Select Page

لاهاي: 73 % من منفذي العمليات الإرهابية من أهل البلد المستهدف

الشرق الآوسط ـ في تقريره الأخير حول الإرهاب، توصل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، إلى أن بنية الإرهاب شهدت عملية «لا مركزية» واضحة من خلال ظاهرة «الذئاب المنفردة» والكسب على الإنترنت. ويضيف التقرير أن التعمق في كشف شبكات الإرهاب، عند التحقيق مع أحد المعتقلين أو عند الكشف عن أحدهم، أصبح متعذراً بفعل هذه «اللامركزية».

درس التقرير، الذي يحمل عنوان «ارهب جيرانك»، وحلل كافة العمليات الإرهابية التي نفذت في الولايات المتحدة وأوروبا بين يوليو (تموز) 2014 ويونيو (حزيران) 2017. ومعروف أن تعبير «ثاي يور نيبور»، سواء كان في الإرهاب أو السياسة أو الاقتصاد، يعني التخلص من المتاعب الشخصية عن طريق خلق المتاعب للجار.

وهكذا شملت الدراسة 51 عملية إرهابية خلال هذه الفترة، شهدت الولايات المتحدة 19 منها، وشهدت أوروبا 32 منها، وكانت حصة ألمانيا منها 6 عمليات. وأدت هذه العمليات إلى مقتل 395 شخصاً وإصابة 1549 بجروح مختلفة. وكانت فرنسا صاحب الحصة الأكبر من الضحايا، حيث لقي 239 شخصاً حتفهم في هذه العمليات. أما عدد الضحايا الألمان فكان 12، وهم ضحايا عملية الدهس الإرهابية في سوق أعياد الميلاد في العاصمة برلين.

ويشير التقرير إلى أن نتائج تحليل الواقع الاجتماعي والديموغرافي كانت أكثر عواقب هذه العمليات الإرهابية خطراً. إذ اتضح منها أن 56 إرهابياً من منفذي هذه العمليات كانوا من مواطني البلد الذي تعرض لهذه العمليات الإرهابية، أي ما يشكل 73 في المائة من مجموع المنفذين. وتضاف إلى هؤلاء نسبة 14 في المائة ممن يتمتعون بإقامة دائمة في البلد الذي نفذت فيه العمليات، أو أنهم وفدوا إليه اعتياديا من بلد مجاور. ولم تتجاوز نسبة اللاجئين بين المنفذين 5 في المائة، مع نسبة 6 في المائة منهم تسللوا بشكل لا شرعي إلى البلد المعني.

ولم يكن ميل منفذي الإرهاب للعنف جديداً عليهم؛ لأن الدراسة توصلت إلى أن 57 في المائة منهم هم من ذوي ماض إجرامي ولديهم سجلات لدى الشرطة. و8 في المائة فقط منهم تلقوا أوامر مباشرة من «داعش» أو من تنظيم إرهابي آخر لتنفيذ هذه العمليات. أما النسبة الأكبر، أي 92 في المائة، فكانوا من المتأثرين بدعاية «داعش»، أو من ذوي صلة غامضة بالتنظيم، أو من الذين تصرفوا بمفردهم مستوحين العبرة من الإرهابيين.

ويرى محللو المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، أن معظم العمليات الإرهابية نفذها أفراد أو مجموعات صغيرة، إلا أن الدور الأهم اضطلعت به تنظيمات محلية. مثال ذلك هو التونسي أنيس العامري (24 سنة) الذي نفذ عملية الدهس ببرلين. إذ تحول العامري إلى مسلم متطرف بسبب علاقاته مع حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية في مدينة هلدسهايم، وهي الحلقة المحظورة التي يواجه رئيسها أبو ولاء العراقي تهمة دعم الإرهاب وتجنيد الإرهابيين للقتال إلى جانب «داعش» في سوريا والعراق.

والاستنتاج الأهم الذي يتحدث عنه التقرير يكمن في «الدور الرئيسي» للنساء في النشاط الإرهابي. ودليل ذلك دور النساء في شبكات التواصل الإرهابي على شبكات التواصل الاجتماعي في الإنترنت، وفي تنظيم منتديات الدردشة «الداعشية». وفضلاً عن كسب النساء من قبل الإرهابيين على الإنترنت، فقد رصدت دائرة حماية الدستور (الأمن العامة) في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، 39 امرأة في 21 مدينة «ينسجن» خيوط هذه الشبكات على الإنترنت.

وأصبح من المهم جداً، بحسب تقدير خبراء الإرهاب من لاهاي، وفضلاً عن الرقابة على الخلايا النائمة والشبكات السرية، مراقبة الأفراد والإنترنت. إن أي غفلة في هذا المجال قد تؤدي إلى نتائج كارثية، كما هي الحال عند رفع اسم أنيس العامري من قائمة «الخطرين» والفشل في حبسه أو ترحيله بسبب سجله الإجرامي. وهذا يفترض أقصى التعاون المعلوماتي والاستخباراتي بين الأجهزة الصديقة تحت شعار «معلومات أكثر تعني خطراً أقل».

ويحذر التقرير من متفجرات جديدة يستخدمها الإرهابيون ويمكن إخفاؤها عن أجهزة الرقابة في المطارات، داخل الأجهزة الإلكترونية مثل الكومبيوترات المحمولة. ويشير التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية الأميركية عملت على بناء مثل هذه المتفجرات داخل الأجهزة، ونجحت في تهريبها عبر المطارات دون أن يلاحظ المراقبون ذلك. وهذا يستلزم تزويد المطارات بأجهزة جديدة لمسح محتويات الأجهزة الإلكترونية والتأكد من سلامتها.

ويطالب خبراء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في دنهاغ بسياسة مواجهة هي مزيد من الأساليب البوليسية ضد الإرهابيين، وسياسة تبادل المعطيات حول الإرهاب على المستوى العالمي، وسياسة «الوقاية» المبكرة من الإرهاب.

ويرى التقرير في النهاية ضرورة عدم إشاعة أجواء الخوف بين الناس وإثارة الشكوك بالجيران؛ لأن الإرهابيين هم المستفيد الوحيد من سياسة «إرهاب الجار».

وعلى صعيد الإرهاب أيضاً، ذكرت النيابة العامة في دريسدن، أنها أعادت فتح التحقيق مع الداعشية الألمانية المعتقلة في العراق ليندا فينتزل بعد أن كانت قد أغلقته سنة 2016 بسبب اختفائها. وقال لورنس هازه، النائب العام في دريسدن، إن تهمة القاصرة الألمانية (16 سنة) هي التحضير لأعمال تهدد أمن الدولة، مؤكداً عدم صدور أمر اعتقال بحقها حتى الآن.

وبعد يوم من تأكيد وزارة الخارجية الألمانية أنها بصدد التحقق من شخصيتي فتاتين ألمانيتين أخريين اعتقلتا في العراق، قال ممثل النيابة العامة في ولاية سكسونيا – أنهالت، إن فتاتين من مدينتي أشرليبن وزارنغرهاوزن، ما زالتا في قائمة المختفيات من أكثر من سنتين.

وأضاف كلاوس فيشمان، النائب العام من مدينة هاله، أنه يأمل في العثور على الفتاتين (14 و15 سنة) بعد الكشف عن مصير ليندا فينتزل في العراق. وعبر النائب عن اعتقاده بأن الفتاتين التحقتا بصفوف «داعش»، وأن النيابة العامة تحقق معهما بتهمة التحضير لأعمال عنف تهدد أمن الدولة. وأردف أن شرطة الجنايات في الولاية لم تستبعد قبل سنتين مشاركة الفتاتين في التحضير لعمليات إرهابية أو تنفيذها.

إلى ذلك، أعلن متحدث رسمي باسم النيابة العامة في مدينة غيرا، في ولاية تورنغن، أن النيابة لا تمتلك معلومات جديدة عن فتاة اختفت سنة 2014 وهي بعمر 15 سنة. وعبر المتحدث عن قناعته بأن الفتاة لم تنضم إلى «داعش»، وأنها تزوجت من سوري وتعيش حالياً في سوريا، ولذلك فقد قررت النيابة العامة وقف التحقيق الصادر بشأنها.

وتوقع غيدو شتاينبريغ، خبير الإرهاب في معهد العلوم والسياسة الألماني، عودة مئات الملتحقين بـ«داعش» إلى ألمانيا. وقال الخبير لصحيفة «برلينر تسايتونغ»، إن عدداً يتألف من ثلاثة أرقام من مقاتلي «داعش» سيعودون إلى ألمانيا، وإن بعضهم في الطريق. وحذر الخبير السلطات الألمانية من تقليل شأن بعض العائدين بغض النظر عن خطورة وضع كل منهم، مشيراً إلى أن هذا الخطر سيتضاعف إذا نجح «داعش» في إرسال فصيل «كوماندوز» إلى ألمانيا.