الإستخباراتدراسات

اهمية الوثائق السرية وقوانين حمايتها داخل اجهزة الاستخبارات؟ بقلم مهدي الرسام

 اعداد : مهدي سلمان، الرسام باحث في مجال الأمن وعلوم الاستخبارات

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تعتبر الوثائق والمعلومات السرية من أساسيات العمل الاستخباراتي التي تتضمن الكثير من الاسرار والبيانات والوثائق، نتيجة جهد استخباراتي يومي، يقوم على اساس الرصد والمراقبة وقاعدة بيانات، ضمن واجباتها في حماية الامن القومي وايجاد انذار مبكر الى اي تهديدات داخلية او خارجية.بات معروفا ان اجهزة الاستخبارات، في الدول المتقدمة وحتى الانظمة الشمولية تكون مسؤوليتها حماية الامن الوطني ، القومي
من خلال بناء أجهزة عدة تقوم على مراقبة بعضها البعض على شكل سلسلة حماية بمنظومات متطورة هدفها حل الأزمات واستدراك الأوضاع الخطيرة في حالة تقصير جهاز معين من خلال ملفات مزودة بأرقام سيرة تتغير كل مدة حسب طبيعة العمل وتدار من قبل متخصصين في هذا المجال الحساس . وقد يتبادر الى ذهن البعض إن بعض المعلومات التي تتسرب الى محطة تلفزيونية او قناة فضائية قد تعتبر هي نصر لتلك القناة او لإنجاح بعض البرامج ، لكن على العكس ما هي إلا مجرد عملية نصب الافخاخ والوقوع في الخطأ المبني على الخطأ وهو بمثابة الصيد الثمين من خلال ردود الأفعال المحيطة وتزايد الشكوك والأسئلة حول تلك المعلومة المسربة .

السرية في حماية المعلومات

حماية المعلومات، تعتبر هي الأكثر سرية في العمل الاستخباري وتعتبر من قواعد وأسس العمل وقد تختلف مجالاته من فرع الى آخر حسب الدرجة والخصوصية من حيث الحفاظ على الأرشيف ونظام الحماية والمراجع والمصادر وحسب ما تميل اليه بعض الأجهزة الأمنية ومقدار المعطيات المشار إليها أو حسب الأهمية . وبما أننا نعيش في عالم الطاقة والثورة التقنية المملوءة بالبرامج الهائلة التي تدفعنا الى زيادة عنصر الأهمية لحماية تلك الملفات وإخفاء ماهو مناسب بعيداً عن العاملين في نفس المجال لتلافي الأخطاء وحماية الوثائق من التلاعب او من الانتشار معتمدة على مراقبة نظام الاتصال والعمل الأخلاقي ، والتأكيد على ملازمة تلك المعلومات وحمايتها من السرقة كونها ستكون هدفاً وسلاحاً فتاكاً للرضوخ وإعطاء الخصم فرصة للتحايل والاستيلاء على المعلومات والوثائق المهمة التي قد تشمل مسؤولي  كبار في الحكومة أو ملفات الطاقة النووية او مراكز البنوك والأرصدة أو المعلومات التي تحتوي على عقود التسليح وأنظمة المراقبة المحصنة التي أصبحت الأسلحة البديلة للهجمات .
وعلى سبيل المثال اطلقت وكالة الاستخبارات الأمريكية قبل أشهر وثائق سرية لأكثر من 11 مليون نسخة كشفت فيها عن أنشطتها في الشرق الأوسط وبعض تدخلاتها بالشؤون السياسية وحل الأزمات ، حيث كشفت عن بعض الصور والتحليلات التي حررتها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والعسكرية ومثالاً على ذلك تدخلها في الشأن التونسي وشمال أفريقيا .

إضافة الى ملفات أخرى سربتها وزارة الخارجية الأمريكية وتسريبات ويكيليكس التي أصبحت بمثابة الراعي الرسمي لإصدار ونشر الملفات السرية والمسربة إليها . وكل هذا يصب في مصلحة الولايات المتحدة وهي لغرض اثارة  مخاوف المواطن الأمريكي من الخطر الخارجي وهذا واضح من خلال تصريحات المسؤولين في البنتاغون الأمريكي او الكونغرس لبعض أعضائها وهم يرددون دائما تلك العبارة ” أن تسريب المعلومات يهدد الحياة الأمريكية ” . وهذا يدل على ان العمل صعوبة العمل بسرية يحتاج الى فهم الأخطاء وتصديقها لكي يعي الآخرون ان الوثائق السرية هي بالأساس تفكك لقواعد الحكومات تشكل مصدر وخيار لشن الحروب والحصول على نتائج مثمرة وهو المطلوب .

تسرب المعلومات وكيفية معالجتها

ان تسرب البيانات او المعلومات ينتج عن بعض الأخطاء في آلية الاستخدام او التلف ويأتي غالباً من عمليات السرقة من قبل بعض المتطفلين أو المنحازين لجهات سياسية تختلف في وجهات النظر أو ربما بسبب بعض العاملين الذين يشعرون بالظلم والازدراء بسبب مرؤوسيهم ، كما ان نظام الهجمات الالكترونية المستمرة وتعطيل مضادات الفيروسات تلعب دوراً مهماً في فقدان البيانات وإتلافها وإعطابها .
يعتبر تسرب المعلومات من اخطر التهديدات التي تؤثر على عمل الأجهزة الاستخبارية والأمنية كونها تساعد في الوصول الى الأهداف بكل حرية بين الفضاءات المفتوحة والعوامل الخارجية المؤثرة الأخرى . وعليه لابد من حماية تلك المعلومات من التسرب والحد من هذه الظاهرة التي أصبحت الشغل الشاغل لبعض المنظمات الإرهابية والحركات المتطرفة التي تسعى للرصد والسعي من اجل تدمير النظام الذاتي للدولة والاستيلاء على مركز البيانات .

لقد اهتمت بعض الشركات مؤخراً بتطوير نظام الحماية الذاتي للمعلومات قدر الإمكان من اجل حماية الخصوصية حيث عملت على إيجاد برنامج الجدار الناري الذي يحمي ويعالج البيانات والمعلومات والوثائق ويحميها من التلف والتلاعب بشكل مدروس ومنظم . وقد تلعب دوراً في منع الأضرار والحفاظ على العديد من المتطلبات التكنولوجية الحديثة وبعض القواعد المهمة التي تزيد من مخاطر التسرب . ونذكر ما حصل في تركيا عام 2016 حينما استطاع بعض القراصنة الاستيلاء على معلومات وبيانات الملايين من المواطنين الأتراك ونشرها ما هو إلا دليل آخر على إهمال بعض المؤسسات لحماية بيانات مواطنيها .
لقد بات واضحاً من خلال ما تنشره وسائل الإعلام المختلفة عن الفضائح اليومية في عمليات تسريب المعلومات والكشف عن معطيات تلك الوثائق والبيانات ما هو إلا دليل على تقصير بعض الدول التي تسمح بالكشف بكل سهولة عن بياناتها مما يجعلها قضية رأي عام وبالتالي فهو تقصير واضح لعمل تلك الدول وجهلها بأنظمة الحماية وتدريب عملائها على استخدام أنظمة معالجة البيانات ومنع التسرب المعلوماتي وعملية النسخ لتلك المعلومات وأدوات التكنولوجيا ووسائلها المتعددة . بل لابد من التأكيد على إيجاد نظام عقوبات شديد يتعهد بموظفي الأجهزة الأمنية عدم الإفصاح عن المعلومات او تسريب وثائق ما بعد الخدمة إضافة الى تغيير مواقع تلك المعلومات والوثائق بشكل سري يقتصر على عنصرين او ثلاثة مرتبطين برئيس الجهاز او ما ينوب عنه لما يشكله هذا العمل من خطر محدق ينشأ عنه ضرب القواعد الأساسية للدولة وتدمير نظامها الاستخباراتي والأمني .

حرب الوثائق السرية وقوانين الحماية

ان تداعيات تسريب المعلومات أصبحت ظاهرة ونوع آخر من الحروب التي تخوضها الدول مع بعضها البعض وقد تستعملها بعض الأحزاب من اجل التسقيط السياسي او الضغوط الخارجية ، وفي هذا السياق فقد نجده مجرد حركة سياسية مصطنعة وهذا ما نجده في التقرير الذي كشف عنه وزير الخارجية الروسي ان الرئيس ترامب قد أدلى بمعلومات سرية تهدد الأمن القومي وبأن الأخير يمتلك الصلاحيات في التعبير مع الشريك ، في حين نجد ان البيت الأبيض ينفي مراراً تلك التصريحات مؤكداً ان المعلومات مجرد تهديدات من دول خارجية للولايات المتحدة وروسيا . في حين نجد ان التصريحات ما هي إلا مجرد تأمين الرحلات الجوية وقصف التحالف الدولي لبعض المواقع في سوريا والعراق وحماية مصالح الطرفين في الشرق الأوسط .
ان جميع المعطيات تشير الى وجود حروب بديلة أخرى مع حرب الوثائق السرية وتسريب المعلومات التي أصبحت تشكل جدلاً واسعاً بين الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي والحروب السياسية المتبادلة بين الأحزاب .

التوصيات

مما لا شاك فيه ان العالم الآن أصبح بمثابة كرة زجاجية قائمة على النشاطات الالكترونية والتطور التقني التي تدير اغلب مؤسسات الدولة واخص بالذكر الأجهزة الاستخباراتي وأجهزة المخابرات . إذا على الجميع معرفة هذا النظام الشامل الذي يحمي وثائق المؤسسات ووكالات الاستخبارات من السرقات والهجمات الالكترونية المتعددة  والعمل على إيجاد سبل كفيلة لحماية امن البلد من التهديدات الجديدة التي تعمل على تحديث هجماتها المتنوعة بين الالكترونية والتسريب بالمعلومات والاتصالات . وعليه لابد من الأجهزة الأمنية الوقوف بحزم وجدية لمنع تداول وثائقها وبياناتها وتشكيل لجان خاصة برئاسة وطنية كفيلة بأختيار عناصر خاصة هدفها أدارة ملف الدولة السري وإخفاء المعلومات بدقة متناهية معتمدة على تدريبات مستمرة لمعرفة آلية حفظ البيانات والمعلومات ومنعها من التسرب . ما تناقشه هذه الورقة البحثية هو معالجة تسرب الوثائق والمعلومات، على عكس سياسات تسريب المعلومات والوثائق المتعمد، التي تكون ضمن خطط للحصول على ردود افعال او اعتباارها خطوة استباقية ، وقائية لمنع وقوع عمليات محتملة، تم التخطيط لها مسبقا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق