محاربة التطرف العنيف في فرنسا ـ تقييم لبرامج الوقاية. بقلم الدكتور فريد لخنش

مايو 13, 2021 | الإتحاد الأوروبي, الجهاديون, تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

محاربة التطرف العنيف في فرنسا ـ تقييم لبرامج الوقاية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : الدكتور فريد لخنش ـ باحث في التطرف

لا تكاد تمر مناسبة ما إلا وأكدت السلطات الفرنسية عن نيتها في محاربة بؤر التطرف، سواء كان ذلك بغلق المساجد وأماكن الصلاة التي تروج للفكر المتطرف أو بملاحقة شخصيات دينية مؤثرة لها علاقة بنشر العنف والإرهاب أو لها علاقة بعملية تجفيف منابع التيارات المتشددة، فرغم البرامج الوقائية التي استحدثتها فرنسا لمحاربة ظاهرة التطرف، إلا أنها لم تستطع القضاء عليها نهائيا، وهذا ما يثير العديد من التساؤلات عن سبب فشل برامج نزع التطرف والتأهيل، وعلى هذا الأساس فهل يمكن لفرنسا أن تجد سبل فاعلة بإمكانها على الأقل التخفيف من حدة هذه الظاهرة المرضية في المجتمع الفرنسي.

برامج نزع التطرف

برنامج “إنهاء التطرف وإبطال التجنيد وإعادة دمج الجهاديين في أوروبا”

في تقرير نشر في   22/02/2017أعدته لجنة تقصي حقائق تابعة لمجلس الشيوخ الفرنسي حول هذا البرنامج لإخراج “الجهاديين” من دائرة التطرف في فرنسا، أفادت اللجنة أن البرنامج باء بالفشل، داعية السلطات إلى تغيير سياستها آنذاك لمواجهة هذه المشكلة. حيث وضعت تقريرا ينتقد سياسة مكافحة التطرف، إثر تلقي فرنسا سلسلة اعتداءات جهادية في 2015 و2016 أسفرت عن سقوط 238 قتيلا.“جهاديو” فرنسا ـ أسباب النزوح نحو التطرف. بقلم الدكتور فريد لخشن

وٌصف هذا البرنامج بـ “تجارة إنهاء التطرف”، كما وجهت انتقادات كثيرة لهذا المركز والذي يعتبر الوحيد المفتوح لنزع التطرف في فرنسا والذي يستقبل المتطوعين فقط، في مدينة بونتورني بفرنسا، حيث كان المركز مستهدفا بعد اتهام وسجن أحد النزلاء المنتمين لشبكة جهادية كان يرغب قي التوجه إلى سوريا والعراق حينها، بالرغم من تأكيد وزارة الداخلية الفرنسية بأن عملية إخراج الجهاديين من دائرة التطرف تعتبر ظاهرة حقيقية إذ سمحت حتى نهاية تشرين الأول 2016، بالإبلاغ عن 12 ألف حالة عبر رقم هاتفي مجاني وأجهزة الأمن.

أجد أن انتقادات عضو مجلس الشيوخ المدافعة عن البيئة “إيستير بانباسا” حول البرنامج خاصة فيما تعلق بسياسة تجميع المعتقلين المتطرفين في السجون كانت في محلها والتي أظهرت مدى تسرعه، بدليل وجود جمعيات عديدة همها الوحيد هو الحصول على تمويل حكومي دون أن تكون لديها خبرة حقيقية في المجال “.

فمن غير المعقول أن ننشأ مركزا يكافح التطرف عشوائيا وأعضاءه مشتبه في تورطهم بتنظيمات إرهابية من دون إعداد خطة استباقية ترسم معالم هذا المشروع، على العموم أرى بأنها كانت تجربة فاشلة بل وأهدرت الكثير من الوقت تدل على عدم وجود معرفة حقيقية بالوضع لدى السلطات الفرنسية، والتي كما يبدوا لم تدرك مدى خطورة ظاهرتي التطرف والإرهاب على حد سواء، وهذا ما يعكس فشل فرنسا في احتواء الأزمة لحد الآن.

 برنامج CAPRI في بوردو

تبنى أحد الأئمة وفريق من الخبراء في بوردو برنامج CAPRI في 18.03.2017 والذي لا يقتصر فقط على دور الإمام في التحدث أمام الناس عن الإسلام “الصحيح” أو “الحقيقي”، بل يهدف إلى مساعدتهم على التعامل مع الموضوع بموقف انتقادي”، والذي سعى لمكافحة التوجهات المتطرفة في بوردو والتي تعد من بين المدن الأوروبية الكبيرة الساعية لإيجاد سبل لمكافحة التطرف المتنامي في أوروبا، وهذه قضية ملحة بالنسبة إلى فرنسا التي شهدت في غضون سنة ونصف ثلاثة اعتداءات إرهابية، وتعتبر بلدا مصدرا لمقاتلين متطرفين مقارنة بألمانيا وبريطانيا ودول أخرى في أوربا.

برامج إعادة التأهيل

 برنامج يُقلِّص من مخاطر النزوع إلى التطرف ودعواته

تستعين كلاً من بريطانيا وفرنسا تستعينان بأشخاص محترفين، ” شيوخ ومرشدون دينيون” للحد من خطر عودة المتطرفين لعملهم العنيف، حيث تخشى الحكومات أن يؤدي سجن المتطرفين الدينيين إلى منحهم الفرصة لتحويل زملائهم الآخرين إلى التطرف أيضاً. غير أن الفرنسيين يدعون نجاح مشروعهم، مبررين أن تجربتهم الكبيرة مع الهجمات الإرهابية مكّنتهم من تطوير إجراءات أشد تعقيداً لتعيين المخاطر وحجمها وإبعاد السجناء الأقل خطورة عن المتطرفين الأشد راديكالية. إذ يشير أحد المعنيين بهذا الشأن أن هؤلاء السجناء يشكلون خطراً كذلك، لأنهم يستمرون في الاستجابة لدعوات تنظيم الدولة الإسلامية بـ”توجيه الضربات للعدو أينما كنت“، حتى لو داخل السجون، والتي شن فيها متطرفون بالفعل 6 هجمات، معظمها على ضباط، منذ عام 2016.محاربة التطرف العنيف في فرنسا ـ إستراتيجيات جديدة

يزعم المسؤولين في باريس أن منهجهم فعال، إذ  بعد 03 سنوات من إطلاق هذا البرنامج، لم يتورط أي من السجناء الخاضعين له في شبهة أو إدانة بارتكاب جريمة إرهابية أخرى. زيادة على ذلك فقد أكد نائب رئيس فريق مكافحة التطرف العنيف، “نحن نحتوي الخطر” كما أن فرنسا اضطرت للتعامل مع هذه المعضلة بسبب تجربتها الطويلة والمؤلمة مع الإرهاب.

 البرنامج المكمل Groupe SOS Solidarités

يخضع المتطرفين في هذا البرنامج للمتابعة من قِبل مجموعة من أعضاء الفريق، لمدد تتراوح بين 3 إلى 20 ساعة في الأسبوع بعدة أشهر، بحيث يعمل على احتواء المفرج عنهم من خلال البرنامج السابق “ “التقليص من مخاطر النزوع إلى التطرف ودعواته” الذين صدرت لهم أوامر بالانخراط في برنامج نظمته Groupe SOS Solidarités، وهو البرنامج الذي اختارته الحكومة لمواصلة العمل على مكافحة النزوع إلى التطرف بين السجناء بعد مغادرتهم السجن. يؤخذ هؤلاء إلى جناح الفنون الإسلامية في متحف اللوفر، مثلا بهدف التشديد على أن “هناك مكاناً للإسلام في فرنسا”. حيث تبرمج لقاءات مع متخصصين في الدراسات الإسلامية، يقدمون لهم تفسيرات أخرى للقرآن، لبيان كيف أن المتطرفين “يقتطعون الآيات ويخرجونها من سياقاتها”.

التقييم

يبدو أن برامج نزع الايدلوجية والوقاية من التطرف لم تأتي بنتائج مقنعة على أرض الواقع في فرنسا. أرى أن السلطات الفرنسية لم تتعامل مع هذه الظاهرة بصرامة منذ بداياتها بدليل ما رأينا سابقا حول وجود بعض البرامج التي أنشأت عشوائيا”، وبالتالي فهي قد أضاعت وقتا كبيرا، في ظل غياب فهم حقيقي لما يحدث، فهي تقرر سن قوانين ردعية وإطلاق برامج جديدة مباشرة بعد حدوث الاعتداءات الإرهابية، ولم تعر اهتماما للكثير من الملفات الأخرى الشائكة مثل عودة المقاتلين من سوريا والعراق …الخ.

ورغم ذلك فهي تشيد بنجاحها في الحد من ظاهرة التطرف مقارنة بباقي دول أوربا لتغطية عجزها، لذا أعتقد أن تجذر هذه الظاهرة وتفرعها في كل الاتجاهات داخليا وخارجيا حتى داخل السجون قد أربك السلطات الفرنسية من أي جهة ستبدأ محاربتها. ضف إلى ذلك فإن بعض الخطابات التي يلقيها الرئيس ماكرون دفاعا عن مبادئ الجمهورية عقب أي مناسبة أو هجمة إرهابية في الكثير من المرات تزيد من نسبة العداء لدى فئات كثيرة وسط المسلمين لارتكاب الجرائم من دون تفكير للعواقب كرد فعل لا واعي

 مختصر..https://www.europarabct.com/?p=75371

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

تقرير يشير إلى “فشل تام” في سياسة السلطات الفرنسية لمكافحة التطرف

https://www.france24.com/ar

فرنسا ـ مسلمون في مواجهة التطرف

https://p.dw.com/p/2ZClD

تستعين بأئمة ومرشدين دينيين.. هكذا تواجه فرنسا “التطرف” بين السجناء العائدين من “داعش”

https://bit.ly/33tO54N

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...