تقاريرقضايا ارهابمحاربة التطرف

بلجيكا.. حي “مولينبك” وحواضن التطرف والارهاب

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

بات ملف المقاتلين العائدين يشكل هاجساً أمنياً كبيراً نظراً لارتباطهم بعمليات إرهابية تم تنفيذها بعد عودتهم من بؤر الصراع في الشرق الأوسط، لاسيما في سوريا والعراق. ويحتوى بنك المعلومات المحدث، الذي أنشأته السلطات البلجيكية، على أسماء 614 شخصا، من بينهم 104 نساء، غادروا البلاد للقتال إلى جانب الجماعات المتطرفة. تتراوح اعمارهم ما  بين 15 و70 عاما، كما أن هناك واحداً من كل 6 أشخاص، أدرجت أسماؤهم في القائمة، يبلغ من العمر قرابة 20 عاما.

أوضحت التحقيقات التي تجريها السلطات بعد تفجيرات بروكسل مدى ضعف جاهزية الحكومة البلجيكية وضعف أجهزتها الأمنية في ما يخص مكافحة الإرهاب، وهو ما يقرع ناقوس الخطر. شهدت بلجيكا منذ سنوات طويلة ظهورتطرف اسلاموي يتبنى ايدلوجية “جهادية” ورغم أن بلجيكا لم تشهد سوى هجمات محدودة، فإن الكثير من”الجهاديين” البلجيكيين شاركوا في عمليات ارهابية في عواصم اوربية ودول منطقة الشرق الاوسط. وربما يعود السبب الى تراخي الحكومة في مواجهة التطرف وكبح عوامل الارهاب.

عمليات دهم

تبرز عمليات الدهم التي نفذتها الشرطة البلجيكية وتبادل إطلاق النار مع مشتبه فيهم  يكشف حجم المشكلة الحقيقية التي تواجهها بلجيكا في التعامل مع عناصر التطرف والارهاب والذين ينحدرون في الغالب  من أصول مغاربية. وتتفاوت ظروف المتورطين الاجتماعية والاقتصادية إلى حد بعيد، وليس صحيحا أنهم جميعا اعتنقوا أفكارا متطرفة بسبب الحرمان أو بسبب ماض تخللته الكثير من المشكلات أو بسبب نشاطات إجرامية. فلا توجد خلفية واحدة الى المتورطين بالالتحاق بالتنظيمات المتطرفة. وقد كشفت الاستخبارات البلجيكية عن شبكة بلقاسم” الشريعة من اجل بلجيكيا” واخضعتها للمحاكمة عام 2015 والتي تعتبر واحدة من اشد الشبكات ومحركات تصدير المقاتلين من داخل اوربا الى منطقة الشرق الاوسط للالتحاق بتنظيم داعش وجماعات قاعدية اخرى.

العديد من وسائل الإعلام الأجنبية، اعتبرت منطقة مولينبيك مرتعا للإرهاب، وقبل هجمات بروكسل ظهر أيضا مكان خطر آخر، أنها منطقة سكاربيك، الواقعة شمال بروكسل، إذ تبين بعد هجمات باريس أن المشتبه به الرئيسي صلاح عبد السلام اختفى هناك عدة أسابيع.

حي “مولنبيك”

ويعتبر حي “مولنبيك” هو أكبر مثال على تأثير تلك الخطابات على الأذهان. واكتسب الحي سمعة سيئة في جميع أنحاء العالم، وبات يوصف بأنه نواة أو الأرض الخصبة للتشدد والإرهاب في أوروبا. وتعتبر مدينة “مولينبيك” أحد أشهر معاقل الجهاديين حول العالم، حيث عاش معظم من قاموا بالهجمات الإرهابية في بروكسل وباريس في مدينة مولينبيك. كما اختبأ بها صلاح عبدالسلام والذي يعتبر العقل المدبر لهجمات باريس بمساعدة بعض أصدقائه وأقاربه إلى أن تم القبض عليه. فمولنبيك هي بلدية معروفة بأن غالبية السكان من أصول إسلامية إن الوضع في مولنبيك له خصوصية لأنه يتمتع بظروف ووضعية خاصة. حاليًا يعيش في مولنبيك غالبية من المسلمين، الأبرز بينهم المغاربة والأتراك إلى جانب جنسيات أفريقية .وارتبط اسم مولنبيك ببعض منفذي ومخططي هجمات إرهابية عدة جعلها تحتل مكان الأولوية ومعظم المتطرفين من سكان البلدية هم رسميًا عاطلون عن العمل، لكنهم يحصلون على الأموال بفضل التجارة.

 

دور عبادة غير معترف بها

وفقا الى تقرير صحيفة La Libre Belgiqueبانه هناك” ثلاثين مسجدا من المساجد التي توجد ببلجيكا تخضع لنفوذ السلفيين”، وهو ضِعف التقديرات التي وردت في تقرير للجنة. وتشير الصحيفة إلى أنها حصلت على هذه التقديرات من مصادر موثوق بها. وتعتقد الاستخبارات البلجيكية الآن، أن السلفية قد بنت لها عشا بالبلاد، وذلك تحت أشكال متعددة (غير سياسية،  وجهادية). وتمت ملاحظة هذا الوضع بشكل خاص في وجود أئمة أو مسيري مساجد وجماعات من المؤمنين أو الدعاة المارين الذين يلهمهم هذا التيار الإسلامي الصارم والمحافظ.

يذكر بإن أغلبية هذه المساجد غير المعترف بها لا تخضع “لعملية الفحص” التي تقوم بها أجهزة الأمن التي يتم استدعاؤها للإدلاء برأيها في كل مرة يتم فيها تقديم ملف اعتراف إلى السلطة التنفيذية للمسلمين. وفي الوقت الحالي، تم الاعتراف بـ 13 مسجدا بإقليم بروكسل، بينما يوجد ما لا يقل عن 70 مسجدا في بروكسل العاصمة و 320 مسجدا في مجموع البلاد، حسب ما تشير إليه صحيفة La Libre Belgique.

 

هذه التطورات اصبحت تمثل تهديدا الى امن بلجيكا، وهذا ما دفع البرلمان البلجيكي على الموافقة على مشروع قانون يسمح بتوسيع الطرق الخاصة التي تلجأ إليها الاستخبارات الأمنية، ومنها القرصنة على بعض المواقع والتنصت على المكالمات الهاتفية، وذلك في إطار مكافحة الإرهاب، وملاحقة المتطرفين ودعاة الكراهية، وأيضاً رصد عمليات التجسس. وقد اعترضت أحزاب المعارضة، من الاشتراكي والديمقراطي المسيحي، على القانون، بينما امتنع الخضر والعمال عن التصويت. ومشروع القانون تقدم به وزير العدل جينس كوين، ووزير الدفاع ستيفن فاندنبوت، لمنح صلاحيات وطرق أكثر للأجهزة الاستخباراتية، سواء للأمن العام الداخلي أو الاستخبارات العسكرية، وبالتالي يمكن من خلال الوسائل الجديدة أن تلعب هذه الأجهزة الأمنية دوراً أكبر في مكافحة الإرهاب.

 

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى