اختر صفحة

باريس..تعزيز صلاحيات القوى الأمنية وإدخال عدد من التدابير الاستثنائية

يونيو 29, 2017 | قضايا ارهاب

مخاوف من مشروع قانون فرنسي يبقي عملياً على «الطوارئ» رغم رفعها رسمياً

الشرق الآوسط ـ 28 يونيو 2017 ـ تعيش فرنسا منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، غداة العمليات الإرهابية الدامية ضد ملهى الباتاكلان، والملعب الكبير في ضاحية سان دوني، وعدد من مطاعم ومقاهي شرق العاصمة، في ظل حالة الطوارئ التي تم تمديد العمل بها ست مرات. ومن المنتظر أن تعمل الحكومة على تقديم مشروع قانون قبل الخامس عشر من الشهر المقبل، لمد العمل بها حتى الأول من نوفمبر.

بموازاة ذلك، تعمل حكومة إيمانويل ماكرون على بلورة مشروع قانون آخر سينقل قريبا إلى مجلس النواب من شأنه تعزيز صلاحيات القوى الأمنية وإدخال عدد من التدابير الاستثنائية التي تنص عليها حالة الطوارئ وإدراجها في القوانين العادية، بحيث تستطيع عندها الحكومة من وضع حد لحالة الطوارئ من غير المخاطرة بتعريض البلاد لعمليات إرهابية جديدة أو أن تتهم بالتغاضي عن السهر على أمن المواطنين.

ويوم الخميس الماضي، وفي أول اجتماع لحكومة إدوار فيليب التي رأت النور عقب الانتخابات التشريعية، عرض وزير الداخلية جيرار كولومب الخطوط العريضة لمشروع القانون العتيد. لكن سرعان ما أثار موجة واسعة من الانتقادات من اليمين واليسار وخصوصا من المجتمع المدني. وجاء آخرها أمس من منظمة «هيومان رايتس ووتش» التي نددت به بقوة، واعتبرت أنه «سيجعل الممارسات التعسفية أمراً طبيعياً».

وذهبت المنظمة المذكورة المعروفة بدفاعها عن حقوق الإنسان عبر العالم إلى وصف مشروع القانون الجديد بـ«سيء الصياغة»، وأنه سيقود إلى «تغذية الخطاب المناهض للمسلمين والتعصب السائد ضدهم في المجتمع» كما «سيقود على الأرجح إلى إغلاق دور العبادة الإسلامية فقط».

يحمل مشروع القانون اسم «مشروع القانون لتعزيز الأمن الداخلي والحرب على الإرهاب». وبما أن الحكومة كانت تتخوف من «فيتو» مجلس الدولة الذي ينظر في مطابقة مشروعات القوانين لنصوص الدستور، فإنها عمدت بداية إلى عرضه على المجلس المذكور الذي عمد إلى تعديل بعض نصوصه. وفي الصيغة المبرمة والمعدلة التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة وستنقل إلى مكتب المجلس النيابي الجديد قريبا، ثمة صلاحيات تنقل من الجسم القضائي إلى مديري الشرطة أو المحافظين مثل إقامة «منطقة حماية» حول مكان ما بمناسبة معينة «حفل، مظاهرة، تجمعات، مسيرات».

وفي هذه المنطقة وبموافقة المحافظ، سمح للقوى الأمنية أن تفتش الناس بما فيها التفتيش الجسدي والحقائب والسيارات، لكن مراقبة بطاقات الهوية تبقى من صلاحيات الجسم القضائي. كذلك يخول مشروع القانون المحافظ «الذي يمثل الحكومة» صلاحية إغلاق أماكن عبادة، بينما في الأحوال العادية تعود إلى رئيس البلدية. وخلال الأشهر المنصرمة، تم، بفضل العمل بحالة الطوارئ إغلاق 16 مكان عبادة تعود كلها للمسلمين بحجة تبرير العنف وتمجيده والخطب الراديكالية.

تتيح حالة الطوارئ للقوى الأمنية مداهمة المنازل وتفتيشها في أي وقت، ومن غير حاجة لأمر قضائي. واكتفى مشروع القانون الجديد بتغيير الاسم فتحولت «المداهمة» إلى «زيارة»، وسببها تقدير القوى الأمنية وجود «تهديد خطير للأمن والنظام العام»، أو بسبب وجود أشخاص على علاقة بـ«مشروع إرهابي».

وثمة قناعة بأن هذا التدبير مكن القوى الأمنية من تعطيل كثير من الشبكات أو الخلايا النائمة، وبالتالي تدارك وقوع أعمال إرهابية. وفي السياق نفسه، فإن مشروع القانون «يتبنى» تدبيرا جاريا في حالة الطوارئ، وهو فرض الإقامة الجبرية التي تحول اسمها إلى «تدابير رقابة فردية» التي هي أيضا من صلاحية المحافظ.

بينما تعود في الحالات العادية للقاضي. والتغيير الآخر يتناول محيط تنقل الفرد الخاضع لتدبير من هذا النوع؛ إذ لن يكون مضطراً للبقاء في منزله، وإنما في القرية أو المحلة التي يقيم فيها لكنه يتعين عليه زيارة مقر الشرطة يومياً لإثبات حضوره. ويتيح مشروع القانون للمحافظ أن يمدد هذا التدبير الذي مدته أساسا ثلاثة أشهر قدر ما يريد شرط أن يأتي بعناصر جديدة تبرره.