تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

البلطيق ـ إعادة تشكيل البيئة الأمنية ونقاط التماس الاستراتيجية

سبتمبر 07, 2026

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (3)

البلطيق ـ إعادة تشكيل البيئة الأمنية ونقاط التماس الاستراتيجية

يشهد بحر البلطيق تحولًا استراتيجيًا متسارعًا مع تصاعد التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي لا سيما الدول الأعضاء الأوروبيين فيه. ولم تعد التهديدات تقتصر على المواجهة العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى الهجمات الهجينة والتشويش الإلكتروني واستهداف البنية التحتية الحيوية خاصة البحرية. وفي ظل أهمية ممر سووالكي وكالينينغراد وغوتلاند، بات أمن البلطيق اختبارًا رئيسيًا لقدرة الناتو وأوروبا على حماية الجبهة الشرقية وتعزيز الردع.

 

الجغرافيا الجديدة للبلطيق

يُفسر القرب الجغرافي سبب اهتمام دول البلطيق الشديد بمسار حرب أوكرانيا، فكل دولة منها تُجاور روسيا مباشرة. إذ تُلامس إستونيا ولاتفيا البر الرئيسي الروسي، بينما تتقاطع ليتوانيا مع جيب كالينينغراد الروسي. كما تُجاور لاتفيا وليتوانيا بيلاروسيا. يعمل في بحر البلطيق العديد من الهيئات والمنظمات، كمجموعة دول شمال المحيط الهادئ الثماني، ومجلس دول جنوب بحر البلطيق، ومجلس التعاون الاقتصادي لدول شمال أوروبا، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي، وقيادة “هلسنكي”، والعديد من أطر التعاون في مجال الطاقة. تجعل جغرافية بحر البلطيق الجديدة عرضةً للخطر بشكل خاص، فهو بحر ضيق وضحل ومكتظ بالبنية التحتية، ككابلات الطاقة، ومزارع الرياح، وخطوط الأنابيب، والممرات الملاحية، ومداخل الموانئ. يعتبر التهديد الأكثر خطورة على دول البلطيق هي الحرب “الهجينة”، وهي مزيج من الاختراقات الإلكترونية، وبرامج الفدية، والاستفزازات الحدودية، والتجسس، والتضليل، وتخريب البنية التحتية الرئيسية، مثل كابلات الاتصالات تحت سطح البحر.

يبلغ عرض ممر استراتيجي يُعرف باسم “سوالكي” حوالي (40) ميلًا فقط وهو جزء من الحدود الليتوانية البولندية التي تقع بين منطقة “كالينينغراد” الروسية شديدة التحصين وبيلاروسيا. وإذا سيطرت روسيا وبيلاروسيا عليه وهي مهمة ليست بالهينة نظرًا لطبيعته المستنقعية والجبلية، فإن دول البلطيق ستُعزل بريًا عن حلفائها في حلف الناتو. فمن وجهة نظر روسيا، يُمثل تأمين السيطرة على هذه المنطقة مكسبًا استراتيجيًا هامًا، مما يُتيح مزيدًا من زعزعة استقرار المنطقة. أما بالنسبة لدول البلطيق وبولندا وحلف شمال الأطلسي ككل، أصبح تأمين “ممر سووالكي” عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الدفاع الإقليمية، واستجابةً للتهديدات الروسية المتزايدة. وقد استثمر أعضاء حلف شمال الأطلسي في تعزيز وجودهم العسكري في المنطقة. لذلك أمن “ممر سووالكي” أساسيًا ليس فقط للحفاظ على توازن القوى في وسط وشرق أوروبا، بل كذلك للحفاظ على السلام على المدى الطويل في المنطقة بأسرها.

يقول “ليناس كوجالا” مدير مركز الدراسات الجيوسياسية والأمنية في فيلنيوس في يونيو من العام 2026: “إنه سيكون خطأً تفسير استمرار حرب أوكرانيا على أنه يصرف انتباه روسيا عن دول البلطيق”. وتابع “كوجالا”: “إن المخابرات الليتوانية حذرت في مارس من العام 2026 من أن روسيا توسع وحداتها على حدود حلف الناتو، وإذا خُففت العقوبات، فقد تكون مستعدة لنزاع عسكري واسع النطاق مع الناتو في غضون عامين. ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن ما يقرب من ربع سكان إستونيا ولاتفيا من أصل روسي، بينما تبلغ نسبتهم في ليتوانيا حوالي (5%)”. الناتو ـ إلى أي مدى يعكس نشر القوات الألمانية في البلطيق تحوّلًا في العقيدة الدفاعية؟

كالينينغراد ومثلث الضغط العسكري

لا تقتصر أهمية جيب “كالينينغراد” على السيناريوهات الحربية الافتراضية، بل هناك مخاوف مستقبلية بأن تُستخدم للتشويش على دول البلطيق وقوات الناتو. وبالفعل رُصدت آلاف الحالات لاستخدام التشويش الإلكتروني الذي يعطل إشارات (GPS) للسفن والطائرات ويعطي إحداثيات خاطئة. أجرت القوات المسلحة الألمانية محاكاةً لسيناريو مستقبلي واقعي، على بُعد أقل من (20) كيلومترًا من بيلاروسيا، وتُدمج الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا والتي قد تكون ذات صلة بالحروب المستقبلية خلال أول تمرين قتالي لها في ليتوانيا كجزء من “درع الحرية 2026”.

أعلن “أندريه كوليسنيك” عضو لجنة الدفاع في مجلس “الدوما” الروسي: ” في حال وقوع هجوم، تستعد روسيا لرد جذري”. وأضاف “كوليسنيك” في أغسطس من العام 2026: “إن الجانب الروسي يدرس سيناريوهات محتملة في حال تعرض كالينينغراد لهجوم من جانب حلف الناتو”. وأكد: “أن موسكو لا تعتزم شن أي عدوان، لكنه أضاف أن روسيا تمتلك وسائل لتبريد حماس أي متهور”. وبحسب تصريحاته، يتعين أحيانًا “إشعال نار الحرب” حتى يدرك الخصوم العواقب المحتملة. وفي حال حدوث تصعيد عسكري، يمكن تقديم التدخل الروسي على أنه رد فعل، وليس هجومًا، بل باعتباره تحركًا مزعومًا لحماية كالينينغراد.

تتزايد الضغوط الروسية على دول البلطيق، حيث تواجه فنلندا تهديدًا متزايدًا من جانب روسيا. وخلال قمة الناتو في أنقرة في يوليو 2026، شكلت هلسنكي، إلى جانب (11) دولة أخرى من أعضاء الحلف، تحالفًا بحريًا لتعزيز الردع البحري في مواجهة موسكو. وكانت فنلندا قد أقامت سياجًا حدوديًا يزيد ارتفاعه على (3) أمتار، ويمتد لمسافة تصل إلى (260) كيلومترًا، ومزودًا بالأسلاك الشائكة وكاميرات للرؤية الليلية وكشافات. كما تعمل لاتفيا على إنشاء ما يسمى “خط الدفاع البلطيقي” على طول حدودها الممتدة لنحو (450) كيلومترًا مع روسيا وبيلاروسيا، باستخدام حواجز خرسانية ضخمة، تُعرف باسم “أسنان التنين”.

يقول “غونتيس بوجاتس” رئيس حرس الحدود الحكومي: “لدينا، للأسف، جيران عدوانيون جدًا: روسيا وبيلاروسيا”. واجه حرس الحدود اللاتفي ارتفاعًا في محاولات الهجرة غير النظامية خلال العام 2026. وقد أوقفوا ما يقرب من (10) آلاف محاولة لعبور الحدود، وسُجلت أكثر من (100) محاولة ، من بينها 16 أغسطس من العام 2026، وتُصف هذه التدفقات بأنها هجوم هجين وليس على سبيل المصادفة، ويهدف ذلك إلى ممارسة الضغط على الاتحاد الأوروبي ودول البلطيق.

يحذّر “كريستيان بويغر” من جامعة “كوبنهاغن” من دوّامة التصعيد في منطقة بحر البلطيق، ويضيف: “في نهاية المطاف، يختبر كل جانب كيفية رد فعل الآخر”. تابع “بويغر” في دراسته حول السياسة الدولية في مناطق المحيطات العالمية “سياسات مناطق المحيطات العالمية”، في يوليو 2025: “يجب على أوروبا أن تستعد لديناميكية استفزازية مع روسيا، لا تقتصر على البحر فحسب، بل أعتقد أننا سنشهد المزيد والمزيد من عمليات نشر الطائرات بدون طيار”. الناتو وروسيا ـ بحر البلطيق: منطقة ساخنة، نقاط الاحتكاك، حجم القوات . ملف

البحر والبنية التحتية كمسرح للمنافسة

يعني التشويش “Jamming” تعطيل إشارات الاتصالات أو الإشارات اللاسلكية بشكل متعمد، أما “Spoofing”، فيشير إلى التلاعب بالإشارات من خلال إرسال بيانات خاطئة أو مزيفة. سجلت دول البلطيق سلسلة من الحوادث التي طالت بُنى تحتية حيوية تحت الماء خلال الأعوام (2025 ـ 2023). تشمل الحوادث الأبرز إتلاف كابل كهرباء وخطي اتصالات في بحر البلطيق في 25 ديسمبر 2024. كما أعلنت السلطات الفنلندية في يونيو من العام 2025 أنها اختتمت تحقيقًا جنائيًا وتشتبه في أن كبار الضباط على متن السفينة ارتكبوا “أعمالًا تخريبية وتدخّلًا في الاتصالات السلكية واللاسلكية”. ووفقًا لمركز “راند” للأبحاث، قد تُكلّف كابلات الجهد العالي التي تربط أنظمة الكهرباء بين الدول، في حال انقطاعها، حوالي (14) مليون دولار يوميًا.

تنقل روسيا النفط عبر بحر البلطيق منذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، باستخدام مئات الناقلات التابعة لما يُعرف بـ”أسطول الظل”. وحسب التقديرات الاستخباراتية الأوروبية أن هذه السفن قد تُستخدم لأغراض التجسس والتخريب. وهي سفن ناقلات متهالكة لا تلتزم بقواعد السلامة، وتبحر تحت أعلام زائفة. وهذا يمثل “خطرًا مزدوجًا”. فمن ناحية، تكون هذه السفن غالبًا قديمة ومتهالكة، وقد تتسبب في مشكلات بيئية. ومن ناحية أخرى، يُشتبه في إمكانية استخدام هذه السفن كمنصات لتنفيذ هجمات هجينة، لأنها تستطيع التحرك بحرية في المنطقة البحرية.

أصبح تأمين الطرق البحرية المفتوحة عبر بحر البلطيق أمرًا حيويًا بشكل متزايد بالنسبة للتحالف بعد توسعه شرقا بعد نهاية الحرب الباردة. تهدف قوة المهام القيادية “CTF”، التي يوجد مقرها في مدينة “روستوك” الساحلية على بحر البلطيق، إلى تعزيز جاهزية دفاع حلف شمال الأطلسي في المنطقة. وكانت قد افتتحت ألمانيا في 21 أكتوبر من العام 2024 مقرًا بحريًا تكتيكيًا جديدًا متعدد الجنسيات لبحر البلطيق في مدينة روستوك الساحلية الشمالية. سوف يقوم مقر قوة المهام القيادية في بحر البلطيق بتنسيق الأنشطة البحرية لجميع حلفاء الناتو على بحر البلطيق، ولتوجيه العمليات البحرية في أوقات السلم والأزمات والحرب

أعلنت المفوضية الأوروبية، في 23 يونيو من العام 2026، أنها ستخصص (8.3) ملايين يورو لإنشاء “مراكز إقليمية” تُكلف بمراقبة الكابلات البحرية وإصلاحها، في أحدث خطوة تتخذها منذ أن قررت التصدي لأعمال التخريب المزعومة التي تنفذها سفن روسية في بحر البلطيق. ومنذ اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، تعرض عدد من الكابلات البحرية في بحر البلطيق للقطع، مع توجيه الاتهامات إلى روسيا بشن حرب هجينة. وجعلت مفوضة السيادة التكنولوجية “هينا فيركونن” هذه القضية أولويةً سياسية منذ توليها منصبها في العام 2024.

تُشكل جزيرة “غوتلاند” أصلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، يرى “نيكلاس غرانولم” نائب مدير وكالة الأبحاث الدفاعية السويدية: “أنه في حال سيطرت روسيا على الجزيرة ونشرت أنظمة دفاع جوي، فبإمكانها منع السفن والطائرات من إمداد دول البلطيق الثلاث وفنلندا، وقطع وصول تعزيزات القوات المتحالفة. إذا ما تمكن حلف الناتو من الحفاظ على “غوتلاند”، فبإمكانه إغلاق منفذ موسكو إلى بحر البلطيق، واستخدام صواريخ بعيدة المدى للدفاع عن المنطقة، وإطلاق ذخائر في عمق الأراضي الروسية”.

صرح “أندرياس غوستافسون” قائد فوج غوتلاند بأن “(1000) جندي إضافي على الأقل سينضمون إلى القوات الـ (4500) الموجودة على الجزيرة “خلال عام”. وأضاف: “أنه يأمل في انضمام وحدات مدفعية بعيدة المدى إليهم قريباً”. ومن المتوقع أن تستضيف الجزيرة أنظمة دفاع جوي جديدة متوسطة المدى من طراز ” IRIS-T” ابتداءً من العام 2028. الحرب الهجينة وانعكاساتها على أمن البلطيق؟

تقييم وقراءة مستقبلية

– تشير التطورات إلى أن منطقة بحر البلطيق تتجه خلال العقد الحالي إلى التحول من فضاء جغرافي للتعاون الاقتصادي إلى مسرح رئيسي للمنافسة الأمنية بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.

– من المرجح أن يتزايد التركيز على “ممر سووالكي” و”كالينينغراد” وجزيرة “غوتلاند”، باعتبارها نقاطًا حاسمة في قدرة حلف شمال الأطلسي على الحفاظ على الاتصال البري والبحري بدول البلطيق وفنلندا.

– من المحتمل أن يصبح مفهوم “الدفاع المتكامل” أكثر حضورًا في الاستراتيجية الأوروبية والناتو، بحيث لا يقتصر الردع على القوات البرية والجوية والبحرية، بل يشمل حماية الكابلات البحرية، وشبكات الطاقة والاتصالات، والموانئ، والأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة.

– من المتوقع توسع استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي لرصد التحركات الروسية واكتشاف محاولات التخريب مبكرًا. وفي المقابل، قد تستمر روسيا في الاعتماد على أدوات الضغط الهجين، بما يسمح لها بإبقاء مستوى التصعيد دون عتبة الحرب التقليدية المباشرة.

– قد تدفع المخاطر المتزايدة دول البلطيق وشمال أوروبا إلى تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي، وزيادة الإنفاق العسكري، وتطوير التحصينات الحدودية والدفاعات الجوية والقدرات البحرية. غير أن هذا المسار يحمل خطرًا موازيا يتمثل في دوامة التصعيد وسوء تقدير نوايا الطرف الآخر.

– يمكن القول أن استقرار منطقة البلطيق مستقبلًا سيُحدد بقدرة حلف شمال الأطلسي على تحقيق ردع موثوق دون تحويل المنطقة إلى بؤرة مواجهة دائمة، وبمدى نجاح أوروبا في حماية بنيتها التحتية الحيوية وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الحرب الهجينة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=123923

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

Germany news: Baltic summit plans hybrid-threat task force
https://tinyurl.com/mr2nj7av

Baltic states get ready for Russian false-flag attack on Nato
https://tinyurl.com/36zytj8k

How Poland and Lithuania Are Defending the Suwalki Corridor
https://tinyurl.com/4uxpj62y

German war game shows Russia could seize Nato ground — and hold it unchallenged
https://tinyurl.com/4u39bwhu

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع