اختر صفحة

بريطانيا.. كيف تعاملت مع “قضية” مقتل قاسم سليماني ؟ بقلم بسمة فايد

يناير 11, 2020 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

بريطانيا.. كيف تعاملت مع “قضية” مقتل قاسم سليماني ؟

بسمه فايد ، باحثة بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران منذ قتلت ضربة أميركية بطائرة مسيرة من دون طيار قائد ميلشيات “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في مطار بغداد في 3 يناير 2020. بعد مرور 48 ساعة فقط من مهاجمة عناصر “كتائب حزب الله” العراقية المدعومة من إيران للسفارة الأميركية في بغداد ،و قتل متعاقد أميركي وإصابة جنود أميركيون .وصرح بومبيو” وزير الخارجية الأمريكية أن “سليماني” كان يخطط لعمل وشيك يهدد مواطنين أميركيين عندما قُتل في الغارة.

موقف بريطانيا من مقتل قاسم سليماني

اتفق “بوريس جونسون” رئيس الوزراء البريطاني مع نظيره العراقي “عادل عبد المهدي”، في اتصال هاتفي 6 يناير2020 ، على ضرورة تهدئة التوتر في المنطقة بعد مقتل ” سليماني”. واتفقا على العمل معا على إيجاد سبيل دبلوماسي للمضي قدما، والتزام بلاده التام بدعم استقرار وسيادة العراق، كما أكد على أهمية مواصلة محاربة التهديد المشترك من “داعش”. كما أشار ” جونسون” في 5 يناير2020 وفقا لـ”DW” إلى أن سليماني له دور بارز في أعمال أدت إلى مقتل آلاف المدنيين الأبرياء وأشخاص في الغرب. وإنه لن يحزن على مقتل سليماني. وأضاف “تم اتخاذ إجراءات لتعزيز أمن البريطانيين ومصالح بريطانيا في الشرق الأوسط”.

وصرح “دومينيك راب”،  وزير الخارجية البريطاني في 5 يناير2020 وفقاً لـ”سكاي نيوز” ، إن نشوب حرب في الشرق الأوسط ليس في مصلحة أي طرف، لافتا إلى أن ” سليماني”  كان مصدر تهديد للمنطقة ولابد من تجنب حرب غير مقصودة. وأن الطريق مفتوح أمام إيران للدخول في دبلوماسية ذات مغزى. وتابع بالقول “إن الطريق مفتوح أمام إيران للدخول في مسار دبلوماسي فاعل”، مشيراً إلى أنه من الواضح أنه ليس بوسع إيران مواصلة أنشطتها الخبيثة.

ودعت بريطانيا في 4 يناير 2020  كل الأطراف إلى ضبط النفس. لكنها قالت إن من حق الولايات المتحدة الدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد وشيك وفقا ً للقانون الدولي.فيقول “بن ولاس” وزير الدفاع البريطاني في بيان إنه تحدث مع نظيره الأميركي، “مارك إسبر”، وأخبره “ندعو كل الأطراف لتهدئة الوضع”. كما نصحت بريطانيا مواطنيها بتجنب السفر إلى جميع أنحاء العراق باستثناء إقليم كردستان، وتجنب السفر إلى إيران إلا للضرورة. الاستخبارات الإيرانية

موقف بريطانيا من  الملف النووي الايراني

نوه المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، “بوريس جونسون” في  6 يناير 2020 وفقا لـ”سكاي نيوز” ،إن إعلان إيران أنها ستتخلى عن القيود على تخصيب اليورانيوم، و تخصيبها اليورانيوم من دون أي قيود يبعث على القلق البالغ، وإن بلاده تجري محادثات بشكل عاجل مع الأطراف بشأن التحركات المقبلة التي يحتمل اتخاذها. حيث يتضمن ذلك القيود على عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، وطاقة التخصيب، ومستوى النقاء، وحجم المخزون من اليورانيوم المخصّب، وأنشطة إيران المتعلقة بالبحث والتطوير في المجال النووي. وأضاف قائلا “كنا نقول على الدوام إن الاتفاق النووي هو اتفاق ذو طبيعة تبادلية، وفي أعقاب الإعلان الإيراني، نجري محادثات بشكل عاجل مع الشركاء حول الخطوات المقبلة”. الاتفاق النووى

رد فعل إيران من موقف بريطانيا

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني لدى إيران في 7 يناير 2020 وفقاً لـ “روسيا اليوم” لتسليمه مذكرة احتجاج على تصريحات وزيري الخارجية والدفاع البريطانيين لافتة إلى أنها قد تعتبر بريطانيا “شريكا في هذه الجريمة” بسبب مواقفها. بعدما أعلن وزيريها تعليقا على اغتيال ” قاسم سليماني”، أن المملكة المتحدة تدعم واشنطن.

كما ورد في بيان عن” محمد جواد ظريف ” وزير خارجية إيران في 6 يناير 2020 ، أن “نظيره البريطاني “دومنيك راب” تطرق خلال اتصال هاتفي إلى التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم وإجراءات إيران حيال الاتفاق النووي”. وأشار ظريف خلال الاتصال عن “استياء بلاده إزاء مواقف لندن المبني على عدم الفهم الحقيقي للواقع في المنطقة، معتبرا ذلك خطأ استراتيجيا من قبل أوروبا”. وأكد ظريف على حق بلاده في الحصول على حقوقها بموجب الاتفاق النووي ، وأن الإدارة الأمريكية هي المسئولة عن التوتر وزعزعة الأمن في المنطقة فلذلك جاءت خطوات حكومة بلاده بسبب عدم وفاء أوروبا بالتزاماتها في الاتفاق.

موقف بريطانيا من سحب قواتها من العراق

ذكرت وزارة الدفاع البريطانية في 7 يناير 2020 وفقا ً لـ “العربية” أنها نقلت “الأفراد غير الأساسيين” من بغداد إلى مواقع أخرى وإنها ستسحب قواتها من العراق، “إذا طلبت بغداد ذلك”، بعدما دعا البرلمان العراقي القوات الأميركية وغيرها من القوات الأجنبية إلى مغادرة البلاد، بعد مقتل سليماني وفقاً لـ”رويترز”.وأضافت وزارة الدفاع البريطانية أن لندن “ترغب في بقاء قواتها في العراق، لكنها ستسحبها إذا طلبت بغداد ذلك”، لأنها نحترم سيادة العراق. وأن الحكومة تراجع دوما تدابير الحماية للقوات المسلحة. وفقا ً لـ”DW”. القوات البريطانية فى التحالف الدولى

موقف بريطانيا من الهجمات التي شنتها إيران على قواعد للتحالف الدولي

دانت بريطانيا الهجمات التي شنتها إيران على قواعد للتحالف الدولي بينهم بريطانيون في العراق في 8 يناير 2020 وفقا ً لـ “يورونيوز”. وطالبت بوقف التصعيد بشكل عاجل،وأكدت إن اندلاع حرب في الشرق الأوسط لن يصب سوى في مصلحة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

تحالف قوي بين بريطانيا و أمريكا

قررت وزارة الدفاع الأميركية في 6 يناير 2020 وفقا لـ ” سكاي نيوز” نشر (6) قاذفات “بي 52” الاستراتيجية في جزيرة “دييغو غارسيا”. الواقعة في قلب المحيط الهندي، وكانت مستعمرة بريطانية، وقامت بريطانيا لاحقا بتأجيرها لأمريكا  بعقد إيجار يستمر لمدة ؛(50) عاما. لتكون جاهزة  للعمليات ضد إيران في حال اتخذ القرار بذلك.وتفيد تقديرات بوجود ما بين (3500-5000) عسكري في هذه الجزيرة، غالبيتهم من الأميركيين مع عدد قليل من البريطانيين، بحسب موقع “بيزنس إنسايدر” الأميركي. إلي جانب وجود العديد من القواعد الأمريكية البريطانية المشتركة كقاعدة “ميلدينهول” الجوية في المملكة المتحدة ، و قواعد خاصّة بالجيش الأمريكي في المملكة المتحدة أيضاً كقاعدتي “كونبيري” و”كراوتون” الجويتين، وفقاً لـ”يورونيوز”.

تداعيات مقتل قاسم سليماني على بريطانيا

  • انعدام الأمن في بريطانيا ونشر خلايا إرهابية

يتكهن مراقبون وفقاً لـ “العربية” في 5 يناير 2020 أن تقوم إيران باستهداف السفارة الأمريكية في بريطانيا أو خطف رهائن أو تفجير مقرات تابعة لأهداف أميركية وما شابه، انتقاما لمقتل سليماني.يذكر أن المخابرات البريطانية حذرت عام 2019 من خلايا مدعومة من إيران قد تقوم بتنفيذ عمليات إرهابية في المملكة المتحدة بأوامر من طهران. ووفقا لصحيفة “ديلي تلغراف”، فقد أكدت المصادر الاستخباراتية أن الخلايا مرتبطة بميليشيات “حزب الله” اللبنانية، التي تصنفها بريطانيا على قائمة المنظمات الإرهابية. وقال مصدر مخابراتي إن “إيران قد تستخدم وكلاءها ضمن شبكة من الأفراد المرتبطين بحزب الله لتنفيذ هجوم إرهابي في حالة حدوث نزاع”. لذلك تحث لندن الحكومة العراقية في 6 يناير 2020  على ضمان إمكانية مواصلة التحالف الدولي عمله لمكافحة الإرهاب.

  • تراجع بورصة بريطانيا بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط

تسجل أسواق المال الكبرى في العالم تراجعا في 3 يناير 2020 وفقاً لـ “فرانس 24″بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بعد الإعلان عن مقتل “قاسم سليماني” ، حيث انخفضت بورصة لندن بنسبة ( 0,42% ) ،ولكن حدث تطورا وتراجعت أسعار النفط، في 7 يناير 2020

  • قلق علي ناقلات النفط في مضيق هرمز

رفعت الحكومة البريطانية ” في 5 يناير 2020 وفقاً لـ”سكاي نيوز” درجة تحذيرها من السفر للشرق الأوسط وأرسلت سفينتين حربيتين لمرافقة السفن التجارية التي ترفع علم المملكة المتحدة عبر مضيق هرمز، فيعد من أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها إستراتيجية بالنسبة لأسواق النفط إذ يمثل الطريق الوحيدة لنقل النفط من الخليج إلى محيطات العالم. وذلك إثر تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. مؤكده علي حماية سفنهم ومواطنيهم.

  • خفض عدد العاملين في السفارة البريطانية بإيران

خفضت بريطانيا عدد العاملين في سفارتيها بإيران والعراق للحد الأدنى بعد مقتل ” سليماني” في 6 يناير 2020 وفقاً لـ”رويترز”.وأكدت أن سحب الدبلوماسيين إجراء احترازي ولا يستند إلى معلومات مخابرات محددة عن وجود تهديد.وإن سفارتيها في بغداد وطهران ستظلان مفتوحتين.

الخلاصة

مما لا شك فيه أن قاسم سليماني  كان رمزاً لقوة إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ومحركاً لهذه القوة، حيث كان”قاسم سليماني” في قلب أعمالها العنيفة في سوريا ولبنان والعراق واليمن،ومن المحتمل أن تستخدم إيران  شبكة وكلائها بالمنطقة للردّ ولن تدخل في حرب مباشرة، مثلما تفعل في المعتاد، لأن تكلفة التصعيد ضد أميركا ستكون كبيرة، لأن واشنطن أظهرت أنها مستعدة لذلك.وبات متوقعا أن تعمل إيران علي  نشر الإرهاب وانعدام الأمن في بريطانيا ، في حال انهيار الاتفاق النووي.خاصة أنها سبق وأن قامت بهجمات إلكترونية في المملكة المتحدة أحدها ضد نواب في مجلس العموم عام 2017 وأخرى ضد مكتب البريد والحكومة المحلية والقطاع الخاص.

ويمكن أن تستهدف إيران  المصالح والقواعد الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وتستخدم ورقة النفط وإغلاق مضيق هرمز وضرب حلفاء واشنطن في المنطقة.حيث يمثل مضيق هرمز الطريق الوحيدة لنقل النفط من الخليج إلى محيطات العالم، لذلك أي تهديد في المنطقة سيهدد ناقلات النفط البريطانية في مضيق هرمز.إلي جانب احتمالية استيلاء الحرس الثورى عليها كما حدث من قبل حيث استولى فيلق الحرس الثوري الإيراني في يوليو2019 علي  ناقلة “ستينا إمبيرو”، التي كانت ترفع العلم البريطاني وأطلقت سراحها بعد شهرين.بالإضافة لو حدث ارتفاع في سعر النفط  فسيؤثر ذلك علي أسواق النفط لبريطانيا.و سينخفض حجم الاستثمار.لذلك أرسلت بريطانيا سفينتين حربيتين لمرافقة السفن التجارية.

وهناك احتماليه أخرى أن تركز إيران على الأهداف العسكرية الأميركية لا أهداف الطاقة. وهذا لا يعني  أنها ستترك حركة الشحن التجاري أو البنية التحتية الإقليمية للطاقة تسير بسهولة دون أي احتكاك، ولكن لن يكون بشديد. لذلك ينبغى على جميع الأطراف تخفيض التصعيد لتجنب المزيد من التوتر ، الامتناع عن اتخاذ أي خطوات من جانب واحد يمكن أن يعرض السلام والاستقرار الدولى  للخطر. وأهميوجود ألية أوروبية للحفاظ على الاتفاق النووى .

رابط مختصر: https://www.europarabct.com/?p=57086&preview=true

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحثة بسمه فايد

basmafayed2018@gmail.com

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك