المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ـ ECCI ـ وحدة الدراسات والتقارير
تصفح الملف نسخة PDF ملف اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا ـ هل تعيد الشعبوية رسم المشهد السياسي الأوروبي؟
اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا: هل تعيد الشعبوية رسم المشهد السياسي الأوروبي؟ ملف
المقدمة
لم يعد صعود اليمين المتطرف والشعبوي في ألمانيا وأوروبا ظاهرة هامشية يمكن تفسيرها بوصفها رد فعل احتجاجي عابر، بل بات أحد أهم التحولات السياسية التي تعيد تشكيل المشهد الأوروبي بأكمله. فقد أفضت الأزمات المتلاحقة، من الهجرة والضغوط الاقتصادية، إلى الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف المرتبطة بالهوية والأمن، إلى توفير بيئة مواتية لتوسع الخطابات القومية والشعبوية وقدرتها على اختراق قواعد انتخابية جديدة.
ومن هنا، لا يهدف هذا الملف إلى دراسة الأحزاب اليمينية بوصفها فاعلاً سياسياً فحسب، بل إلى فهم السياقات التي أسهمت في صعودها، وتحليل بنيتها التنظيمية وشبكاتها العابرة للحدود، واستشراف تأثيراتها المحتملة على الديمقراطية الأوروبية ومستقبل الاتحاد الأوروبي. والسؤال المركزي الذي يحكم هذه الدراسات هو: هل يمثل اليمين المتطرف تحدياً ظرفياً يمكن احتواؤه، أم أننا أمام تحول بنيوي قد يعيد تعريف التوازنات السياسية والأمنية في أوروبا خلال العقد المقبل؟
تعريف اليمين المتطرف
يُقصد باليمين المتطرف مجموعة التيارات والأحزاب والحركات السياسية التي تتبنى رؤى قومية متشددة تقوم على أولوية الهوية الوطنية أو العرقية، وترفض بدرجات متفاوتة مبادئ التعددية الثقافية والهجرة والانفتاح الاجتماعي. ويرى عدد من الباحثين أن السمة الجوهرية لليمين المتطرف تتمثل في الاعتقاد بوجود تفاوت طبيعي أو ثقافي بين الجماعات البشرية، والدعوة إلى حماية “الأمة الأصلية” من التأثيرات الخارجية التي يُنظر إليها بوصفها تهديداً للهوية والأمن والتماسك المجتمعي.
وتتراوح مواقف هذه التيارات بين العمل ضمن الأطر الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات، وبين تبني خطاب معادٍ للمؤسسات الليبرالية أو إظهار نزعات سلطوية، فيما قد تنزلق بعض الجماعات الهامشية المرتبطة بها نحو التطرف العنيف وخطاب الكراهية. وقد شهدت أوروبا منذ مطلع القرن الحادي والعشرين صعوداً متزايداً لأحزاب اليمين المتطرف مستفيدة من أزمات الهجرة والضغوط الاقتصادية وتراجع الثقة بالأحزاب التقليدية.
تعريف اليمين الشعبوي
يُعرَّف اليمين الشعبوي بأنه تيار سياسي يجمع بين الأفكار القومية والمحافظة اجتماعياً وبين الخطاب الشعبوي الذي يقوم على تصوير المجتمع بوصفه منقسماً بين “الشعب الحقيقي” و”النخب السياسية والاقتصادية والثقافية الفاسدة أو المنفصلة عن هموم المواطنين”.
ويطرح اليمين الشعبوي نفسه ممثلاً مباشراً لإرادة الشعب، مع التركيز على قضايا السيادة الوطنية، وتشديد سياسات الهجرة، وحماية الهوية الثقافية، وانتقاد مؤسسات الاتحاد الأوروبي والعولمة. وعلى خلاف بعض تيارات اليمين المتطرف، فإن أحزاب اليمين الشعبوي تعمل غالباً ضمن الأطر الديمقراطية وتشارك في الانتخابات وتسعى إلى الوصول إلى السلطة عبر الوسائل الدستورية، إلا أن منتقديها يرون أن خطابها قد يسهم في تعميق الاستقطاب المجتمعي والضغط على قيم التعددية الليبرالية واستقلال المؤسسات. وقد أصبح اليمين الشعبوي خلال العقدين الأخيرين أحد أكثر التيارات السياسية تأثيراً في العديد من الديمقراطيات الأوروبية.
1ـ اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا: عوامل الصعود البنيوية والتحولات السياسية
يشهد المشهد السياسي في العديد من الدول الأوروبية لا سيما ألمانيا تحولات عميقة مع تصاعد نفوذ الأحزاب الشعبوية، مدفوعة بتراجع الثقة بالأحزاب الوسطية التقليدية وتنامي المخاوف المرتبطة بالهجرة والأوضاع الاقتصادية وقضايا الطاقة. يبرز حزب البديل من أجل ألمانيا كأحد أبرز المستفيدين من هذه المتغيرات، بعدما استطاع الاستفادة من الأزمات الداخلية والدولية لتعزيز حضوره الانتخابي في العديد من الولايات الألمانية.
هل فشلت الأحزاب التقليدية في احتواء الغضب الشعبي؟
– أزمة الثقة بالأحزاب التقليدية: تعاني العديد من الدول الأوروبية من أزمة ثقة تتجلى في الانقسامات السياسية وانخفاض الثقة في الأحزاب التقليدية، وصعود أحزاب اليمين الشعبوي. تتمتع الأحزاب الشعبوية في أوروبا بنفوذ أكبر على المستوى الوطني مقارنةً بالمستوى الأوروبي كحزب الحرية النمساوي “FPÖ”، والحضور القوي لحزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” في شرق ألمانيا. كانت قد كشفت نتائج استطلاع “مؤشر السياسة” لـ”ZDF” في يونيو من العام 2026 عن أزمة ثقة بالحكومة الائتلافية الألمانية، حيث يرى (75%) من الألمان تقريبًا أن الحكومة الائتلافية المكونة من التحالف المسيحي “CDU/CSU” والحزب الاشتراكي الديمقراطي “SPD” تفتقر إلى تقديم حلول ملموسة للمشكلات، بينما يرى نحو (25%) من المشاركين فقط أن الحكومة ستسهم بشكل مهم في حل هذه المشكلات.
– تراجع الأحزاب الوسطية: شهدت الأحزاب الوسطية انخفاضَا مطردًا بشعبيتها في العديد من العواصم الأوروبية. بات حزب الإصلاح البريطاني اليميني الشعبوي وحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف يتصدران استطلاعات الرأي في كثير من الأحيان. أفادت دراسة أجراها مركز برلين للعلوم الاجتماعية “WZB” في أكتوبر من العام 2025، إن أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط تعمل عن غير قصد على تعزيز أحزاب اليمين الشعبوي من خلال تكرار أفكارها وخطابها في محاولة لتقليص دعم الأحزاب الشعبوية. ارتفعت محاولات القادة السياسيين للأحزاب الوسطية الرئيسية استمالة ناخبيهم عبر فرض إجراءات أكثر صرامة بشأن الهجرة واستخدام خطاب معاد للمهاجرين. يبدو أن هذا يشير إلى أن الأحزاب السياسية الوسطية تعتقد أن أفضل استراتيجية لمكافحة تراجع الأحزاب الوسطية هي من خلال التحدث والتصرف بشكل أكثر صرامة بشأن الهجرة.
توضح “تيريزا فولكر” عالمة السياسة في مركز الدراسات السياسية الألماني “WZB”: “إذا حاول سياسيو يمين الوسط ويسار الوسط استقطاب الناخبين بخطاب معاد للهجرة، فإنهم يزيدون من بروز القضايا التي يتبناها اليمين الشعبوي. وعندما تحاكي الأحزاب الرئيسية خطاب اليمين الشعبوي المعادي للمهاجرين، فإنها تُدخل هذه الأفكار من الهامش إلى النقاش العام، وبالتالي تُضفي الشرعية على اليمين الشعبوي ومطالبه”. وأضافت “فولكر”: “إن أولئك الذين يتبنون الأطر التفسيرية والقضايا الخاصة باليمين الشعبوي يروجون لنشر أفكار الأحزاب الشعبوية”.
– أزمة التمثيل السياسي: تشير أزمة التمثيل السياسي في الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي إلى تزايد الفجوة بين المواطنين والأحزاب السياسية التقليدية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي. لا يقتصر التفاوت في التمثيل على كونه منهجيًا بين الدول فحسب، بل يمتد ليشمل القضايا السياسية وفئات الناخبين المختلفة. كما تتفاقم أزمة التمثيل السياسي نتيجة انخفاض عضوية الأحزاب، والتقارب الأيديولوجي بين الأحزاب الرئيسية، وصعود الأحزاب الشعبوية. تُعدّ ألمانيا مثالًا بارزًا في هذا الصدد، ففي السنوات التي سبقت عام 2013، كان يدخل البلاد سنويًا مئات الآلاف من طالبي اللجوء، وطالب كثير من الألمان بخفض معدلات الهجرة من خلال سياسات فعّالة، لكن الأحزاب السياسية التقليدية الألمانية لم تقدم سياسات مماثلة، وكان الرأي العام والبرلمانيون متفقين على خلاف ذلك. بالمقابل، غيّر حزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” برنامجه السياسي ليصبح الحزب الوحيد في ألمانيا الذي يدعو بوضوح إلى خفض الهجرة بشكل كبير. ونتيجة لذلك، أصبح الحزب الوحيد الذي يمثل إرادة العديد من الألمان في القضية التي اعتبروها الأهم. حرب أوكرانيا ـ أوروبا وروسيا بعد الحرب، التحولات الاستراتيجية
كيف تحولت الهجرة إلى أهم وقود انتخابي؟
– أزمة اللاجئين منذ 2015: يستغل اليمين الشعبوي في ألمانيا قضية اللجوء والهجرة منذ العام 2015 لتعزيز قاعدته الانتخابية. يرى حزب البديل من أجل ألمانيا النموذج الذي يتبعه ترامب بشأن اللجوء والهجرة مثالًا من المفترض تطبيقه في ألمانيا. تجلّى موقف الحزب بوضوح خاص في ولاية “بافاريا”، حيث تقترب الانتخابات البلدية. فقد أعلنت كتلة الحزب هناك، في ورقة موقف نيتها إنشاء وحدة متخصصة داخل الشرطة البافارية على غرار” ICE في الولايات المتحدة”. ومن المفترض أن تُسمى هذه الوحدة مجموعة اللجوء واللاجئين والترحيل، اختصارًا لـ”AFA”، وأن ترفع معدلات الترحيل بشكل ملحوظ عبر “عمل مركّز”. كما طالبت زعيمة الكتلة “كاترينا إبنر-شتاينر” بفرض “حظر تجول مسائي لطالبي اللجوء” بهدف “تعزيز الأمن العام”. تدعم زعيمة الحزب أليس فايدل فكرة تقليد “ICE”. وعندما سُئلت عن ذلك أجابت: “أن عمليات الترحيل يجب أن تُنفذ بحزم في ألمانيا”.
– توظيف المخاوف المرتبطة بالهوية: يعتبر تقديم مرشحين عديمي الخبرة، يتم اختيارهم بعناية ليتناسبوا مع فئات اجتماعية محددة، استراتيجية شائعة تستخدمها الأحزاب الشعبوية في العديد من الدول الأوروبية لا سيما ألمانيا، لحشد التأييد وكسب المزيد من الأصوات الانتخابية. وتُمثّل هذه الممارسة مثالًا آخر على تأثير سياسات الهوية في تشكيل المشهد السياسي الأوروبي. ينخرط هؤلاء المرشحون في الخطاب الشعبوي، متناولين طيفًا واسعًا من القضايا الاجتماعية والقانونية في خطابهم السياسي، بدءًا من حماية البيئة وصولًا إلى الهوية الأوروبية. كما تنظر الأحزاب الشعبوية للهجرة في أوروبا على أنها دور محوري في إعادة تشكيل الهوية الأوروبية. فالوضع الهامشي للمهاجرين واستبعادهم يحددان حدود المجتمعات السياسية، مما يسمح بتكوين الهوية وتماسكها.
– الأمن والاندماج: تشير التقييمات إلى أن الهجمات الإرهابية في أوروبا منذ العام 2015 أدت إلى زيادات كبيرة في التصويت للأحزاب الشعبوية في أوروبا. وقد عزز حزب البديل من أجل ألمانيا صعوده السريع بالفعل من خلال التركيز على “مخاطر” اللاجئين والإسلام، والترحيب المفرط باللاجئين والمهاجرين، والضعف في إجراءات العودة ومنع الهجرة غير النظامية. كان نجاح الحزب غير مسبوق بعد حادثة طعن في مدينة “سولينغن”، حيث حقق فوزًا ساحقًا في “تورينجيا” في سبتمبر من العام 2024، وحلّ ثانيًا بفارق ضئيل في “ساكسونيا وبراندنبورغ”، مما منحه نفوذًا سياسيًا كبيرًا في المناطق الثلاث. كان من المتوقع أن يحقق الحزب نتائج أفضل، وقد أحدثت شعبيته المتزايدة صدمة سياسية في أوساط الأحزاب الرئيسية، التي كان رد فعلها الرئيسي هو المسارعة إلى تطبيق سياسات هجرة أكثر صرامة.
كيف استثمر اليمين الأزمات الاقتصادية؟
– التضخم: أظهرت دراسة أجراها معهد “كيل” أن كلًا من التضخم المرتفع غير المتوقع والنمو الاقتصادي الضعيف يعززان بشكل ملحوظ الأداء الانتخابي للأحزاب الشعبوية. وقد أوضح البنك المركزي الألماني، في تقريره الصادر في 18 يونيو من العام 2026 أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، سيزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الألماني خلال الفترة المقبلة، ما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات. توقع التقرير أن يرتفع المعدل إلى (2.9%) خلال عام 2026، ثم يتراجع إلى (2.7%) في عام 2027، قبل أن ينخفض إلى (1.9%) في عام 2028. ويشير ذلك إلى استمرار الضغوط السعرية في الأجل القريب قبل عودة التضخم إلى مستويات أكثر استقرارًا. مايسمح لحزب البديل لكسب المزيد من الأصوات الانتخابية.
– أزمة الطاقة: استغل حزب البديل من أجل ألمانيا الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة لإحياء مطلبه القديم بإعادة فتح قنوات استيراد النفط والغاز الرخيصين من روسيا. يقزل “ماركوس فرونماير” العضو في حزب البديل في مارس من العام 2026: “إن ارتفاع أسعار البنزين بأكثر من (15%) منذ بدء حرب إيران يكون العامل الحاسم في خيارات الناخبين”. وأوضح “فرونماير”: “أن أسعار الطاقة في ألمانيا باتت ضِعف نظيرتها في الصين والولايات المتحدة، مؤكدًا أن الحملة الانتخابية للحزب كانت حول الاقتصاد فقط”. ويشير الباحث السياسي “يوهانس هيليِه” إلى أن خطاب حزب البديل هذه المرة “أقرب إلى حياة الناس اليومية من النقاشات الجيوسياسية”.
– ارتفاع تكاليف المعيشة: أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” الحزب الأكثر شعبية بين ناخبي الطبقة العاملة وذوي الدخل المنخفض، فقد صوت (39%) من الطبقة العاملة وذوي الدخل المنخفض لصالح حزب البديل، وفي معاقله في شرق ألمانيا، يحظى الحزب بدعم ما يقارب (50%) من العمال، وبات هؤلاء العمال يشكلون عاملًا رئيسيًا في صعود الحزب المثير المستمر. لقد كانت انتخابات ولاية “راينلاند بالاتينات” ناجحة لحزب البديل من أجل ألمانيا حيث حصل الحزب على (19.5%) من الأصوات، أي أكثر من ضعف النتيجة التي حققها في انتخابات الولاية السابقة قبل خمس سنوات.
– الخوف من فقدان الرفاه الاجتماعي: يربط حزب البديل من أجل ألمانيا قضايا مثل الازدهار والرفاه الاجتماعي والإيجارات المعقولة بملف الهجرة. ويصوّر الحزب المهاجرين كتهديد لمستويات الرفاهية والمعيشة في ألمانيا، مستغلًا مخاوف الناخبين الألمان من التدهور الاجتماعي. وكان قد أكد “فرانك بريتشنايدر” الباحث في مجال الاتصالات بجامعة “هوهنهايم”: “أن حزب البديل من أجل ألمانيا يدعم ويغذي المخاوف السائدة بين الطبقة العاملة”. ألمانيا وروسيا هل تدفع فجوة أوروبا ـ واشنطن إلى إعادة فتح القنوات مع موسكو؟
كيف استفاد من الحروب والنزاعات الدولية؟
– الحرب الروسية الأوكرانية: تبنى حزب “البديل من أجل ألمانيا” في العام 2026 نهجًا مغايرًا لخصومه فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، إذ يميل قادته إلى النأي بالنفس عن الصراع، وكانت برلين قد شهدت مناظرة انتخابية بين المرشحين البارزين لتولي منصب المستشار في العام 2025، حيث تناولت المناظرة الاقتصاد وأوكرانيا والهجرة وغيرها من المواضيع. ويستغل حزب البديل تداعيات حرب أوكرانيا وما تشكله من عبء كبير على الاقتصاد الألماني. حيث لا يزال الاقتصاد الألماني يواجه حالة من الركود، وتصاعدت المخاوف من تراجع الاقتصاد في ظل ارتفاع معدل التضخم.
– الحرب في غزة: استفاد حزب البديل من أجل ألمانيا من حرب غزة في تعزيز موقفه من قضية اللجوء والهجرة. يرى “توبايس كريمر” أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة: “أن الأكاديميين والنقاد وممثلي المنظمات اليهودية الرئيسية في أوروبا، يميلون إلى تفسير الأمر على أن الدافع الأساسي وراء دعم اليمين المتطرف لليهود وإسرائيل يعزى إلى حد كبير لرفضهم للإسلام، خاصة بعد الصدمة التي أحدثها تدفق اللاجئين في 2015-2016، والتي وصل فيها ملايين المهاجرين، والأغلبية الساحقة منهم من المسلمين من دول الشرق الأوسط مثل سوريا”.
– التخوف من الانخراط العسكري: طلب “روديجر لوكاسن” المتحدث باسم حزب البديل من أجل ألمانيا لشؤون الدفاع، من الحكومة الألمانية في 19 فبراير من العام 2026 تقديم إحاطة للجنة الدفاع في البرلمان حول الدروس المستفادة من التدريب. تساءل “لوكاسن” في رسالته: “ما هي الثغرات في القدرات التي تم تحديدها، لا سيما في مجالات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، وقدرات القيادة، وحماية القوات المتنقلة؟”. كما طلب توضيحًا بشأن “الثغرات المتبقية في القدرات، وموعد سدّها”. ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها حزب البديل من أجل ألمانيا مخاوف بشأن التحقيقات التي من شأنها أن تستخلص معلومات تهم روسيا.
– استثمار خطاب “ألمانيا أولاً”: اعتمد حزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” حملة شاملة تحت شعار “ألمانيا أولًا” ضد الاتحاد الأوروبي. وكانت قد دعت “أليس فايدل” رئيسة الكتلة البرلمانية ورئيسة حزب البديل من أجل المانيا في العام 2024 إلى إعادة الصلاحيات الرئيسية إلى الدول القومية. وأضافت “أليس فايدل”: “أنه ينبغي، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، بناء حصن أوروبا. وكان الهدف من ذلك هو صدّ اللاجئين ـ وهو ما ربطته فايدل بحماية الوطن ـ”. لاحظ المحللون أن حملة حزب البديل من أجل ألمانيا “ألمانيا أولًا” تشبه في نواح عديدة حملة “أمريكا أولًا” والتي تم الترويج لها خلال حملة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الانتخابية.
هل أصبح اليمين المتطرف حزب احتجاج أم مشروع حكم؟
– التحول من الهامش إلى الوسط: في خطوة لافتة تعكس مساعي حزب البديل من أجل ألمانيا لتوسيع حضوره الداخلي والخارجي، يعتزم الرئيس المشارك للحزب “تينو تشوروبالا” القيام تعزيز العلاقات مع الصين عبر لقاء مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وممثلين عن قطاع الأعمال، إلى جانب المشاركة في أنشطة ثقافية صينية. يأتي هذه التقارب في توقيت حساس داخليًا وخارجيًا، إذ يسعى الحزب اليميني الشعبوي إلى تقديم نفسه كقوة سياسية تمتلك شبكة علاقات دولية قادرة على تجاوز العزلة التي يواجهها داخل المشهد السياسي الألماني والأوروبي.
رحب حزب البديل باستضافة مؤتمر “CPAC” الأمريكي المحافظ في ظل تصاعد نفوذ التيارات اليمينية والشعبوية في أوروبا، في خطوة تعكس تنامي الروابط بين اليمين الأوروبي والمحافظين الأمريكيين. ويثير هذا التوجه جدلًا سياسيًا واسعًا حيث أن استضافة مؤتمر CPAC في ألمانيا تمثل فرصة لتعزيز ما وصفه بـ”المعسكر المحافظ” داخل البلاد، مشيرًا إلى أن الحدث من شأنه “تعزيز العلاقة بين الجمهوريين الأمريكيين وحزب البديل من أجل ألمانيا”.
– تطبيع الخطاب الشعبوي: يراقب المكتب الاتحادي لحماية الدستور حسب تقرير نُشر في 13 يونيو من العام 2026 الجهات الفاعلة والجماعات التي تسعى إلى تطبيع الخطاب الشعبوي عبر الخطاب الديني. وكما أوضحت الحكومة الاتحادية ردًا على استفسار برلماني من حزب الخضر، فإن هذه الجماعات “تتبنى رموزًا وخطابات مسيحية مضللة في سياق تحريضها” وتُكيّفها “لدعم تصريحات أو سلوكيات موجهة ضد فئات اجتماعية محددة، وفي بعض الحالات، ضد نظريات المؤامرة”. وبالتالي، فإن أفعالها موجهة ضد النظام الديمقراطي الألماني. أكدت “مارلين شونبرغر” خبيرة السياسة الداخلية في حزب الخضر: “يمزج ما يُسمى بالمؤثرين المسيحيين المرتبطين بحزب البديل من أجل ألمانيا وحركة لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا بين أيديولوجية اليمين الشعبوي والرموز المسيحية ونظريات المؤامرة”. أمن دولي ـ القطب الشمالي، البيئة الجيو استراتيجية والتحولات الدولية
**
2ـ اليمين الشعبوي في ألمانيا وأوروبا: البنية التنظيمية والتوظيف الرقمي
يشهد الفضاء السياسي الأوروبي تغييرًا هيكليًّا تقوده قوى اليمين الشعبوي والمتطرف، التي انتقلت براديكاليتها من مرحلة الحركات الاحتجاجية الهامشية والمعزولة إلى مرحلة التأسيس لشبكات أكثر تنظيمًا عابرة للحدود، ولم يعد هذا التيار الصاعد مجرد رد فعل عاطفي مؤقت أو استجابة عابرة لأزمات اللجوء والنزاعات الهوياتية، بل تحول إلى مشروع سياسي متكامل يمتلك آليات تنسيق متطورة، وبنى تحتية رقمية، تهدف في جوهرها إلى تفكيك الركائز الليبرالية التي قام عليها الاتحاد الأوروبي، واستبدالها بالشعبوية المتطرفة.
ولم تعد الحدود الجغرافية أو التباينات التاريخية عائقًا أمام تلك القوى اليمينية، فقد نجحت في نسج تحالفات دولية متينة تمتد عبر المحيط الأطلسي لتربط عواصم القارة العجوز بمراكز الفكر والمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، وهذا التموضع الجيوسياسي الجديد، المدعوم بأدوات التضليل الإعلامي واختراق الفضاء الرقمي، سمح لليمين الشعبوي بالانتقال من مقاعد المعارضة والمشاغبة السياسية إلى منصات الحكم وصناعة القرار، مشكلًا بذلك تهديدًا للتوازن التقليدي واستقرار المؤسسات الديمقراطية في القارة الأوروبية بأسرها.
ما طبيعة البنية التنظيمية لليمين المتطرف الألماني؟
ـ حزب البديل من أجل ألمانيا: تحول حزب “البديل من أجل ألمانيا” من حركة تأسست عام 2013 كاحتجاج اقتصادي ضد منطقة اليورو، إلى حزب يميني متطرف من الركائز الأساسية للمشهد السياسي. ووفقًا للبيانات الانتخابية الفيدرالية 2025، قفزت نسبة تأييد الحزب لتصل إلى ذروتها محققًا (20.8%) من الأصوات، ليصبح القوة الثانية في البوندستاج الألماني بـ (152) مقعدًا. وتتميز البنية التنظيمية للحزب بالانتقال من الليبرالية المحافظة إلى “القومية العرقية”، لدرجة دفعت الهيئة الاتحادية لحماية الدستور لتصنيفه رسميًّا كـ “تنظيم متطرف”، مما يتيح للأجهزة الأمنية مراقبة اتصالاته، قبل أن يتم تعليق الإجراء مؤقتًا بموجب أمر قضائي. اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا: عوامل الصعود البنيوية والتحولات السياسية
ـ التيارات الداخلية: رغم القيادة الرسمية المشتركة الممثلة في “أليس فايدل” و”تينو خروبالا”، فإن القوة الحقيقية تكمن في الشبكات الأيديولوجية غير الرسمية؛ وأبرزها تيار “الجناح” الذي أسسه متطرف شرق ألمانيا “بيورن هوكه”، ورغم إعلان حل هذا التيار رسميًّا لتفادي الحظر القانوني، إلا أن عناصره لا تزال تهيمن على المفاصل التنظيمية وصياغة التوجهات الفكرية للحزب، لاسيما في الولايات الشرقية (تورينجن وسكسونيا)، حيث يتبنى الحزب أدبيات متصلبة تدعو إلى “الهجرة العكسية القسرية”، وإعادة صياغة الهوية الألمانية على أسس عرقية نقية.
ـ الشباب والتنظيمات الرديفة: تشكل منظمة “الشباب البديل” الذراع التعبوية الأكثر راديكالية للحزب، إذ تخضع لرقابة أمنية مشددة لتبنيها علنًا أفكارًا معادية للأجانب ومقوضة للديمقراطية. ترتبط هذه المنظمة بشبكات رديفة خارج إطار الحزب الرسمي مثل “الحركة الهوياتية” (Identitarian Movement)، ومراكز الأبحاث القومية مثل (Institut für Staatspolitik)، وهي منصات موازية تعمل على تنظيم وتنفيذ الأنشطة المتعلقة بالأفكار اليمينية المتطرفة، واستقطاب فئات الشباب عبر استراتيجية التغلغل الثقافي والمجتمعي قبل السياسي، مما يمنح الحزب قاعدة كوادر صلبة وشديدة الولاء، وهي من أهم المراكز الفكرية التابعة لليمين المتطرف.
كيف ترتبط الأحزاب اليمينية الأوروبية ببعضها؟
حققت الأحزاب اليمينية المتطرفة تقدمًا كبيرًا في العديد من دول الاتحاد الأوروبي، في انتخابات الاتحاد الأوروبي لعام 2024، ارتفعت نسبة التأييد لهذه الأحزاب في (22) دولة من أصل (27) دولة أوروبية، حيث استبعد الأعضاء المستقلين في البرلمان الأوروبي، وتشغل الأحزاب اليمينية المتطرفة الآن أكثر من ربع مقاعد البرلمان الأوروبي (26%)، وعلى الرغم من أنها لا تزال بعيدة عن تحقيق الأغلبية، إلا أن قوتها أصبحت كافية للتأثير على توازن القوى داخل النظام السياسي الأوروبي. اليمين الشعبوي ـ ما تأثيره على الأجندة السياسية للاتحاد الأوروبي؟
تعمل القوى اليمينية الشعبوية على بناء شبكات دولية تهدف إلى إقامة نظام عالمي استبدادي يقمع الأقليات، حيث تحاول فرض سياسة “الحصن الأوروبي” ووقف اللجوء كليًّا وتحويل مراكز الفحص إلى خارج حدود القارة.
وبشكل متزايد، نرى أن القوى اليمينية المتطرفة والأشخاص الذين يروجون للأفكار المتطرفة يشاركون في مؤتمرات وفعاليات دولية، حيث يحتفي بهم الجمهور كما لو كانوا نجومًا شهيرين. فعلى سبيل المثال، شهد مؤتمر العمل السياسي المحافظ في المجر في مارس 2026، حضور متحدثين بارزين مثل المؤثر الأمريكي اليميني ديف روبين، والمعلقة السياسية الهولندية، إيفا فلااردينجربروك، بالإضافة إلى رئيس وزراء التشيك أندريه بابيش، ورئيس وزراء بولندا السابق ماتيوش مورافييكي، الذين انتقدوا قضايا الهجرة والأيديولوجيات المتعلقة بالنوع الاجتماعي.
تتجاوز الأحزاب اليمينية الأوروبية خلافاتها الأيديولوجية والتاريخية لتنسج شبكة مصالح مشتركة عابرة للحدود، مدفوعةً برؤية موحدة تهدف إلى إعادة صياغة مؤسسات الاتحاد الأوروبي من الداخل بدلاً من الخروج منه، ويتجلى هذا التنسيق العالي في التحالفات البرلمانية وصناعة القرار بين القوى اليمينية في دول محورية؛ إذ يشكل المحور الفرنسي-الإيطالي ركيزة أساسية لهذا الترابط من خلال التناغم بين حزب “التجمع الوطني” بقيادة جوردان بارديلا وحزب “رابطة الشمال” الإيطالي بزعامة ماتيو سالفيني، واللذين يتقاطعان في الرؤى السيادية مع “حزب الحرية” في هولندا بزعامة خيرت فيلدرز و”حزب الحرية النمساوي” في النمسا.
ويمتد هذا الحزام البراجماتي ليشمل ألمانيا عبر قنوات التنسيق غير المعلنة مع حزب “البديل من أجل ألمانيا” حول ملفات الهجرة والهوية، بينما تمثل بلجيكا عبر حزب “فلامس بيلانج” الانفصالي حلقة الوصل التنظيمية والمالية للكتل اليمينية داخل البرلمان الأوروبي. ورغم التحول السياسي الجذري في المجر وصعود حزب “تيسا” بزعامة بيتر ماجيار كقوة يمين وسط بديلة لمنظومة فيكتور أوربان السابقة، إلا أن الخريطة التفاعلية تثبت أن المصالح الجيوسياسية المشتركة لهذه الدول، في قضايا أمن الحدود، وتقليص البيروقراطية الأوروبية، وحماية القوميات الاقتصادية، تظل أرضية صلبة تفرض على هذه الأحزاب تبادل الدعم السياسي والانتخابي، محولةً اليمين الأوروبي من مجرد ظواهر محلية معزولة إلى تكتل استراتيجي موحد قادر على توجيه سياسات القارة.
هل يوجد تنسيق سياسي أوروبي؟
ـ البرلمان الأوروبي: يشكل اليمين الشعبوي قوة سياسية بارزة داخل البرلمان الأوروبي؛ حيث لم تعد مجموعة “الهوية والديمقراطية” قائمة بشكلها السابق بعد إعادة هيكلة الخريطة الحزبية، ليحل محلها تكتل “وطنيون من أجل أوروبا” كأكبر تجمع لليمين الشعبوي والسيادي بـ (84) مقعدًا، ويضم في صفوفه قوى تقليدية مثل حزب “الحرية النمساوي” وحزب “الرابطة” الإيطالي، إلى جانب قوى صاعدة. وفي المقابل، يبرز تكتل “المحافظون والإصلاحيون الأوروبيون” كتكتل يميني رئيسي آخر، حيث تشير توقعات المقاعد والتمثيل لعام 2026 إلى استقراره عند قرابة (74) إلى (78) مقعدًا، ويُعد حزب “القانون والعدالة البولندي” وحزب “فوكس” الإسباني من أبرز قادته. اليمين الشعبوي في ألمانيا ـ هل يتجه نحو مرحلة توسع عابرة للأطلسي؟
ـ مجموعات الهوية والسيادة: تتجسد قمة التنسيق الأوروبي في مجموعتين برلمانيتين رئيستين:
1ـ كتلة “وطنيون من أجل أوروبا” (Patriots for Europe): هي ثالث أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي بـ (84) مقعداً، ويترأسها الفرنسي جوردان بارديلا، وتمثل تحالفًا يجمع أحزاب اليمين المتطرف ذات التوجهات السيادية والمشككة في الاتحاد الأوروبي، وتضم أحزاب “التجمع الوطني” الفرنسي، وحزب “الحرية” الهولندي، وحزب “الرابطة” الإيطالي، وحزب “فيدس” المجري.
2ـ كتلة “أوروبا الأمم السيادية” (ESN): وهي تجمع أكثر راديكالية وتطرفًا، تأسس بعد طرد حزب “البديل من أجل ألمانيا” من تكتلات اليمين التقليدية؛ حيث يضم الحزب الألماني (15) مقعداً إلى جانب قوى يمينية من بولندا، وبلغاريا، وسلوفاكيا، برئاسة مشتركة بين الألماني رينيه أوست والبولندي ستانيسلاف تيشكا.
ـ التحالفات الانتخابية: تتجاوز هذه المجموعات العمل البرلماني التقليدي إلى تنسيق المواقف الانتخابية وتبادل الاستراتيجيات؛ إذ تم توقيع “ميثاق فيينا للوطنيين” لتوحيد الرؤى حول قضايا السيادة والحدود. وبفضل هذا التنسيق، نجحت القوى اليمينية في تشكيل أغلبية برلمانية مرنة داخل بروكسل نجحت في فرض شروط صارمة واحتجاز تعديلات جوهرية تتعلق بسياسات اللجوء المشتركة، وتفكيك بنود رئيسية في “الاتفاق الأخضر الأوروبي” لحماية المزارعين والصناعات المحلية.
ويتعاون اليمين الشعبوي أحيانًا مع مجموعات أخرى لتحقيق أهدافه وتحالفاته؛ إذ يصوت بعض أعضائه بالتوافق مع تكتلات يمين متطرف وائتلافات قومية مستجدة على الساحة في قضايا محددة، كما يتقاطع في المصالح والملفات مع مجموعات مناهضة للهجرة وضغوط اللجوء مثل حركة “جيل الهوية” ومبادرات “مواطنون قلقون”.
ماذا عن الدعم الأمريكي؟
ـ المحافظون الجدد واليمين الشعبوي الأمريكي: يرتبط اليمين الشعبوي في أوروبا بعلاقات وثيقة مع حركة “ماجا” واليمين الشعبوي الأمريكي المحيط بالإدارة الأمريكية، حيث يتشارك الجانبان العداء للمؤسسات التقليدية، ومعارضة سياسات الهجرة المفتوحة، وتبني القومية الاقتصادية. ولم يعد الدعم مقتصرًا على الأفكار، بل تحول إلى شراكة استراتيجية عبر مؤسسات مثل “مؤتمر العمل السياسي للمحافظين” (CPAC)، الذي الذي توسع إلى دول أوروبية أخرى مثل المجر وبولندا، حيث استُخدم كمنصة للتواصل بين التيارات اليمينية والمحافظة على المستوى الدولي، لترسيخ جبهة أيديولوجية موحدة تناهض العولمة والمؤسسات الدولية الليبرالية. اليمين الشعبوي في ألمانيا: هل تدخل برلين مرحلة سياسية جديدة؟
ـ شخصيات أمريكية مؤثرة: لعبت شخصيات أمريكية بارزة دور “المهندس” لبناء الجسر العابر للأطلسي؛ فبالرغم من تراجع الدور المباشر لـ “ستيف بانون”، المستشار السابق لدونالد ترامب، الذي حاول إنشاء مؤسسة ” The Movement” في أوروبا، إلا أن قنوات الاتصال تعمقت برعاية معاهد أمريكية محافظة وشخصيات إعلامية مؤثرة مثل “تاكر كارلسون” الذي زار المجر وألمانيا وأجرى مقابلات روجت لنموذج “الديمقراطية غير الليبرالية”.
ـ المنصات الإعلامية العابرة للأطلسي: تعتمد هذه الشبكة على منصات رقمية ومراكز فكرية مشتركة مثل معهد “دانوب” ومؤسسة “هيريتيج” الأمريكية، وكلية ماثياس كورفينوس، بالإضافة إلى مركز الحقوق الأساسية، وهو المركز الذي نظم فعاليات مؤتمر العمل السياسي للمحافظين في المجر عام 2025. وتسهم هذه المنصات في عولمة “الحرب الثقافية” ضد قضايا المناخ، والتحول الجنسي، والهجرة، من خلال إعادة إنتاج ونشر المحتوى الأيديولوجي المشترك عبر الفضاء الرقمي.
ومع وجود فروع لهذه المنظمات في مختلف أنحاء المنطقة، فإنها تجمع الأكاديميين والنشطاء ذوي الأفكار المماثلة في مختلف الفعاليات، كما أنها تدير وسائل إعلامية في وسط وشرق أوروبا، وفي بروكسل والمملكة المتحدة. من بين هذه الوسائل الإعلامية، مجلة (The European Conservative)، ووسائل الإعلام مثل مؤسستي “بروكسل سيجنال” و”ريميكس”.
ـ الجدل حول الدعم لحزب البديل من أجل ألمانيا: يثير الدعم الأمريكي المعنوي والسياسي لحزب “البديل من أجل ألمانيا” حساسية أمنية بالغة في برلين، حيث التقى “جيه دي فانس” نائب الرئيس الأمريكي بزعيم حزب “البديل من أجل ألمانيا” أليس فيدل، في فبراير 2025، في خطوة تعتبر خرقًا للقواعد المتبعة في السياسة الألمانية، وفسَّرتها الاستخبارات الداخلية الألمانية على أنها محاولات لـ “إضفاء الشرعية الدولية” على حزب متهم محليًّا بمناهضة الدستور، والالتفاف على العزلة السياسية المفروضة عليه من قبل الأحزاب التقليدية الألمانية عبر استخدام النفوذ السياسي الأمريكي.
وذكرت صحيفة “بوليتيكو”، أن نائبة زعيمة حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، بياتريكس فون شتورش، عقدت محادثات في البيت الأبيض، في سبتمبر 2025، في “زيارة مفاجئة” تؤكد تعزيز الروابط بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أن أعرب جيه دي فانس نائب الرئيس عن دعمه للحزب عقب توليه منصبه مباشرة. في الوقت نفسه، تواصل إدارة ترامب دعم الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة في أنحاء أوروبا.
كيف يوظف اليمين الفضاء الرقمي؟
ـ وسائل التواصل الاجتماعي: يُعد اليمين الشعبوي القوة المهيمنة على منصات التواصل الاجتماعي في أوروبا؛ فوفقًا لدراسة تحليلية أجراها معهد الحوار الاستراتيجي، يتفوق حزب البديل من أجل ألمانيا وحزب التجمع الوطني الفرنسي على الأحزاب التقليدية في نسب التفاعل على منصة “تيك توك” بنسبة تتجاوز (3 إلى 1)، حيث تعتمد هذه الأحزاب على مقاطع فيديو قصيرة وسريعة الانتشار تخاطب العواطف والغرائز المباشرة للشباب، متجاوزة وسائل الإعلام التقليدية.
ـ المنصات البديلة: عندما تفرض المنصات الكبرى قيودًا على المحتوى، ينتقل اليمين إلى “المنصات البديلة” والمشفرة مثل “تيليجرام”، ومنصة “إكس”، وشبكات مثل (Gettr)، تشكل هذه القنوات فضاءً حرًا لا يخضع للرقابة الأوروبية الصارمة، حيث يتم من خلالها تنظيم التجمعات، وجمع التبرعات، ونشر الأدبيات السياسية المتطرفة بعيدًا عن أعين القوانين المحلية مثل قانون الخدمات الرقمية الأوروبي. اليمين الشعبوي ـ إلى أي مدى يستغل ملف اللجوء والهجرة في ألمانيا؟
ـ التضليل الإعلامي: تستند الاستراتيجية الرقمية لليمين المتطرف على صناعة “غرف الصدى” وتوجيه الرأي العام من خلال اختلاق أو تضخيم الأزمات. وتكشف تقارير مرصد الإعلام الرقمي الأوروبي عن استخدام واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق لإنتاج صور ومقاطع فيديو مفبركة تظهر المهاجرين في مظاهر عنيفة، أو تروج لمعلومات مغلوطة حول تسبب طاقة الرياح في تدمير الاقتصاد المالي، بهدف ضرب الثقة في المؤسسات الحاكمة.
وتشهد الساحة الرقمية نشاطًا مكثفًا لشبكات وحسابات تابعة لليمين المتطرف في أوروبا تحرض وتنشر التضليل عبر صور ومقاطع مفبركة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما تدعمه خوارزميات هذه الشبكات وتكافئه بإبراز المحتوى المتطرف لضمان إبقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة وتحقيق أعلى الأرباح. وأوضح الأستاذ الجامعي ديتر دور أن “التعبيرات المتطرفة عن الرأي التي تحقق انتشارًا واسعًا تبرزها وتظهرها الخوارزميات للمتابع أكثر من غيرها”، وهو ما يساعد على إبقاء المستخدمين لفترة أطول على المنصات وكسب المزيد من المؤيدين.
ـ الحملات الرقمية: تعمل حملات اليمين على التنسيق العابر للحدود؛ فعند وقوع أي حادثة أمنية في ألمانيا أو فرنسا، مثل حوادث الطعن، يتم إطلاق “حملات وسم موحدة” تشارك فيها الحسابات اليمينية من مختلف الدول الأوروبية في نفس اللحظة لإعطاء الانطباع بوجود خطر وجودي شامل يجتاح القارة، وهي هندسة رقمية مدروسة تهدف إلى تحويل الأحداث المحلية الفردية إلى قضايا سياسية عامة تخدم أجنداتها الانتخابية.
**
3ـ اليمين المتطرف في أوروبا: هل يشكل تهديدًا للديمقراطية الأوروبية؟
عادت الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا إلى الساحة السياسية خلال السنوات الأربع الأخيرة، ووصل بعضها إلى السلطة، فيما برز بعضها الآخر ككتلة معارضة مؤثرة في المشهدين السياسي والاجتماعي. وأسهمت الظروف الاقتصادية، وفي مقدمتها الأزمة المالية لعام 2008، إلى جانب أزمة اللاجئين في عامي 2015 و2016، في زيادة شعبية الأحزاب اليمينية، والانتقال بها من مرحلة التغلغل في المجتمع إلى مرحلة التأثير في القرارات السياسية، وتعزيز نفوذها داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية.
ما المخاطر السياسية لصعود اليمين المتطرف؟
– الاستقطاب السياسي: أوضح تحليل أجراه أكثر من (150) عالمًا سياسيًا في (31) دولة، في يونيو 2026، أن نسبة الأوروبيين الذين صوتوا لحزب يميني متطرف في أحدث انتخابات وطنية في بلادهم، قد ارتفعت لأكثر من (23%) من حوالي (10%) قبل عقد من الزمن، ونحو (5%) في 1995. أوضح البحث الذي قاده ماتياس رودوين، عالم السياسة في جامعة أمستردام، في استطلاع “PopuList” للأحزاب اليسارية واليمينية المتطرفة والشعبوية الأوروبية، أن ما يقرب من (30%) من الناخبين صوتوا للأحزاب المناهضة للمؤسسة. ويقول ماتياس رودوين، إن ” بداية المشروع كانت في 2018، وصوت ربع الأوروبيين للأحزاب الشعبوية، ومعظمهم من أقصى اليسار وأقصى اليمين، والآن ربعهم يصوتون لأحزاب اليمين المتطرف، ومعظمهم من الشعبويين”.
تزايد الدعم لليمين المتطرف في عامي 2023 و2025، وحققت أحزاب اليمين المتطرف مكاسب تاريخية في الانتخابات الوطنية في فرنسا وبريطانيا، وفي ألمانيا في 2025. في النمسا، تقدم حزب “الحرية” اليميني المتطرف من (16%) إلى (29%) في انتخابات 2024، وارتفع حزب “التجمع الوطني الفرنسي” من (19%) إلى (37%) ليصبح أكبر حزب منفرد في البرلمان الفرنسي، وتقدم حزب “شيغا” البرتغالي من (7%) إلى (18%). وحصل حزب “الإصلاح” البريطاني على (14%) من الأصوات، بعد أن حصد (2%) فقط في 2019. ضاعف حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، نسبته من (10%) إلى (21%) في انتخابات ألمانيا 2025، ليصبح ثاني أكبر حزب في ألمانيا لأول مرة.
تتواجد الأحزاب اليمينية المتطرفة في ائتلافات حاكمة في كرواتيا والتشيك وإيطاليا وفنلندا، وتتصدر هذه الأحزاب استطلاعات الرأي في فرنسا وألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا، والنمسا. في أكتوبر 2025، جاءت المفاجأة بخسارة حزب “من أجل الحرية” الهولندي، ما يقرب من ثلث مقاعده ليحتل المركز الثاني. وفي أبريل 2026، تعرض حزب “فيدس” بزعامة فيكتور أوربان، لهزيمة ساحقة على يد منافسه من يمين الوسط. تشير التقديرات الحديثة، إلى وجود (133) حزبًا يمينيًا متطرفًا في أوروبا، مقابل (112) حزبًا في 2003.
– إضعاف التوافق الديمقراطي: يرى سيزارو رودريغيز-أغيليرا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة برشلونة، أن اليمين المتطرف أسوأ ما في الإيديولوجية الأوروبية، لاعتماده على تمجيد الأمة على أساس عرقي وشوفيني، وكراهية الأجانب والمهاجرين، والشعبوية المناهضة للسياسيين والمؤسسة الحاكمة، مشيرًا إلى أن خطاب اليمين المتطرف يدفع لزيادة معدلات الجريمة بما في ذلك الإرهاب، ويهدد خطط الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية.
يوضح سيزارو رودريغيز-أغيليرا، أن اليمين يصور الاتحاد الأوروبي كنوع من الاتحاد السوفيتي المعاصر، ويرفض الفيدرالية ويدعم البعض منه مغادرة الاتحاد، ويدعو البعض الأخر لتقليص صلاحياته، ليصبح مجرد تنسيق اقتصادي للدول، نظرًا لأنه ينظر إلى الديمقراطية على أنها مجرد قشرة فارغة، والسياسة الاقتصادية الحالية كخطة معادية للشعوب الأوروبية لتعزيز أجندة العولمة.
– الضغط على المؤسسات: يعد صعود اليمين المتطرف تحديًا مباشرًا لمؤسسات الدولة، وسيطرت حكومة فيكتور أوربان على نحو (80%) من سوق الإعلام، وأتخذ إجراءات ضد الصحفيين والمعارضين. بالمثل، أدخلت حكومة بولندا في عهد حزب “العدالة والقانون” تغييرات قضائية جعلت أجهزة الرقابة تحت النفوذ التنفيذي، واعتبرت المفوضية الأوروبية هذه التغييرات انتهاكًا للدساتير والقوانين الأوروبية.
ظهرت دعوات من اليمين لحظر مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الداعمة للمهاجرين. وعرض في النمسا قانون يتيح إخضاع المحاكم الإسلامية لرقابة الدولة. وأصدرت حكومة جورجيا ميلوني، أوامر بملاحقة المنظمات غير الحكومية التي تنقذ اللاجئين في البحر. أشارت منظمة “مراسلون بلا حدود”، إلى تراجع تصنيف حرية الصحافة في بولندا والمجر، بأكثر من (10) نقاط خلال عقد، مقارنة باستقرار نسبي في باقي دول الاتحاد. أشارت دراسة “إدارة النزاع” من جامعة زيورخ، إلى ارتفاع نسبة الأوروبيين الذين يعتقدون أن مؤسسات بلادهم لا تخضع لأي رقابة فعلية، لاسيما بين مؤيدي الأحزاب الشعبوية. أمن أوروبا ـ إلى أي مدى تشكل قضية الدفاع انقساما بين أحزاب اليمين المتطرف؟
هل يتحول العنف من الهامش إلى التيار؟
– التطرف العنيف: أوضح المرصد الدولي لدراسات الإرهاب”OIET”، أن المشهد العالمي في 2026، اتسم بوجود مقلق للإرهاب المرتبط بإيديولوجيات اليمين المتطرف، ما يعقد معادلة الأمن العالمي. وكشفت تحقيقات في إسبانيا، عن محاولات من جماعة “فرقة أتوموافن” النازية الجديدة، لتأسيس وجود لها في إسبانيا، والانتقال من النشاط الإلكتروني لأعمال عنف محتملة، بنشر دعاية متطرفة وتعليمات على “تليغرام” لصنع أسلحة ومتفجرات محلية الصنع.
في بريطانيا، أقر مراهق من ليدز بتخطيطه لأعمال إرهابية بدافع إيديولوجية التفوق العرقي الأبيض، وإنشاء “يوتوبيا بيضاء” قائمة على الفصل العنصري، ما يعكس زيادة التطرف عبر الإنترنت بين الأقليات. كشف محققو مكافحة التطرف في بريطانيا، عن شبكة متنامية من النازيين الجدد، مستخدمة منصات الإنترنت والرسائل المشفرة للتجنيد والتنسيق. منعت السلطات الفرنسية، (10) ناشطين من اليمين المتطرف من دخول البلاد، لارتباطهم بشبكات قومية متطرفة تدعو لتفوق العرق الأبيض. وألقت الشرطة البرتغالية القبض على (37) شخصًا في حملة ضد شبكة يمينية متطرفة، متهمة بنشر دعاية للنازية الجديدة وتجنيد أعضاء.
– الذئاب المنفردة: اعتبرت الأجهزة الأوروبية، أن اليمين المتطرف أحد التهديدات الرئيسية، وأن الخطر الحالي يتمثل في الذئاب المنفردة والخلايا الصغيرة، والشبكات الرقمية العابرة للحدود، والمراهقين والشباب المتطرفين عبر الإنترنت. واصلت الأجهزة الأمنية في 2025، و2026، ملاحقة شبكات النازيين الجدد على تطبيق “تليغرام”، والمتهمة بنشر أدلة تنفيذ الاغتيالات والتفجيرات. توضح المؤشرات أن أخطر تيارات اليمين المتطرف هي الجماعة المؤمنة بتسريع انهيار الدولة، والنظام الديمقراطي عبر العنف والفوضى، وتمثل الخطورة الأكبر استعدادها لتنفيذ هجمات ضد المدنيين.
– خطاب الكراهية: يشكك اليمين المتطرف في خطابه في نوايا الحكومات القائمة، لإثارة المخاوف لدي الناخبين. ويتبنى رؤية ثنائية تزيد من الانقسامات داخل المجتمع الواحد. ودعا يمينيون متشددون في السويد إلى تحويل الهجرة للصفر. وفي إيطاليا دعت الحكومة إلى إعادة الهوية الوطنية وتأجيج معاداة الهجرة.
– التهديدات الأمنية: رغم انخفاض هجمات اليمين المتطرف في 2024 و2025، فإنه لا يزال مصدرًا للقلق في 2026. وبحسب تقرير “يوربول” 2025، سجل الاتحاد الأوروبي (58) هجومًا في 2024، وتم اعتقال (449) شخصًا في قضايا مرتبطة بالإرهاب داخل (20) دولة أوروبية. حذر “يوروبول” من أن صغر سن المتورطين في التخطيط لهجمات يمينية متطرفة أصبح أحد أبرز التطورات الأمنية في أوروبا، مشيرًا إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والدعاية الرقمية وصل لأعلى مستويات داخل الأوساط اليمينية المتطرفة، وأصبحت منصات التراسل المشفرة أداة رئيسية للتجنيد والتحريض على العنف.
تشير الأجهزة الأمنية في ألمانيا وفرنسا والنمسا والسويد، إلى أن اليمين المتطرف بات أكبر تهديد للأمن الداخلي، لارتفاع جرائم الكراهية وزيادة النشاط النازي الجديد، وانتشار الدعاية المعادية للمهاجرين والمسلمين واليهود، ونمو الشبكات العابرة للحدود الأوروبية. اليمين المتطرف في أوروبا ـ ميلوني ولوبان، هل من اندماج محتمل؟
كيف يؤثر اليمن المتطرف على سياسات الهجرة والاندماج؟
– تشديد قوانين اللجوء: دخل ميثاق الهجرة واللجوء حيز التنفيذ، في دول الاتحاد الأوروبي، في 12 يونيو 2026، ويشمل قواعد الفحص الإلزامي للمهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد، وتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء، وإنشاء نظام موحد لتسجيل الوافدين، وتشديد قواعد إعادة المهاجرين المرفوضة طلباتهم، بجانب الحد من دخول المهاجرين بطرق غير نظامية، وتحسين توزيع طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء، وتسريع ترحيل الأشخاص المقيمين بصورة غير قانونية.
قالت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، في 23 يونيو 2026، إن الدول الأوروبية قد تنشئ مراكز للمهاجرين ممولة من الاتحاد الأوروبي خارج أراضيه بحلول 2027، وسط تشديد أوسع لسياسة الهجرة مدفوعة بصعود أحزاب اليمين المتطرف. ودافعت عن إنشاء “مراكز العودة”، لذا تعمل للحصول على تمويل من المفوضية الأوروبية لهذه الخطوة.
عقب صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” في استطلاعات الرأي، بنسب تجاوزت (20%)، بعد تحقيقه نتائج ساحقة في انتخابات الولايات الشرقية، أعادت ألمانيا فرض رقابة حدودية مؤقتة على بعض حدودها، ووسعت من صلاحيات ترحيل المهاجرين المرفوضة طلباتهم، وطرحت مناقشة إنشاء مراكز استقبال خارج الاتحاد. وكان لحزب “من أجل الحرية” الهولندي، دورًا في خفض أعداد طالبي اللجوء، وتقليص برامج لم الشمل الأسري، وتشديد شروط الإقامة الدائمة ومنح الجنسية.
– إعادة تعريف الهوية الوطنية: طالب حزب “الحرية” النمساوي، بوضع سقف للهجرة واللجوء، وربط بين الحصول على الخدمات الاجتماعية بمستوى الاندماج وإتقان اللغة الألمانية. وأصبح لحزب “ديمقراطي السويد” تأثيرًا في صياغة السياسات الحكومية، بتشديد شروط الإقامة، وتقليل مزايا الهجرة، ورفع متطلبات اللغة والدخل للحصول على الجنسية. طرحت أحزاب يمينية في فرنسا وألمانيا وهولندا والنمسا، فكرة أن الاندماج لا يقتصر على تعلم اللغة، بل يجب أن يؤسس على القيم الوطنية والثقافة السائدة، وأن فشل الاندماج يهدد الأمن والاستقرار. ركزت خطابات الأحزاب اليمينية في انتخابات 2025 و2026، على حماية الهوية الأوروبية والحد من تأثير الهجرة على التركيبة الديموغرافية.
– انعكاساته الاجتماعية: تسبب خطاب اليمين المتطرف، في انقسام الرأي العام حول الهجرة في 2025، و2026، وارتفاع جرائم الكراهية ضد المهاجرين والمسلمين واليهود، بحسب دراسات أوروبية حديثة. وفي ألمانيا، ألقت الشرطة القبض في مايو 2025، على (5) مراهقين أعمارهم بين (14-18) عامًا يشتبه بتشكيلهم خلية متطرفة يمينية، متهمة بمحاولة قتل وإشعال حريق ضد مهاجرين وطالبي لجوء. واعتقلت في أكتوبر 2025، متطرفًا يمينيًا كان يخطط لهجوم ضد المهاجرين.
كيف تتعامل ألمانيا مع هذه الظاهرة؟
– دور هيئة حماية الدستور: تعد الأداة الرئيسية في مكافحة التطرف اليميني، وفي 2 مايو 2025، صنفت الهيئة “حزب البديل من أجل ألمانيا” على المستوى الفيدرالي، تنظيمًا متطرفًا، استنادًا لتقرير استخباراتي، تضمن خطابات وممارسات اعتبرتها السلطات مناهضة للنظام الديمقراطي، وتحمل مضامين عنصرية ومعادية للمهاجرين. وبحسب تقارير الأمن الداخلي الألماني الأخيرة، يظل اليمين المتطرف أكبر تيار متطرف منظم داخل البلاد، من حيث عدد الأفراد المصنفين أمنيًا. في17 فبراير 2026، صنفت هيئة الاستخبارات الداخلية في ولاية ساكسونيا السفلى الألمانية، فرع حزب “البديل من أجل ألمانيا” كمنظمة ذات توجهات متطرفة، ليصبح الحزب مصنفًا كحالة مؤكدة لمنظمة يمينية متطرفة في (4) ولايات. وقالت وزيرة داخلية ولاية ولاية ساكسونيا السفلى دانييلا بيرنس، إن “تقييم الاستخبارات الداخلية واضح، فأكبر خطر يهدد مجتمعنا يأتي من التطرف اليميني، وأن استمرار مراقبة الحزب من قبل هيئة حماية الدستور، نتيجة منطقية بناءً على هذا التصنيف”.
– الرقابة الاستخباراتية: بعد تصنيف حزب البديل من أجل ألمانيا كمنظمة متطرفة، توسعت صلاحيات هيئة حماية الدستور، وشملت تشغيل مصادر بشرية داخل الأوساط المتطرفة، وإجراء تحقيقات مالية، ومراقبة الاتصالات في حالات محدودة وبعد موافقات قانونية، وجمع وتحليل المحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. توسعت مراقبة الفروع الإقليمية للحزب بداية من 2025، لتشمل الحزب على المستوى الوطني. شددت ألمانيا الرقابة على المنصات الرقمية، مع تزايد انتشار الخطاب اليميني المتطرف وحالات تجنيد الشباب عبر الإنترنت.
– الأدوات القانونية: تمتلك ألمانيا أدوات قانونية رئيسية لمكافحة التطرف اليميني، ويتيح القانون لوزارة الداخلية، حظر الجمعيات والتنظيمات التي تهدد النظام الديمقراطي وتنشر الكراهية، بينما تمتلك المحكمة الدستورية صلاحية حظر الأحزاب. وبموجب الدستور الألماني، يمكن فرض قيود على التمويل العام للأحزاب والتنظيمات، التي ثبت معاداتها للنظام الدستوري والقانون بالبلاد. اليمين المتطرف في ألمانيا ـ التحول إلى تهديد منظم؟
ما التدابير التي ينبغي اتخاذها لمواجهة اليمين المتطرف؟
– ينبغي على الأحزاب التقليدية استعادة ثقة الناخبين، بتقديم حلولًا في أزمة السكن، وتحسين الخدمات العامة، ومكافحة التضخم، وتقليص الفجوات الاجتماعية، لاسيما وأن الأحزاب اليمينية استغلت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لانتقاد الحكومات الحالية.
– وظفت الأحزاب اليمينية أزمة الهجرة لصالحها في الانتخابات، لذا يجب أن ينظم الاتحاد الأوروبي استقبال المهاجرين واللاجئين، ومراقبة الحدود في إطار منظم يمنع حدوث أي فوضي، لأنها قد تصبح مادة سياسية لليمين المتطرف.
– ينبغي أن تسرع دول أوروبا إجراءات دمج المهاجرين بصورة أنجح، لمكافحة أي محاولات للجماعة الإسلاموية المتطرفة لاستقطاب المهاجرين، الأمر الذي قد يستغله اليمين المتطرف للهجوم على الهجرة والمهاجرين.
– أطلقت المفوضية الأوروبية مشروع “الدرع الأوروبي للديمقراطية”، في 2025، لمكافحة التضليل الإلكتروني. وفي فبراير 2026، أطلقت أجندة لمكافحة التطرف والإرهاب، ما يتطلب توسيع هذه الإجراءات وإنشاء شبكة أوروبية موسعة عابرة للحدود، لمواكبة التطور التكنولوجي الذي يستخدمه اليمين المتطرف.
– تدشين برامج لتعلم الفكر النقدي، ورفع الوعي بالتضليل الإلكتروني، في إطار البرامج التي أطلقتها المفوضية الأوروبية، في 2026، لدعم منظمات المجتمع المدني العاملة في منع انتشار التطرف بين الشباب.
– تعزيز التماسك الاجتماعي، بتقليل الفجوات بين المناطق الجغرافية والفئات المجتمعية، وتوفير الفرص في التعلم والعمل، ودعم الفئات الأكثر تضررًا من التغيرات الاقتصادية.
إلى أين يتجه اليمين المتطرف في أوروبا؟
– سيناريو الاحتواء والتراجع: يرتبط هذا السيناريو بقدرة الأحزاب التقليدية على العودة للحياة السياسية بصورة أفضل، عبر تحسين الأداء الاقتصادي، ومعالجة أزمة الهجرة واللجوء، وتجديد الخطاب السياسي. ورغم خسارة أحزاب وحكومات يمينية شعبيتها مؤخرًا في المجر وهولندا، تصبح فرص حدوث السيناريو ضعيفة، نظرًا لاتجاه بعض الأصوات من الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى أحزاب مشابه لسياساتهم.
– سيناريو الشراكة في الحكم: يعني هذا السيناريو مشاركة الأحزاب اليمينية المتطرفة في الحكومات الائتلافية، وتعد الحكومات في إيطاليا وكرواتيا والتشيك وفنلندا نموذجًا لهذا السيناريو، بينما يرفض سياسيون في أحزاب يمين الوسط هذا التعاون. وقد تصبح احتمالية حدوث هذا السيناريو مرتفعة، نظرًا لتزايد شعبية الأحزاب اليمينية، وحصد أصوات كبيرة في الانتخابات العامة والمحلية في عدد من الدول، ما يجعل مشاركتهم في الحكم أمرًا وارد الحدوث.
– سيناريو التحول إلى التيار السياسي المهيمن: يعتمد هذا السيناريو على قدرة اليمين المتطرف، للسيطرة على المشهد الانتخابي وتحقيق الأغلبية في الانتخابات العامة والمحلية، خاصة وأن الأحزاب اليمينية في فرنسا وألمانيا والنمسا يتصدرون المشهد بصورة غير مسبوقة مقارنة بالأعوام السابقة. تصبح فرص حدوث السيناريو متوسطة، ومرتبطة بسياسات الأحزاب التقليدية في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وقدرة اليمين المتطرف على ترتيب صفوفه وحل الانقسامات الداخلية.
– سيناريو أوروبا أكثر يمينية ضمن الإطار الديمقراطي: يتجه هذا السيناريو إلى سيطرة اليمين المتطرف على الحكم، لكن دون إحداث تغييرات جذرية في السياسات الأوروبية، وبقاء الاتحاد الأوروبي والانتخابات التعددية، وإحداث تغييرات في ملفات الهجرة والهوية والأمن وحرب أوكرانيا. تصبح فرص حدوث هذا السيناريو متوسطة، ومرتبطة بقدرة اليمين المتطرف على تنفيذ جزء من أجندته السياسية، التي اعتمد عليها في استقطاب الناخبين. اليمين المتطرف في المانيا ـ التحديات والمخاطر المستقبلية
**
تقييم وقراءة مستقبلية
– لم يعد صعود الأحزاب الشعبوية في أوروبا، وفي مقدمتها حزب البديل من أجل ألمانيا، ظاهرة عابرة مرتبطة بأزمة محددة، بل أصبح نتاجًا لتراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية ممتدة.
– توفر الضغوط الاقتصادية، وتنامي المخاوف المرتبطة بالهجرة، وتراجع الثقة في قدرة الأحزاب التقليدية على تقديم حلول فعالة، بيئة خصبة لاستمرار تنامي نفوذ التيارات الشعبوية خلال العقد القادم.
– من المرجح أن تواصل الأحزاب الشعبوية تعزيز حضورها السياسي إذا أخفقت الحكومات الأوروبية الوسطية في احتواء تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة وتحسين مستويات المعيشة.
– من المحتمل أن يمنح استمرار الحروب والنزاعات الدولية، وما يرتبط بها من موجات لجوء أو أعباء اقتصادية وأمنية، الأحزاب الشعبوية فرصًا إضافية لتوسيع قاعدتها الانتخابية عبر خطاب يربط بين الأمن والهوية الوطنية والرفاه الاجتماعي.
– لا يعني ارتفاع شعبية الأحزاب الشعبوية بالضرورة اقترابها من السلطة في المدى القريب، إذ لا تزال غالبية الأحزاب التقليدية على المستوى الوطني والأوروبي ترفض التعاون معها ضمن ائتلافات حكومية.
– من المتوقع أن يدفع استمرار تقدم الأحزاب الشعبوية في استطلاعات الرأي الأحزاب التقليدية إلى مراجعة سياساتها، خاصة في ملفات الهجرة والاندماج والأمن، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التحولات في الخطاب السياسي الأوروبي لا سيما الألماني.
– قد تنتقل الأحزاب الشعبوية تدريجيًا من موقع “الاحتجاج” إلى موقع “الشريك المحتمل في الحكم” إذا استمرار الفجوة بين النخب السياسية والرأي العام ، بما قد يعيد تشكيل التوازنات السياسية في ألمانيا وأوروبا خلال العقد المقبل.
**
– نجح اليمين الشعبوي الأوروبي في بناء “شبكة عابرة للحدود” في مفارقة تنظيمية استطاعت من خلالها أحزاب قومية متطرفة صياغة شبكة تنسيق متكاملة عابرة للحدود تدار” ببراجماتية” عالية وأدوات رقمية متطورة.
– ينتقل اليمين المتطرف الأوروبي من الهامشية الاحتجاجية إلى عملية تغلغل عميقة داخل مراكز صنع القرار، متبنيًا استراتيجية التغيير من الداخل بدلاً من التفكيك الخارجي، ما يمنحه القدرة على فرض شروط سياسية صارمة وتعطيل التشريعات الحيوية، ويهدد الاستقرار المؤسسي للنظام الليبرالي التقليدي.
– توفر هذه العوامل بيئة خصبة لخطاب يميني متطرف يستثمر الإحباط لدي المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف اقتصادي وتراجع الخدمات، ما يعزز قدرة اليمين المتطرف على استقطاب أصوات عمرية متفاوتة خاصة بين الشباب الأوروبي.
– يمثل التفوق الرقمي لليمين على منصات مثل “تيك توك” وتوظيف “المنصات البديلة” آلية خطيرة لتشكيل الوعي العام. بالاعتماد على خوارزميات الانتشار والتزييف العميق بالذكاء الاصطناعي، وينجح هذا التيار في عولمة الأزمات المحلية وتضخيمها، مما يسهم في تعزيز الانقسام المجتمعي وتضرب الثقة في المؤسسات الحاكمة.
– من المتوقع أن تتجه أحزاب اليمين الوسط، مثل الحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا، إلى كسر المحرمات السياسية والتنسيق مع حزب البديل من أجل ألمانيا على مستوى الولايات، مما يعني “تطبيع” وجود اليمين الشعبوي رغم وجود ” جدار الحماية” وهو تعهد الاحزاب الألمانية بعدم التنسيق والعمل مع اليمين الشعبوي في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
– مع دعم الإدارة الأمريكية لليمين المتطرف في أوروبا، ستحظى العواصم اليمينية في أوروبا، بودابست وفيينا وأمستردام، بغطاء سياسي واقتصادي قوي يقلل من قدرة بروكسل على فرض عقوبات قانونية عليها، ما سيعزز من استقلالية الدول الأعضاء على حساب السلطة المركزية للمفوضية الأوروبية، ويحول الاتحاد تدريجيًّا إلى مجرد سوق تجاري مشترك ومفكك سياسيًّا.
– من المتوقع أن يسعى اليمين الشعبوي إلى تحويل الاتحاد نحو نموذج “الحصن الأوروبي” القائم على كبح اللجوء، وحماية القوميات الاقتصادية. ومع سيطرة اليمين على ربع مقاعد البرلمان وتفكيك “الاتفاق الأخضر”، تتزايد المخاوف من أن تتجه القارة نحو “الديمقراطية غير الليبرالية”، حيث تتراجع القيم التضامنية المشتركة لصالح السيادة الوطنية البراجماتية وتكريس التكتلات الموجهة للسياسات العامة.
**
– إن نتائج الانتخابات في عدد من دول أوروبا خلال الثلاث الأعوام الماضية، تشير إلى فقدان الأحزاب اليسارية والليبرالية مصداقيتها لدى الناخب الأوروبي، ونجاح الأحزاب اليمينية المتطرفة في استقطاب هذه الأصوات لصالحها، واستغلال الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، لتحويلها إلى جزء أساسي من الخطاب الانتخابي. ومن المتوقع أن تشتد المنافسة بين الأحزاب اليمينية المتطرفة والأحزاب التقليدية في الانتخابات المرتقبة خلال 2027، في فرنسا وإيطاليا، خاصة وأن جميع الأحزاب تدرك أن هذه الانتخابات ستكون مؤثرة في سياسات أوروبا في الهجرة والأمن والاقتصاد.
– ستواصل الأحزاب اليمينية سياسات الضغط، على الحكومات الحالية والأحزاب التقليدية، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية، التي تتمثل في إجبار هذه الأحزاب والحكومات على تغير خطاباتها وسياساتها، وأن تكون مقاربة أكثر لسياسات اليمين الشعبوي، ما يفقد هذه الأحزاب ثقلها السياسي تدريجيًا بين الناخبين، وإحداث تغييرات في سياسات الاتحاد الأوروبي وفقًا لرؤية اليمين المتطرف، وممارسة ضغوط على المؤسسات الأوروبية، لإثارة الانقسام بداخلها وتهديد وحدتها وتماسكها.
– إن صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة للسلطة في عدد من الدول، لا يعني تخلي هذه الأحزاب عن العنف، لاسيما وأن طبيعة هذه الحوادث لا ترتبط بالقيادات السياسية التي تعمل في المجال السياسي، بل ترتبط أكثر بالفروع الأكثر تطرفًا في الأحزاب، مثل منظمة “الشباب” التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا، وبالفئات العمرية الأكثر صغرًا والأكثر استخدامًا لشبكة الإنترنت، ما يعني أن نهج العنف من قبل اليمين المتطرف قابل للتصاعد، في ظل تزايد حالة الاستقطاب المجتمعي وإثارة خلافات حول الهجرة والتوترات بالشرق الأوسط.
– تمادي أحزاب اليمين المتطرف في خطاب الكراهية ضد المهاجرين، يزيد من الهجمات الإرهابية من قبل الذئاب المنفردة، ويدفع لتشديد الإجراءات ضد المهاجرين واللاجئين المتواجدين حاليًا في أوروبا، وتطبيق دول أوروبا سياسات أكثر تشددًا في استقبال موجات هجرة ولجوء جديدة، ما يضعها أمام معضلة بين إرضاء اليمين المتطرف وتحسين صورتها في الداخل، والتزامها بالقوانين الدولية، وتحمل المسؤولية الاجتماعية والإنسانية تجاه المهاجرين واللاجئين، والحفاظ على صورتها في الخارج.
– تمثل سياسات ألمانيا تجاه اليمين المتطرف نموذجًا، لاسيما وأن حزب البديل من أجل ألمانيا حقق نتائج غير مسبوقة في الانتخابات التشريعية والمحلية، وينشر نفوذه في ولايات لا يمتلك فيها أصوات، وفي الوقت نفسه شددت ألمانيا من الرقابة والإجراءات تجاه الحزب والمنظمات التابعة له، ما يعني أن دول أوروبا بحاجة إلى سياسة متوازنة بين الأجهزة الاستخباراتية والأمنية والتشريعية، لمواجهة تداعيات صعود اليمين المتطرف في السياسة والمجتمع.
– تعد هزيمة الزعيم المجري اليميني فيكتور أوربان، وتولي بيتر ماجار الحكومة، دليلًا استرشاديًا لدول أوروبا لتحجيم نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة، ويتمثل الأمر في تغيير الخطاب السياسي والنزول للشارع لإعادة بناء الثقة مع الناخبين، واختيار أسماء معارضة بعيدة عن المعارضة التقليدية والأسماء المعروفة لدى الناخبين، وطرح حلول واقعية لأزمات الهجرة والاقتصاد.
– من المحتمل أن يكون سيناريو الشراكة في الحكم بين الأحزاب اليمينية المتطرفة والأحزاب التقليدية هو الأقرب، نظرًا لتحول المزاج الانتخابي نحو اليمين المتطرف، وفي الوقت نفسه، لن تترك الأحزاب التقليدية الساحة السياسية بسهولة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=120547
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
Does adopting far-right rhetoric help the political center?
https://tinyurl.com/3mpnbsty
Representation gaps and the rise of populism
https://tinyurl.com/2u3ybnmu
AFD: German Far-Right on Brink of First State Government Since WWII
https://tinyurl.com/mr29retc
Germany’s far-right AfD benefits from discontent with Merz
https://tinyurl.com/45bym8eh
**
The Creeping Integration of Far-right Parties in Europe
CPAC Hungary 2026 Speakers Revealed: Dave Rubin Returns
Transnational right-wing networks: From Europe and the USA to the rest of the world
MAGA embrace: Europe’s nationalists head to Washington
Central Europe’s right-wing populist networks up their game
**
EU could open migrant centres outside bloc by next year, says Denmark PM
EU wants to enlist online platforms to fight hybrid threats, EU document shows
New report: major developments and trends on terrorism in Europe in 2024
Nearly a quarter of voters in Europe now back far-right parties
