محاربة التطرف

بين #الإرهاب و#التطرف

بين التطرف والإرهاب

يرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن مشكلة التطرف تُعدّ من أهم القضايا المثيرة للجدل والاهتمام، فالتطرف يعد وصفًا لأفكار أو أعمال مبنيةً على أُسس باطلة ومفاهيم مغلوطة من قبل جماعات أو أفراد، والتطرّف أو التشدّد موجود داخل مختلف المجتمعات والجماعات، فالتعصب للرأي والقناعات، والإصرار على إلغاء رأي الآخر، والتعامل معه بتشدّد وحدّة فكرية أو سلوكية، ليس بالنهج الجديد، ولا يختص بفترة زمنية دون أخرى، ولا بمجموعة بشرية معينة، بل هو ظاهرة بشرية موجودة منذ أن وُجد الإنسان، وستظل موجودة ما دامت الحياة البشرية قائمة؛ لأنه يتعلق بطبائع البشر وميولهم ونفسياتهم.

وحدود التطرف نسبية وغامضة ومتوقفة على حدود القاعدة الاجتماعية والأخلاقية التي ينطلق منها المتطرفون في ممارستهم، فالتطرف ظاهرة مرضية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويتحرك على مستويات ثلاث، المستوى العقلي أو المعرفي، والمستوى العاطفي أو الوجداني، والمستوى السلوكي. وأخطر أشكال العنف هو الذي يتوافق مع التطرف الديني أو المذهبي أو العرقي والتي يرقى بعضها إلى مستوى الجريمة.

وبحسب بعض الدراسات البحثية في هذا السياق يمكن تصنيف الإرهابين إلى ثلاث فئات أولها وأخطرها على الإطلاق «الأيديولوجيون» وهم في السياق الإسلامي، أصحاب فتاوى الجهاد الذين يحرضون على الإرهاب تحت مسمى الجهاد، ويدفعون بغيرهم دون الاشتراك به لجبُنهم؛ أمّا الفئة الثانية فهي فئة المنفذين وهم الانتحاريون والمسلحون، والفئة الثالثة هم الممولون الذين يضخون الأموال بدوافع كثيرة منها العقائدي ومنها الشخصي ومنها ما ينتج تحت ضغط أو تهديد من قبل الإرهابيين.

 لذا يري مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن محاربة الإرهاب تستلزم:

  • أولاً: تجفيف منابع الإرهاب العقائدي بمحاربة الفئة الأولى” الأيديولوجيين”،
  • ثانيًا: مواجهة أمنية للخطر الذي تمثله الفئة الثانية” المنفذون”،
  • ثالثًا: محاربة الفئة الممولة والتضيق عليها.

 كما يرى مرصد الأزهر الشريف أن التطرف لا يعاقب عليه القانون كما لا يعتبره جريمة، طالما لم يؤدي إلى ممارسة ملموسة، بينما الإرهاب هو جريمة فعلية يعاقب عليها القانون، فالقانون لا يُعاقب على النوايا والأفكار وما يدور في الخيال، في حين أن السلوك الإرهابي هو حركة يجب أن يتم تجريمها، هذا ويختلف التطرف عن الإرهاب أيضًا في طرق معالجته، فوسيلة علاج التطرف الفكري تتلخص في محورين أساسين، وهما الفكر والحوار، أمّا إذا تحول هذا التطرف إلى تصادم مع الواقع فهو يخرج عن حدود الفكر إلى نطاق الجريمة مما يستلزم تغيير مدخل المعاملة وأسلوبها .

وتتنوع أسباب ومشاكل التطرف ما بين أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وفكرية، فهناك بعض الشباب فقراء أو عاطلون عن العمل، فضلاً عن التعليم والتنشئة الاجتماعية على ثقافة الاستعلاء ورفض الآخر والتسفيه منه وتراجع التفكير النقدي وانتفاء ثقافة المشاركة. إضافة إلى وجود بعض الأشخاص ممن يتبنون خطابات دينية مُتعصبة تستند على تأويلات وتفسيرات خاطئة، تبعدُ تمامًا عن الفهم الصحيح للإسلام الوسطي وتُجافي روح الأديان كلها من الحفاظ على القيم الروحية النبيلة، التي تعتمد على المحبة والرحمة والتسامح، وتنبذُ التعصب والكراهية والجهل، الذي يدفع الشخص إلى الانسياق وراء خطاب ديني مشوّه وفتاوى وتأويلات مغلوطة، وآراء ضيقة الأفق، ومناخ معادٍ لثقافة الاختلاف.

كما يعتبر مرصد الأزهر الشريف مسألة التطرف الفكري من أهم القضايا التي تؤرق العالم أجمع، فالغلو في الدين من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي بين طبقات المجتمع الواحد، فظاهرة التطرف ظاهرة سلبية تؤثرُ على  المجتمعات الإنسانية قديمًا وحديثًا، ويبرز من بين مظاهرها المختلفة “التطرف الديني” الذي يقترن بالغلو والتشدد في الخطاب، وما يرتبط بذلك من لجوء إلى العنف، ورفض الآخر إلى حد قد يصل إلى تكفيره، بل ومحاولة إقصائه بشكل كلي.

يتابع مرصد الأزهر الشريف بقوة ما تقوم به تلك العناصر والخلايا المتطرفة التي لا تمتُ إلى الدين الإسلامي بصلة ولا إلى أي دين آخر من بين أهم تلك التنظيمات المعادية لحرية الفكر ولقيم الدين الإسلامي الوسطي هي تنظيم «داعش» فهو تنظيم إرهابيّ يتبنى فكر التطرّف الموجود في كل زمان ومكان، وربطهم بالإسلام ربط زائف مغاير للحقيقة ومغاير لحقيقة الإسلام الوسطي، ففكر وأساليب هذا التنظيم يقوم على إهدار مقدرات الأمة والزجّ بخيرة شبابها في حروب عرقية دينية طائفية وإهدار لمقدراتها.

لذلك وجب التصدي لهذا الخطر الداهم الذي يهدد الحدود والوجود، حيث يحتاج ذلك إلى تكاتف بين جميع الشعوب والحكومات والمؤسسات بشتى أنواعها للحيلولة دون انتشار هذا الفكر المُتطرف داخل المجتمعات، ويجب أيضًا علي الشباب ألاّ ينجرفوا تجاه هذه الدعاية السوداء والدعوات الهدامة التي تسعى إليها هذه الجماعات من فيديوهات ومنشورات هدفها الأول والأخير استهداف وحدة الوطن، وهي محاولات سقطت جميعها أمام قوة وعزيمة ووعي الشعوب المثقفة الأبيّة.

مرصد الازهر

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق