الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين المتطرف في ألمانيا ـ خطرًا يهدد المؤسسات العسكرية

afdafd
يناير 07, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

اليمين المتطرف في ألمانيا ـ خطرًا يهدد المؤسسات العسكرية

تتعرض وحدة النخبة في الجيش الألماني، البوندسوير، للتحقيق بسبب مزاعم تتعلق بمعاداة السامية، والنشاطات اليمينية المتطرفة، والطقوس العنيفة، واستخدام المخدرات، في ما وصفه وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بأنه “حوادث مزعجة بشدة”. وفقًا للتقارير، يخضع عشرات الجنود للتحقيق بسبب مجموعة واسعة من مزاعم سوء السلوك. تقوم كل من خدمة الاستخبارات العسكرية المضادة (MAD) والعدالة العسكرية والنيابة العامة بالتحقيق في القضية، مع التركيز على الفوج 26 للقوات المظلية في مدينة زفايبروكن جنوب غرب ألمانيا. قد تم بالفعل فصل عدد من الجنود بعد التحقيق، كما تم استبدال قائد الفوج، وفقًا لتقارير صحيفة “فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ” (FAZ). تشير الوثائق الداخلية التي حصلت عليها الصحيفة إلى أن السلوكيات الإشكالية كانت إما متساهلًا معها أو تُعالج داخليًا لسنوات، وشمل ذلك استخدام شعارات يمينية، وإهانات معادية للسامية،

أكدت وزارة الدفاع الألمانية أن مثل هذه الممارسات “غير مقبولة على الإطلاق” وتشكل جرائم بموجب القانون الجنائي العسكري الألماني. يقول المتحدث باسم الوزارة كينيث هارمس: “لنكون واضحين تمامًا، التطرف اليميني والسلوك غير المناسب هما الجرائم المعنية. كلاهما غير مقبول في الجيش الألماني، ومن الضروري التحقيق في الحوادث بشكل كامل. أي شخص ارتكب سوء سلوك أو جرائم، أو كقائد تجاهل هذه الأفعال أو سمح بها، سيتعرض للمحاسبة بشكل مناسب”.

بيستوريوس يصف المزاعم بأنها “مزعجة بشدة

أوضح بيستوريوس أن المزاعم تتعارض مع القيم الأساسية للقوات المسلحة، مشيدًا بتصرف قائد الجيش، الفريق أول الدكتور كريستيان فرويدينغ، لمنع المزيد من المخالفات. وستتم معالجة الإجراءات ضمن “خطة عمل قوات المظليين” وتطبيقها دون تأخير. أشار بيستوريوس إلى أن التركيز يجب أن يكون الآن على توضيح جميع الحوادث بالكامل، ومعاقبة الحالات المؤكدة، واستعادة الثقة بقيادة الوحدة. شدد وزير الدفاع على أنه لا مكان للتطرف أو السلوك غير اللائق أو المخدرات في القوات الألمانية، داعيًا إلى ثقافة تسمح بالإبلاغ عن المخالفات دون خوف أو ترهيب أو ولاء خاطئ.

مشكلات في وحدات النخبة

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها وحدة ألمانية تجاوزات، ظهرت مشاكل مشابهة في قيادة القوات الخاصة (KSK) في مدينة كالف جنوب ألمانيا، التي تشبه من حيث هيكلها قوات المظليين: وحدات صغيرة، متطلبات بدنية ونفسية شديدة، شعور قوي بالنخبوية، وثقافة يُقدم فيها الولاء للمجموعة على القواعد الرسمية. وجدت خدمة MAD أن علامات التحذير في KSK تم تجاهلها لسنوات. وفقًا للبرلمان الألماني، بين عامي 2017 و2021، حققت الخدمة في حوالي 50 حالة يشتبه فيها بوجود تطرف يميني داخل الوحدة، ما أدى إلى فصل عدد من الأفراد ونقل آخرين، وأخيرًا حل شركة كاملة.

لماذا النظام بطيء في التعامل؟

بموجب المادة 10 من قانون الجنود، يجب على قادة الجيش الألماني الإبلاغ فورًا عن أي سلوك متطرف، أو جرائم، أو خروقات جسيمة للواجب. يُتوقع من قادة الشركات والكتيبات تسجيل النشاطات المشبوهة، ودعم التحقيقات، واستدعاء محاميين عسكريين أو مدعين مدنيين عند وجود مزاعم خطيرة. يتحمل الضباط والمرؤوسون مسؤولية إعطاء القدوة، والإشراف على القوات، وضمان رفاهها. يجب أن تكون الأوامر قانونية دائمًا، ولا يجوز أن يقوض السلوك خارج الخدمة الثقة في الوحدة. تشير تقارير مركز التاريخ العسكري وعلوم الاجتماع في الجيش الألماني إلى أن علامات التحذير في بعض وحدات النخبة عالية الضغط تم تجاهلها لسنوات، غالبًا بسبب القلق بشأن جاهزية العمليات أو سمعة الوحدة. يمكن أن يواجه الجنود الذين يفشلون في أداء واجباتهم الفصل أو التخفيض في الرتبة، لكن على أرض الواقع، يكون الإجراء بطيئًا ويتطلب وجود دليل واضح على فشل القيادة قبل تنفيذ أي تدابير.

النتائج

يعكس التحقيق في وحدة المظليين التابعة للبوندسوير أزمة أعمق تتجاوز حدود سوء السلوك الفردي، لتطال بنية القيادة وثقافة العمل داخل بعض وحدات النخبة في الجيش الألماني. فالمزاعم المتعلقة بمعاداة السامية والتطرف اليميني والطقوس العنيفة وتعاطي المخدرات لا تمثل فقط خرقًا للقانون العسكري، بل تشكل تهديدًا مباشرًا لشرعية القوات المسلحة في مجتمع ديمقراطي يقوم على سيادة القانون والرقابة المدنية على الجيش.

تكشف القضية عن نمط متكرر سبق رصده في وحدات أخرى مثل قيادة القوات الخاصة KSK، حيث يؤدي مزيج من الضغط العملياتي، والشعور بالنخبوية، والولاء الداخلي المغلق، إلى خلق بيئة تسمح بتجاهل إشارات التحذير أو احتوائها داخليًا بدل الإبلاغ عنها. هذا النمط يشير إلى خلل مؤسسي في آليات الرقابة المبكرة، وليس مجرد تقصير أفراد. ورغم وضوح الإطار القانوني، خاصة المادة 10 من قانون الجنود، فإن التطبيق العملي يبدو بطيئًا ومترددًا، غالبًا بدافع الحفاظ على الجاهزية العملياتية أو تجنب الإضرار بسمعة الوحدة.

من المرجح أن تشهد القوات المسلحة الألمانية تشديدًا إضافيًا في إجراءات الرقابة والتحقيق داخل وحدات النخبة، مع توسيع دور خدمة الاستخبارات العسكرية المضادة وتعزيز التنسيق مع النيابات العامة المدنية. كما يُتوقع أن تؤدي “خطة عمل قوات المظليين” إلى إعادة تقييم هياكل القيادة، وأساليب التدريب، وثقافة الانضباط، وربما إلى تغييرات أوسع في معايير اختيار القادة وترقيتهم، بحيث يُعطى الوزن الأكبر للالتزام القيمي وليس فقط للكفاءة العملياتية.

يعتمد نجاح هذه الإجراءات على قدرة وزارة الدفاع على كسر ثقافة الصمت والخوف من الإبلاغ، وترسيخ بيئة تحمي المبلّغين من الانتقام أو العزل المهني. دون ذلك، ستبقى التحقيقات رد فعل للأزمات بدل أن تكون أداة وقائية. كذلك، سيبقى الجيش عرضة لانتقادات سياسية وبرلمانية، وربما لضغوط شعبية متزايدة، في ظل حساسية المجتمع الألماني تجاه أي مظاهر تطرف داخل مؤسساته الأمنية.

من المحتمل أن تتحول هذه القضية إلى نقطة مفصلية تدفع نحو إصلاح أعمق في مفهوم “وحدات النخبة” ذاته داخل البوندسوير، عبر إعادة تعريف التوازن بين الجاهزية القتالية والالتزام الصارم بالقيم الدستورية. فإذا استُخلصت الدروس بجدية، يمكن أن تعزز الأزمة ثقة الرأي العام بالجيش. أما إذا اقتصر التعامل معها على إجراءات جزئية، فستظل مخاطر التكرار قائمة، مع ما تحمله من تداعيات أمنية وسياسية أوسع.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113271

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...