اختر صفحة

بروكسل تخشى من تداعيات مكافحة الإرهاب على السياحة

الشرق الآوسط ـ 26 يونيو 2017 ـ أصبحت هناك حالة من القلق، ليس فقط على الصعيدين الأمني والاجتماعي، بل أيضا على قطاع السياحة وارتباط ذلك بمجالات أخرى؛ وذلك بسبب الحوادث الأخيرة التي عرفتها بروكسل، ومنها عملية التفجير داخل محطة للقطارات وسط العاصمة، وبعدها بأيام قليلة محاول دهس لعناصر الأمن في أثناء كمين بأحد الأحياء التي يقطنها غالبية مسلمة في العاصمة البلجيكية.

ويتزامن القلق على القطاع السياحي، مع الإعلان عن أرقام مكتب الإحصاء البلجيكي بشأن حركة السياحة في البلاد العام الماضي، وتأثرها الواضح بالتفجيرات التي وقعت مارس (آذار) 2016، وتسببت في مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين.

وتعطلت حركة السفر عبر مطار بروكسل لفترة من الوقت وتأثرت المطاعم والفنادق والمقاهي في مختلف الأماكن؛ الأمر الذي دفع بعضا من المراقبين إلى التخوف من تكرار سيناريو العام الماضي، وتتأثر السياحة في بروكسل.

وكانت عناصر الأمن قد لجأت مساء أول من أمس إلى إطلاق النار على سيارة مرسيدس اقتربت من كمين أمني، وأثناء محاولة التأكد من أوراق السيارة انطلق صاحبها مسرعا، وكاد يدهس عددا من رجال الأمن الذين أطلقوا عليه النار، لكن فر مسرعا وجاري البحث عنه.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من محاولة شخص من أصول متطرفة تفجير حقيبة في محطة قطارات وسط بروكسل، وصفتها وسائل الإعلام بأنها محاولة فاشلة، وانتهت بمقتل منفذ الهجوم على أيدي عناصر الجيش والشرطة التي تشارك في تأمين المراكز الاستراتيجية في البلاد.

وبالتزامن مع هذه التطورات، قالت أحدث الأرقام البلجيكية الرسمية التي جاءت في بيان لمكتب الإحصاء البلجيكي وتسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه:: إن السياحة عرفت تراجعا في الربيع والصيف من العام الماضي في أعقاب تفجيرات مارس من العام الماضي في مطار ومحطة مترو في بروكسل، لكن الأمور تحسنت في موسم الخريف.

وسجلت فنادق بلجيكا حجوزات سياحية بلغت 36 مليونا و855 ألف ليلة سياحة، وهي منخفضة بنسبة 4 في المائة عن العام 2015، وكانت أعلى معدلات التراجع في أبريل (نيسان) ناقص 15 في المائة وفي أغسطس (آب) ناقص 5 في المائة، لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي نشط قطاع السياحة من جديد وارتفع بنسبة 2 في المائة مقارنة بنوفمبر من العام الذي سبقه و5 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وكانت أكثر المناطق تأثرا بتراجع معدلات السياحة العام الماضي هي العاصمة بروكسل، وبلغت نسبة التراجع 19 في المائة مقارنة بالعام 2015، وكانت أقل فترة من فترات الحجوزات في أبريل ومايو (أيار) وأغسطس من العام الماضي، وبلغت نسبة التراجع حتى 35 في المائة أقل مقارنة مع العام 2015.

وفي أواخر العام الماضي، قام اتحاد الشركات البلجيكية بحساب التكلفة التي خلفتها هجمات باريس وبروكسل في الاقتصاد البلجيكي، التي بلغت 2.4 مليار يورو. وذلك بحسب نتائج دراسة نشرتها وسائل الإعلام في بروكسل، وجاء فيها أنه بعد مرور عام على وقوع تفجيرات باريس التي وقعت في نوفمبر من العام الماضي وثمانية أشهر على هجمات بروكسل التي وقعت في مارس 2016.

يستند اتحاد الشركات البلجيكية على البيانات المتعلقة بالقطاعات الأربعة الأكثر تضررا بشكل مباشر، وهي قطاع الفنادق والمطاعم، والمحال التجارية، والمظاهرات الاحتفالية، والنقل الجوي، من أجل قياس الأثر الذي خلفته هذه الأحداث على الاقتصاد البلجيكي.

وتبين من ذلك «خسائر مباشرة في الإيرادات» وقدرها 2.4 مليار يورو في الفترة الممتدة ما بين 15 نوفمبر 2015 إلى 15 نوفمبر 2016 بنسبة نمو بلغت 0.75 في المائة أقل بالنسبة للبلاد. وكان من الطبيعي أن تؤثر تفجيرات مارس الماضي على مجالات كثيرة، ورغم كل الأجواء السلبية التي أعقبت التفجيرات إلا أن المكتب السياحي في بروكسل، عمل على إعداد خطة لجذب السياح من جديد إلى العاصمة البلجيكية.

بحسب ما ذكر مسؤول المكتب خيرت كوشيز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مرور أسابيع من التفجيرات كنا نعاني مشكلة حقيقية، عدد السياح قليل جدا نتيجة إغلاق مطار بروكسل وبعد الهجمات الإرهابية التي أثارت مخاوف البعض، ولدينا خطة دخلت حيز التنفيذ لجذب السياح من جديد، ويكفي أن أقول لك إن 20 في المائة فقط من غرف فنادق بروكسل كانت هي المحجوزة في فترة ما بعد التفجيرات بأسابيع، وهو أمر لم يحدث من قبل، كما أن هناك تأجيلات كثيرة للأفواج السياحية.