اختر صفحة

بريطانيا … تهديدات تنظيم داعش مازالت قائمة !

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات وحدة “الدراسات والتقارير”2

كشفت الحكومة البريطانية، يوم 04 يونيو 2018، عن استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب، وُضعت إثر اعتداءات عام 2017، وستشمل خصوصاً تبادلاً للمعلومات على نحو أسرع بين جهاز المخابرات والشرطة والسلطات المحلية، وكذلك القطاع الخاص. وتهدف هذه الخطة إلى مشاركة فضلى للمعلومات الخاصة بـ”إم آي 5″ (الاستخبارات الداخلية البريطانية) مع الشرطة والسلطات المحلية.

وقال وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد، أن الاستراتيجية ترتكز على «العمل في شراكة على المستوى الدولي والوطني والمحلي، بين الحكومات والوكالات والقطاع الخاص والمجتمعات»، وتحدد الوثيقة المنشورة في 94 صفحة، التهديدات الإرهابية للملكة المتحدة في الجماعات «الجهادية» وعلى رأسها تنظيمى داعش والقاعدة ، واليمين المتطرف، وبعض الجماعات الجمهورية الإرهابية في أيرلندا الشمالية.

وهذه ليست المرة الاولى التي تطلق بريطانيا تحذيراتها، فقد افاد رئيس جهاز المخابرات الداخلية البريطاني MI5 ،يوم 17 اكتوبر 2017 ، بان بريطانيا تواجه أخطر تهديد على الإطلاق من جانب تنظيم داعش و الجماعات المتطرفة، وأكد “أندرو باركر” في كلمة ، أن تهديد تنظيم داعش والجماعات التتطرفة عند أعلى وتيرة يشهدها على مدار 34 عاما من عمله في مجال المخابرات.

ان تحذير رئيس الاستخبارات الداخلية، اندرو باركر،هذا، لم يكن الاول، فقد اطلق باركر تحذيراته خلال عام 2015 وخلال عام 2016 وخلال عام 2017، والملاحظ انه لاجديد في تحذيرات باركر لتصل الى حد استنساخ النص.

ويقول الرئيس السابق للمخابرات البريطانية اللورد جوناثان إيفانز : تهديد الإرهاب مستمر لثلاثة عقودومن المتوقع أن تواجه بريطانيا التهديدات الإرهابية على مدى الثلاثين عاما المقبلة. تواجه بريطانيا مؤخرا المزيد من التهديدات الإرهابية ، بل وتزايدت المخاوف الأمنية من هجمات إرهابية في الأماكن الحيوية داخل حدود بريطانيا ومدنها الرئيسية؛ لذا تبذل السلطات البريطانية جهود مكثفة في الآونة الأخيرة لمواجهة خطر الإرهاب والجماعات المتطرفة.

المقاتلون الأجانب في بريطانيا

تشير إحصاءات إلى أن عدد الإرهابيين الذين غادروا بريطانيا وانضموا إلى  تنظيم داعش  في سورية والعراق يتجاوز 2000 مقاتل. كشفت الاحصائيات الاخيرك بان ( 74%)  من المتهمين في قضايا إرهابية خلال الفترة من عام 2016 حتى مطلع عام 2017 كانوا من  ذوي الجنسية البريطانية، وهو ما يؤكد تصاعد تهديدات الإرهاب المحلي. وأشارت صحيفة “ذا تايمز” في 27 مايو 2017، إن ضباط المخابرات توصلوا إلى أن 23 ألف متطرف يعيشون في بريطانيا، وقال مصدر مطلع، إن وكالات الأمن البريطانية تدير 500 عملية مراقبة تتعلق بنحو ثلاثة آلاف شخص يعتقد أنهم يمثلون خطرا على البلاد.

خريطة التهديدات الإرهابية في بريطانيا

نشرت صحيفة “صنداي تايمز” ملخص دراسة هي الأولى من نوعها في أوروبا، تتناول “خريطة الإرهاب في بريطانيا” بدراسة العمليات والتهديدات الإرهابية منذ 1998 إلى عام 2016 ، وتجيب الدراسة، الواقعة في ألف صفحة عن أسئلة من قبيل: أين يعيش الإرهابيون؟ ما الذي أثر فيهم؟ وما هي طبيعة الأحياء والمناطق التي نشأوا فيها؟ وذلك عبر دراسة تفاصيل 269 قضية أدين فيها إرهابيون و400 اعتداء اعتبر إرهابيا.

وتدحض الدراسة التي أعلنها نائب مفوض الشرطة لمكافحة الإرهاب، عدة مقولات راسخة حول الإرهابيين وأسباب تطرفهم، ومن الملامح الأساسية للدراسة أن نسبة أقل من المسلمين في بريطانيا يعيشون في مناطق لا يندمجون فيها، ومن هذه المناطق يأتي أغلب الإرهابيين.

على سبيل المثال، في برمنغهام، يوجد أغلب الأحياء الخمسة (من بين 9500 حي) التي أتى منها 26 إرهابيا مدانا (10% من الإجمالي في بريطانيا في الفترة محل الدراسة)، هذا على الرغم من أن عدد المسلمين البريطانيين في برمنغهام كلها أقل كثيرا من عددهم في مناطق أخرى تشهد اندماج المسلمين في المجتمع.

كما تبين الدراسة أيضا أن الأغلبية من هؤلاء ليسوا “ذئابا منفردة”، بل ارتبطوا بشكل أو بآخر بمنظمات إرهابية، وتحتل مجموعة “المهاجرون” التي يتزعمها أنجم شودري المرتبة الأولى.وينفي ذلك مقولات شائعة بأن أغلب هؤلاء يتطرفون نتيجة قضائهم أوقاتا طويلة على الإنترنت. لكن الدراسة تؤكد حقائق شائعة أخرى من قبيل أن أغلب هؤلاء شباب وأغلبهم ذكور.

ويستنتج التقرير أيضا أن مشاركة النساء في عمليات الإرهاب، على قلة عددهن، تضاعفت ثلاث مرات في تلك الفترة. وأن عمليات الطعن والتهديد بالذبح تضاعفت من 4 في الفترة من 1998 – 2010 إلى 12 في السنوات الخمس الأخيرة.

تركيب وأقسام أجهزة الاستخبارات البريطانية

1. لجنة المخابرات المشتركة التابعة لمكتب رئيس الوزراء”JIC,” Joint Intelligence Commit ومهمته بلورة التقديرات الاستخباراتية القومية وإدارة شئون جميع أجهزة المخابرات من وجهة نظر شاملة وعامة.
2. هيئة المخابرات السرية المستقلة “Secret Intelligence Service “SIS/MI-6 ، وهى المسئولة عن تجميع المعلومات المخابراتية والأعمال السرية خارج حدود الدولة والعمل على رعاية مصالح المملكة.
3. وكالة الأمن المستقلة“Security Service،MI5” ، و هى مسئولة عن الدفاع عن بريطانيا تجاه التهديدات الأمنية الكبرى، مثل المؤامرات، وأعمال التجسس، والإرهاب.
4. وكالة التنصت القومية” Government Communications Headquarters” GCHQ “ ، وهي وكالة مستقلة تابعة لوزارة الخارجية.
5. هيئة المخابرات بوزارة الدفاع “Defense Intelligence Staff DIS”، وهي على صلة وثيقة للغاية بأجهزة المخابرات العسكرية الأخرى في بريطانيا.

إجراءات  جديدة لمكافحة الإرهاب في بريطانيا

تتخذ الحكومة البريطانية، ضمن إطار مكافحة الإرهاب والتطرف، بمجموعة من الإجراءات والتدابير الأمنية، أبرزها ما يلى :

ـ تتبع المكالمات التي يجريها المتطرفون عبر الهواتف، حيث تقوم طائرات التجسس بدون طيار باختراق أبراج الاتصالات التي تمر عبرها مكالمات المتصل.

ـ التحقيق مع المتطرفين وفرض القيود على تحركاتهم وأنشطتهم المالية .

ـ اطلاق النار على المتطرفين الذين يقودون المركبات لمنع استخدامها في تنفيذ عمليات إرهابية.

ـ تجريد المتطرفين المشتبه بهم من الجنسية مع سحب جوازات سفرهم لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

ـ وضع السجناء المتطرفين في وحدات خاصة لمنعهم من إقناع سجناء آخرين بالتطرف .

ـ يفرض على المدارس والسجون والبلديات وغيرها من الهيئات العامة، التدخل أو التصرّف في حال رصد الاشخاص الذين ينحون باتجاه التطرف، بغية منعهم من التورط في أعمال إرهابية لاحقاً.

ـ منع الدعاة المتشددين من نشر مواد متطرفة على الإنترنت.

ـ تنظم دروس إجبارية للأشخاص الذين يمثلون تهديدا أمنيا لدفعهم للتخلي عن الأفكار المتشددة.

يفرض التهديد الأمني الذي يمثله المتطرفون تحديات خاصة، لكن القوانين المكافحة له قد تمثل بدورها انتهاكات لحقوق الإنسان، بحسب منظمات حقوقية التي ركزت بشكل خاص على قانون الأمن ومكافحة الإرهاب الجديد الذي ترى أنه يستهدف المسلمين دون غيرهم من المجتمع البريطاني.ويقول الباحث في منظمة العفو الدولية، كارتيك راج، إن “المنظمة قلقة للغاية من الإجراءات الجديدة التي تضمنها قانون مكافحة الإرهاب والأمن في 2015، فهذه تشريعات وسّعت من صلاحيات أجهزة الأمن، بما فيها سحب الجوازات والمنع المؤقت لعودة المشتبهين إلى بريطانيا، وهذا مقلق لأنه يؤثر على الحرية وحقوق الإنسان”.

ويحدد القانون عمل الاستخبارات البريطانية كالتالي :

ـ توسيع صلاحيات الهيئات الأمنية المختصة خلال مراقبة المشتبه بهم عبر الإنترنت.

ـ إمكانية المراقبة عن طريق استخدام تصاريح خاصة مع فرض رقابة صارمة على استخدام هذه التصاريح.

ـ فرض مزيد من القيود على التعاملات والتحويلات المشبوهة، خصوصا فيما يتعلق بأنشطة الإرهاب والجريمة المنظمة.

ـ تعيين عملاء جدد في محاولة لضم المزيد من الملونين والآسيويين، وتعرف تلك الطريقة في عالم المخابرات باسم ” التربيت على كتف الشخص لجذب انتباهه”.

ـ مراقبة ورصد وسائل الاتصالات باستخدام أجهزة التصنت.

ـ حماية النشاطات الاقتصادية للمملكة المتحدة من التهديدات الخارجية.

ـ تجميع المعلومات المخابراتية والأعمال السرية خارج حدود الدولة.

ـ الدفاع عن بريطانيا تجاه التهديدات الأمنية الكبرى، مثل المؤامرات، وأعمال التجسس، والإرهاب.

ـ كما يمكن إلغاء وثائق سفرهم، ورفض إعادة دخولهم ما لم يوافقوا على شروط مثل التسجيل في برنامج لنبذ التطرف أو إبلاغ الشرطة على أساس منتظم، ويعتقد أن الحالة الوحيدة لـ”أوامر الاستبعاد المؤقتة”، هو ذكر قاتل مع تنظيم “داعش” الإرهابي.

رابط مختصر   https://wp.me/p8HDP0-92D

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات