الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإخوان المسلمين ـ انعكاسات قرار ترامب بحظر الجماعة على أوروبا والشرق الأوسط؟ ملف

ديسمبر 09, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

الإخوان المسلمين ـ انعكاسات قرار ترامب بحظر الجماعة على أوروبا والشرق الأوسط؟ ملف

نسخة الملف PDF . ملف الإخوان المسلمين ـ انعكاسات قرار ترامب بحظر الجماعة على أوروبا والشرق الأوسط؟

المقدمة

يأتي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر جماعة الإخوان المسلمين وتصنيفها كمنظمة إرهابية في سياق تحولات جيوسياسية وأمنية عميقة تشهدها الساحتان الدولية والإقليمية، وفي ظل تراجع مشاريع الإسلام السياسي منذ منتصف العقد الماضي. هذا القرار ـ ذو الطبيعة السياسية في المقام الأول ـ لا يمكن عزله عن البيئة الداخلية للولايات المتحدة، حيث سعى ترامب لتعزيز موقعه لدى القاعدة اليمينية المحافظة، كما لا يمكن فصله عن السياسات الأمريكية الأوسع في الشرق الأوسط، القائمة على دعم حلفاء واشنطن التقليديين وتقليص نفوذ الجماعات الإسلامية بمختلف تفرعاتها.

تهدف هذه الدراسة الموسعة إلى تحليل الانعكاسات المتعددة لهذا القرار عبر ثلاث وحدات رئيسية؛ تتناول الأولى تداعيات القرار على جماعة الإخوان في أوروبا، بما في ذلك وضع شبكاتها التنظيمية، ونشاط واجهاتها ومؤسساتها الاجتماعية والدعوية، والكيفية التي قد تتأثر بها بيئة عملها بعد التصعيد الأمريكي. وتبحث هذه الوحدة في ما إذا كانت أوروبا ستسير في الاتجاه ذاته نحو التصنيف أو الحظر، وما العقبات القانونية والسياسية التي تقف أمام ذلك، إضافة إلى تقييم العلاقة — الفكرية والتنظيمية — بين فروع الجماعة في الولايات المتحدة وأوروبا.

أما الدراسة الثانية فتتناول تأثير القرار على الجماعة في الشرق الأوسط، ولاسيما في فلسطين (حماس)، الأردن، لبنان، ومصر. وتستعرض كيف يمكن للقرار أن يعزز الضغوط السياسية والأمنية على الجماعة في بيئات مختلفة، تتراوح بين مناطق النزاع كساحة غزة، وبين الدول التي تُعد فيها الجماعة جزءًا من المشهد الاجتماعي أو السياسي.

وتقدّم الدراسة الثالثة قراءة جيوسياسية شاملة لدوافع القرار وانعكاساته البنيوية على مستقبل الإسلام السياسي؛ سواء لناحية الحسابات الإقليمية للولايات المتحدة أو الاتجاهات الدولية المتزايدة نحو الحد من تمدد الجماعة. ويخلص الملف إلى تحليل معمّق لمسار الجماعة في أوروبا والشرق الأوسط في مرحلة ما بعد القرار

1 ـ الإخوان المسلمون ـ إنعكاسات قرار ترامب بحظر الجماعة على أنشطتهم في أوروبا؟

مثّل إعلان إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بإصدار قرار بحظر جماعة الإخوان المسلمين وتصنيفها منظمة إرهابية نقطة تحوّل في تعامل الولايات المتحدة مع الإسلام السياسي. وبالنسبة لأوروبا، فإن القرار الأميركي ـ رغم كونه ذا دوافع سياسية أكثر منه أمنية بالنسية للولايات المتحدة ـ دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم علاقتها مع الجماعة، خصوصا في ظل النقاشات الأوروبية المتصاعدة منذ 2016 حول مخاطر الإسلام السياسي على الأمن القومي والتماسك الاجتماعي.

الإخوان بين الولايات المتحدة وأوروبا: هل توجد علاقة تنظيمية؟

تُظهر الوثائق الحكومية الأوروبية والدراسات الأمريكية أن العلاقة بين الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا ليست علاقة تنظيم مركزي أو قيادة موحدة، بل تقوم على روابط فكرية وشبكات تعاون مرنة أكثر من كونها هياكل تنظيمية هرمية تقليدية. فبحسب مراجعة وزارة الخارجية البريطانية لعام 2015 حول جماعة الإخوان، لم تعثر الحكومة البريطانية على أدلة تُثبت وجود “قيادة مركزية دولية” أو جهاز واحد يوجّه الفروع الغربية. وخلصت المراجعة إلى أن الجماعة تعمل في الغرب من خلال “شبكة فضفاضة من المنظمات المتقاربة فكريًا” تتبنى الخطاب والأيديولوجيا العامة نفسها، لكنها لا ترتبط بقيادة موحدة أو بنية تنفيذية تتحكم في نشاطها.

أن المنظمات ذات الخلفية الإخوانية في أوروبا وأمريكا الشمالية تتشارك المرجعية الفكرية المستمدة من كتابات يوسف القرضاوي وسيد قطب ومؤسسي الحركة التاريخيين، كما تعتمد نموذج “التمكين الاجتماعي” عبر الجمعيات والمراكز الإسلامية. ومع ذلك، تؤكد فإن هذه الكيانات لا تخضع لأوامر تنظيمية مباشرة أو تسلسل هرمي، بل تتصرف وفق بيئة كل دولة وتكيّف خطابها بحسب السياق السياسي والقانوني.

تُظهر تقارير الاستخبارات الفرنسية، وخاصة وثيقة جهاز الأمن الداخلي الفرنسي (DGSI) لعام 2018 حول “التيارات الإسلامية في فرنسا”، أن الجماعة تعتمد نموذجًا شبكيًا عابرًا للحدود يقوم على تبادل الخبرات وبرامج التدريب وتنسيق الأنشطة التعليمية والدعوية بين المراكز المنتشرة في أوروبا والولايات المتحدة. وترصد الوثيقة وجود قنوات دعم لوجستي واستشاري بين هذه المراكز، لكنها تشدد في الوقت ذاته على غياب أي بنية تنظيمية موحدة أو قيادة دولية صلبة تتحكم في مجمل النشاط.

وتتفق تقديرات أوروبية مختلفة، مثل تقارير البرلمان الأوروبي حول التطرف غير العنيف (2020) وتقارير الاستخبارات الألمانية الداخلية BfV))، مع هذا الاتجاه؛ إذ تُصنّف الجماعة كشبكة عالمية تعتمد الروابط الفكرية والمرجعية الأيديولوجية المشتركة أكثر من اعتمادها على مركز قرار عالمي. وتشير هذه التقديرات إلى أن قوة الإخوان في الغرب تأتي من العمل المؤسسي المتنامي وقدرتهم على الاستفادة من الأنظمة الديمقراطية عبر إنشاء اتحادات ومجالس ومنظمات تعمل بشكل قانوني، وليس من خلال هيكل تنظيمي دولي موحد.الإخوان المسلمون ـ ماإنعكاسات قرار ترامب بوضع الجماعة على قائمة التطرف

شبكة من الواجهات والمنظمات المستقلة شكليًا

تعمل فروع الإخوان المسلمين في الغرب وفق نموذج “الواجهات القانونية” التي تتوزع أدوارها بين العمل الخيري والثقافي والدعوي والسياسي. هذا النموذج، الذي أشارت إليه عدة تقارير أمنية وأوروبية، يُتيح للجماعة بناء حضور اجتماعي واسع ومنتشر من دون الظهور ككيان مركزي هرمي، ويعتمد على إنشاء منظمات مستقلة ظاهريًا لكنها تشترك في المرجعية الفكرية، ومنهج التكوين، وشبكات العلاقات العابرة للحدود. في أوروبا، تشمل أبرز الواجهات التي وثّقتها جهات حكومية وبرلمانية على سبيل المثال:

المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: أشارت دراسة البرلمان الفرنسي عام 2020 إلى أن المجلس يمثل “المرجعية الفقهية لشبكات الإسلام السياسي في أوروبا”، وأن فتاواه وخطاباته تُستخدم في تعزيز الوجود الفكري والتنظيمي للنشاط الإخواني داخل المجتمعات المسلمة الأوروبية. وتؤكد الدراسة أنه يقوم بدور محوري في توحيد الخطاب الديني للإخوان وتقديم غطاء شرعي لنشاطهم المدني والاجتماعي.

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE): وصفه تقرير هيئة حماية الدستور الألمانية (BfV) لعام 2021 بأنه “الإطار التنسيقي الأكبر للجماعة في أوروبا”، مشيرًا إلى أنّه عمل لعقود كحاضنة تنظيمية تربط بين المنظمات الإخوانية في القارة. كما بيّنت الهيئة أن الاتحاد يوفّر منصات تدريب وتوجيه للعناصر الشابة، ويُسهم في توحيد الخطاب الدعوي عبر عشرات المراكز الإسلامية.

رابطة مسلمي بريطانيا (MAB): اعتبر تقرير لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني (2018) أن الرابطة “واجهة ذات صلة تاريخية بالإخوان”، مشيرًا إلى تشاركها في المرجعية الفكرية والكوادر، رغم تبنيها شكلًا قانونيًا مستقلاً. وذكر التقرير أن بعض مؤسسي الرابطة كانوا أعضاء سابقين أو مقربين من هياكل التنظيم الدولي منذ التسعينيات.

أما في الولايات المتحدة، فرغم غياب الاعتراف الرسمي بأي صلة تنظيمية، فإن تاريخ جماعة الإخوان يرتبط بمجموعة من الكيانات التي تشترك معها في المرجعية والخطاب:

مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR): بحسب تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) حول “شبكة التمويل الهولندية”، أُشير إلى وجود روابط فكرية وتاريخية بين (CAIR) وبعض الشخصيات ذات الخلفية الإخوانية. وعلى الرغم من نفي المجلس لأي ارتباط تنظيمي، فإن عدة دراسات أمريكية تعتبره جزءًا من البنية الشبكية التي تتقاطع مع أهداف الجماعة وخطابها.

الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA): وفق تحليل مؤسسة (RAND Corporation) لعام 2019، تُعد (ISNA) إحدى أكبر المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة التي تتشارك مع الإخوان في مصادر فكرية وتاريخية تعود إلى فترة تأسيس المراكز الإسلامية في الستينيات والسبعينيات على يد طلاب وباحثين ذوي خلفية مرتبطة بالحركة. وتشير الدراسة إلى أنّ الجمعية تعمل بشكل قانوني مستقل لكنها تظل جزءًا من “البيئة المؤسسية” التي يتغذّى عليها خطاب الإخوان في أمريكا الشمالية.الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ القيادات، شبكات العمل والتدابير . ملف

بنية شبكية وليست هرمية

تؤكد الأدبيات الأوروبية أن الجماعة في الغرب تعمل وفق نموذج الشبكات. فبحسب تقرير الاستخبارات الألمانية (BfV – 2022)، فإن الإخوان “لا يعتمدون على قيادة مركزية بل على خلايا ومراكز ومؤسسات تربطها شبكة أيديولوجية وعلاقات شخصية ومالية”. وتشير دراسة معهد الابتكار السياسي الفرنسي (2023) إلى أن الجماعة تعتمد “نموذجًا مرنًا قائمًا على التنسيق وليس القيادة”، ما يجعل الروابط بين أوروبا والولايات المتحدة أقرب إلى التفاعل الثقافي والاستراتيجي منها إلى علاقة تنظيمية مباشرة.

ما انعكاسات القرار الأمريكي على بنية الجماعة داخل أوروبا؟

أولًا: زيادة التدقيق الأمني والاستخباري

يعيد التحرك الأمريكي ضغوطًا خارجية على دوائر المراقبة الأوروبية، وقد شهدت السنوات (2023–2025) تكثيفًا ملموسًا في مراقبة الروابط المالية والشبكات المؤسسية العابرة للحدود: الأجهزة الأمنية الألمانية سجلت خلال تقاريرها الأخيرة تنامي الاهتمام بالأنماط التمويلية والكيانات المؤسسية التي تعمل كشبكات اتصال، مع توصيفات تشير إلى ضرورة مراقبة التدفقات المالية الرقمية وعلاقات الشركاء عبر الأطلسي.

وفي فرنسا، أثار تقرير وزارة الداخلية مايو 2025 نقاشًا واسعًا وأدى إلى تعزيز رصد مراكز تدريب الأئمة والمنصات الرقمية التي تنقل الخطاب الديني، بما في ذلك مراجعات لبرامج التعاون الدولي للمؤسسات الدينية. كما برزت تقارير استخباراتية بلجيكية حديثة (صيف 2025) تشير إلى إعادة تصنيف بعض الجمعيات داخل حيز التقييم الاستخباري لصلتها التاريخية أو المعرفية بمراجع مرتبطة بالحركة.

ثانيًا: إحراج سياسي للجماعة داخل أوروبا

أعاد نشر نتائج تقارير حكومية حديثة حذرت من نشاط الإخوان في دول أوروبا، ردود فعل حزبية ومطالبا بتشديد الإجراءات، كما نُشر على نطاق واسع في وسائل الإعلام وفتح ملف “دور الجماعات ذات المرجعية الإخوانية” في النقاش العام. في بريطانيا، استمرّت مناقشات برلمانية ومخاوف متجددة لدى نواب وبلديات حول التعاون مع بعض الهيئات الإسلامية، وظهر توجه حذر لدى بعض الأحزاب لتفادي التعرض لانتقادات سياسية وإعلامية. دول شمال أوروبا (مثل السويد) راجعت سياساتها المتعلقة بتمويل الجمعيات الدينية بعد الإشارات الواردة في التقارير الفرنسية والأوروبية الحديثة.

ثالثًا: التأثير على مصادر التمويل

أدت سلسلة الكشف والمراجعات في (2020–2025) إلى تراجع بعض قنوات التمويل غير الشفافة أو إلى إعادة توجيهها، وفق تقارير تحليلية وأمنية حديثة. مراقبون أشاروا إلى تعطيل أو تجميد مؤقت لعمليات شراكة بين كيانات في أمريكا وشركاء في أوروبا، وإلى زيادة متطلبات الإفصاح والحوكمة المالية لدى بعض الجمعيات التي كانت تعمل سابقًا عبر قنوات أقل شفافية. التقارير سلطت الضوء على الحاجة لآليات تحقق أقوى من مصادر التمويل عبر الحدود.

رابعًا: التأثير على العلاقات مع الأحزاب الأوروبية

أظهرت متابعة الساحة السياسية في (2024–2025) أن أحزابًا من طيف الوسط واليسار باتت تتصرف بحذر أكبر في علاقاتها العلنية مع منظمات يُحتمل ارتباطها بمرجعيات إخوانية، تجنبًا لحملات سياسية أو إعلامية تستثمر الشبهات. هذا الحذر انعكس في تقليل الظهور المشترك في فعاليات معينة أو في إعادة تقييم سياسات الشراكة مع بعض الجمعيات المحلية، وفق تحليلات وتقارير برلمانية وأمنية حديثة.الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ التدابير الحكومية، ولماذا لا بتم حظر الجماعة ؟

هل تدفع هذه الإجراءات إلى حظر الجماعة في أوروبا؟

فظلاً عن المعايير القانونية: لا تزال معايير الإدانة الرسمية في كثير من الأنظمة الأوروبية تَرتكز على وجود أدلة مباشرة على المشاركة في أعمال عنف أو التحريض المُباشر؛ تقارير أجهزة الأمن الأوروبية ما تزال تفصل بين “الخطاب الأيديولوجي/التأثيري” و”الأعمال العنيفة” عند مراعاة قوائم المنع القانونية.

الاعتبارات السياسية والاجتماعية: في تقارير سياسية حديثة تُبيّن أن حكومات ترى في بعض هذه الكيانات قناة شرعية للتواصل مع الجاليات المسلمة، وحظرًا أحاديًا قد يخلق فراغًا يُستغل من قبل تيارات أكثر راديكالية أو يؤدي إلى تداعيات اجتماعية وسياسية معقدة.

يمكن أن يعمل الضغط الخارجي كحافز لخطوات تشريعية ومؤسسية أبطأ وأكثر منهجية، وليس بالضرورة حظرًا شاملًا فوريًا، مثل: تشديد متطلبات الشفافية على التمويل الخارجي، فحص الشراكات التعليمية والدينية، وفرض ضوابط على تمويل المساجد والمدارس من جهات أجنبية. كما حذّرت تحليلات أوروبية من أن التحول نحو “استهداف أيديولوجي” قد يثير سجالات قانونية وحقوقية تتعلق بحرية التنظيم والدين.

اتجاهات أوروبية مستقبلية

يتوقع أن القارة ستعتمد على نهج أمني واستخباراتي متعمق في مراقبة جماعة الإخوان والمساحات المرتبطة بها. يتضمن هذا المسار تعزيز التدقيق في التمويل الخارجي، ومراجعة الشراكات الدولية للمؤسسات الدينية والثقافية، وزيادة الشفافية في الأنشطة الخيرية العابرة للحدود. كذلك تتجه أجهزة الاستخبارات إلى رصد خطاب الأئمة والبرامج التعليمية بشكل دوري، بما يتيح كشف أي محاولات للتأثير السياسي أو الفكري على المجتمعات المحلية.

على الصعيد السياسي والمجتمعي، يبدو أن الدول الأوروبية تسعى إلى تعزيز بدائل دينية محلية غير مسيسة، بهدف تقليل النفوذ الأيديولوجي للجماعة ضمن الجاليات المسلمة. يشمل هذا دعم المدارس والمراكز الثقافية المستقلة، وإطلاق برامج تدريب وتأهيل للأئمة تعكس القيم الأوروبية للتعددية والاندماج، مع التركيز على بناء خطاب ديني معتدل يساهم في تعزيز الانسجام الاجتماعي ومنع انتشار الراديكالية.

بشكل عام، تميل أوروبا نحو نهج عملي وظيفي مزدوج، يجمع بين الرقابة الأمنية والسياسات المجتمعية الوقائية، بعيدًا عن منطق الحظر الشامل أو الإهمال القانوني. هذا التوجه يركز على أدوات التأثير والتمويل وسبل التعبئة بدل التركيز فقط على المكوّن الفكري للجماعة، ما يعكس رغبة في ضبط النفوذ الإخواني بطريقة مستدامة ومتوازنة بين الأمن والسياسة والمجتمع المدني.

**

2 – الإخوان المسلمون ـ تأثير قرار ترامب على جماعة الإخوان في الشرق الأوسط

يمثل قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خلال نوفمبر 2025 ببدء إجراءات تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات “إرهابية أجنبية” محطة مهمة ومفصلية في مسار تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع جماعة الإخوان المسلمين. هذا الإجراء يفتح الباب أمام العديد من التداعيات السياسية والقانونية الواسعة، والتي تمتد من إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلى دول الخليج وقطر، مرورًا بالأردن ولبنان ومصر.

حيثيات قرار ترامب ببدء إجراءات تصنيف فروع الإخوان المسلمين كإرهابية

وقّع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في 24 نوفمبر 2025 أمرًا تنفيذيًا يقضي بدراسة تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات “إرهابية أجنبية”، في خطوة من شأنها فرض عقوبات على إحدى أقدم الحركات الإسلامية وأكثرها نفوذًا في العالم العربي. جاء في الأمر التنفيذي: “يُطلق هذا الأمر عملية يُعتبر بموجبها بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية أجنبية”، مع الإشارة خصوصًا إلى فروع الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن. يشير الأمر التنفيذي إلى أن تلك الفروع تُغذي الإرهاب، وترتكب أو تُسهِّل أو تدعم العنف وحملات زعزعة الاستقرار التي تضر بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، وتشكل تهديدًا لمواطني الولايات المتحدة وللأمن القومي الأمريكي.

ينص الأمر على أن يتخذ وزير الخارجية ووزير الخزانة الإجراءات اللازمة خلال 45 يومًا من تقديم التقرير، إذا تقرر المضي في تصنيف تلك الفروع كـ”منظمات إرهابية أجنبية” و”إرهابيين عالميين مُصنَّفين بشكل خاص”. لا يُصنّف الأمر التنفيذي جماعة الإخوان المسلمين كليًا منظمة إرهابية، بل يوجّه المؤسسات الأمريكية لبدء عملية تصنيف تستهدف فروعًا وكيانات فرعية محددة، لا سيما تلك العاملة في لبنان ومصر والأردن. يستند هذا التصنيف المحتمل إلى دعم هذه الفروع المزعوم لأحداث السابع من أكتوبر أو تورطها فيها. ووفقًا للتقييمات الأمريكية، قدّمت فروع الإخوان المسلمين في الأردن ومصر دعمًا ماليًا لحركة حماس، بينما شاركت فصائل لبنانية بما فيها قوات الفجر التابعة للجماعة في إطلاق صواريخ واشتباكات عسكرية ضد إسرائيل. ورغم أن الأمر التنفيذي لا يعلن في حد ذاته هذا التصنيف، فإنه يشكل خطوة هي الأكثر تقدمًا منذ النقاش الذي دار خلال ولاية ترامب الأولى، والذي لم يصل آنذاك إلى مرحلة الإجراءات التنفيذية الرسمية، وسط تعقيدات سياسية وقانونية داخل الولايات المتحدة. “الإخوان المسلمين”في تقارير الاستخبارات الأوروبية (ملف)

تأثير القرار على إسرائيل والأراضي الفلسطينية

يكشف القرار الأميركي بدراسة تصنيف فروع الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن بوضوح أن الرئيس “ترامب” اختار البدء بمواجهة جماعة الإخوان عبر الفروع المنخرطة بشكل مباشر في الصراع مع إسرائيل.

تداعيات القرار على حركة حماس: يعد الهدف المعلن من الربط بين فروع الإخوان وحماس هو استهداف “خطوط التأييد والتمويل” عبر تجميد أصول وملاحقة داعميها. عمليًا، أي خطوات أميركية لقطع شبكات مالية أو تقييد سفر قيادات وسيطة يمكن أن تزيد من صعوبة تشغيل قنوات دعم خارجية لحماس. بالمقابل، يتوقع محللون أن التشديد على الإخوان قد يدفع ببعض الارتباطات إلى “العمل تحت غطاء سرّي أو مستقل” أكثر، أو إعادة توزيع قنوات التمويل والدعم، مما يعني أن العقوبات أو التجميد المالي قد تُحبط بعض القنوات لكنها قد لا تُلغي قدرة حماس على الإيفاء بأنشطتها. وقد يتجدد الدعم الدبلوماسي، المالي أو الإعلامي عبر دول تعتبر التصنيف غير شرعي، مما يقلل من فعالية الضغوط. بالتوازي مع ذلك، قد تتفاعل حماس مع التصنيف الأميركي عبر تخفيف الخطاب المرتبط بالإخوان أو قطع الارتباط بشكل رسمي إعلامي، مثلما فعلت في 2017 حين أكدت أنها “حركة فلسطينية مستقلة”. بمعنى أن الحركة تصبح أكثر استقلالية تنظيميًا وماليًا، وتحوّل مسارات الدعم بعيدًا عن المسارات الإخوانية التقليدية.

تداعيات القرار على إسرائيل: أشاد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بالقرار، قائلًا: “إنه يثني على الرئيس ترامب على قراره بحظر وتصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية”، مضيفًا: ” هذه منظمة تعرض الاستقرار للتهديد في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. لذلك، قامت دولة إسرائيل فعلًا بحظر جزء منها، ونحن نعمل على إتمام هذا الإجراء قريبًا”. قد يدفع هذا إسرائيل إلى تكثيف إجراءاتها ضد عناصر تُعدّ واجهات تدعم نشاطات عسكرية أو لوجستية، وقد يسهل على إسرائيل حشد دعم دولي لمزيد من إجراءات الضغط. الإخوان المسلمون ـ إنعكاسات قرار ترامب بحظر الجماعة على أنشطتهم في أوروبا؟

تأثير القرار الأمريكي على جماعة الإخوان المسلمين في الأردن

يُمثّل الأردن الساحة الأكثر حساسية لأي تحول في السياسة الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي، وخاصةً جماعة الإخوان المسلمين. الفرع الأردني الذي يخضع للتدقيق هو الكيان نفسه الذي حُظر رسميًا محليًا في أبريل 2025. كان يُعاني بالفعل من سلسلة من الأزمات الداخلية المتصاعدة، مما يُضاعف من حساسية الوضع الراهن ويضع الجماعة أمام تحدٍّ مزدوج، حظر محلي وضغط أمريكي محتمل. يعزز تصنيف فروع الإخوان في الأردن كـ”منظمات إرهابية” من قِبل الولايات المتحدة القرار الأردني السابق لحظر الجماعة، ويمنح الحكومة الأردنية دعامة دبلوماسية وقانونية إضافية، وقد تجد أي حركات أو مؤسسات يُشتبه في صلتها بالإخوان نفسها معرضة لمزيد من الإجراءات محليًا أو دوليًا. ما يزيد من مراقبة أشد للأنشطة السياسية، الإعلامية، أو الجمعيات الخيرية التي قد تُشتبه بصلتها بالإخوان. من المرجح أن يُحفّز القرار الأمريكي إعادة هيكلة داخل منظومة الإخوان المسلمين. قد تختار الجهات الفاعلة الأقرب إلى الإخوان المسلمين إعادة تموضعٍ استراتيجي، إما بتبني خطاب أكثر براغماتية لتجنب الملاحقة الدولية، أو بالانكفاء إلى تنظيمات اجتماعية ودينية أقل عرضة للمساءلة السياسية.

تأثير القرار على جماعة الإخوان في لبنان

لم تكن الجماعة الإسلامية ذات تأثير مهم في الحياة اللبنانية السياسية ال، ودورها محدود في المجالات الاجتماعية والتربوية والحيوية، انخرطت الجماعة في العمل المسلح بعد الاجتياح الإسرائيلي الموسّع للبنان عام 1982، عندما أسّست “قوات الفجر” التي قامت بعدّة عمليات ضد دوريّات ومواقع الجيش الإسرائيلي في صيدا، وشاركت في القتال ضد “القوّات اللبنانية” حتى في قرى صيدا شرقا. عقب اتفاق الطائف عام 1989 أنهت الجماعة فعليًا أي نشاط مسلح، واتجهت إلى العمل السياسي العلني والمشاركة في الحياة الديمقراطية، لكن عاد هذا الجناح بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. برز دور الجماعة خلال حرب غزة وأعلنت مشاركتها في العمل العسكري ضد إسرائيل من جنوب لبنان بالتعاون أو التنسيق مع حزب الله وحماس. وبعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في 27 نوفمبر 2024، استمرت الجماعة ببقائها دون أي تغيير.

ينعكس أي تصنيف أمريكي سلبًا على الوضع المالي للجماعة عبر تضييق الخناق على التحويلات والدعم الخارجي وعمليات التمويل الخاصة بالمؤسسات التربوية والخيرية المرتبطة بها، كما قد تواجه مؤسساتها صعوبة في التعامل مع المصارف اللبنانية التي تلتزم عادة بالمعايير المالية الأمريكية تجنبًا للعقوبات، من المرجح أن تتحول الجماعة إلى العمل الأهلي غير السياسي من خلال إعادة تنظيم مؤسساتها الدعوية والخيرية تحت مسميات جديدة، بما يسمح لها بالاستمرار في نشاطها الاجتماعي من دون مواجهة مع الدولة، وقد تلجأ في هذه الحالة إلى تعزيز حضورها المحلي عبر الشخصيات المستقلة القريبة منها.

تداعيات القرار الأمريكي على إخوان مصر

يتماشى قرار “ترامب” بتصنيف فروع الإخوان كـ”منظمات إرهابية” مع موقف القاهرة منذ العام 2013. كما يمنح القرار الحكومة المصرية غطاءً دوليًا إضافيًا لسياساتها تجاه الإخوان. رحبت الحكومة المصرية بالقرار كـ”تأكيد دولي لموقف مصر”، مشددةً على أنه سيسهل مكافحة “التمويل الخارجي للإرهاب”. بناءً عليه، ستحصل الحكومة المصرية على دعم إضافي على المستويين المحلي والدولي لاستمرار سياسات الحظر والملاحقة ضد أي نشاط يُشتبه في صلته بالإخوان. وهذا يمكّن السلطات من فرض مراقبة أوسع على الجمعيات، الإعلام، العمل السياسي أو الدعوي المرتبط بجماعة الإخوان أو المتعاطفين معها، ويقيد أي مؤسسات تعمل باسم الإخوان خارج مصر، ويحد من الاجتماعات والفعاليات التي كانت تُدار عبر الخارج. يمكن القول إن هذه القرارات بعد تفعيلها لن يكون لها تأثير مباشر على ملاحقة العناصر الإخوانية الهاربة في الخارج، ولكن المهم في تلك القرارات أنها سوف تشجع الدول التي تأوي بعض هذه العناصر وتوفر ملاذًا آمنًا لها على التخلي عن حمايتهم، وربما تقرر إبعادهم عن البلاد.

التداعيات على دول الخليج

أثار إعلان ترامب موجة من الموافقة في دول الخليج العربي، وبالأخص السعودية والإمارات، التي صنفت الإخوان كمنظمة إرهابية منذ العام 2014، معتبرة إياها مصدرًا للاضطرابات، فيما رأت الدولتان فيه انتصارًا لتحالفهما مع واشنطن ضد “الإسلام السياسي”. كانت قد أصدرت السلطات السعودية في العام 2014 مرسومًا يجرّم التعاطف مع الجماعات المتطرفة، وصنفت المملكة الإخوان “تنظيمًا إرهابيًا”. وأبعدت السلطات السعودية مقررات الإخوان عن المدارس والجامعات، وفي 2020، أعلنت هيئة كبار العلماء في السعودية الإخوان جماعة “إرهابية”.

اعتبرت دولة الإمارات العربية المتحدة أي نشاط للجماعة تهديدًا للأمن الوطني. وفي العام 2023 أدانت محكمة اتحادية إماراتية (53) متهمًا من قيادات الإخوان، وفي 2024 قالت السلطات الإماراتية إنها كشفت عن تنظيم سري جديد يقوده عناصر في الخارج. وفي العام التالي أدرجت أبوظبي (19) فردًا وكيانًا مرتبطين بالجماعة على قائمة الإرهاب. شهدت العلاقة بين الإخوان والسلطات الكويتية توترًا حادًا، تلتها اعتقالات وتسليم عناصر إخوانية إلى مصر بين عامي 2020 و2023. أكدت السلطات البحرينية في 2017 أن “جماعة الإخوان أضرّت بمصر، وأضرّت بدولنا”، وعلى هذا الأساس تعتبرها “منظمة إرهابية”، لكنها لم تصدر تصنيفًا رسميًا للجماعة بعد.

يوفر قرار ترامب بتصنيف الإخوان المسلمين كـ”منظمة إرهابية” غطاءً سياسيًا وأمنيًا يعزز المقاربة الخليجية في اعتبار حركات الإسلام السياسي تهديدًا بنيويًا للاستقرار الداخلي. يُتوقع أن يدفع القرار نحو تشديد الرقابة على الجمعيات الدينية والخيرية وشبكات التمويل العابرة للحدود، فضلاً عن تعزيز التعاون الأمني مع واشنطن في تتبع التحويلات والمعلومات الاستخباراتية. تجد بعض الدول الخليجية نفسها بعد قرار “ترامب” بتصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في موقع حساس بين التزاماتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وبين سياستها التقليدية المنفتحة نسبيًا على شخصيات وتيارات قريبة من الإخوان، ويمارس القرار ضغطًا غير مباشر لتقليص المساحات السياسية والإعلامية التي تمنحها لبعض رموز الإسلام السياسي خشية تعرضها لتوصيفات أميركية قد تنعكس على علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع واشنطن.  الإخوان المسلمون ـ ماإنعكاسات قرار ترامب بوضع الجماعة على قائمة التطرف

3 ـ الإخوان المسلمون ـ دوافع قرار ترامب وما يكشفه عن مستقبل الإسلام السياسي      

يأتي قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بشأن تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية في توقيتٍ بالغ الحساسية. يشهد الشرق الأوسط حالةً من التوتر منذ السابع من أكتوبر 2023، ورغم ما أُبرم من اتفاقيات لتهدئة الوضع، فإن فرص تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني من جهة، وإسرائيل وحركة حماس الفلسطينية من جهة أخرى، لا تزال قائمة. كما يزداد المشهد بين إيران والغرب تعقيدًا بعد عودة آلية فرض العقوبات وإعلان إيران انتهاء الاتفاق النووي. وهذا يعني أن القرار الأمريكي لا يمكن فصله عن هذه الأحداث التي ستتأثر بتبعاته.

الدوافع السياسية للقرار

دعم سياسات ترامب في الشرق الأوسط: تمثّلت أولويات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في ولايته الثانية في ردع إيران ومكافحة الشبكات الإرهابية وتوسيع التعاون مع شركاء الولايات المتحدة. ورغم أن منطقة الشرق الأوسط لم تحظَ باهتمامه في البداية، فإن التصعيد في المنطقة دفعه إلى ضبط سياساته، ولا سيما مع الحلفاء. وبعد توجيه إسرائيل ضربة لقيادات حماس في الدوحة في التاسع من سبتمبر 2025، أصبحت استراتيجية واشنطن غير تقليدية تجاه الشرق الأوسط ولا يمكن التنبؤ بها، في ضوء دعمها غير المشروط لتل أبيب.

أجرى ترامب زيارة للشرق الأوسط خلال مايو 2025، وشملت الإمارات والسعودية وقطر. ومثّلت الزيارة تحولًا كبيرًا في دبلوماسية واشنطن تجاه الحلفاء، والتقى في الرياض الرئيس السوري أحمد الشرع، ما مهّد لرفع العقوبات عن سوريا وعودة العلاقات مع الولايات المتحدة. وتُرجمت هذه الخطوة إلى زيارة رسمية من قبل الشرع لواشنطن في التاسع من نوفمبر 2025، وانتهت بالاتفاق حول انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، ومناقشة استكمال الاتفاق الأمني مع إسرائيل.

يُعد ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتحديدًا التصعيد في غزة، الحلقة الأضعف في سياسات ترامب بالشرق الأوسط، خاصة أن تصريحات المسؤولين في إدارته تبتعد بواشنطن عن حل الدولتين، ما يقوّض المصالح الأمنية الأمريكية على المدى البعيد. أكد “ترامب” في يناير 2025 ضرورة إنهاء حرب غزة، ومع توليه المنصب بدأ سريان وقف إطلاق النار في 19 يناير 2025، لكن الاتفاق انهار سريعًا في 19 مارس 2025 مع شنّ إسرائيل حملة عسكرية موسّعة. أعلنت واشنطن الانسحاب من الوساطة في 25 يوليو 2025، مبرّرة الخطوة بعدم رغبة حماس في الاتفاق. بينما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” واشنطن ثلاث مرات في ستة أشهر فقط. وخلال زيارته الأخيرة في يوليو 2025، أدرك “ترامب” أن استمرار حرب غزة يعرقل خطته للسلام ويضعه في مأزق عالميًا، ما دفعه إلى تقديم خطة لوقف إطلاق النار، مغايرة لخطة “التهجير القسري” التي قدمها في الخامس من فبراير 2025 وقوبلت برفض عربي.

قدّم “ترامب” في 29 سبتمبر 2025 خطة لإنهاء حرب غزة، تضمنت وقف القتال وتسليم الرهائن، وجعل غزة منطقة خالية من التطرف ولا تشكل أي تهديد لدول الجوار، ونزع سلاح حماس، والبدء في إعمار القطاع وإرسال المساعدات الإنسانية. وعلى الفور أعلن المكتب العام لتنظيم الإخوان المسلمين في الأول من أكتوبر 2025 رفضه لخطة ترامب بشأن غزة، معتبرًا إياها خطة استسلام وتهديدًا لأمن المنطقة. بينما وقع الرئيس الأمريكي في 13 أكتوبر 2025 وثيقة شاملة بشأن الاتفاق بين إسرائيل وحماس، مع رؤساء مصر وقطر وتركيا، في مدينة “شرم الشيخ” المصرية، للتأكيد على دعم بلاده لتحقيق السلام في المنطقة وتعزيز الحوار والقضاء على التطرف.

عزّز “ترامب” فيما يتعلق بإيران، سياسة الضغط الأقصى قبل حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران. انخرطت إدارته في جولات تفاوضية مع طهران في أبريل ومايو 2025 بهدف ردعها عن السعي لامتلاك سلاح نووي ووقف دعمها للوكلاء الإقليميين. ساندت واشنطن إسرائيل في توجيه ضربات للبنية التحتية النووية الإيرانية في 22 يونيو 2025. أصدرت جماعة “الإخوان المسلمين”، وتحديدًا جبهة لندن، بيانًا بعنوان “رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني”، معلنة دعمها لإيران في مواجهة إسرائيل. لذلك ترى واشنطن أن طهران وجماعات الإسلام السياسي جزء من شبكة النفوذ المعادية لأمنها ولأمن المنطقة.

تعزيز الخطاب الشعبوي: يتشابه إعلان البيت الأبيض في 24 نوفمبر 2025 بشأن تصنيف فروع لجماعة “الإخوان المسلمين” كـ”منظمات إرهابية أجنبية” بهدف حماية الأمن القومي الأمريكي، مع تصريحات “ترامب” ومشرعين جمهوريين خلال ولايتيه السابقة والحالية. وتعتمد هذه التصريحات على الخطاب الشعبوي لكسب قاعدة انتخابية محافظة تتخوف من صعود الإسلام السياسي. وقع ترامب في 2017 أمرًا تنفيذيًا يحظر دخول مواطني ست دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة. أعلن البيت الأبيض في 30 أبريل 2025 عن مشاورات في إدارة ترامب بشأن تصنيف “الإخوان المسلمين” كـ”منظمة إرهابية”، ما يفرض عقوبات على أقدم حركة إسلامية في مصر.

دعا جمهوريون وأصوات يمينية إلى اتخاذ هذه الخطوة. ومنذ بداية ولاية “ترامب” الثانية تعالت الأصوات في الكونغرس والبيت الأبيض لضم جماعة “الإخوان المسلمين” ومنظمة كير إلى قوائم “الجماعات الإرهابية” على المستوى الفيدرالي. صرّح وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” في 12 أغسطس 2025 بأن الإدارة تعمل على تصنيف “الإخوان المسلمين” كـ”تنظيم إرهابي”، لكن التصنيف على المستوى الفيدرالي تعيقه متطلبات قانونية تُلزم الحكومة الأمريكية بتقديم أدلة دامغة للمحكمة.

أصدر حاكم ولاية تكساس “غريغ أبوت” في 19 نوفمبر 2025 قرارًا يصنّف فيه جماعة “الإخوان المسلمين” ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “جماعات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود”. سيحظر القرار على المنظمتين شراء أو بيع الأراضي في الولاية، ويسمح للمدعي العام برفع دعاوى لإغلاقهما وفرض غرامات على المتورطين في التعامل معهما. نوّه “أبوت” الحليف الجمهوري لترامب، إلى دعم “الإخوان المسلمين” لحماس المدرجة على قائمة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية، متهمًا المجلس بأنه تابع لجماعة “الإخوان المسلمين” وتعمل واجهة لحماس في الولايات المتحدة.

يشترط القانون الأمريكي لتصنيف أي جماعة كمنظمة إرهابية أن تكون المنظمة غير أمريكية، وأن تكون مرتبطة بأنشطة إرهابية أو تمتلك القدرة على تنفيذ أعمال إرهابية، وأن تشكل هذه الأعمال تهديدًا للأمن القومي الأمريكي وسلامة المواطنين. ويتطلب تمرير القرار في الكونغرس أن يؤكد وزير الخارجية لأعضائه أن الجماعة ينطبق عليها المعايير اللازمة لتصنيفها إرهابية. يوضح مدير مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي “سيباستيان جوركا” في الأول من ديسمبر 2025 إن بلاده تصنّف فروع “الإخوان المسلمين” واحدًا تلو الآخر، لأنها تريد أن يصمد هذا التصنيف أمام التحديات القانونية.

الانعكاسات الإقليمية الأوسع للقرار

يعيد قرار تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمة إرهابية  تشكيل خريطة الإسلام السياسي، ورغم أن إدارة “ترامب” يمكن أن تستهدف “الإخوان المسلمين” بأمر تنفيذي مستقل جديد، فإنها متقبّلة التعامل مع أي أنشطة تتعلق بدعم وتمويل الإرهاب في إطار قوانين مكافحة الإرهاب القائمة. وفي حال تم تصنيف “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية، ستصبح هدفًا للعقوبات الأمريكية، بما في ذلك حظر السفر والقيود القانونية، وحظر تمويل أي أنشطة للجماعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ومنع دخول أعضائها إلى البلاد. لم يمنع حظر الجماعة في العديد من الدول العربية والخليجية من مواصلة أنشطتها والحصول على تمويل خارجي، لكن بتصنيف الولايات المتحدة هذه الفروع كـ”منظمات إرهابية”، تصبح إجراءات الإغلاق والحظر في الدول العربية أسهل بعد منح الخطوة غطاءً دوليًا. ويُعد القرار رسالة سياسية أمريكية لتكريس الخطاب الشعبوي ضد الإسلام السياسي، كما يضغط على صناع السياسة لصياغة العلاقة مع المنظمات ذات الصلة بالجماعة، ما قد يثير توترًا داخل بعض الدول التي تتعامل مع الجماعة كجزء من المنظومة السياسية.

حذرت مؤسسات استخباراتية من تحول استراتيجية “الإخوان المسلمين” إلى العمل خارج الأطر القانونية، والاتجاه نحو العنف والتطرف كوسيلة للبقاء في ظل القيود المتوقَّع فرضها عليها. خاصة أنه عقب تصنيف مصر جماعة “الإخوان المسلمين” منظمة إرهابية في 26 ديسمبر 2013، شهدت البلاد موجة من العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعة وتنظيمات تابعة لها. ويضع ذلك الجماعة تحت المساءلة القانونية ويزيد عزلتها الدولية، ويفتح تحقيقات دولية في أنشطتها وتمويلاتها، ويفرض رقابة صارمة على كياناتها. الإخوان المسلمون ـ كيف تمثل تهديدًا لأوروبا؟

دعم المشاريع الإقليمية المضادة للجماعة

تلجأ الدول العربية إلى قرار “ترامب” لتمرير سياساتها ضد جماعة “الإخوان المسلمين”. تفرض مصر منذ الثالث من يوليو 2013 حالة استثنائية في التعامل مع “الإخوان المسلمين”، بشن حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات الجماعة وتشديد العقوبات على الانضمام إليها. جمّدت مصر خلال العامين (2014 ـ 2013) أصولًا وأغلقت مؤسسات مرتبطة بالجماعة. حُلّ حزب الحرية والعدالة في أغسطس 2014 ، الذراع السياسي للجماعة. وفي الفترة (2019 ـ 2025) فُرضت قيود قضائية وإدارية على أنشطة الجماعة. صنّفت الإمارات في 15 نوفمبر 2014 الجماعة كمنظمة إرهابية، معلنة تجميد أموال وممتلكات مرتبطة بها.

وخلال (2019 ـ 2020) اتخذت خطوات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتطبيق قواعد “AML/CFT”، كما أدرجت كيانات إضافية على قوائم الإرهاب في الثامن من يناير 2025 .

تستخدم أوروبا بالمثل القرار كغطاء سياسي لتشديد الرقابة، ففي 21 مايو 2025 ناقش الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” تقريرًا حكوميًا يصنف الجماعة قوة تهدد التماسك الاجتماعي. وفي الثامن من يوليو 2025 فرضت فرنسا عقوبات مالية وإدارية على متورطين مع الجماعة. ناقشت لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني في 31 يناير 2025 مقترحًا لحظر الجماعة في ألمانيا. ومنذ 2021 توسعت النمسا في فرض قيود على أنشطة شبكات “الإخوان المسلمين” وتعيين أئمة في المساجد. شهدت بلجيكا في 2024 و2025 نقاشًا حول منح الحكومة صلاحيات أوسع لحظر منظمات تهدد النظام الدستوري. وحذّرت الاستخبارات الهولندية في 2024 و2025 من عناصر الجماعة، ومنعت دخول متحدثين من الخارج لفعاليات يُعتقد أنها تروّج لأفكار متطرفة. الإخوان المسلمون ـ كيف تؤثر الجماعة على المجتمعات الأوروبية؟

مستقبل الجماعة بعد القرار

تُعد الجماعة من أقوى أذرع الإسلام السياسي في أوروبا، نظرًا لتواجدها في الجمعيات والمؤسسات غير الحكومية والمراكز التعليمية والمساجد، ما يصعّب تعقبها كونها لا تتخذ شكل منظمة واحدة، بل تتوزع في مجموعات بين مؤسسات دينية ومجتمعية وأخرى ثقافية. في 29 يوليو 2025 طرح نائب برلماني أوروبي سؤالًا على مجلس الاتحاد الأوروبي لدراسة إدراج الكيانات المرتبطة بالإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية. ويُعد هذا الطرح غير معتاد في أروقة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ما يدل على أن تحركات الإخوان في أوروبا ستكون تحت رقابة مشددة أكثر بعد قرار ترامب.

تصعّب البنية اللامركزية لـ”الإخوان المسلمين” في أوروبا تطبيق قيود موحدة على مستوى القارة، لتصبح القوانين الوطنية في كل دولة هي الطريق القانوني لحظر الجماعة. ومن المتوقع أن تتصاعد الرقابة في دول مثل فرنسا والنمسا لحظر مؤسسات محلية وتجميد أصول وفرض قيود على التمويل، استنادًا إلى تقارير حكومية واستخباراتية حديثة. وستُمثّل هذه الخطوات دفعة لباقي الدول مثل بريطانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا للبدء في إصدار تقارير استخباراتية عن خطر الجماعة في المجتمعات والمؤسسات غير الحكومية، ما يعزز تبادل المعلومات بشأن حركة أعضاء التنظيم ومراقبة تمويل المؤسسات العاملة معهم.

سيتأثر وضع الجماعة في الشرق الأوسط أكثر من الجماعة في أوروبا، فالجماعة تعاني من انقسامات داخلية بين جبهتي لندن وإسطنبول، إضافة إلى الرقابة المشددة ضده في مصر والأردن والإمارات، ما يسهم في زيادة الإجراءات القضائية والإدارية، وملاحقة شبكات ذات صلة بالجماعة وتجميد قنوات مالية، واستبعاد شخصيات ذات صلة به من العمل السياسي. وقد يؤدي ذلك إلى تراجعه سياسيًا ومجتمعيًا، ويتسبب في خلافات داخلية بين خيار الانسحاب دون المواجهة مع الدول أو التصعيد.

وتدريجيًا تضعف قدرة الجماعة على التموضع إقليميًا ودوليًا، خاصة أن بعض فروعه قد تلجأ للعمل سرًا أو اتباع العنف كوسيلة للبقاء، ما يزيد التدابير الأمنية لمواجهته.  محاربة التطرف ـ هل تصنف واشنطن جماعة “الإخوان المسلمين” منظمة إرهابية؟

تقييم وقراءة مستقبلية 2026

– يكشف إعلان إدارة ترامب  تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية عن انعكاسات أعمق على الساحة الأوروبية تتجاوز حدود القرار نفسه. فقد أعاد الحدث وضع الجماعة تحت المجهر الأوروبي، ودفع أجهزة الأمن والاستخبارات لتشديد الرقابة على التمويل والتأثير السياسي والأنشطة الدينية المرتبطة بها.

– رغم عدم وجود علاقة تنظيمية هرمية بين الإخوان في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن التشابكات الفكرية وتماثل الشبكات التنظيمية يجعل تأثير التطورات الأميركية ملموسًا في القارة الأوروبية.

– مع استمرار الجدل حول الإسلام السياسي في أوروبا، خصوصًا بعد الهجمات الإرهابية وضغوط اليمين الشعبوي، يبدو أن الاتجاه الأوروبي يتجه نحو تشديد الرقابة التنظيمية والمالية، دون الوصول في المدى القصير إلى حظر شامل للجماعة.

–  يصبح تأثير القرار الأمريكي غير مباشر ولكنه عميق، إذ يساهم في خلق بيئة أوروبية أكثر حذرًا تجاه الإخوان، وفي تعزيز النقاش حول مستقبل الإسلام السياسي داخل المجتمعات الأوروبية.

– تمثل خطوة ترامب تحولًا نوعيًا في مقاربة واشنطن لملف الإخوان؛ إذ تنتقل الإدارة الأميركية من مرحلة الجدل القانوني والسياسي بشأن طبيعة الجماعة إلى خطوات تنفيذية تستهدف فروعًا بعينها ثبت ضلوعها في أنشطة متطرفة أو دعم جماعات متطرفة في الشرق الأوسط، وهو ما يُعد رسالة واضحة بأن واشنطن ستتعامل مع الإخوان بوصفهم شبكة ممتدة تتجاوز الحدود الوطنية.

– يُظهر تحليل القرار الأميركي أن واشنطن لم تتجه نحو تصنيف الجماعة الأم، بل ركزت على الفروع المتورطة وفق الرؤية الأميركية في دعم نشاطات متطرفة أو في توفير غطاء تنظيمي وتمويلي لجماعات مرتبطة بحماس. وقد أكسب ذلك القرار طابعًا عمليًا أكثر منه رمزياً، خصوصًا أن الإجراءات القانونية التي يتيحها التصنيف “تجميد الأصول، الملاحقة الجنائية، منع السفر” تُعدّ ذات تأثير مباشر على شبكات الإخوان الإقليمية.

– تستفيد الدول الخليجية مثل السعودية والإمارات على مستوى الشرق الأوسط، من القرار بوصفه دعمًا لرؤيتها تجاه الإسلام السياسي، بينما وجدتا الأردن ومصر فيه غطاءً لتشديد إجراءاتها الداخلية ضد الجماعة. أما قطر، فواجهت ضغطًا إضافيًا يقيّد هامش تحركها السياسي في ملفات حساسة مثل غزة. وتؤكد النتائج أن القرار لا يستهدف الإخوان فحسب، بل يطال البنية الواسعة للتحالفات الإسلامية المرتبطة بهم، بما يشمل حماس وشبكات التمويل العابرة للحدود.

– يُتوقع أن تستخدم دول الخليج كـ”السعودية والإمارات والبحرين” القرار الأميركي لتعزيز نهجها السياسي والأمني تجاه الإسلام السياسي. وهذا سيؤدي إلى مراقبة أكبر على الجمعيات الدينية والمراكز التعليمية المرتبطة بالإخوان، واستخدام الخطوة الأميركية كغطاء دبلوماسي لتشديد إجراءات إضافية وقوانين مكافحة التطرف.

– من المرجح أن يؤدي تقويض القنوات المالية المرتبطة بالإخوان إلى تقليص قدرة حماس على الاستفادة من شبكات الدعم التقليدية، ما يرفع كلفة استمرارها في إدارة الصراع. إلا أن الحركة قد تلجأ إلى تمويه ارتباطها بالإخوان أو تعزيز مصادر تمويل مستقلة.

– بات متوقعًا أن الضغوط الجديدة ستدفع الجماعة إلى إعادة تشكيل هياكلها في المنطقة، بدايةً من شبكات التمويل، والتحول نحو العمل الأهلي غير السياسي، أو تبنّي نماذج تنظيمية “لا مركزية” لتجنّب الملاحقة القانونية. وقد ينشأ ما يشبه “إخوان ما بعد القرار”؛ تنظيم أقل وضوحًا وأكثر سرية.

– يرتبط قرار “ترامب” بشأن حظر فروع لجماعة “الإخوان المسلمين” بالتصعيد الذي شهده الشرق الأوسط، ورغبة ترامب في نزع سلاح حماس وحزب الله، خاصة أن تقارير استخباراتية أمريكية أشارت إلى وجود علاقة بين الجماعة وحماس، إضافة إلى وجود قنوات تواصل مباشرة بين إيران والجماعة. ويُعد هذا التوجه الأمريكي ليس جديدًا على الجمهوريين ولا على “ترامب”، الذي سعى خلال ولايته الأولى في 2016 لاتخاذ خطوة مشابهة، لكنها قوبلت بمعارضة واسعة من الداخل الأمريكي.

– يرسل قرار “ترامب” بشأن “الإخوان المسلمين” أربع رسائل، الرسالة الأولى إلى حلفائها في الشرق الأوسط، وتتضمن أن إعادة رسم شكل المنطقة لن يمثل أي تهديد لأمنهم القومي، وأن الجماعة ليست جزءًا من المعادلة السياسية. وجّهت الرسالة الثانية إلى إسرائيل، للتأكيد على ضرورة الالتزام بخطة ترامب للسلام وقطع أي فرصة أمام حماس لإعادة ترتيب نفسها. أما الرسالة الثالثة فكانت إلى جماعات الإسلام السياسي، للتأكيد على أن سياسة الضغط هي نهج المرحلة الحالية، وأن الانسحاب من الساحة السياسية الدولية هو الخيار الوحيد أمامها. وكانت الرسالة الرابعة إلى إيران، بالإشارة إلى أن وكلاءها في المنطقة لن يصبحوا ورقة ضغط مرة أخرى.

– يُعد قرار حظر فروع “الإخوان المسلمين” مرحلة مفصلية في تاريخه، فالعلاقة بين الجماعة والولايات المتحدة لم تكن صدامية في أي وقت مضى، ما يربك حسابات الجماعة لكثرة انقساماته الداخلية، ويدفعه للبحث عن دول أخرى للحصول على دعم سياسي ومالي بشكل ثابت، خاصة أن هناك احتمالية لتوسيع القرار على المستوى الفيدرالي، وستلجأ الجماعة إلى وسائل جديدة للانتشار في الدول الغربية، بعد أن أصبحت منظمات مثل “كير” تحت الرقابة بتصنيفها كمنظمة إرهابية في ولاية “تكساس”.

يضع التحرك الأمريكي ضد الجماعة في أوروبا في مأزق حقيقي أمام الرأي العام، خاصة أن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية يتطلب معايير محددة، إضافة إلى وجود علاقة تخادم بين بعض الأحزاب اليسارية واليمينية مع الجماعة، الأمر الذي يتطلب من الأحزاب السياسية والحكومات الأوروبية إعادة التفكير في هذه العلاقة وتشديد الرقابة على أنشطة الجماعة.

– بات من المتوقع أن تشهد دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا والنمسا وبريطانيا تشريعات وتدابير من شأنها تحجيم أنشطة وتمويل جماعة “الإخوان المسلمين”، ما قد ينعكس على إجراءات باقي دول الاتحاد، ما يعني أن “الإخوان المسلمين” ستعاني من حصار مشدد في المرحلة المقبلة.

– يصب قرار ترامب بشأن الجماعة في صالح دول الشرق الأوسط التي اتخذت خطوات جدية بشأن حظرها ومنع مصادر تمويلها، لكنها كانت خطوات مثار انتقاد من الدول الغربية والمنظمات الحقوقية. وبعد القرار الأمريكي تتقارب الرؤى بين واشنطن وحلفائها في المنطقة، ما يزيد من عملية التنسيق لتتبع الجماعة وتضييق الخناق عليها على المستويين الإقليمي والدولي.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=112406

حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

هوامش

NGO has links to Muslim Brotherhood, says Belgian intelligence report

https://bit.ly/3M4RMYd

The Muslim Brotherhood in Britain: Analysis of Recent Sanctions

https://bit.ly/4rshSVd

Trump begins process of designating Muslim Brotherhood chapters as terrorist groups

https://bit.ly/4p7YdZ3

Fact Sheet: President Donald J. Trump Begins Process to Designate Certain Muslim  

https://bit.ly/3K1EwmD

الإخوان المسلمين في أوروبا ـ الهيكل التنظيمي ومصادر التمويل (ملف)

https://bit.ly/3MaAR6r

 **

DESIGNATION OF CERTAIN MUSLIM BROTHERHOOD CHAPTERS AS FOREIGN T

https://2u.pw/nVqrmQ

A More Effective Approach to Countering the Muslim Brotherhood

https://2u.pw/bWRLFq

The Muslim Brotherhood at a Crossroads: The New U.S. Shift and Its Regional and Jordanian Implications

https://2u.pw/CjwCOF

Policy Alert: New Report Sheds Light on Muslim Brotherhood Terror Ties

https://2u.pw/I2dCNf

 **

Trump starts process to designate Muslim Brotherhood chapters as foreign terrorist organization
https://shorturl.at/tWbXs

The Trump Administration’s Middle East Policy: Shaping an Emerging Regional Order
https://shorturl.at/uRKxh

US Policy in the Middle East: Third Quarter 2025 Report Card
https://shorturl.at/ZqGxk

Government-commissioned report says Muslim Brotherhood posing threat to French unity
https://shorturl.at/UR3cV

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...