والولايات المتحدة. تشير تحليلات CSIS (2024) إلى أن العراق أصبح “ساحة اختبار للردع غير المباشر” بين القوى الإقليمية والدولية. في هذا السياق، لا تهدف العمليات إلى الحسم، بل إلى إعادة ضبط معادلات الردع بشكل مستمر.محاربة التطرف عبر الإنترنيت في العراق ـ الواقع والتحديات

  1. المستوى المحلي: تعدد مراكز القوة

يشهد العراق حالة من “تجزئة السيادة الأمنية”، حيث تتداخل سلطات الدولة مع قوى مسلحة وشبكات نفوذ محلية، ما يؤدي إلى:

  • صعوبة احتكار العنف المشروع
  • تعدد قنوات اتخاذ القرار الأمني
  • ضعف مركزية الردع الرسمي

وتشير تقارير World Bank (2023) حول هشاشة الدولة في الشرق الأوسط إلى أن العراق يمثل نموذجًا واضحًا لتعدد مراكز القوة داخل الدولة الواحدة.

  1. المستوى التكنولوجي: تصاعد أدوات الحرب غير المتكافئة

برزت الطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية كأدوات رئيسية في إعادة تشكيل الصراع، وهو ما تؤكده تقارير Atlantic Council (2024) حول توسع استخدام المسيّرات في النزاعات منخفضة الحدة.

هذه الأدوات تسمح بتنفيذ عمليات دقيقة دون انخراط مباشر واسع النطاق، ما يعزز منطق “الضرب دون إعلان”.

من الردع التقليدي إلى الردع المُدار

يُظهر المشهد العراقي تحولًا من مفهوم الردع الكلاسيكي إلى مفهوم أكثر تعقيدًا يمكن تسميته بـ:

الردع المُدار وهو نموذج يتوافق مع تحليل Brookings Institution (2024) حول “إدارة التصعيد بدل إنهائه” في النزاعات المعقدة. ويقوم على:

  • إدارة مستوى التوتر بدلًا من إنهائه
  • استخدام عمليات محدودة كإشارات استراتيجية
  • الحفاظ على “استقرار غير مستقر”

في هذا السياق، تصبح الضربات العسكرية أدوات اتصال سياسي-أمني أكثر من كونها أدوات حسم.

الفاعلون غير الحكوميين كأدوات استراتيجية

تشير تقارير UN Security Council Analytical Support (2023–2025) إلى أن الفاعلين غير الحكوميين في العراق أصبحوا جزءًا من معادلة الردع الإقليمي وليسوا مجرد أطراف نزاع. وتؤدي هذه الفواعل وظائف:

  • تنفيذ عمليات منخفضة التكلفة عالية التأثير
  • توفير مساحة إنكار للدول الداعمة
  • خلق ضغط استراتيجي مستمر

وبذلك يتحولون إلى أدوات ضمن بنية الردع نفسها.

اقتصاد التصعيد وإدارة التوتر

تعتمد الحرب الرمادية على ما يمكن تسميته بـ اقتصاد التصعيد وهو مفهوم مستخدم في دراسات RAND (2024) حول إدارة النزاعات غير المباشرة. في العراق، يتجلى ذلك عبر:

  • عمليات متقطعة ضد أهداف محددة
  • ردود محسوبة لا تهدف إلى الحسم
  • استخدام التصعيد كوسيلة تفاوض غير مباشر

تآكل السيادة وإعادة تشكيل الدولة الأمنية

تؤدي الحرب الرمادية إلى إعادة تعريف مفهوم السيادة، وهو ما تؤكده تقارير Chatham House (2023) حول “تحول الدولة في بيئات الصراع المزمن”. وتتمثل النتائج في:

  • تعدد مصادر القوة داخل الدولة
  • ضعف مركزية القرار الأمني
  • تحول السيادة إلى مفهوم وظيفي

استشراف المستقبل: نحو استقرار غير حاسم

تشير تقديرات IISS (2025) إلى أن مناطق النزاع المعقد مثل العراق تتجه نحو نمط “الاستقرار غير الحاسم”. وهو نمط يتميز بـ:

  • انخفاض احتمالية الحرب الشاملة
  • استمرار العمليات المحدودة
  • بقاء التهديد كعنصر دائم

العراق كنموذج للحرب ما بعد التقليدية

يمكن اعتبار العراق اليوم نموذجًا تطبيقيًا لفهم التحولات في طبيعة الحروب المعاصرة، وهو ما تؤكده مجمل تقارير UNDP وSIPRI (2023–2025) حول الحروب الهجينة والأنظمة الأمنية الهشة. لم تعد المواجهة العسكرية المباشرة هي الشكل الأساسي للصراع، بل أصبحت الحرب تُدار عبر أدوات غير مباشرة تعتمد على الغموض، والإنكار، وإدارة الإدراك. وبهذا المعنى، لا يمثل العراق مجرد ساحة صراع، بل مختبرًا استراتيجيًا لإعادة تعريف الحرب ذاتها في القرن الحادي والعشرين.

 

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=119450

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...