المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا
ملف ـ تجسس ـ شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا، حجم التهديدات، الوسائل والأساليب والمعالجات
نددت ألمانيا و13 دولة حليفة يوم 31 يوليو 2025، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، يوم 31 يوليو 2025) بما وصفته بتصاعد مؤامرات الاغتيال والخطف والإيذاء التي تحاك من أجهزة المخابرات الإيرانية ضد أفراد في أوروبا وأمريكا الشمالية. وقالت الدول في بيان مشترك: “نحن موحدون في معارضتنا محاولات أجهزة الاستخبارات الإيرانية الهادفة إلى قتل وخطف وترهيب أشخاص في أوروبا وأمريكا الشمالية، في انتهاك صارخ لسيادتنا”.
1 ـ تجسس ـ شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا: الحجم والتمدد الجغرافي والتنظيمي
تشهد الدول الأوروبية تصاعدًا ملحوظًا في أنشطة التجسس الإيرانية، خاصة من خلال الوحدة (840) التابعة لفيلق القدس، أحد أذرع الحرس الثوري الإيراني. وفي ظل هذه التهديدات تواجه الدول الأوروبية خطرًا متزايدًا من النفوذ الإيراني الذي يستهدف الأمن القومي الأوروبي، من خلال شبكة معقدة من العملاء والخلايا النائمة، مما يستدعي تنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا أوروبيًا لمواجهة هذه التهديدات.
ما هي الوحدة (840) بفيلق القدس؟
استغل قادة العمليات الإيرانيون، وتحديدًا الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الداخلي، الشبكات الإجرامية بشكل متزايد كوكلاء لتنفيذ عمليات التجسس والمراقبة في أوروبا. وقد شهدت أوروبا تزايدًا ملحوظًا في النشاط العملياتي الإيراني. وتعتبر الوحدة (840) وحدة تابعة لفيلق القدس، تُنفّذ عمليات سرية خارج حدود إيران، وقد ارتبطت بعدد من المؤامرات ومحاولات الاغتيال والعمليات المزعزعة للاستقرار في أوروبا.
كشفت السلطات الأوروبية في إسبانيا وفرنسا وبريطانيا عن تفكيك شبكة تهريب تابعة لحزب الله، تعمل في مختلف أنحاء أوروبا في أبريل 2025، حيث اعترضت كميات كبيرة من مكونات الطائرات بدون طيار. شملت أنظمة توجيه إلكترونية ومحركات ومراوح ومركبات كيميائية لتجميع الطائرات المسيرة. ألقت السلطات الإسبانية القبض على مشتبه به في برشلونة، واتهمته بالحصول على ومحاولة شحن مواد يمكن استخدامها كسلاح.
أشار تقرير إلى أنه من بين (218) مؤامرة إيرانية منذ عام 1979 حتى 24 أكتوبر 2024، وقعت (102) مؤامرة تقريبًا في أوروبا، حيث وقع أكثر من نصف هذه المؤامرات (54 حالة تقريبًا) بين عامي 2021 و2024. وقد ركزت هذه العمليات على استهداف المعارضين الإيرانيين (34 حالة)، والمواطنين والدبلوماسيين الإسرائيليين (10 حالات)، واليهود (7 حالات). ومن بين هذه المؤامرات الـ(54)، تضمنت (16) مؤامرة استخدام مجرمين لتنفيذ الهجمات.
هل تحولت برلين إلى ساحة عمليات خفية للاستخبارات الإيرانية؟
أفادت النيابة العامة الألمانية في الأول من يوليو 2025 أن رجلاً يشتبه في قيامه بجمع معلومات عن مواقع أفراد الجالية اليهودية في برلين لصالح المخابرات الإيرانية، وربما لتنفيذ هجمات، تم اعتقاله في الدنمارك. كما تُجري الاستخبارات الإيرانية عمليات تجسس اقتصادية مكثفة في ألمانيا، لا سيما في الفضاء الإلكتروني.
لا يقتصر اهتمام الاستخبارات الإيرانية في ألمانيا على جمع المعلومات، فمعرفة أماكن تواجد أشخاص معينين ونشاطاتهم قد تُستخدم لتنفيذ هجوم. تشير التقديرات الاستخباراتية الألمانية في يونيو 2025 إلى أن المظاهرة التي دعت إلى إسقاط النظام الإيراني كانت محل اهتمام كبير من قبل المخابرات الإيرانية.
يقول “هانز جاكوب شيندلر” الخبير الأمني الألماني: “إن بعض العملاء كتبوا تقاريرهم لطهران، لكننا بعيدون كل البعد عن أن يُقتل شخص عمدًا في مظاهرة كهذه، ولكي يحدث ذلك، يجب أن يكون النظام الإيراني أكثر اهتزازًا”.
تنامت المخاوف الألمانية بشأن أنشطة الاستخبارات الإيرانية العاملة في ألمانيا في 29 أكتوبر 2024، خاصةً عبر شبكة مرتبطة بمعهد “مصطفى الإسلامي” في برلين. وقد أجرت أجهزة الاستخبارات الألمانية تحقيقات مع حوالي (700) شخص مرتبطين بفرع هذا المعهد، والذي يُقال إنه مركز تجنيد لفيلق القدس.
ما هي أساليب أجهزة الاستخبارات الإيرانية في هولندا؟
أفاد التقرير السنوي للأمن القومي للعام 2024 أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تنشط في هولندا لمراقبة المواطنين، وهذا يهدد الحريات التي يتمتع بها المهاجرون والأمن القومي لهولندا. وأضاف التقرير أن هناك محاولات لإسكات المعارضين، وإقناع أو إجبار الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة على التجسس لصالحهم، أو يحاولون استخدام المجتمعات للتأثير على الرأي العام والسياسة في هولندا. عادة ما تتم مراقبة المهاجرين في هولندا بمبادرة من جهاز استخبارات بلد المنشأ. في بعض الأحيان يعملون من خلال المجرمين أو الجماعات القومية أو جماعات القراصنةK وهذا من شأنه أن يمنح أجهزة الاستخبارات ميزة تتمثل في قدرتها على إنكار تورطها.
كيف أصبحت فرنسا ساحة مفضلة للأنشطة الاستخباراتية الإيرانية؟
لم يتردد “فيلق القدس” في تجنيد أوروبيين لتنفيذ عمليات تجسس ومراقبة ضد معارضين إيرانيين في فرنسا، وفقًا لتقرير في 26 يونيو 2025. وترى الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية في فرنسا قوة مؤثرة ومحورية تستحق اهتمامًا خاصًا في حسابات طهران السياسية والأمنية، مما يجعل من الأراضي الفرنسية ساحة مفضلة للنفوذ الإيراني، سواء عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية أو من خلال شبكات التجسس.
يتقرب العملاء الإيرانيون إلى شخصيات ذات نفوذ وتأثير في الأوساط الصحفية والدبلوماسية والأكاديمية الفرنسية، وعبر تمويل إيران لبرامج بحثية وجمعيات ومراكز تفكير، وعن ملحقين ثقافيين تحولوا إلى عناصر استخباراتية، وصحفيين تم تجنيدهم. وخلف الواجهة الدبلوماسية، يتغلغل أعضاء من فيلق القدس داخل المحافظات الفرنسية، كما أظهرت عملية توقيف أحد عملائها في مدينة “ديجون” الفرنسية.
اعتقلت المديرية العامة للأمن الداخلي، وهي وكالة التجسس المحلية في فرنسا، رجلاً بتهمة التآمر بقصد ارتكاب جرائم تستهدف أفراداً في أبريل 2025. وأكد “برونو ريتيلو”، وزير الداخلية الفرنسي، في 22 يونيو 2025: “إن فرنسا لديها أدلة على أن إيران استخدمت وسطاء لتوظيف مهربي مخدرات للقيام بأنشطة في فرنسا نيابة عنها، وقد تفعل ذلك مرة أخرى”.
إلى أي مدى يُشكّل النفوذ الإيراني خطرًا على الأمن القومي في بريطانيا؟
وجّهت السلطات البريطانية في مايو 2025 اتهامات لثلاثة مواطنين إيرانيين بإجراء أنشطة مراقبة واستطلاع استهدفت صحفيين بريطانيين. أوضحت “إيفات كوبر” وزيرة الداخلية البريطانية، في 19 مايو 2025 أن: “الوزراء سيضعون قوانين جديدة لحظر الجماعات المدعومة من إيران مثل الحرس الثوري الإيراني، في مواجهة التهديدات المعقدة المتزايدة من القوى الأجنبية”.
أشار ضابط استخبارات سابق في التاسع من مايو 2025 إلى أن الإيرانيين الخمسة المشتبه بهم في التخطيط لهجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن ينتمون إلى وحدة عمليات خاصة مدربة تدريبًا عاليًا. يُزعم أن المجموعة التي اعتُقلت للاشتباه في تحضيرها لعمل إرهابي تنتمي إلى الوحدة “840”.
أفاد جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) بأنه منذ بداية عام 2022، أحبطت المملكة المتحدة على (20) مؤامرة مدعومة من إيران تُشكّل تهديداتٍ محتملة للمواطنين البريطانيين والمقيمين في المملكة المتحدة. أكد “دان جارفيس”، وزير الأمن في مجلس العموم في الرابع من مارس 2025: “لقد ازداد النظام الإيراني جرأة، ويؤكد نفسه بقوة أكبر لتحقيق أهدافه وتقويض أهدافنا، ويتجلى ذلك في تزايد الإجراءات المباشرة ضد أهداف المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة”. أمن دولي ـ هل تم تهميش دول أوروبا في مفاوضات ترامب وبوتين؟
فنلندا والسويد أصبحتا هدفًا للتجسس الإيراني
أصبحت فنلندا هدفًا لعمليات تجسس من قبل إيران، وفقًا لتقرير وكالة الاستخبارات في “هلسنكي” في الرابع من يونيو 2025. لم يوضح التقرير المعلومات المحددة التي تسعى إيران للحصول عليها، لكنه ذكر أن “التهديد زاد في دول الشمال الأوروبي”. تشمل أساليب إيران تجنيد جماعات الجريمة المنظمة لتنفيذ عمليات في فنلندا. وحذرت الوكالة من عمليات مراقبة تستهدف أعضاء جماعات المعارضة، وغالبًا ما تستخدم هذه العمليات جمع البيانات الشخصية والضغط على أفراد الأسرة في الخارج.
أفادت الشرطة السويدية في تقييمها السنوي في مارس 2025 بأن إيران صعّدت أنشطتها الاستخباراتية، وأنها تستخدم شبكات إجرامية لتتبع المعارضة واستهداف الجماعات المرتبطة بإسرائيل. كما تسعى طهران للحصول على تقنيات حساسة مزدوجة الاستخدام لتجاوز العقوبات ودعم برامج الأسلحة.
اتهمت السويد إيران باستخدام مسجد في “ستوكهولم” لعمليات مراقبة، وحذرت من أن الوضع الأمني قد يتدهور بطرق غير متوقعة. اتهمت السويد الاستخبارات الإيرانية باختراق خدمة الرسائل النصية في 24 سبتمبر 2024، حيث تم إرسال (15) ألف رسالة إلى السويديين. وعُثر على مجموعة إلكترونية تُدعى “أنزو” تعمل لصالح الحرس الثوري، سعت إلى تصوير السويد كدولة معادية للإسلام. أمن دولي ـ هل من ضغوطات أوروبية على إيران بعد تغيير النظام في سوريا؟
كيف تحوّلت أنظمة اللجوء الأوروبية إلى بوابة اختراق لإيران؟
استغلت الاستخبارات الإيرانية أنظمة اللجوء الغربية لتكثيف عمليات التجسس على الأراضي الأوروبية، فقد حصل عملاء إيرانيون على حق اللجوء في بعض الدول الأوروبية واستغلوا الحماية الغربية لتنفيذ حملات دعائية ضد الغرب، ورغم حصولهم على صفة لاجئ، حافظوا على علاقات وثيقة بإيران. كما يُشتبه في أن بعض العناصر من فيلق القدس وصلوا إلى بريطانيا متنكرين في زي مهاجرين على متن قوارب صغيرة، وهو رقم قياسي بلغ (10,000) شخص عبروا القناة الإنجليزية بهذه الطريقة خلال العام 2025.
يقول جيسون برودسكي، مدير السياسات في مجموعة “متحدون ضد إيران النووية”: “الدول الأوروبية بحاجة لأن تكون أكثر يقظة. لدى إيران خطط طوارئ طويلة الأمد لتنفيذ عمليات إرهابية في الغرب”. وأضاف: “ستوظف إيران شبكات إجرامية لإثارة الإرهاب وتنفيذ العمليات، وعلى صناع القرار أن يوضحوا لطهران أن أي عمليات ستُعتبر عملًا حربيًا”.
هل تجسست إيران على قواعد الناتو؟
اعتُقل رجل بريطاني-أذربيجاني مزدوج الجنسية في قبرص بتهمة تصوير قواعد عسكرية بريطانية وأمريكية في 21 يونيو 2025. ويُعتقد أن المشتبه بهما على صلة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بهدف جمع معلومات استخباراتية تستهدف قواعد عسكرية تابعة لحلف الناتو ومعلومات عن تحركات السفن. ذلك عبر استخدام معدات تصوير احترافية وعدة هواتف، وكان المشتبه به يراقب قاعدة “أندرياس باباندريو” الجوية في منطقة “بافوس” الغربية منذ أبريل 2025. أمن دولي ـ التطور الدبلوماسي لموقف ألمانيا تجاه حل الدولتين: إسرائيل وفلسطين
**
2 ـ تجسس ـ ما الذي تسعى إليه إيران من خلال شبكاتها في أوروبا؟ الأهداف والأدوات
ركّزت الاستخبارات الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإسلامي ووزارة الاستخبارات والأمن، لسنوات طويلة على إسكات منتقدي النظام في الخارج من خلال سلسلة من العمليات الخارجية. وكان المعارضون الإيرانيون، بالإضافة إلى أهداف يهودية وإسرائيلية، أهدافًا رئيسية في جميع أنحاء أوروبا، حيث تم الكشف عن وإحباط عدد لا يُحصى من حملات المراقبة والمؤامرات التجسسية.
بالإضافة إلى عملائها، لجأت طهران بشكل متزايد إلى استخدام المجرمين المحليين وعملائها بالوكالة لتجنب التورط المباشر في عملياتها الخارجية في أوروبا. تتيح هذه الطريقة الاستفادة من الإمكانات اللوجستية والبشرية المتاحة للشبكات الإجرامية المحلية، وفي الوقت نفسه، تُخفف من حدة الخطر المباشر على العملاء الإيرانيين.
النشاط التجسسي الإيراني في أوروبا
تعود أنشطة عملاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أوروبا إلى سنوات طويلة. ويعمل هؤلاء العملاء تحت إشراف وزارة الاستخبارات والأمن (MOIS) أو فرع من الحرس الثوري الإسلامي، بما في ذلك فيلق القدس. وتشمل أنشطتهم اغتيال المعارضين، واستهداف المصالح اليهودية .
نفذت قيادة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة في مايو 2025، عمليتين رئيسيتين منفصلتين أسفرتا عن اعتقال ثمانية أفراد، معظمهم من الإيرانيين المشتبه في تورطهم في أنشطة غير مشروعة مدعومة من الدولة. وشهدت العملية الأولى اعتقال خمسة رجال للاشتباه في تحضيرهم لهجوم إرهابي. وأشارت التقارير إلى أن العملية ربما استهدفت موقعًا يهوديًا، بالتزامن مع أنشطة إيرانية أخرى حديثة على الأراضي الأوروبية. وفي الوقت نفسه، أدى تحقيق منفصل أجرته شرطة مكافحة الإرهاب إلى اعتقال ثلاثة رجال إيرانيين في لندن، على صلة بأنشطة مدعومة من الدولة، يُرجح أنها بتوجيه من طهران. منذ بداية عام 2022، استجابت السلطات البريطانية لأكثر من 20 مؤامرة مدعومة من إيران تُشكل تهديدات قاتلة محتملة للسكان.
بالإضافة إلى ذلك، كانت ألمانيا تحقق بنشاط في أنشطة استخبارات النظام الإيراني داخل حدودها. وتشير التقارير إلى أن أجهزة الاستخبارات الألمانية فحصت حوالي 700 فرد مرتبط بفرع برلين لجامعة مصطفى الدولية الإيرانية، المشتبه في أنهم يعملون كواجهة لتجنيد عناصر لفيلق القدس الإيراني. وركزت التحقيقات على عدة قوائم سرية تتضمن أسماء أفراد يحتمل تورطهم في أعمال تجسس لصالح طهران، بما في ذلك حاملو جوازات سفر ألمانية ومتدربون مرتبطون بالجامعة. في يناير 2025، نفذت الشرطة الألمانية مداهمات في ولايات متعددة استهدفت جواسيس إيرانيين مشتبه بهم يُعتقد أنهم متورطون في عمليات تجسس ضد مواطنين إسرائيليين في ألمانيا.
أصبحت فنلندا أيضًا هدفا لعمليات تجسس إيرانية، بحسب جهاز الأمن والمخابرات الفنلندي (سوبو) في 30 مايو 2025، الذي أكد أن التهديد التجسسي الإيراني زاد أيضًا في دول الشمال الأوروبي. ويمثل هذا الإعلان المرة الأولى التي تسمي فيها السلطات الفنلندية إيران رسميًا ضمن قائمة الدول المشتبه في قيامها بالتجسس على فنلندا.
أفاد تقرير في فبراير 2025، أن الحكومة السويدية وجهت اتهامات خطيرة إلى مسجد في ستوكهولم، مدعية أنه بمثابة منصة لأنشطة تجسس إيرانية تستهدف السويد والمعارضة الإيرانية داخل البلاد. وكشف وزير الشؤون الاجتماعية السويدي “جاكوب فورسميد” أن مركز الإمام علي الإسلامي تم تحديده من قبل جهاز الأمن السويدي باعتباره متورطًا في عمليات تهدد الأمن القومي.
أفاد تحقيق صحفي نمساوي في مارس 2025 أن محاميا إيرانيا يدعى رامين ميرفخرائي و وشركة بلو ريفر القابضة عملا كوسطاء للجمهورية الإسلامية، وساعدا في الموافقة على التأشيرات للمسؤولين، وتطوير نظام دفع بين أوروبا وإيران، وتسهيل صادرات السيارات الفاخرة، وربط الشركات الإيرانية مع الشركات الأوروبية. فيما توصف سفارة النظام الإيراني في فيينا بأنها واحدة من أكبر السفارات في أوروبا وتلعب دورًا محوريًا في عمليات التجسس والتأثير.
كشف المحققون في ألمانيا وفرنسا في سبتمبر 2024، أن عملاء إيرانيين – كانوا يتعاملون عبر تجار مخدرات أوروبيين يعيشون في إيران – وظفوا مجرمين أوروبيين لتنفيذ عمليات مراقبة لليهود وللشركات اليهودية في باريس وميونيخ وبرلين خلال الأشهر القليلة الماضية. وبعد اعتقاله، اعترف مجرم فرنسي بأنه تقاضى ألف يورو لالتقاط صور لمنزل أحد الأهداف في ميونيخ في أبريل 2024. ووفقاً لـ جهاز المخابرات الداخلية الفرنسي (DGSI))، تكيفت الأجهزة الإيرانية مع أساليب عملها، وتفضل الآن بشكل أكثر منهجية استخدام أشخاص من الدوائر الإجرامية” لتنفيذ هجماتها في الخارج.
إجمالًا كان الحرس الثوري الإيراني مسؤولاً عن 11 محاولة هجوم على الأقل في أوروبا بين يونيو 2018 ويونيو 2024، مما يُظهر بوضوح أن طهران تعتبر أوروبا إحدى ساحات القتال في صراعها مع إسرائيل والغرب، بل وتتعاون مع الجريمة المنظمة لتحقيق أهدافها.
وتُسلط هذه التحذيرات الأمنية الأوروبية والاعتقالات المتواصلة الضوء على حملة متواصلة من أنشطة التهديد الإيرانية في أوروبا، في ظل فشل المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية وتصاعد جديد في التوترات بين إسرائيل وإيران بعد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية. أمن دولي ـ تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على الأمن الإقليمي والدولي . ملف
استهداف المعارضة الإيرانية
تتعقب الأجهزة الأمنية الإيرانية المعارضين في المنفى في أوروبا وخارجها. وقد استهدفت أجهزة استخبارات النظام الإيراني طيفًا واسعًا من المعارضين المنفيين، بمن فيهم الملكيون، والجماعات الانفصالية الكردية، والمعارضون الذين انشقوا عن النظام الإسلامي، ومنظمة مجاهدي خلق، وهي منظمة إسلامية يسارية. كما استهدفت نشطاء وصحفيين أفرادًا، وخاصةً أولئك الذين شاركوا في احتجاجات الحركة الخضراء على الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، بالإضافة إلى جولات الاضطرابات اللاحقة. وقد وقعت العديد من هذه المؤامرات في أوروبا، من اغتيال ابن شقيق الشاه، شهريار شفيق ، في باريس في ديسمبر 1979، إلى طعن الصحفي الإيراني بوريا زراعتي في لندن في مارس 2024.
استنادًا إلى مجموعة البيانات للعمليات الخارجية الإيرانية، والتي تم تصويرها في الخريطة التفاعلية للعمليات الخارجية الإيرانية والجدول الزمني، من بين218 مؤامرة في مجموعة البيانات الإجمالية التي تغطي عام 1979 حتى العام 2024، وقعت 102 مؤامرة في أوروبا. ارتفعت وتيرة النشاط العملياتي الإيراني في أوروبا، حيث حدث أكثر من نصف هذه المؤامرات 54 حالة بين عامي 2021 و2024. ركزت هذه العمليات على استهداف المنشقين الإيرانيين 34 حالة، بما في ذلك الصحفيون الذين يبثون الأخبار باللغة الفارسية التي تفضل طهران عدم رؤيتها، والمواطنين والدبلوماسيين الإسرائيليين 10 حالات، واليهود 7 حالات.
علاوة على ذلك، من بين هذه المؤامرات الـ 54، تضمنت 16 مؤامرة استخدام مجرمين لتنفيذ الهجمات. استهدفت 6 من هذه الحالات المنشقين أو الصحفيين الإيرانيين، واستهدفت 7 دبلوماسيين أو سفارات إسرائيلية، واستهدفت 4 يهودًا أو مؤسسات يهودية.
يلاحظ من المخطط التي أطلقت عليها المخابرات الإيرانية لقب “الزفاف” لاغتيال مذيعي أخبار إيران الدولية في لندن. فقد استأجر الحرس الثوري الإيراني مهربًا للبشر لاغتيال فرداد فرحزاد والمذيعة السابقة سيما ثابت اللذين صنفتهما وحدة الحرس الثوري الإيراني 840 كأهداف في نوفمبر 2022. وبدأ المهرب العمل مع المخابرات الإيرانية في عام 2016 وتم تجنيده لدوره كمجرم عابر للحدود الوطنية مقيم في أوروبا.
التجسس الرقمي على المعارضة الإيرانية
نشرت وزارة الداخلية الألمانية الاتحادية في 18 يونيز 2024 تقريرًا حول حماية دستورها، جاء فيه، أن عمليات التجسس الإلكتروني الإيرانية في ألمانيا ركزت بشكل رئيسي على الجالية الإيرانية المنفية في هذا البلد. واتسمت الهجمات الإلكترونية بهندسة اجتماعية متطورة واستخدام برمجيات خبيثة متاحة مجانًا ومُعدَّلة خصيصًا لغرضها.
وجاء في تقرير لجنة التحقيق بشأن إيران، الذي نشرته هيئة مكافحة الفساد الألمانية في سبتمبر 2023، أن هناك مؤشرات على أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تراقب أنشطة المعارضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال أفراد يعملون معها خارج إيران. ويمكن استنتاج ذلك من التهديدات التي يتلقاها النشطاء السياسيون والصحفيون الإيرانيون في الخارج عبر الهاتف والبريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي. وتشمل هذه التهديدات سجن أفراد من عائلة الناشط في إيران في سجن إيفين بطهران ما لم يتوقفوا عن أنشطتهم.
حذّرت الشرطة النرويجية في فبراير 2023، من أن النظام الإيراني يمارس مراقبة رقمية على المعارضين في النرويج. وصرحت رئيسة قسم مكافحة التجسس في جهاز أمن الشرطة النرويجي، هاني بلومبرغ، بأن السلطات الإيرانية استخدمت المعلومات التي حصلت عليها عبر التجسس الإلكتروني لتهديد المعارضين والتأثير عليهم والتخطيط لاغتيالهم. ووفقًا لبلومبرغ، فإن التجسس الرقمي الإيراني شمل اختراق أجهزة محمولة وأجهزة كمبيوتر تابعة لإيرانيين مقيمين في النرويج والسيطرة عليها، وإصابة هذه الأجهزة ببرامج ضارة عبر رسائل نصية قصيرة أو بريد إلكتروني خبيثة. تجسس ـ شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا: الحجم والتمدد الجغرافي والتنظيمي
كيف تستخدم إيران المجرمين المحليين في أوروباّ؟
بالإضافة إلى عملائها، لجأت طهران بشكل متزايد إلى استخدام المجرمين المحليين وعملائها بالوكالة لتجنب التورط المباشر في عملياتها الخارجية في أوروبا. تتيح هذه الطريقة الاستفادة من الإمكانات اللوجستية والبشرية المتاحة للعناصر الإجرامية المحلية، وفي الوقت نفسه، تُخفف من حدة الخطر المباشر على العملاء الإيرانيين.
تستخدم الاستخبارات الإيرانية بشكل متزايد تجار المخدرات وغيرهم من المجرمين في إيران كوسطاء لتجنيد مجرمين لتنفيذ هجمات في الخارج. ومن الأمثلة على ذلك قضية “أوميت ب.”، وهو تاجر مخدرات من منطقة ليون في فرنسا ذو أصول تركية، وتُفيد بعض التقارير إنه يعمل الآن من إيران. وذكرت “دير شبيجل”، أنه “وفقاً للاستخبارات الغربية، يُسمح له بالاختباء في البلاد بعيداً عن متناول المحققين الأوروبيين، وفي المقابل يساعد النظام في التخطيط لهجمات ضد اليهود والإسرائيليين”.
ويتشابه ذلك مع حالة ناجي إبراهيم زندشتي” الذي وصفته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه “تاجر مخدرات مقيم في إيران” تدير شبكته الإجرامية “العديد من عمليات القمع العابرة للحدود بما في ذلك الاغتيالات والاختطافات عبر ولايات قضائية متعددة في محاولة لإسكات منتقدي النظام الإيراني”. وفي المقابل، تشير وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن “قوات الأمن الإيرانية تحمي زندشتي وإمبراطوريته الإجرامية، مما يمكنه من الازدهار في سوق المخدرات في البلاد والعيش برفاهية بينما تقوم شبكته بتنفيذ عمليات قمع شنيعة نيابة عن الحكومة”.
استغلال الشبكات الإجرامية لتنفيذ هجمات ضد المصالح الإسرائيلية واليهودية
تُظهر التقارير أن إيران تستفيد بشكل متزايد من هذه الشبكات الإجرامية في عملياتها الدولية. ولا تستخدم إيران الأفراد الذين لديهم ماض إجرامي فحسب، بل جماعات الجريمة المنظمة أيضاً. وتستغل إيران بشكل متكرر بعض العصابات الإجرامية المنظمة البارزة، مثل “فوكستروت” و”هيلز أنجلز” و”رومبا”، لتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في جميع أنحاء أوروبا.
ففي السويد، عُثر على قنبلة يدوية غير منفجرة داخل مبنى السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير 2024. وبعد بضعة أشهر، كشفت أجهزة الاستخبارات السويدية والإسرائيلية أن الهجوم كان بتخطيط جماعة “فوكستروت” للجريمة المنظمة بتوجيه من إيران. ووفقاً لجهاز الاستخبارات السويدي (سابو)، “كانت إيران تنفذ أنشطة تهدد الأمن في السويد وضدها منذ عدة سنوات”، مستخدمة العصابات الإجرامية لاستهداف اليهود وممثلي الحكومة الإسرائيلية والمعارضين الإيرانيين.
فوكستروت، إحدى أشهر العصابات الإجرامية في السويد، مسؤولة عن عمليات إطلاق نار، وجرائم قتل مأجور، وتهريب أسلحة ومخدرات، تُسهم بشكل كبير في تصاعد العنف في البلاد. وقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على عصابة فوكستروت السويدية في 13 مارس 2025 لعلاقاتها بالنظام، مما يُبرز أنشطة طهران في تنمية شبكات إجرامية في جميع أنحاء أوروبا لاغتيال المعارضين واستهداف المصالح الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية. وكان قد صنّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) شبكة فوكستروت منظمة إجرامية عابرة للحدود الوطنية لتورطها في تهريب المخدرات وشن هجمات ضد إسرائيليين ويهود في أوروبا. وقد جُنّدت وزارة الاستخبارات الإيرانية زعيم العصابة، راوة ماجد، المعروف باسم “الثعلب الكردي”، خصيصًا بعد فراره من تركيا إلى إيران في سبتمبر 2023. ويواجه ماجد تهمًا سويدية عديدة تتعلق بالاتجار بالمخدرات والأسلحة النارية، وقد عمل مع عملاء إيرانيين لتدبير محاولة هجوم على السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير 2024.
أما منافسة فوكستروت في ، جماعة رومبا الإجرامية، بقيادة الكردي السويدي إسماعيل عبدو، المعروف باسم “الفراولة”، فقد نفذت عملية إطلاق نار استهدفت السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم بتوجيه من طهران في مايو 2024.
ألقى أحد عملاء “فوكستروت”، بناءً على تعليمات إيرانية، قنبلتين يدويتين على السفارة الإسرائيلية في بروكسل، بلجيكا في مايو 2024،. وفي ألمانيا، قام “الحرس الثوري” الإيراني بتجنيد زعيم عصابة “هيلز أنجلز” الفار رامين يكتابرست، الذي يحمل الجنسيتين الألمانية والإيرانية، لتنظيم هجمات تستهدف معابد يهودية في ألمانيا، واحدة في بوكوم والأخرى في إيسن في عام 2021.
وشملت المؤامرات الأخرى الموجهة من طهران في أوروبا مؤخرًا أنواعًا مختلفة من المجرمين والمنظمات الإجرامية بما في ذلك مجرمين من أصل بلقاني، ومهرب بشر، ومهرب مخدرات تركي، وعصابة موكرو مافيا سيئة السمعة، وهي عصابة لتهريب المخدرات مقرها في هولندا.
بالإضافة إلى شنّ الهجمات، حذّرت الحكومات الأجنبية مواطنيها من عمليات المراقبة التي يقوم بها مجرمون نيابةً عن الحكومة الإيرانية. وكان قد صرّح وزير الدولة البريطاني لشؤون الأمن، توم توغندهات ، بأنّ إيران توظّف عصابات إجرامية في المملكة المتحدة للتجسس على اليهود تمهيدًا لحملة اغتيال محتملة تستهدف أعضاءً بارزين في الجالية اليهودية. وأشار توغندهات إلى أنّ إيران تستخدم “مصادر غير تقليدية”، بما في ذلك “عصابات إجرامية منظمة”، وتُوجّه “تهديدات وأنشطة عملياتية إيرانية” ضدّ أهداف يهودية محتملة. وقد جذبت هذه العمليات انتباه المجتمع الدولي.
التجسس الصناعي وسرقة التكنولوجيا
تستهدف استخبارات النظام الإيراني بنشاط التقنيات الغربية والسلع ذات الاستخدام المزدوج، مستخدمةً في كثير من الأحيان شركاتٍ وهميةً وشركاتٍ وهميةً مرتبطةً بالإمبراطورية الاقتصادية للحرس الثوري . تُمكّن هذه الشبكات إيران من الحصول على مكونات أسلحة الدمار الشامل والمعدات العسكرية المتطورة. كما تستهدف إيران معاهد الأبحاث والمراكز الأكاديمية بسبب خبراتها، التي يسعى النظام الإيراني إلى استغلالها في تطوير صناعاته العسكرية.
اتهم تقرير مخابرات سويدي في مارس 2022 النظام الإيراني بمحاولات غير قانونية لتأمين تكنولوجيا الأسلحة النووية من الدولة الاسكندنافية . كشف مكتب حماية الدستور في شليسفيج هولشتاين، إنشاء النظام الإيراني لشبكات شراء غير مشروعة [لتكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل. وكان قد أفاد جهاز الأمن السويدي، في تقرير في 2021 أن إيران تمارس تجسسًا صناعيًا، يستهدف بشكل رئيسي الصناعات السويدية عالية التقنية والمنتجات السويدية التي يمكن استخدامها في برامج الأسلحة النووية. تستثمر إيران موارد ضخمة في هذا المجال، وبعض هذه الموارد يُستخدم في السويد. فيما أكد جهاز المخابرات والأمن الهولندي (AIVD) ما توصلت إليه الوكالات الألمانية والسويدية بشأن أنشطة إيران غير المشروعة في أوروبا. ووفقًا للتقرير الهولندي، فإن جهاز الأمن “حقق في شبكات حاولت الحصول على المعرفة والمواد اللازمة لتطوير أسلحة الدمار الشامل. وقد أحبط تدخل الأجهزة محاولات استحواذ متعددة”. استخبارات ـ ماذا تستهدف شبكات التجسس الإبرانية في ألمانيا؟
**
3 ـ مكافحة التجسس ـ المعالجات الأوروبية لمواجهة شبكات التجسس الإيرانية
اهتمت إيران ببناء شبكات تجسس متشابكة عبر أوروبا، بالتوازي مع بناء البرنامج النووي وتطوير أنظمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، للحصول على خبرات في تطوير الصناعات العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية من جانب، ولاختراق مؤسسات حكومية، لتتبع مسار استراتيجية أوروبا في فرض العقوبات عليها من جانب آخر، الأمر الذي أثار حفيظة أوروبا مع تنامي التهديدات الإيرانية، وجعلها تطور أدواتها القانونية والأمنية والاستخباراتية، لمواكبة هذه التحديات من جانب إيران.
كيف تواجه أوروبا شبكات التجسس الإيرانية؟
اتخذت أوروبا إجراءات أمنية وقضائية لمواجهة التهديدات الإيرانية على أراضيها، وفي 22 فبراير 2023 أعلنت ألمانيا طرد دبلوماسيين يعملان بالسفارة الإيرانية في برلين، عقب حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة إيرانية بحق شخص يحمل جنسية البلدين، واعتبرت موظفين السفارة الإيرانية غير مرغوب فيهما.
تستغل إيران المؤسسات الدينية والثقافية بأوروبا، لنشر أيديولوجيتها الشمولية، كمنصات للدعاية والتجسس والتلقين الأيديولوجي، مستخدمة غطاءً دينياً لتبرير هذه الممارسات التي لا تتوافق مع المجتمعات الأوروبية التعددية، وفي يوليو 2024 حظرت ألمانيا المركز الإسلامي في هامبورغ، بتهمة نشر فكر متطرف ودعم حزب الله.
في أعقاب حرب غزة والتصعيد بين وكلاء إيران بالمنطقة وإسرائيل، تصاعدت الإجراءات الأوروبية ضد سفارات إيران وعملاء ومؤسسات ذات صلة بها، وأعلنت ألمانيا في 31 أكتوبر 2024، إنها ستغلق (3) قنصليات إيرانية في فرانكفورت وهامبورغ وميونيخ.
وجهت بريطانيا في 6 يونيو 2025، اتهامات لـ (3) رجال إيرانيين أمام محكمة في لندن، بمساعدة جهاز المخابرات الإيراني والتخطيط لأعمال عنف ضد صحفيين يعملون بمحطة إذاعية بريطانية تنتقد طهران، ومن المتوقع مثولهم أمام المحكمة في أكتوبر 2026.
باندلاع حرب الـ (12) يوماً بين إيران وإسرائيل، سحبت بريطانيا في 20 يونيو 2025، موظفي سفارتها من إيران، وأغلقت سويسرا سفارتها بطهران مؤقتاً، وجاءت هذه الإجراءات تخوفاً من استغلال إيران الأحداث واختراق عمل السفارات الأوروبية لديها.
ألقت المخابرات الدنماركية في 1 يوليو 2025، القبض على مواطن دنماركي من أصل أفغاني، بموجب مذكرة توقيف ألمانية، واتهمته ألمانيا بالتجسس لصالح المخابرات الإيرانية، وأشارت مذكرة المكتب الاتحادي لحماية الدستور بألمانيا، إلى أن المخابرات الإيرانية كلفت هذا الشخص بجمع معلومات عن مواقع وأفراد يهود في برلين، متوقعاً أن هذه العملية جزء من عمل استخباراتي قد يؤدي لهجمات مستقبلية. هدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 4 يوليو 2025، بـ”إجراءات انتقامية”، رداً على اتهامات إيران لزوجين فرنسيين بالتجسس لصالح إسرائيل.
استهدفت إيران الدول الإسكندنافية لمراقبة أوروبا ومعرفة سياساتها، واستغلال نقاط للضغط عليها ومحاولة تحييدها في الملفات المشتركة مع الولايات المتحدة، صغر حجم الجالية الإيرانية في النرويج والدنمارك، لم يمنعها من الحصول على مستوى عالي من التعلم الأكاديمي والانخراط في العمل السياسي والإعلامي، خاصة وأن إيران تنظر لهذه الدول بأنها أكثر خصومها الأوروبيين نفوذاً، لفهمهم الجيد لسياسة النظام الإيراني.
اتجهت إيران إلى توسيع نفوذها في السويد والدنمارك، بممارسة الضغوط والتأثير على صناع القرار بالاتحاد الأوروبي، والوصول لمعلومات شديدة الأهمية على المستويين العسكري والسياسي، لذا تشدد أوروبا مراقبة جامعات الدول الإسكندنافية، والمؤسسات التي تعمل مع إسرائيل، لاستهداف إيران المصالح الإسرائيلية والأمريكية بأوروبا بشكل مباشر.تجسس ـ ما الذي تسعى إليه إيران من خلال شبكاتها في أوروبا؟ الأهداف والأدوات
ما أبرز التحديات التي تواجه أوروبا في مواجهة التجسس الإيراني؟
استخدام وكلاء: تلجأ إيران إلى وكلاء كالعصابات الإجرامية والمواطنين مزدوجي الجنسية، مثل توظيف زعيم عصابة “ملائكة الجحيم” بألمانيا، واستخدام عصابات رومبا وفوكستروت في بلجيكا وفرنسا، لجمع معلومات استخباراتية وتنفيذ عمليات، ما يصعب من عملية نسب هذه العمليات إلى إيران.
تصنيف الحرس الثوري الإيراني: عدم التوافق بين دول الاتحاد الأوروبي، بشأن تصينف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، يعيق استخدام أدوات الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، في القضايا والهجمات التي تشنها إيران بواسطة الوكلاء داخل أوروبا، ويصعب تصنيف هذه العمليات كجرائم إرهابية ترعاها دولة أجنبية.
التباين في الأطر القانونية والمحاسبة: تختلف الأولويات الاستراتيجية لدى دول أوروبا، ما يجعل القوانين والقدرات التشغيلية لها مختلفة من دولة لأخرى، ويصعب مسألة تتبع شبكات التجسس الإيراني، خاصة وأنها تعمل عبر حدود أوروبا، الأمر الذي يستدعي تعاون أمني واستخباراتي وثيق لمواجهة التهديدات.
التخوف من التصعيد: تخشى أوروبا من أن تشديد الإجراءات ضد شبكات التجسس الإيرانية، وتوجيه اتهامات لشخصيات ومؤسسات ذات صلة بإيران، يدفع العلاقات إلى مرحلة توتر تصعب خلالها أي مباحثات، لاسيما وأن دول “الترويكا” الأوروبية تقوم بدوراً مهماً في المباحثات النووية، وفي الوقت نفسه تدرس بريطانيا إقرار تشريع يحظر العضوية أو الارتباط بالحرس الثوري الإيراني، ما يتطلب التوازن بين الدبلوماسية والردع والحفاظ على الأمن القومي الأوروبي.
ما آليات التعاون الاستخباراتي بين دول أوروبا؟
يركز اليوروبول على دعم أجهزة إنفاذ القانون في دول الاتحاد الأوروبي، بشأن مكافحة التجسس الإيراني والتحقيق فيها وتعطيلها، كونه يعد مركزاً رئيسياً لتبادل المعلومات والاستخبارات، وتسهيل الدعم التحليلي والتنسيق العملياتي بين السلطات الوطنية، عبر قنوات الاتصال الآمنة الخاصة به مثل”SIENA”.
يجمع اليوربول المعلومات ويحللها، لتحديد مصادر التهديد المتعلقة بالتجسس الإيراني، ويولي مسؤولية تقييم حجم الخطر من عمليات التجسس إلى مركز “الجرائم الخطيرة والمنظمة” الأوروبي.
يسهل اليوروبول إنشاء فرق تحقيق مشتركة ومجموعات عملياتية لمعالجة تهديدات التجسس، كنوع من أنواع الدعم التشغيلي، خاصة وأن لديه نظام معلومات مركزي (EIS)، ويعزز اليوربول من قدرات الدول لاكتشاف أنشطة التجسس ومكافحتها.
خططت المفوضية الأوروبية في 1 مايو 2025، توسيع دور اليوروبول، لدعم وصول سلطات إنفاذ القانون إلى البيانات، لمواجهة شبكات التجسس وتعزيز الأمن الداخلي الأوروبي، وتعتزم اعتماد مقترح لإصلاح اليوربول بحلول 2026، في ظل التحديات الجيوسياسية ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم الرقمية.
يتعاون الاتحاد الأوروبي لمكافحة التجسس الإيراني، بالضغط الدبلوماسي والعقوبات، رداً على الهجمات الإلكترونية ومحاولات الاغتيال على أراضي أوروبا، بجانب تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات السيبرانية ومحاولات التسلل. وسلطت وكالة الأمن الرقمي التابعة للاتحاد الأوروبي “ENISA” على خطورة زيادة التجسس الإلكتروني الإيراني.
يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية التي باتت في مرمى الهجمات الإيرانية وحملات التضليل الإلكترونية.
ووقع التكتل الأوروبي عقوبات على إيران رداً على تجاربها الصاروخية الباليستية ومؤامرات التجسس والاغتيال، كنوع من الردع والتصدي لأي هجمات مستقبلية.
تعاونت ألمانيا والدنمارك في يونيو ويوليو 2025، لضبط جاسوس يعمل لصالح إيران لاستهداف أهداف يهودية في برلين، ويعد هذا التعاون نموذجاً للتنسيق بين دول الاتحاد، في جمع المعلومات والاستطلاع والمراقبة لمكافحة شبكات التجسس الإيرانية. وكشفت التحقيقات أنه تم رصد الرجل يلتقط صوراً لمبانٍ، وكان يعمل لصالح فيلق القدس “الفرع العملياتي للحرس الثوري الإيراني”.أمن دولي ـ تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على أمن أوروبا
التوصيات المقترحة بشأن مكافحة التجسس الإيراني
– ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي الاستجابة لدعوة السويد، بشأن إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، حتى تتمكن جميع الدول من الاتفاق على قرارات ضد الهجمات المدبرة منه ضد أوروبا، خاصة وأن إيران وسعت من عملياتها في النرويج والدنمارك، عبر عمليات التأثير والهجمات السيبرانية والاختراق للمؤسسات وتجنيد وكلاء لها، الأمر الذي يفسر غياب رد موحد ضد المخاطر الإيرانية، نظراً لعدم الاستقرار على تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
– تجنيد إيران وكلاء داخل المؤسسات الحكومية والمراكز الثقافية والدينية بأوروبا، يتطلب تشديد الرقابة على هذه الأهداف، وتعزيز التدابير الأمنية، بالتزامن مع زيادة الوعي العام لحماية السيادة الوطنية للدول، ودعم قيم الديمقراطية والحريات التي تنص عليها دساتير دول التكتل الأوروبي.
– ينبغي تطوير الأدوات التكنولوجية المستخدمة في تتبع العمليات السرية، والتجسس الإلكتروني، وتفعيل أدوات التشخيص المبكر لتسلل عملاء إيران داخل دول أوروبا.
– يجب تطوير وحدات مختصصة في الأمن الداخلي لدول أوروبا، لمواجهة النفوذ الإيراني، وأن تتعاون الدول الأعضاء في الاتحاد لتبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات الأمنية والقضائية، في ضبط عمليات التجسس الإيراني.تجسس ـ شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا: الحجم والتمدد الجغرافي والتنظيمي
**
تقييم وقراءة مستقبلية
ـ نفذت الوحدة 840 التابعة لفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني عمليات سرية داخل أوروبا، أبرزها عمليات التجسس، محاولات الاغتيال، وزعزعة الاستقرار، ما يشير إلى تصعيد ملحوظ في النشاط الخارجي.
ـ تصاعد التهديد الاستخباراتي الإيراني في العديد من الدول الأوروبية، خاصة عبر جماعات الجريمة المنظمة، ومن خلال التقرب إلى صانعي القرار السياسي، ومن خلال التأثير على المساجد، واختراق الاتصالات، وحملات التضليل الإلكترونية.
ـ استغلت الاستخبارات الإيرانية نظام اللجوء الأوروبي للوصول والتغلغل داخل الدول المستهدفة. ويُعتقد أن عملاء دخلوا العديد من الدول الأوروبية عبر القوارب الصغيرة متنكرين كمهاجرين وطالبي لجوء.
ـ بات متوقعًا أن يكون هناك تحول استباقي من جانب الاستخبارات الإيرانية، عبر استخدام أدوات هجينة في إطار استراتيجية مواجهة غير متكافئة مع الغرب، لتوجيه رسائل ضغط غير مباشرة على أوروبا، مما يُصعّب على الأجهزة الأمنية رصد الصلة الإيرانية المباشرة.
ـ من المرجح أن يدفع تزايد أنشطة إيران الاستخباراتية لتعزيز التشريعات الأمنية ومكافحة التجسس، وتكثيف التنسيق الاستخباراتي بين الدول الأوروبية، وتطوير قدرات مراقبة أكثر تقدمًا.
**
ـ تزايد التهديد الذي تشكله الأنشطة غير المشروعة التي ترعاها الدولة الإيرانية في أوروبا، مدفوعًا بمصلحة النظام في إسكات المعارضة، واستعراض القوة، ومواجهة الخصوم المفترضين.
ـ تؤكد عمليات مكافحة الإرهاب والتهديدات واسعة النطاق التي شهدتها دول أوروبا والتي أسفرت عن اعتقال العديد من المواطنين الإيرانيين المشتبه في تصرفهم نيابة عن طهران، على مدى إلحاح وخطورة التهديد.
ـ وتنتهج طهران استراتيجية متعددة الجوانب باستخدام مؤسسات الدولة وكذلك الوكلاء الإجراميين المحليين لتنفيذ عملياتها في أوروبا والحفاظ على سياسة الإنكار المعقولة.
ـ تأتي الأنشطة التي ترعاها الدولة الإيرانية في أوروبا في وقت من عدم اليقين الجيوسياسي، مع تعرض إيران لهجمات إسرائيلية أمريكية، وتعرض وكلاء طهران الإقليميين للضرب، وفشل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.
ـ من المرجح أن تستمر جميع هذه العوامل الدافعة للعمليات الخارجية الإيرانية، بينما تستمر عوامل دافعة أخرى في الظهور، مثل تعهد إيران بالانتقام للهجمات الإسرائيلية الامريكية على منشآتها النووية. وتسعى إيران بشكل متزايد إلى إيجاد طرق لتنفيذ العمليات مع قدر من الإنكار المعقول لتقليل احتمالية استهداف إيران ردًا مباشرًا.. ونتيجة لذلك، تُظهر إيران الآن تفضيلًا واضحًا للمؤامرات التي تستخدم وسطاء – عادةً مجرمون ولكن أيضًا مواطنين مزدوجي الجنسية لهم صلات بجماعات شيعية مسلحة تابعة لشبكة وكلاء إيران.
ـ بات متوقعًا أن يفكر مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأوروبية في توسيع نطاق تركيزهم ليشمل كامل نطاق العملاء والوكلاء الإيرانيين الذين نشرتهم طهران لتنفيذ هجمات في الخارج، بمن فيهم الدبلوماسيون الإيرانيون والمنشآت الدبلوماسية.
**
– تصبح المرحلة المقبلة بين أوروبا وإيران معقدة للغاية، في حين تسعى أوروبا لاحتواء أي محاولات تصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تعمل على تقويض عمليات التجسس الإيراني التي باتت تتمدد داخل المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية، وفي الوقت نفسه تستند إيران على أوروبا كطرف محايد ووسيط لتهدئة المشهد مع واشنطن، ولكن لن تتوقف محاولات الحرس الثوري الإيراني على تجنيد عملاء ووكلاء في أوروبا، كجزء من استراتيجية النظام الإيراني، لتأمين مصالحه أمام أي محاولات من جانب الغرب، لفرض عقوبات جديدة أو اتخاذ خطوات استباقية لتعطيل مصالحه الاقتصادية وبرنامجه النووي.
– ابتعاد إيران عن خيار التصعيد والمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، يزيد المخاوف لدى الاتحاد الأوروبي من أن يصبح ساحة للتوترات بين طهران والغرب، خاصة وأن في العامين الماضيين وتحديداً مع حرب غزة، زادت عمليات التجسس الإيراني والاختراق السيبراني للمؤسسات الحكومية الأوروبية، واتجهت أغلب الاتهامات إلى الاستخبارات الإيرانية، وفي المقابل سارعت إيران إلى توجيه اتهامات متبادلة لأوروبا بتجنيد أشخاص لصالحها، ما يعني أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الهجمات الإلكترونية وتجنيد عملاء من قبل إيران.
– تحقيق التوازنات مطلوب في التعامل مع عمليات التجسس الإيراني، ما يعني ضرورة اتباع مقاربة تجمع بين الردع القانوني والمراقبة الأمنية، والدبلوماسية الحازمة، لاسيما وأن التهاون بشأن التصدي للتهديدات الإيرانية، يهدد الأمن المجتمعي والأنظمة السياسية بأوروبا على المدى القريب والبعيد.
– تلجأ إيران إلى تنظيمات متطرفة وجمعيات ذات صلة بجماعة الإخوان، لتوسيع نفوذها في أوروبا، ما يعني أن مراقبة علاقة التخادم بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان يجب وضعها في مقدمة أولويات الحكومات الأوروبية، إضافة إلى ضرورة سد الثغرات في عملية دمج الجاليات المسلمة بأوروبا، منعاً من استغلالها من قبل الاستخبارات الإيرانية.
– إدراك أوروبا لخطورة عدم تبني موقف موحد ورد حاسم ضد النفوذ الإيراني، سيزيل الكثير من التحديات السياسية والقانونية والأمنية، أمام عملية رصد ومراقبة وكشف عمليات التجسس الإيراني، وهنا يجب الاطلاع على التقارير الاستخباراتية للدول الاسكندنافية، وما تتضمنه من شرح لخطورة التغلغل الإيراني في المؤسسات المجتمعية، لوضع أسس واضحة لتتبع أي مخاطر محتملة.
– بتصاعد التوترات بين الغرب وروسيا والصين، تتخوف أوروبا من أن تستغل الدولتان، تواجد إيران القوي على أراضيها وتجنيد وكلاء لها، خاصة وهما حليفتين لإيران، ما يؤكد على أهمية الإسراع في التدابير الاستباقية لتتبع أي شبكات تجسس بدول أوروبا، ولمنع أي محاولات استغلال من روسيا أو الصين لهذه العمليات لصالحهما، للضغط في حرب أوكرانيا أو في قضايا اقتصادية شائكة.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=105982
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
هوامش
Iranian spy suspect arrested in Denmark for gathering info on Berlin’s Jewish community
https://tinyurl.com/39myxjwm
Announcement by home secretary Yvette Cooper comes after Iranian nationals charged with spying in Britain
https://tinyurl.com/4juvuj6x
A militarily degraded Iran may turn to asymmetrical warfare – raising risk of proxy and cyber attacks
https://tinyurl.com/5xahj36v
Sweden blames Iran for cyber-attack after Quran burnings
https://tinyurl.com/437xmhky
**
Iran’s ties to Western organized crime networks
Country policy and information note: social media, surveillance and sur place activities, Iran, April 2025 (accessible)
Iran Regime’s Intelligence Apparatus in Europe: A Systematic Threat to Democracy and Security
Threading a Precarious Geopolitical Posture, Iran Seeks to Wreak Havoc in Europe
**
Germany Shuts 3 Iranian Consulates Over Execution of German-Iranian Man
Iran: seven individuals and two entities targeted by EU’s sanctions over serious human rights violations
Three Iranians in UK court accused of assisting Tehran spy service
UK joins other nations in pulling embassy staff from Iran
