الإستخبارات

انتصار سنجار قراءة في البعد السياسي

018033665 30300 copyانتصار سنجار قراءة في البعد السياسي

د. عماد علو ـ خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية

لاشك أن عملية تحرير قضاء سنجار وعدد من القرى المحيطة به من قبضة عصابات داعش الارهابية ، تعتبر انتصارا” مهما” لقوات البيشمركة الكردية التي نفذت العملية بدعم من خمسة الاف مقاتل من الايزيديين بالإضافة الى غطاء جوي من طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية .

فبالإضافة للبعد الاستراتيجي لتحرير سنجار المتمثل بقطع احد اهم طرق الامداد لعصابات داعش في مدينة الموصل وقضاء تلعفر ، فان لعملية تحرير سنجار بعدا” سياسيا” كبيرا: يتعلق بالأوضاع السياسية التي يعيشها ويمر بها اقليم كردستان العراق . حيث أكد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في كلمة القاها من جبهة سنجار الى أنه “سنعمل مع الحكومة المركزية من اجل تحويل سنجار الى محافظة”، ومضى البارزاني بالقول ” لن يرفع اي علم اخر غير علم اقليم كوردستان في سنجار، …”. مما يدل على الاهمية الكبيرة التي يوليها رئيس الاقليم للبعد السياسي لعملية تحرير سنجار ، في وقت حاسم وحرج يمر به شخصيا” في مواجهة خصومه السياسيين في الاقليم والمتمثلين بحركة التغيير (كوران) بزعامة نوشيروان مصطفى السياسي الكردي المخضرم وعدد من الاحزاب والقوى السياسية التي ترفض استمرار مسعود بارزاني بولاية ثالثة في رئاسة اقليم كردستان العراق . ويحاول السيد مسعود بارزاني في عدة مناسبات أن يستخدم ورقة التوسع والتمدد لإقليم كردستان كتلك المتعلقة بـ سنجار و كركوك وتأكيده على أن هذه المناطق لن تكون بعد الآن خاضعة للحكومة المركزية ، من اجل كسب التأييد الشعبي والسياسي له ولحزبه بالإضافة الى تحويل الانظار عن المشاكل السياسية و جو الاحتجاج والامتعاض السائد داخل الأحزاب و المجتمع الكردي حيال السياسات والأساليب في ادارة الاقليم والمجتمع الكردي التي انتهجها خلال فترة توليه رئاسة الاقليم على مدى السنوات الماضية منذ أن تأسس إقليم كردستان –بدعم أمريكي – وعلى امتداد هذه الفترة الطويلة من الحكم للرئيس مسعود البرزاني تغيّرت نظرة المجتمع الكردي بشكل كبير عما كانت عليه في السابق تجاه اسلوب ونظام الحكم في الاقليم خصوصا” مع تبلور ونضوج المعارضة السياسية الكردية والتي كان من ابرز رموزها بحركة التغيير (كوران) بزعامة نوشيروان مصطفى ، التي تمكنت خلال فترة وجيزة من تحقيق وبناء قاعدة من التأييد الشعبي هددت زعامة الحزبين التقليديين في كردستان الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني. والسبب هو ان التوقعات الخيالية التي رسمها أفراد المجتمع الكردي في أذهانهم باكتسابهم لسلطة حكومية قد تبخّرت لأن المنافع الاقتصادية والعائدات المالية وأموال الخواص كلها كانت تذهب إلى جيوب مجموعة من الأفراد او عدة من العوائل او العناصر الحزبية في حين يبقى عامة الشعب محرومون من العطايا و الرفاه الحكومي . كل ذلك دفع القوى والكتل السياسية  الكردية الى الاعلان بشكل جاد عن رغبتها بعدم بقاء السيد مسعود بارزاني في منصبه كرئيس لإقليم كردستان العراق و والسعي وراء آليات لإيجاد شخصية بديلة تنوب عنه في هذا المنصب .
 من هنا يمكننا فهم الابعاد السياسية للعملية العسكرية التي شنتها قوات البيشمركة لتحرير سنجار في هذا الوقت بالذات كونها تهدف إلى جذب المجتمع الكردي للوقوف إلى جانب البرزاني و إبعاد هذا المجتمع عن جو الانتقاد و المعارضة.
 ويبقى السؤال حول انعكاسات تحرير سنجار على مسألة رئاسة الاقليم والمباحثات الجارية بخصوصها بين الاحزاب الكردستانية، والذي يتمثل بانتخاب رئيس الاقليم في البرلمان وتعديل صلاحياته ، هاجسا” يؤرق ليس فقط السيد مسعود بارزاني وحزبه بل كل ابناء اقليم كردستان العراق لما لهذه القضية من تأثيرات وتداعيات على مستقبل الاقليم والعملية الديمقراطية فيه .

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق