الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين المتطرف في ألمانيا ـ تحديات واستراتيجيات المواجهة الأمنية

ديسمبر 19, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

اليمين المتطرف في ألمانيا ـ تحديات واستراتيجيات المواجهة الأمنية

لفتت تحقيقات استقصائية انتباه السلطات إلى شبّان ذوي نزعة متطرفة، لتتحرك النيابة العامة الاتحادية على إثر ذلك، حيث وجّهت النيابة العامة الاتحادية في ألمانيا لائحة اتهام ضد 7 أعضاء مشتبه بهم وداعم واحد لما يُعتقد أنها جماعة إرهابية يمينية متطرفة. ويُشتبه في أن المتهمين كانوا في غالبيتهم أعضاء في تنظيم إرهابي محلي. كما تنسب إليهم السلطات، من بين تهم أخرى، الشروع في القتل، والتآمر على القتل، والتسبب في إصابات جسدية خطيرة. وقد رُفعت لائحة الاتهام أمام دائرة أمن الدولة في المحكمة الإقليمية العليا بمدينة هامبورغ. كان المحققون قد نفذوا في مايو 2025 عمليات توقيف وتفتيش ضد الجماعة التي تطلق على نفسها اسم “Letzte Verteidigungswelle”. ففي ولايات مكلنبورغ فوربومرن وبراندنبورغ وهِسّن، أُلقي القبض على 5 مشتبه بهم، كما داهمت الشرطة في هذه الولايات، إضافة إلى ساكسونيا وتورينغن، ما مجموعه 13 موقعًا.

إلى أي مدى تُعد مجموعة “Letzte Verteidigungswelle” خطيرة؟

وعند تنفيذ المداهمات في مايو، تراوحت أعمار المتهمين بين 14 و21 عامًا. واضطر بعض القاصرين إلى المثول أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا برفقة ذويهم للنظر في أمر حبسهم الاحتياطي. ولا يزال جميع المتهمين الثمانية رهن الحبس الاحتياطي. ويتعين على المحكمة الإقليمية العليا في هامبورغ الآن أن تقرر ما إذا كانت ستبدأ المحاكمة ومتى سيتم ذلك. وبحسب النيابة العامة الاتحادية، اعتبر المتهمون أنفسهم “الملاذ الأخير” للدفاع عن “الأمة الألمانية”. وكان هدفهم، وفق الادعاءات، إحداث انهيار في النظام الديمقراطي في ألمانيا عبر أعمال عنف تستهدف بالدرجة الأولى المهاجرين والخصوم السياسيين. وشملت هذه المخططات، على وجه الخصوص، هجمات بالحرق والمتفجرات على مراكز إيواء طالبي اللجوء ومنشآت يسارية.

وتنسب النيابة العامة الاتحادية إلى الجماعة 3 عمليات أو مخططات محددة، هي: هجوم حريق على بيت ثقافي في مدينة ألتدوبيرن بولاية براندنبورغ في أكتوبر 2024، ومحاولة هجوم على مركز إيواء لطالبي لجوء مأهول في مدينة شمولّن بولاية تورينغن خلال العام 2025، إضافة إلى التخطيط لهجوم على مركز إيواء آخر في مدينة زِنفتنبرغ بولاية براندنبورغ. وفي عدة حالات، تعتبر السلطات أن الوقائع ترقى إلى مستوى الشروع في القتل.

التسلل إلى مجموعات دردشة يمينية متطرفة

كانت هذه المخططات المزعومة قد كُشفت، بحسب تحقيقات مجلتي “شتيرن” وقناة RTL، بعدما قام فريق من الصحفيين على مدى أشهر بالتسلل إلى مجموعات دردشة يمينية متطرفة، قبل إبلاغ السلطات عن خطط هجومية محددة. وعلى إثر ذلك، جرت عدة عمليات توقيف. وكشفت وثيقة صادرة عن المحكمة الاتحادية العليا خلال العام 2025 تفاصيل إضافية حول أيديولوجية الجماعة. ووفقًا للوثيقة، استلهم المتهمون، وبينهم قاصرون، نماذج من الحقبة النازية، وروّجوا لمحتوى عنصري ومعادٍ للسامية، ومجّدوا “الرايخ الثالث”. وكان الهدف، بحسب التحقيقات، إشعال “حرب عرقية” من أجل القضاء على الديمقراطية الليبرالية. إلى جانب الهجمات المزعومة، يُشتبه في أن أعضاء الجماعة نفذوا أيضًا اعتداءات جماعية ضد أشخاص، وفي هذه القضايا، وُجهت إليهم تهمة التسبب في إصابات جسدية خطيرة.

النتائج

تكشف لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة العامة الاتحادية ضد أفراد جماعة “Letzte Verteidigungswelle” عن ملامح مقلقة في مشهد التطرف اليميني في ألمانيا، ولا سيما مع الانخراط المبكر لقاصرين وشبان في أنشطة تُصنف على أنها إرهابية. وتكمن خطورة القضية ليس فقط في طبيعة التهم الموجهة، التي تشمل الشروع في القتل والتخطيط لهجمات على مراكز إيواء اللاجئين، بل في المؤشرات الأوسع التي تعكس تحوّل التطرف اليميني إلى ظاهرة شبابية متزايدة التنظيم والعنف.

تظهر القضية فاعلية التعاون بين الإعلام والأجهزة الأمنية، إذ لعبت التحقيقات الإعلامية دورًا حاسمًا في كشف المخططات قبل تنفيذها. هذا العامل يعزز أهمية الرصد المبكر للمساحات الرقمية، ولا سيما غرف الدردشة المغلقة، التي باتت بيئة خصبة لتجنيد القاصرين وبث الخطاب المتطرف. في المقابل، يثير تورط مراهقين في مخططات إرهابية تساؤلات حول قصور أدوات الوقاية المجتمعية والتعليمية، ومدى قدرة المؤسسات التربوية والأسرية على مواجهة خطاب الكراهية المتطرف.

تعكس القضية تطورًا نوعيًا في أيديولوجية اليمين المتطرف، حيث لم تعد تقتصر على التحريض الخطابي أو العنف الفردي، بل تتجه نحو تشكيل خلايا صغيرة ذات طابع شبه عسكري، تستلهم رموزًا نازية وتسعى صراحة إلى تقويض النظام الديمقراطي. استخدام مفاهيم مثل “الدفاع عن الأمة” و”الحرب العرقية” يشير إلى تبنّي سرديات راديكالية تسعى إلى تبرير التطرف بوصفه فعلًا خلاصيًا، ما يزيد من احتمالات انتقال هذه الجماعات من التخطيط إلى التنفيذ.

من المرجح أن تدفع هذه القضية السلطات الألمانية إلى تشديد الرقابة على الشبكات الرقمية المرتبطة بالتطرف اليميني، وتعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات والشرطة وهيئات حماية الشباب. كما يُتوقع توسيع برامج الوقاية المبكرة، مع تركيز خاص على الفئات العمرية الصغيرة التي باتت هدفًا مباشرًا لخطاب التطرف. على الصعيد القضائي، قد تسهم المحاكمات المرتقبة في ترسيخ سوابق قانونية أكثر صرامة للتعامل مع الإرهاب اليميني، حتى عندما يكون المتورطون قاصرين.

في الوقت نفسه، تبرز مخاطر أن يؤدي التركيز الأمني وحده إلى معالجة سطحية للمشكلة، ما لم يُرفق بسياسات اجتماعية وتربوية طويلة الأمد. فنجاح ألمانيا في احتواء هذا التهديد سيعتمد على قدرتها على الجمع بين الردع القانوني، والوقاية الفكرية، وإعادة دمج الفئات الهشة، للحيلولة دون تحوّل التطرف اليميني الشبابي إلى تهديد بنيوي دائم للأمن والديمقراطية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=112909

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...