تقاريرمكافحة الإرهاب

بريطانيا…تشهد نقلة نوعية في سياسات مكافحة الارهاب و محاربة التطرف

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

شهدت العاصمة البريطانية مساء يوم 3 يونيو 2017 اعتداءين إرهابيين وقع الأول على جسر لندن، بعدما دهست سيارة شحن صغيرة المارة وأصابت عددا منهم. في حين وقع الاعتداء الآخر في منطقة بورو ماركت وكان طعنا بسكين، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات. وقتلت الشرطة المهاجمين  الثلاث بالرصاص في منطقة بورو ماركت قرب الجسر.

اجتماع أمني طارئ لأكبر لجنة أمنية في البلاد

دعت رئيسة الوزراء البريطانية” تيريزا ماي” لاجتماع أمني طارئ لأكبر لجنة أمنية في البلاد لبحث تداعيات الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة لندن.

وقالت” ماي “عقب تقارير من الشرطة ومسؤولي الأمن بإمكاني تأكيد أن الواقعة المروعة في لندن يتم التعامل معها كعمل إرهابي وأضافت “هذا تحقيق سريع… أود التعبير عن امتناني الشديد للشرطة وهيئات الطوارئ.  وأولئك الذين تعرضوا لهذه الأحداث

اعتقالات

  اعتقلت الشرطة الأحد 4 يونيو 2017، 12 شخصا عقب مداهمات في حي” باركينغ” بشرق لندن على صلة الآعتداء الذي وقع على جسر في العاصمة البريطانية وخلف سبعة قتلى، بحسب بيان. وجاء في البيان أن “التحقيق في الهجوم المروع في لندن يتقدم بسرعة فيما تواصل شرطة المدينة التحقيق في ما حدث”.

فرضية الارهاب الاسلاموي

قالت وزيرة الداخلية البريطانية” أمبر راد” إن المهاجمين الذين قتلوا سبعة أشخاص وأصابوا 48 في وسط لندن يوم السبت إرهابيون إسلاميون ” على الأرجح،وأضافت لتلفزيون (آي.تي.في) “كما قالت رئيسة الوزراء نحن على ثقة من أنهم كانوا إرهابيين اسلامويين  متطرفين ونحتاج لمعرفة من أين جاء هذا التطرف،ورفضت راد التعليق على ما إذا كان المهاجمون معروفين لدى السلطات، وتابعت “العملية مستمرة ومن ثم نجمع المزيد من المعلومات عن هؤلاء الثلاثة.”.

وقالت راد أيضا إنه لا يبدو أن هناك صلة بين مهاجمي لندن والهجوم الانتحاري الذي وقع في مانشستر يوم 22 مايو 2016وقتل فيه 22 شخصا في حفل غنائي،وتابعت “نعتقد أن ذلك غير مرجح. يبدو أنه ليست هناك صلة ولكن لا يمكن أن نستبعد ذلك في الوقت الحالي”.

وقالت راد إن مستوى التأهب في بريطانيا وهو حاليا عند مستوى حاد لم يتم رفعه إلى مستوى حرج لأن السلطات تعتقد أنها “توصلت لجميع الجناة الرئيسيين.

هوية منفذي الاعتداءات

أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها حققت تقدما في تحديد هوية منفذي الهجمات، التي ضربت لندن ، مشيرة إلى أن فريق التحقيق يعتبر أن المسلحين عملوا بشكل مستقل.

وأكد نائب مدير سكوتلاند يارد، مارك رولي، في مؤتمر صحفي خاص ، “أن 7 أشخاص فتلوا على يد 3 مهاجمين” جراء هذه العملية التي صنفتها السلطات إرهابية، مضيفا أن “عملية تحديد هوية الضحايا لا تزال مستمرة لأن بعضهم قدموا من الخارج”.

وفي تطرقه إلى هوية منفذي العملية، أوضح رولي: “نميل بصورة متزايدة إلى الاعتقاد أن الهجوم نفذ من قبل 3 أشخاص، لكننا ندرس ما إذا كان هناك أشخاص آخرون متورطون في تدبيره وما إذا كان هناك تنظيم إرهابي يقف وراءهم”، وشدد رولي، الذي يترأس قسم مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية، على أن التحقيق “تمكن من إحراز تقدم ملموس في شأن تحديد هوية المهاجمين”.

ولفت رولي إلى أن المسلحين الـ3 تم تصفيتهم من قبل 8 عناصر في الشرطة العادية أطلقوا عليهم 50 طلقة نارية، واصفا هذا العدد بـ”غير المسبوق”، من جهة أخرى، أكد رولي أن الشرطة تتخذ إجراءات أمنية مشددة في لندن على خلفية الهجمات الأخيرة وتنشر وحدات إضافية من قوات الأمن في شوارع المدينة.

 رفع مستوى التأهب الأمني إلىحرج

قرر مسؤولون أمنيون بريطانيون إبقاء حالة التأهب الأمني في البلاد عند مستوى “شديد” وعدم رفعها إلى “حرج” رغم الهجمات الإرهابية التي استهدفت لندن وأودت بأرواح 7 مواطنين،وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية” أمبير رود” في حديث إلى قناة “أي تي في” أن المركز التحليلي المشترك لشؤون الإرهاب الذي يضم مسؤولي الاستخبارات والشرطة، دعا إلى الامتناع عن هذه الخطوة.

وأوضحت صحيفة “غارديان” البريطانية أن هذا القرار اتخذ أثناء الاجتماع الطارئ لغرفة الإحاطة التابعة لمجلس الوزراء،تجدر الإشارة إلى أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي كانت قد أقدمت على اتخاذ هذا الإجراء الأمني بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدف ملعب “مانشستر أرينا” .

وأكدت شرطة مكافحة الإرهاب أن مزيدا من عناصر الشرطة، مسلحين وغير مسلحين على حد سواء، سينتشرون في لندن ، وسيُعاد النظر في الخطط الأمنية لتأمين الحفلات والمباريات، كما ستُطبق إجراءات أمنية إضافية على الجسور في جميع أنحاء المدينة للحفاظ على الأمن.

 

سياسة أكثر شدة تجاه التطرف

بدا واضحا من كلمة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي والتي ألقتها خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية، بعد رئاستها لاجتماع للجنة “كوبرا” الأمنية، أنها تحدثت في لهجة صارمة للغاية، وتناولت للمرة الأولى في خطابها السياسي، ما أسمته بالإيديولوجية الشريرة” للإسلام” المتطرف.

ويثير تكرر الحديث عن “الإسلام المتطرف”، في كلمة رئيسة الوزراء البريطانية الأخيرة، التوقعات لدى العديد من المراقبين من أن السلطات البريطانية، ربما تكون على أبواب نقلة كبيرة في طريقة تعاملها مع التطرف الذي تعاني منه داخل البلاد..

وقالت ماي إن “التسامح مع الإرهاب في المملكة المتحدة ذهب بعيدا”، متوعدة بتصعيد الحرب على ما وصفته بإرهاب” المتطرفين الإسلاميين” ومضيفة ” لقد طفح الكيل.

واشارت ماي إلى أن تحليل الأعمال الإرهابية الثلاثة، التي شهدتها بريطانيا في الآونة الأخيرة، في مناطق “لندن بريدج” و”وستمنستر” و”مانشستر” أظهر أنه لا علاقة تنظيمية بين مرتكبيها، لكنها اضافت إنهم ينطلقون جميعهم من فكر وأيديولوجية منحرفة، هي الأيديولوجية الشريرة” للإسلام المتطرف”، والتي تمثل انحرافا عن الإسلام وانحرافا عن الحقيقة وفق قولها.

ومن جهته قال ايف تروتينيون العضو السابق في أجهزة مكافحة الإرهاب في القيادة العامة الفرنسية للأمن الخارجي لفرانس برس “كلما كان العمل بسيطا كلما كانت التحضيرات العملانية أقل لجهة شراء معدات وأسلحة ومتفجرات. كما يصبح كشف هذا العمل معقدا لأن السلوك غير مشبوه”. وأضاف “مكافحة الإرهاب تندرج في الوقاية”. يعتقد خبراء ومسؤولون أنه يستحيل تفادي اعتداء كالذي وقع في لندن بواسطة شاحنة صغيرة وسكاكين إذا توخى منفذوه أدنى درجات الحيطة والحذر في التخطيط له. ولن تشكل مراقبة مشتبه بهم أو أفراد تم رصدهم ضمانة مطلقة لاحتمال اعتقالهم قبل تنفيذ مخططهم إذا لم يسمح شيء في تصرفاتهم بالاستنتاج أن عملا إرهابيا بات وشيكا.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق