المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
اليمين المتطرف في ألمانيا ـ الجناح الشبابي لحزب البديل يشكل تحديا أمنيا
بسبب مزاعم التطرف، أسس حزب البديل من أجل ألمانيا منظمة شبابية جديدة. إلا أن هذا لا يحسن من وضعه، على الأقل ليس في شمال الراين وستفاليا. حيث صنفت وكالة الاستخبارات الداخلية في ولاية شمال الراين وستفاليا منظمة الشباب التابعة لحزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” حديثة التأسيس كمنظمة يمينية متطرفة مشتبه بها. وقد أعلنت وزارة الداخلية في الولاية هذا التصنيف. وأوضح وزير الداخلية، هربرت رويل “من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي” CDU، أن فرع شمال الراين وستفاليا من منظمة “جيل ألمانيا” “GD NRW” هو في الأساس المنظمة السابقة، ولكن باسم جديد. وهناك “أدلة قوية” على أن جيل ألمانيا شمال الراين وستفاليا هو في الواقع استمرار لمجموعة الشباب البديل شمال الراين وستفاليا “JA NRW”، التي تم حلها رسميا في مارس 2025. كما تم تصنيف الشباب البديل شمال الراين وستفاليا كمنظمة متطرفة يمينية مشتبه بها من قبل مكتب حماية الدستور التابع للدولة في عام 2023.
أدلة ملموسة تدعم القرار
أعلنت وزارة الداخلية أن حركة “جيل ألمانيا شمال الراين وستفاليا”، التي تأسست في يناير 2026، تتبع أجندة حركة “البديل الشبابي شمال الراين وستفاليا” السابقة، وذلك وفقا لتصريحات قادتها. وأضافت الوزارة: “علاوة على ذلك، هناك استمرارية كبيرة في المناصب القيادية لكل من حركة “البديل الشبابي شمال الراين وستفاليا” وحركة “جيل ألمانيا شمال الراين وستفاليا””. تابع رويل: “كل من يعتقد أن شيئا قد تغير مع جيل ألمانيا فهو مخطئ. سلطاتنا الأمنية تعرف جيدا مع من تتعامل ولن تشتت انتباهها عن القضية بسبب تسمية جديدة”. ووفقا لقانون حماية الدستور في ولاية شمال الراين وستفاليا، إذا وجدت أدلة ملموسة تدعم الشكوك حول أنشطة مناهضة للدستور، فإن مكتب حماية الدستور ملزم قانونا بمراقبة المنظمة. وتنطبق هذه الشروط على منظمة “جيل ألمانيا” في شمال الراين وستفاليا، تماما كما انطبقت على المنظمة السابقة لها.
يأتي هذا التصنيف في سياق نقاش أوسع في ألمانيا حول تنامي التيارات اليمينية المتطرفة داخل بعض الأحزاب والحركات السياسية. فقد شهدت السنوات الماضية تصاعدا في الجدل حول مواقف بعض قيادات وأنصار حزب البديل من أجل ألمانيا، خاصة فيما يتعلق بقضايا الهجرة والهوية الوطنية والعلاقة مع الأقليات الدينية والثقافية. وتعتبر أجهزة الأمن الألمانية أن مراقبة مثل هذه التنظيمات تعد جزءا من مهامها الأساسية في حماية النظام الديمقراطي ومنع انتشار الأفكار التي قد تهدد أسس الدستور الألماني.
تشير تقارير أمنية إلى أن بعض الخطابات التي ظهرت في أوساط منظمة الشباب السابقة للحزب تضمنت مواقف اعتبرت معادية للأجانب أو رافضة للتعددية الثقافية، وهو ما دفع السلطات إلى وضع المنظمة تحت المراقبة. كما أن استمرار العديد من القيادات والكوادر التنظيمية نفسها في الهيكل الجديد أثار شكوكا إضافية لدى الجهات المختصة، التي رأت أن تغيير الاسم أو الشكل التنظيمي لا يعني بالضرورة تغييرا حقيقيا في التوجهات الأيديولوجية.
، شددت وزارة الداخلية في الولاية على أن تقييمها لا يستند إلى اعتبارات سياسية أو حزبية، بل يعتمد على معايير قانونية وأمنية محددة. فإذا توفرت مؤشرات كافية على أن منظمة ما تسعى إلى تقويض النظام الديمقراطي الحر أو نشر أفكار تتعارض مع مبادئ الدستور، فإن القانون يلزم أجهزة حماية الدستور باتخاذ إجراءات المراقبة والتحليل. ويشمل ذلك جمع المعلومات وتحليل الخطابات العامة والأنشطة التنظيمية للمنظمة المعنية.
حل المنظمة على مستوى البلاد في عام 2025
برر مكتب حماية الدستور في شمال الراين وستفاليا تصنيفه لحركة البديل الشاب كمنظمة يمينية متطرفة مشتبه بها، بالقول إن فرع الدولة قد تحول أيديولوجيا إلى مسار يتسم بـ “فهم قومي عرقي للشعب وكراهية الأجانب”. وعلى وجه الخصوص، كان الهدف هو استبعاد وتشويه سمعة الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة والمسلمين. حلت منظمة “البديل الشاب” نفسها على مستوى البلاد في العام 2025. أما المنظمة التي خلفتها، “جيل ألمانيا”، فهي مرتبطة بشكل أوثق بحزب البديل من أجل ألمانيا.
وكانت منظمة “البديل الشاب” في السابق جمعية مستقلة من الناحية التنظيمية، وهو ما منحها قدرا من الاستقلال عن الحزب الأم. أما في الهيكل الجديد، فقد أصبح الجناح الشبابي جزءا مباشرا من الحزب نفسه. وبموجب القواعد الجديدة، لا يسمح بالانضمام إلى “جيل ألمانيا” إلا للأعضاء المسجلين في حزب البديل من أجل ألمانيا. ويعني ذلك أن العلاقة بين المنظمة الشبابية والحزب أصبحت أكثر ترابطا من الناحية التنظيمية والسياسية.
وبسبب هذا الارتباط الوثيق، لم يعد المكتب الاتحادي لحماية الدستور يصنف المنظمة الشبابية بشكل منفصل كما كان يحدث في السابق. وبدلا من ذلك، يتم التعامل مع نشاطها باعتباره جزءا من النشاط العام للحزب. ولهذا السبب، فإن أي تقييم أمني يتعلق بالمنظمة الجديدة ينعكس بشكل مباشر على الصورة العامة للحزب داخل النقاش السياسي الألماني.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تزيد من حدة الجدل السياسي حول دور حزب البديل من أجل ألمانيا داخل النظام الحزبي في البلاد. فبينما يؤكد الحزب أنه يمثل تيارا سياسيا معارضا يعبر عن مخاوف جزء من المجتمع، ترى أطراف سياسية أخرى أن بعض خطاباته قد تساهم في تأجيج الانقسامات الاجتماعية أو تعزيز الأفكار القومية المتشددة. وفي المقابل، يشير أنصار الحزب إلى أن تصنيف المنظمات المرتبطة به على أنها “مشتبه بها” لا يعني بالضرورة ثبوت التطرف، بل يعكس مرحلة من مراحل التقييم الأمني. ويؤكدون أن النقاش حول هذه القضايا يجب أن يتم في إطار سياسي وقانوني يحترم التعددية الحزبية وحرية التعبير.
وبين هذه المواقف المتباينة، يستمر الجدل في ألمانيا حول كيفية التعامل مع التيارات السياسية التي تقع على أطراف المشهد الحزبي. ويبدو أن مسألة العلاقة بين الأمن الدستوري والحرية السياسية ستظل موضوعا مركزيا في النقاش العام خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار التحولات السياسية والاجتماعية داخل المجتمع الألماني.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=115903
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
