Select Page

بلجيكا …برامج الوقاية من التطرف 

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا- وحدة الدراسات والتقارير  “4”

تسعى بلجيكا جاهدة من أجل الوقاية من التطرف وإبعاد الشباب عن مسارات التطرف ، وقد حذرت أجهزة الاستخبارات البلجيكية وفقا لـ موقع ” سكاى نيوز ” فى الأول من ديسمبر 2018 ، من أن البلاد تواجه تهديدا إرهابيا مستمرا بسبب التطرف. وأن بلجيكا، قياسا إلى نسبة السكان، كانت إحدى أكثر الدول المصدرة “للجهاديين” للقتال في سوريا. واصدر جهاز أمن الدولة، الاستخبارات المدنية في بلجيكا، تحذير في تقرير حول أنشطته للعامين 2017-2018 أشار فيه نقلا عن “اذاعة ” مونت كارلو ” ان السجون البلجيكية “تضم حاليا موقوفين بتهم الإرهاب بأعداد غير مسبوقة” ما يعرّض البلاد لخطر تفشي “عدوى” التطرّف “أكثر من أي وقت مضى”. ودفعت تلك التهديدات بلجيكا إلي إيجاد إستراتيجية جديدة تمزج بين الوقاية والحماية والقمع لمواجهة موجات التطرف. وفيما يلى أبرز الوسائل والإجراءات التى اتخذتها بلجيكا على أراضيها :

  • درع أنتويرب

أعلن وزير الداخلية البلجيكي، جان جامبون، فى 29 أكتوبر 2018 عزم الدولة إقرار البرنامج الإلكتروني المسمى “درع أنتويرب” كمشروع رائد لمكافحة الإرهاب بالبلاد. ويُذكر أن شرطة مقاطعة أنتويرب قد أصدرت في سبتمبر 2018 منصة إلكترونية لمكافحة الإرهاب، وعليه يسعى وزير الداخلية لتعميم التجربة على البلد بأكملها، وليس تلك المقاطعة فقط (والتي تقع على الحدود البلجيكية – الهولندية )،و يُشار إلى أن هذه المنصة الإلكترونية تهدف إلى تشجيع تبادل المعلومات حول مكافحة الإرهاب، على ألا يقتصر تبادل المعلومات على الجهات الرسمية فقط، بل يتضمن الشركات والجمعيات غير الحكومية والمدارس والهيئات التي قد يُطلب منها مشاركة الحقائق المريبة حول المشاهدات التي تشك في صلتها بالإرهاب.

  • دعم برامج لحماية للشباب

وافقت السلطات البلجيكية وفقا لصحيفة ” الشرق الأوسط ” فى 11 أبريل2018 على صرف مبالغ مالية لتمويل (8) مشروعات تهدف إلى مكافحة الاستقطاب والتطرف في أوساط الشباب، من خلال العمل على تجنب حدوث تزايد في أعداد الشباب الذين يتركون التعليم من دون الحصول على مؤهل دراسي، وكذلك مكافحة جرائم الشباب صغار السن، وأعلنت “هيلنا كريفتس” وزيرة التعليم في الحكومة الفلمنية البلجيكية، تخصيص (200) ألف يورو لإطلاق  مشروعات برامج لحماية الشباب من التطرف والاستقطاب..

  • دورات تدريبية للأخصائين الإجتماعيين

كشفت الحكومة البلجيكية فى مايو 2018 عن تنظيم دورات تدريبية للموظفين العاملين في مجال المساعدة الاجتماعية، بهدف الكشف المبكر عن التطرف في أوساط الأشخاص الذين يستفيدون من الإعانة الاجتماعية، التي تصرفها الدولة للعاطلين عن العمل، أو الذين يواجهون مشاكل أخرى، وسيتم تدريب الاختصاصيين الاجتماعيين لتحديد علامات الإنذار المبكر للتطرف المحتمل، المعروف باسم “الإشارات الضعيفة”، كما يهدف التدريب إلى تزويد الموظفين بالوسائل الكافية للتعامل مع قضايا التطرف، وقد تم تخصيص ميزانية قدرها (100.000) يورو للتدريب .يذكر أن ” دينيس دوكارمي  ” وزير التكامل الاجتماعي من حزب حركة الإصلاح الليبرالي، قال إنه سيتم تدريب الاختصاصيين الاجتماعيين على الكشف عن الإشارات المحتملة للتطرف بين الأشخاص الذين يسعون للحصول على المساعدة الاجتماعية، اعتباراً من سبتمبر 2018 .

  • منع تمويل المساجد و برنامج تاهيل الأئمة والوقاية من التطرف

يتجه المحللون إلى أن التطرف الإسلاموى ينتشر في بروكسل ويصيب مساجد العاصمة بالعدوى وذلك في إطار عمل التيار السلفي، ووجدت مساعى من قبل الحكومة البلجيكية إلى الحد من استقدام الأئمة من الخارج، و إبعاد الأئمة التي تتوفر أي معلومات بشأن شكوك في خطابهم الديني، وقد أعلن تقرير لهيئة بلجيكية مختصة بتحليل المخاطر الإرهابية فى 11 مايو 2018، وفقا لموقع ” فرانس 24 ” عن وجود كتب في نسخ مطبوعة وإلكترونية داخل مساجد في بلجيكا، ومنها المركز الإسلامي بالعاصمة بروكسل تحض على التشدد، وتتضمن محتوى إشكالي فيما يتعلق بالتطرف وكراهية الأجانب ، وقال مدير المركز الإسلامي في بروكسل، بأنه قرر فتح تحقيق داخلي حول ما جاء في التقرير

واستنتج جهاز أمن الدولة البلجيكي أن “الواقع الإيديولوجي في المساجد معقد مثلما هو الحال بالنسبة إلى الجالية المسلمة وامتدادات التيارات الإسلامية إلى داخلها، ويلاحظ أن التنظيمات المتطرفة بمختلف أنواعها تستخدم تكنولوجيا الإعلام الجديدة في نشر أفكارها عبر منصات حوار، يصعب تحديد عددها.

  • تعزيز التعاون بين الكيانات الإتحادية و الوقاية من التطرف

يركز “مخطط القناة” التابع لوزارة الداخلية البلجيكية على ثماني بلديات في بروكسل وضواحيها لرصد المجتمعات المحلية المعرضة للتطرف. يجري تنفيذ “مخطط القناة” جنبا إلى جنب مع “خطة العمل الوطنية لمكافحة التطرف” التي تم استعراضها في عام 2005. وتهدف خطة العمل الأخيرة إلى تعزيز التعاون بين الدولة الاتحادية والكيانات الاتحادية. وتسمح كلتا الخطتين باحتجاز دعاة الكراهية، بالإضافة إلى فرض الإقامة الجبرية والترحيل. بالإضافة إلى المساجد، تهدف الخطط أيضاً إلى الكشف عن أماكن العبادة غير المعترف بها والخفية التي تنشر أفكاراً متطرفة أو جهادية وتفكيكها.  وقد حظيت العلاقة بين السجن والتطرف باهتمام كبير في بلجيكا. وأنشئت أقسام جديدة للسجون لإيواء المحتجزين المتطرفين حتى يُمنعوا من نشر أفكارهم.

  • مصادرة الأسلحة النارية

أكدت الشرطة الفيدرالية البلجيكية بالتزامن مع الإعلان عن تقرير جديد صدر عن الأمم المتحدة يحذر من عودة الهجمات الإرهابية لعناصر “داعش” وفقا لموقع ” belg24 ” في 2 أغسطس 2019إنها صادرت (5850) قطعة من الأسلحة النارية غير القانونية عام 2018 في بلجيكا، وإن هذا الرقم ارتفع من (3745) فقط في عام 2017 وأقل من (3) آلاف في عام 2015. من بين الأسلحة التي اكتشفتها الشرطة في عام 2018، كانت الأسلحة ذات الماسورة الطويلة (3947)، والبنادق اليدوية (927)، والمسدسات (525) هي الرئيسية، ولكن كان هناك أيضاً (90) سلاحاً آلياً، و(56) مسدساً آلياً، و(34) بندقية رشاشة.

  • تطويرالأجهزة الاستخباراتية لمكافحة التطرف على الإنترنت الوقاية من التطرف

تعتزم الداخلية البلجيكية وفقا لـ” صحيفة سود بريس البلجيكية” فى 23 اغسطس 2019 ، تجهيز رجال شرطة “مدينة شارلروا” بطائرات بدون طيار .وتلقى ضباط الشرطة أيضًا تدريبات خاصة فى مرحلة ما قبل الإنتاج لإتقان جميع الجوانب الفنية.ويقول ” ديفيد كوينو” المتحدث باسم الشرطة ، بالإضافة إلى فائدتها التى لا يمكن إنكارها أثناء العمليات الدقيقة .وجرت عمليات تدريب للمتخصصين في التطبيقات المختلفة للتعامل مع التطرف على مواقع التواصل الإجتماعى و فقا لـ”صحيفة الشرق الأوسط” فى 17 يوليو 2018 . واستغرق الأمر فترة لحصول الأجهزة الاستخباراتية البلجيكية على أدوات والية جديدة للبحث والتوصل إلى أدق التفاصيل التي تتعلق ببعض المواقع وبحركة التواصل الاجتماعي.وبلغت تكلفة إتمام هذا النظام الجديد (20) مليون يورو. وحصلت أجهزة الاستخبارات الأمنية والعسكرية في بلجيكا، على نظام جديد “سوفت وير” يضم برامج تقنية جديدة، تجعلها قادرة على الوصول إلى تفاصيل دقيقة بشأن معلومات في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي يناير من العام الحالي قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، إن اجتماعا انعقد وضم عددا من أعضاء الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي مع ممثلي المنابر الإلكترونية، لمناقشة التقدم المحرز في معالجة انتشار المحتوى غير القانوني عبر الإنترنت، بما في ذلك الدعاية الإرهابية على الشبكة العنكبوتية وكراهية الأجانب والعنصرية أو الكراهية فضلا عن انتهاكات الملكية الفكرية.وقال ماغريتس شيناس المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، خلال مؤتمر صحافي، إن الاجتماع شكل فرصة جيدة لتبادل صريح ومفتوح للآراء حول التقدم المحرز والدروس المستفادة في هذا العمل. وصدر بيان عن المفوضية باسم أندروس أنسيب نائب رئيس المفوضية، وعدد من الأعضاء..

  • قانون وضع بصمة الأصابع على بطاقة الهوية و مكافحة الإرهاب

نجحت الحكومة البلجيكية في الحصول على موافقة لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان وفقا لـ” الشرق الأوسط”في2 أكتوبر 2018 ، على مشروع قانون يقضي بوضع بصمة الأصابع على بطاقة الهوية، في إطار إجراءات لمكافحة الإرهاب. جاء هذا القرار رغم إصدار توصية في وقت سابق من لجنة برلمانية معنية بحماية الخصوصية، أكدت فيه عدم ضرورة الحصول على بصمات الأصابع، ما دام لا توجد أرقام وبيانات كافية حول تزوير بطاقات الهوية وطالبت بضمانات لحماية الخصوصية. ومن أبرز التدابير التي جاء بها القانون الجديد، هي إدخال بصمات الأصابع على بطاقة الهوية لمواجهة الإرهاب والاحتيال في الهوية، وحسبما ذكرت وسائل الإعلام في بروكسل، أراد الوزير إضافة بصمات الأصابع إلى بطاقات الهوية الجديدة، كما الحال بالفعل بالنسبة لجواز السفر، على أن يبدأ تنفيذها في أبريل عام 2019 وتستمر لمدة 10 سنوات..

الخلاصة

فرضت السلطات البلجيكية عدة إجراءات وقائية لمكافحة التطرف وسنت البلاد صدور تشريعات وقوانين استهدفت المدانين في قضايا التطرف والإرهاب. بل وسعت إلى لمعالجة هذه التهديدات بشكل رقمى عبر منصات إلكترونية لمراقبة الدعاية الإرهابية على الشبكة العنكبوتية وكراهية الأجانب والعنصرية أو الكراهية ولكن لابد أن تقوم السلطات المختصة بهذه العمليات بشكل أسرع و شامل، بما في ذلك التعاون الوثيق مع السلطات الوطنية، وسلطات إنفاذ القانون، مع إشراك المجتمع المدنى وزيادة تقاسم التجارب التقنية بين المساهمين عبر الإنترنت، واتخاذ المزيد من الإجراءات، ضد ظهور المحتوى غير القانوني.

أما عن دمج العائدين المعتقلين فى المجتمع البلجيكي فحتى الأن لا يوجد تصور واضح للتعامل مع ملف العائدين وكيفية وضعهم في السجون أو إعادة دمجهم في المجتمع من جديد عبر برامج إعادة التأهيل ، وهذا يعد التحدى الأكبرللحكومة البلجيكية لذلك ينبغى ضرورة وجود بعض القيود على المفرج عنهم من المتشددين، واستمرار مراقبتهم وإرغام بعضهم على الحضور من وقت لآخر إلى الشرطة . وضع أساور إلكترونية حول أقدامهم لرصد تحركاتهم. على من يشتبه في علاقتهم بالفكر المتطرف.وتوسيع إطار التعاون مع السلطات لمواجهة الفكر المتشدد و مكافحة الإرهاب، وأيضا في الإشراف على المساجد لتفادي أي خطاب يدعو إلى العنف أو التطرف

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصرhttps://www.europarabct.com/?p=54639

الهوامش

عدوى التطرف” تهدد بلجيكا.. والخطر يكمن في السجون | أخبار سكاي نيوز عربية

http://bit.ly/2ZJ0Uni

بلجيكا: برامج لمكافحة التطرف داخل المدارس | الشرق الأوسط

http://bit.ly/2NIPSML

بلجيكا: مساجد تمولها السعودية ودول خليجية متهمة بالتحريض على اليهود والمثليين – فرانس 24

http://bit.ly/32hX4TR

بلجيكا: الاستخبارات تستخدم نظاماً جديداً لمكافحة التطرف الرقمي | الشرق الأوسط

http://bit.ly/2PNyoS7

بلجيكا : الشرطة تضبط آلاف الأسلحة غير القانونية في 2018 – شبكة بلجيكا 24 الاخبارية

http://bit.ly/2zHm7U4

وحدة التنسيق لتحليل التهديدات الإرهابية CUTA في بلجيكا من أجل مكافحة الإرهاب. بقلم د. محمد الصالح جمال – المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

http://bit.ly/2NHvyuX

بلجيكا تعتبر التطرّف داخل سجونها مشكلة بالغة الخطورة – مونت كارلو

http://bit.ly/2LfJvxu       

بلجيكا: بصمات الأصابع شرطاً للحصول على بطاقة الهوية | الشرق الأوسط

http://bit.ly/30NOhJ1