اختر صفحة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات      

التزام بلجيكي بدعم مكافحة تجنيد الأطفال في مناطق الصراعات

الشرق الاوسط ـ توجه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرس، أمس، إلى الولايات المتحدة الأميركية، في زيارة تستمر حتى الخميس المقبل. وحسب ما ذكر بيان الخارجية البلجيكية في بروكسل يشارك رايندرس، الاثنين والثلاثاء، في اجتماعات تنعقد في الأمم المتحدة بنيويورك، ثم يتوجه بعدها إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ومسؤولين آخرين في الإدارة الأميركية.

وبالنسبة لاجتماعات الأمم المتحدة، قال البيان الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «تلقى الوزير البلجيكي دعوة فرنسية للمشاركة في مناقشة مفتوحة لمجلس الأمن بشأن ملف الأطفال ومناطق الصراعات».

وفي مداخلته خلال النقاش سيركز الوزير البلجيكي على التزام بلاده بالعمل في إطار الجهود الرامية لإنقاذ الأطفال في مناطق الصراعات، والتصدي لكل محاولات تجنيدهم، إلى جانب إعطاء أهمية خاصة للشباب في مجال مكافحة التطرف والإرهاب.

ويترأس رايندرس اجتماعاً حول إطلاق سراح الأطفال الذين جرى تجنيدهم في مناطق الصراعات وإعادة إدماجهم في المجتمع، وهو اجتماع نظمته بلجيكا، بالتعاون مع منظمة «يونسيف» والمبعوث الأممي لشؤون الأطفال والنزاعات المسلحة فرجينيا غامبا.

كما يشارك الوزير في نقاش حول الوضع في منطقة الساحل، وخصوصاً فيما يتعلق بإنشاء قوات من خمس دول أفريقية في المنطقة لمحاربة الحركات المسلحة على الحدود. ثم يتوجه الوزير بعدها إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي وعدد من المستشارين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

وتتركز المحادثات حول تطوير العلاقات الثنائية في مجالات متنوعة والتطرق إلى ملفات السياسات التجارية ومكافحة الإرهاب والقضايا الدولية المختلفة.

ويعتبر ملف مكافحة التطرف والإرهاب أحد الملفات المهمة في أجندة بلجيكا وأوروبا بشكل عام، خصوصاً أن بلجيكا تعرضت لعمليات إرهابية، كان أبرزها ما وقع في مارس (آذار) من العام الماضي من تفجيرات في العاصمة بروكسل أسفرت عن مقتل 32 شخصاً وإصابة 300 آخرين.

كما خرج من بروكسل شباب شاركوا في التخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية وقعت في مدن أوروبية أخرى، ومنهم صلاح عبد السلام الناجي الوحيد من بين منفذي تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، التي أودت بحياة أكثر من 130 شخصاً، وأيضاً محمد عبريني وعبد الحميد أباعود وغيرهم.

وتولي بلجيكا اهتماماً بملف الأطفال ومناطق الصراعات، وهو الملف المطروح حالياً وبقوة في المشهد الإعلامي والبرلماني والحزبي في البلاد في ظل أنباء عن وجود أعداد من النساء والأطفال من أبناء المقاتلين الذين سافروا إلى مناطق الصراعات، ينتظرون الفرصة للعودة من جديد إلى بلجيكا.

وقبل أيام قليلة، قال مكتب التحقيقات البلجيكي إنه سيتقدم بطلب مستعجل لنقل فتاة عمرها 14 عاماً من أحد المستشفيات في بروكسل إلى أحد مراكز الاحتجاز المغلقة، تمهيداً لبدء التحقيق معها على خلفية السفر إلى مناطق الصراعات في سوريا، والمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية.

وأكد مكتب التحقيقات ما أوردته وسائل الإعلام المحلية، ومنها محطة التلفزة «آر تي بي إف» من أن فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً من سكان بروكسل كانت قد اختفت في مايو (أيار) الماضي قد جرى العثور عليها في تركيا مع طفلها المولود حديثاً، وجرت إعادتهما معاً إلى بلجيكا.

وقامت السلطات البلجيكية بإدخالهما إلى أحد المستشفيات لفحص حالتهما الصحية، للنظر في مدى إمكانية عرض الأم على قاضي التحقيقات.

وقالت الحكومة البلجيكية إن 20 شخصاً، من بينهم أطفال دون السادسة من عمرهم، عادوا من مناطق الصراعات في سوريا والعراق، ويخضعون لمراقبة السلطات المعنية. ويتعلق الأمر بستة من النساء و14 طفلاً.

وقال وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون في رده على استجواب في البرلمان حول هذا الصدد إن السلطات المختصة تُخضع هؤلاء للمراقبة، وتقدم للقصّر المساعدات النفسية والاجتماعية اللازمة.

وأوضح وزير الداخلية أن بعض العائدين يبلغون من العمر أقل من ست سنوات، أي أنهم ولدوا في أرض المعركة، فـ«هؤلاء لا يشكلون أي خطر حقيقي على المجتمع، ولكن يتعين احتواؤهم والتعاطي معهم بطرق خاصة»، حسب كلامه.

وتفيد المعلومات الأمنية بأن الأطفال الذين عاشوا في ظل تنظيم الدولة (داعش) قد خضعوا لعمليات تدريب عسكرية حقيقية وتربية آيديولوجية قتالية.

وتشدد الأوساط السياسية والأمنية على أهمية مراقبة الحدود للكشف عن أي محاولة لدخول من حاربوا في صفوف «داعش» إلى دول أوروبا لتنفيذ عمليات إرهابية جديدة في ظل الهزائم التي تعرض لها «داعش» في سوريا والعراق.