Select Page

الخوف من الإرهاب يسيطر على أجواء الاحتفالات بالعيد الوطني في بلجيكا

الشرق الأوسط ـ في ظل إجراءات أمنية مشددة، جاءت الاحتفالات التي عرفتها بلجيكا أمس، بمناسبة العيد الوطني، وهو الاحتفال الثاني من نوعه، في أعقاب تفجيرات مارس (آذار) من العام الماضي، التي ضربت العاصمة البلجيكية وأسفرت عن مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين.

وجاءت الاحتفالات بعد أن جرى الإعلان، عن السماح لعناصر الشرطة بحمل الذخيرة الحية لأول مرة، وذلك لتأمين الاحتفالات والتعامل مع أي تهديدات إرهابية، وخاصة بعدما ذكرت وسائل الإعلام البلجيكية أكثر من مرة خلال الأسابيع القليلة الماضية، إن بلجيكا مستهدفة بهجمات إرهابية في إطار خطط ينوي عناصر من الموالين لتنظيم داعش تنفيذها في عدد من الدول الغربية.

وبدأت الاحتفالات في العاشرة صباح الجمعة، بحضور العاهل البلجيكي فيليب وزوجته الملكة ماتيلدا، في مناطق متفرقة، وتركزت الاحتفالات في العاصمة بروكسل، وبالتحديد في المسافة ما بين مقر قصر العدالة «مجمع المحاكم» وحتى مقر البرلمان الفيدرالي البلجيكي. واستمرت الاحتفالات حتى الحادية عشرة ليلا، وفتحت المتاحف والمعارض والكنائس أبوابها للجمهور، كما أقيمت احتفالات موسيقية وغيرها، وارتفع العلم البلجيكي على المنازل وعلى المباني المختلفة.

ويعتبر العرض العسكري والأمني الذي جرى في الرابعة عصرا، أحد أبرز مظاهر الاحتفال، وشهد إقبالا من الجمهور، وأقامت وزارة الداخلية ما أطلقت عليه القرية الأمنية، وفيها تفتح الأبواب للجمهور للحضور في هذا المكان للحصول على المعلومات المختلفة، وعروض إرشادية حول التعامل مع المظاهرات وتحرير الأسرى من الحافلات، ومعلومات عن مواجهة حوادث السرقة والحرائق وكيفية التعامل معها.

وإلى جانب ذلك جاءت قرية الدفاع، وفيها يتم عرض نماذج لبعض الأسلحة والذخيرة، وبعض العمليات التي تشارك فيها القوات البلجيكية العسكرية، وعروض لبعض الأنشطة العسكرية الخفيفة وعقب العرض العسكري جاءت العروض الموسيقية والألعاب النارية، وتركزت حول منطقة محطة قطارات وسط العاصمة، والتي شهدت قبل أسابيع قليلة محاولة فاشلة لهجوم إرهابي، ولكن انتهت دون سقوط ضحايا ومقتل المشتبه به الرئيسي في الحادث، بحسب ما ذكرت السلطات الأمنية في البلاد وقتها.

وعشية الاحتفالات، جرى الإعلان في بروكسل، أنه سيتم تزويد أفراد الشرطة البلجيكية، خلال الاستعراض العسكري في العاصمة بروكسل، بمناسبة العيد الوطني للبلاد، بالرصاص الحي، لأسباب أمنية. وأوضح يان آدم، رئيس نقابة الشرطة البلجيكية (ACV)، للقناة، أن السبب وراء هذا الإجراء يعود إلى «تمكين أفراد الشرطة من القيام بالإجراءات اللازمة في حال حدوث أمر طارئ».

ووفقا للقناة، فلن يتم تزويد الجنود المشاركين في الاستعراض العسكري بالذخيرة الحية، خلافا لعناصر الشرطة. وبحسب التقاليد العريقة التي تعود لعام 1831، فإن ملك بلجيكا يرعى الاحتفال الذي يتضمن برنامجه استعراضا عسكريا تشارك فيه كتائب من قوات الأمن الداخلي من دون ذخيرة حية.

يشار إلى أن بلجيكا رفعت، منذ 24 مارس 2016 مستوى التأهب، إلى الدرجة 3 من 4 درجات، تحسبا لتهديدات إرهابية محتملة. وقد أعلنت الدرجة الرابعة في 22 مارس من العام ذاته. وهو اليوم الذي وقع فيه الهجومان الدمويان، في مطار ومترو بروكسل، ليتم الرجوع بعد يومين من ذلك التاريخ إلى الدرجة 3، التي تعني «احتمال» وقوع هجوم إرهابي خطر.

وحصلت بلجيكا على استقلالها في عام 1830، عندما انفصلت عن مملكة هولندا، ولكن لماذا تحتفل بلجيكا تحديداً في 21 يوليو (تموز) باليوم الوطني؟ السبب لا يرتبط بعام 1830 كما يعتقد كثيرون، ولكن يرجع السبب إلى عام 1831. وحسب تقارير إعلامية محلية فإنه في الأصل، إذا أردنا أن نحتفل باليوم الوطني البلجيكي فيجب أن يكون في 27 سبتمبر (أيلول) احتفالاً بالانسحاب النهائي للجيش الهولندي من بروكسل، بعد عدة أيام من القتال في منتصف سبتمبر 1830.

ولكن في عام 1890، تم تغيير تاريخ اليوم الوطني إلى 21 يوليو لإحياء ذكرى انضمام ليوبولد الأول إلى العرش. وفي فبراير (شباط) 1831، اعتمد الكونغرس الوطني الدستور الذي اعتبر في ذلك الوقت تقدماً. وفي 21 يوليو من ذلك العام أقسم ليوبولد الولاء للدستور البلجيكي الجديد، وأصبح أول ملك للبلجيكيين.