مكافحة الإرهاب

بلجيكا: تعزيز التبادل المعلوماتى بين الأجهزة الأمنية لمكافحة الإرهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

تسريع تبادل المعلومات الدرس الأبرز من هجمات بروكسل

الشرق الأوسط  ـ 23 مارس 2018 ـ شتان ما بين المشهد الذي كانت عليه محطة «مالبيك» للقطارات الداخلية في العاصمة البلجيكية بروكسل، أمس، والمشهد الذي كانت عليه قبل عامين، عندما تعرضت هي ومطار العاصمة لهجوم إرهابي، أودى بحياة أكثر من 30 شخصاً وإصابة 300 آخرين.

ولاحظت «الشرق الأوسط»، أمس، سير الأمور بصورة طبيعية، ولكن هناك وجود أمني مكثف، خصوصاً من عناصر الجيش، والتقطنا صورة لـ4 من عناصر الجيش مدججين بالسلاح وهم في طريقهم لدخول المحطة لزيادة الشعور بالأمن والطمأنينة لمن يتردد على هذه المحطة القريبة من مقار مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وهذا يعني أنه في الذكرى الثانية للهجمات اتخذت السلطات كثيراً من الإجراءات الأمنية لتفادي تكرار الحدث.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من مكتبها وسط العاصمة البلجيكية، قالت إيلس فان ديكير، متحدثة باسم شرطة العاصمة بروكسل، بمناسبة ذكرى تفجيرات 22 مارس: «اتخذنا عدة إجراءات أمنية إضافية، تشمل محطات القطارات الداخلية والشوارع الرئيسية التي توجد بها مقارات حكومية والمراكز المهمة.

وقد يكون أبرز الدروس المستفادة هي تعزيز التبادل المعلوماتي بين الأجهزة، والعمل المشترك لمواجهة أية كوارث، بالتعاون مع أجهزة الإسعاف والإطفاء لإنقاذ المصابين؛ لقد استفدنا كثيراً مما حدث، وأصبح العمل يسير بشكل أكثر تنسيقاً مع الأجهزة الأخرى، من خلال التدريب والتعاون، والجميع شاهد التعاون بين عناصر الجيش والشرطة لتحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين».

وعلى الجانب التنفيذي والتشريعي، اتخذت السلطات كثيراً من الإجراءات لمواجهة تبعات الحادث، وتفادي تكرار السيناريو، وجرى تعديل تشريعات تتعلق بفترة الاعتقال، وسحب الإقامة غير القانونية، بل والجنسية، وإبعاد المتورطين في جرائم التطرف والإرهاب خارج البلاد.

وقال فيليب جوفين، مسؤول ملف مكافحة الإرهاب في لجنة العدل بالبرلمان البلجيكي: «كان أول إجراء اتخذناه هو الوقوف إلى جانب الضحايا وعائلاتهم، كما تشكلت لجنة للتحقيق في ملابسات الهجمات، وقمنا بإجراءات لإيجاد حلول لبعض المشكلات، وأيضاً تشديد الإجراءات الأمنية والقضائية، كان أبرزها تفعيل دور الأجهزة الاستخباراتية.

وذلك بهدف تفادي وقوع أي هجمات أخرى، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن لأحد أن يجزم بأنه لا يوجد خطر أو تهديد، وكل ما نستطيع أن نفعله على المستوى التشريعي والحكومي هو زيادة الإجراءات الأمنية والعدلية لمواجهة أي مخاطر».

هذا هو الموقف بالنسبة للسلطات الأمنية والتشريعية والحزبية، فماذا عن موقف رجل الشارع، وهل يتخوف من وقوع هجمات جديدة في البلاد أم أن لديه ثقة في الوجود الأمني من خلال رجال الشرطة والجيش في الشوارع وحول المراكز الهامة في البلاد؟

وفي شوارع بروكسل، التقينا مع سيدة بلجيكية قالت: «أنا لست خائفة لأني عمري 73 عاماً، ولا يهمني أي شيء، لقد وقع ما حدث بسبب سياسات خاطئة في السابق، ووجهت بعد ذلك انتقادات للأجانب، وهم جميعاً ليسوا إرهابيين، ولكن منهم مجموعة قليلة، فقد كان الأجانب أيضاً من بين الضحايا، ويكفي ما حدث، ويكفي أن نعيش في أمان. أما الحكومة، فلا أعتقد أن الحكومة تفعل كل المطلوب منها».

وقال شاب بلجيكي في العقد الرابع من عمره: «أنا لست خائفاً، وأعيش حياتي بشكل طبيعي في بروكسل. كما أننا لا يجب أن نخاف، فهناك ما يكفي من الإجراءات التي اتخذتها السلطات، وكل الأمور تحت السيطرة، ووجود الجيش والشرطة في الشوارع يمنحني الشعور بالأمان».

وعلى صعيد الجمعيات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية، فقد عملت طوال العامين على تنظيم أنشطة وفعاليات ترسخ قيم التعايش السلمي واحترام الآخر بين مكونات المجتمع المختلفة، ولجأت إلى تنظيم وقفات ومسيرات للتنديد بالإرهاب، وتنظيم أنشطة ثقافية واجتماعية تدعو إلى نبذ التطرف.

وعلى سبيل المثال، وفي أعقاب هجمات بروكسل في مارس (آذار) عام 2016، قامت الهيئة التنفيذية التي ترعى شؤون الجالية المسلمة في بلجيكا بدور لتصحيح الصورة، في أعقاب الانتقادات التي واجهتها الجالية المسلمة.

من جهته، قال صلاح الشلاوي، رئيس الهيئة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الهيئة قامت بجهود يمكن القول إنها أكثر مما هو مطلوب منها لشرح الأمور وتوضيح الصورة، وتوعية الشباب وإبعادهم عن خطر التطرف، وكل ذلك في فترة قصيرة.

ففي أعقاب الهجمات التي ضربت بلدنا بلجيكا، قمنا بإجراءات كثيرة في الميدان، ومنها كل ما يتعلق بإعداد وتكوين الأئمة على فهم الخطاب الراديكالي والخطاب المتطرف، وكيفية مواجهته، و أيضاً تكوين مستشارين دينيين داخل السجون يشرفون على المواكبة الروحية للمساجين، وكذلك على مواجهة الخطاب المتطرف داخل السجون».

واستمر الشلاوي يعدد ما قامت به الهيئة منذ تفجيرات بروكسل، وقال: «قمنا أيضاً بشراكات عدة مع الجامعات في كل أنحاء بلجيكا، من أجل إرساء تكوين ديني في المواد التي تتعلق بالإسلام داخل الأوساط الجامعية، وبالتعاون مع باحثين وأساتذة جامعيين كبار».

رابط مختصر :https://wp.me/p8HDP0-by0

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق