الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين المتطرف في ألمانيا ـ إلى أي مدى يمكن للشباب أن يكون أرضًا خصبة للتطرف؟

polizei
نوفمبر 11, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

اليمين المتطرف في ألمانيا ـ إلى أي مدى يمكن للشباب أن يكون أرضًا خصبة للتطرف؟

على الرغم من المخاوف من تصاعد النزعة القومية، كشفت دراسة أن غالبية المشاركين يؤيدون النظام الديمقراطي ويعبرون عن قلقهم من صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” AFD. تُجرى هذه الدراسة سنويًا منذ عام 2006 على يد مؤسسة فريدريش إيبرت المرتبطة بالحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD، وتهدف إلى أن تكون نظام إنذار مبكر ضد الاتجاهات المعادية للديمقراطية. شارك فريق واسع من الباحثين في مقابلات معمقة مع 2000 شخص من مختلف أنحاء ألمانيا، يمثلون عينة متنوعة من المجتمع من حيث التوجه السياسي، ومستوى التعليم، والدخل، والأصل.

تراجع دعم الأيديولوجيا اليمينية المتطرفة

أعرب نحو 80% من المشاركين عن التزامهم القوي بالديمقراطية، بزيادة قدرها 6% مقارنة بما كانت عليه النسبة قبل أربع سنوات. ورغم صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا”، أظهرت النتائج أن الدعم للتطرف اليميني الصريح في تراجع، إذ لم تتجاوز نسبة من يعتنقون فكرًا يمينيًا متطرفًا ثابتًا 3%، وهي نسبة أقل بكثير من السنوات السابقة. يقول أندرياس تسيك، مدير معهد أبحاث الصراع والعنف في جامعة بيليفيلد، إن “الوسط أصبح أكثر استقرارًا، وقد أبطأ من دعم التطرف اليميني”. أشار 70% من المشاركين إلى أنهم يعتبرون صعود اليمين المتطرف تهديدًا للديمقراطية، رغم انخفاض نسبة المتبنين الحقيقيين لهذا الفكر. وأكد أكثر من نصف المشاركين استعدادهم لاتخاذ موقف فعلي ضد التطرف اليميني.

على عكس الاعتقاد السائد بأن التطرف اليميني أكثر انتشارًا في شرق ألمانيا، أظهرت الدراسة أن نسبة من يحملون رؤية يمينية متطرفة مغلقة كانت أعلى قليلًا في غرب البلاد. ويُعرّف هذا النوع من الفكر بأنه يتجاوز مجرد مواقف متفرقة إلى رؤية شاملة تقوم على كره الآخرين ورفض المبادئ الديمقراطية. أما رهاب الأجانب فكان أكثر انتشارًا في شرق ألمانيا. وبينما يرى 88% من المشاركين أن الكرامة والمساواة للجميع يجب أن تكون أولوية في أي نظام ديمقراطي، اعتبر 25% أن الأقليات تحظى باهتمام مفرط، ورفض نحو 11% مبدأ منحها حقوقًا أساسية. كما عبّر 30% من المشاركين عن مواقف سلبية تجاه طالبي اللجوء، و36% تجاه العاطلين عن العمل لفترات طويلة.

صعود اليمين المتطرف تهديدًا لألمانيا

يقول 70% إنهم يرون صعود اليمين المتطرف تهديدًا لألمانيا، في حين اعتبر 22% أن الإعلام يضخّم هذه الظاهرة. ولا يبتعد عدد كبير من الناس بوضوح عن الأفكار اليمينية المتطرفة، إذ لم يوافق نحو 20% من المشاركين ولم يرفضوا صراحة تلك الأفكار. فقط 6.6% رفضوا جميع الأسئلة الثمانية عشر المتعلقة بالتطرف اليميني، وهي أدنى نسبة منذ بدء الدراسة. وبيّنت النتائج أن التطرف اليميني أكثر انتشارًا بين الشباب منه بين كبار السن، وكلما كان الشخص أصغر سنًا كانت الميول المتطرفة أكثر وضوحًا.

يوضح الباحث نيكو موكروس، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن “الأفكار اليمينية المتطرفة الواضحة تُستمد من أيديولوجيا نازية، مثل دعم الديكتاتورية أو معاداة السامية أو التمسك الشديد بالهوية القومية”. وأوضح أن ما يثير القلق هو ميل الجيل الأصغر نحو السلطوية، رغم رفضه لأن يتخذ الآخرون القرارات بدلاً عنه. وأشار إلى أن هذا التناقض يولّد إحباطًا يتحول إلى عدوانية، تنعكس في ازدراء الأقليات. إذ يبحث الشباب المحبطون عن فئات مهمشة لتفريغ غضبهم ضدها. كما تزايد عدد من يتبنون علنًا مواقف قومية، تدعو إلى فرض المصالح الألمانية بقوة، حيث أيد 23% القول بأن “الهدف الأساسي للسياسة الألمانية يجب أن يكون تأمين القوة والمكانة التي تستحقها ألمانيا”، فيما أبدى 15% دعمًا لفكرة أن “يكون لألمانيا زعيم قوي يحكم البلاد بقبضة حديدية لصالح الجميع”.

حذّر الباحث أندرياس تسيك من تآكل الثقة في المؤسسات، قائلاً: “عندما يشعر الناس بأن التطرف اليميني يشكل تهديدًا وأنه لا يُتخذ ما يكفي لمواجهته، يزداد عدد من يفقدون إيمانهم بفاعلية الديمقراطية، وهنا تحديدًا يجد المتطرفون والشعبويون الفرصة ليقولوا: نحن نملك الحل”.

النتائج

تكشف نتائج الدراسة عن مشهد سياسي واجتماعي معقد في ألمانيا، حيث تتقاطع الثقة بالديمقراطية مع تصاعد نزعات قومية وشكوك تجاه المؤسسات. ورغم أن 80% من الألمان يؤكدون تمسكهم بالنظام الديمقراطي، فإن الدراسة تبرز مفارقة عميقة: فبينما يتراجع الدعم الصريح للأيديولوجيا اليمينية المتطرفة، تتزايد في المقابل الميول القومية والمواقف السلبية تجاه فئات بعينها، بما يعكس انتقال التطرف من الهامش إلى ما يمكن وصفه بـ”المناطق الرمادية” داخل الوعي الجمعي.

تشير المعطيات إلى أن الديمقراطية الألمانية لا تزال قوية في بنيتها، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالثقة والتمثيل السياسي. فالشعور المتنامي لدى قطاعات من المواطنين، خاصة الشباب، بعدم فاعلية المؤسسات، يغذي توجهات سلطوية تبحث عن “قائد قوي” أكثر من بحثها عن مؤسسات فعّالة. هذا التحول النفسي والسياسي قد يشير إلى بداية انزياح في الثقافة الديمقراطية نحو نمط من “الحنين إلى السلطة”، وهو ما يمكن أن يشكل أرضًا خصبة لصعود الشعبوية اليمينية في السنوات المقبلة.

من ناحية أخرى، فإن انتشار التطرف بين فئة الشباب، بخلاف التوقعات التقليدية، يعكس تأثيرات بيئة رقمية منفتحة على خطاب الكراهية، وتحديات اجتماعية واقتصادية تخلق شعورًا بالتهميش والاغتراب. ومع تزايد معدلات الغضب غير المنظم، يصبح التطرف خيارًا تعبيريًا أكثر من كونه قناعة أيديولوجية، ما يجعل مكافحته أكثر تعقيدًا، لأنه يرتبط بالحالة النفسية والاجتماعية أكثر من ارتباطه بالبنية الحزبية أو التنظيمية.

في المستقبل القريب، يُتوقع أن تعيد هذه النتائج تشكيل السياسات الألمانية تجاه الشباب والتعليم والتكامل الاجتماعي، مع التركيز على تعزيز التربية الديمقراطية والمواطنة الرقمية. كما سيُطرح بجدية أكبر سؤال حول كيفية تحديث النموذج الديمقراطي ليتفاعل مع تحديات العصر الرقمي، ويستعيد ثقة الأجيال الجديدة في جدواه.

أما على المدى البعيد، فإن التحدي الأكبر أمام ألمانيا يتمثل في قدرتها على منع تحول “القلق الديمقراطي” إلى أزمة شرعية سياسية. فإذا لم تتم معالجة أسباب الإحباط الاجتماعي وتراجع الثقة بالمؤسسات، فقد نشهد صعودًا جديدًا للشعبوية في ثوب أكثر نعومة، يستند إلى شعارات القوة والسيادة الوطنية بدل الخطاب العنصري الصريح. في المقابل، يمكن أن يشكل الوعي الشعبي المتزايد بخطورة التطرف اليميني، كما تعكسه الدراسة، فرصة لإعادة ترسيخ الثقافة الديمقراطية كخيار واقعي لا بديل عنه في ألمانيا الحديثة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111503

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...