الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين المتطرف ـ لماذا يستمر تصاعد التطرف اليميني داخل الجيش الألماني؟

generalinspekteur-der-bundeswehr-general-carsten-breuer
سبتمبر 04, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

اليمين المتطرف ـ لماذا يستمر تصاعد التطرف اليميني داخل الجيش الألماني؟

شهدت القوات المسلحة الألمانية خلال عام 2024 استمرارًا في عدد القضايا المرتبطة بالتطرف، إذ بقي عدد الحالات الجديدة المشتبه بها ضمن مستوى شبه مستقر مقارنة بالعام 2023، بحسب ما كشفه التقرير السنوي الصادر عن وزارة الدفاع الألمانية. وعلى الرغم من الانخفاض الطفيف، لا يزال التهديد الداخلي المتمثل في التطرف بجميع أشكاله يشكّل تحديًا مستمرًا للمؤسسة العسكرية الألمانية.

وفقًا للتقرير، فقد تم تسجيل 302 قضية جديدة يُشتبه فيها بوجود صلات بالتطرف داخل صفوف الجيش الألماني خلال عام 2024، وهو ما يقل بخمس قضايا فقط عن الرقم المُسجل في عام 2023. هذا الاستقرار العددي لا يعني بالضرورة تراجعًا في الخطر، بل قد يشير إلى ثبات حجم التهديد الذي يواجهه الجيش، في وقت تتزايد فيه التوترات السياسية والاجتماعية في الداخل والخارج.

تولّى جهاز مكافحة التجسس العسكري (MAD)، المسؤول عن حماية القوات المسلحة من الاختراقات الاستخباراتية ومظاهر التطرف، التحقيق في ما مجموعه 1159 قضية بحلول نهاية عام 2024. ويُعنى هذا الجهاز بمتابعة أي سلوك أو ميول تتعارض مع القيم الديمقراطية والدستورية التي ينبغي أن يلتزم بها أفراد الجيش.

تصاعد لافت للتطرف اليميني

أكثر ما يثير القلق في بيانات التقرير هو استمرار تفوق عدد حالات التطرف اليميني على غيرها من أنواع التطرف داخل الجيش. فقد بلغت 216 حالة جديدة مرتبطة بالتطرف اليميني في عام 2024، مقارنة بـ178 حالة في عام 2023. هذا يعني أن ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الحالات قيد التحقيق (875 حالة) كانت مرتبطة بهذا التيار، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تغلغل هذه الأيديولوجيا في صفوف الجيش، رغم الجهود الرسمية للتصدي لها.

وُشير التقرير إلى أن هذا الاتجاه يعكس ظاهرة أوسع داخل المجتمع الألماني، حيث تشهد البلاد استقطابًا سياسيًا متزايدًا، يتغذى من الخطابات الشعبوية، وموجات الهجرة، وغياب التوافق حول قضايا الهوية الوطنية والسياسات الأمنية.

أشكال متعددة من التطرف

بالإضافة إلى التطرف اليميني، سجلت حالات تطرف أخرى، لكنها تبقى أقل عددًا. ففي عام 2024، تم تسجيل 11 حالة جديدة مرتبطة بالتطرف اليساري، إلى جانب 33 حالة تطرف إسلاموي، وهي نسبة معتدلة مقارنة بالسنوات السابقة، لكنها لا تزال تشكل مصدرًا للقلق.

تم رصد 31 حالة تطرف أجنبي، أي حالات تتعلق بموالين لأنظمة أو حركات سياسية خارج ألمانيا، يمكن أن تسعى لاستغلال أفراد الجيش لتحقيق أهدافها. وسُجلت أيضًا 5 حالات مرتبطة بما يُعرف بـ”مواطني الرايخ” و”جماعات الحكم الذاتي”، وهي تيارات تُنكر شرعية الدولة الألمانية الحديثة وتسعى لتقويضها من الداخل.

ومن الحالات اللافتة، تسجيل حالة واحدة جديدة تتعلق بمنظمة السيانتولوجيا، وهي منظمة مثيرة للجدل تُعدها السلطات الألمانية ذات طابع شمولي ومشبوه، وتُراقبها منذ سنوات.

تصنيف 18 متطرفًا جديدًا

في عام 2024، تم تصنيف 18 فردًا في الجيش الألماني رسميًا كمتطرفين، بزيادة أربع حالات مقارنة بعام 2023. ويُعتبر هذا الرقم مؤشرًا على أن التحقيقات باتت أكثر دقة، وأن الرصد والمتابعة أصبحا أكثر فعالية. غير أن استمرار ظهور حالات جديدة يبرز الحاجة إلى تطوير وسائل الكشف المبكر، وتعزيز الوعي لدى أفراد الجيش حول مخاطر الانجرار خلف الأيديولوجيات المتطرفة.

أسباب مركبة وراء تزايد الحالات

يُقرّ التقرير بأن أسباب تزايد الحالات “معقدة”، ولا يمكن ردّها إلى عامل واحد فقط. إذ يُشير إلى أن هذه الظاهرة تتأثر بعدة متغيرات، من بينها الأزمات الجيوسياسية والحروب والصراعات الدولية، مثل النزاع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى الاستقطاب السياسي داخل المجتمع الألماني، والذي يُغذي مشاعر الاستياء ويزيد من قابلية بعض الأفراد لتبني الأفكار المتطرفة.

يؤكد التقرير أن الجيش، كجزء من المجتمع، يتأثر بالتحولات الاجتماعية والسياسية، وبالتالي فإن مظاهر التطرف داخله تُعد انعكاسًا لحالة الاستقطاب العامة في البلاد. وهذا ما يجعل محاربة التطرف داخل الجيش لا تقتصر فقط على الإجراءات الأمنية، بل تشمل برامج التوعية، والتأهيل النفسي، والتثقيف السياسي.

سياسة الإبلاغ أكثر فاعلية

من الجوانب الإيجابية التي أشار إليها التقرير، وجود تحسّن في آلية الإبلاغ الداخلي، حيث أصبح أفراد الجيش أكثر استعدادًا للتبليغ عن زملائهم ممن يشتبهون في سلوكهم المتطرف. ووصفت وزارة الدفاع هذه الظاهرة بـ”سياسة الإبلاغ الأكثر حساسية”، والتي تعكس وعيًا متزايدًا بين الجنود بخطورة التساهل مع السلوكيات المتطرفة.

شملت جهود جهاز مكافحة التجسس العسكري متابعة حالات ارتبطت بمواقف وآراء بشأن الحرب الروسية على أوكرانيا، وصراعات الشرق الأوسط، وقضايا الهوية والانتماء، كما جرى التحقيق في تصريحات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أو تم تداولها في أوساط عسكرية خاصة.

تحدٍّ مستمر أمام مؤسسة عسكرية ديمقراطية

تشير هذه التطورات إلى أن مؤسسة الجيش الألماني تواجه تحديًا مزدوجًا: من جهة، عليها أن تبقى مستعدة للقيام بمهامها الدفاعية في ظل عالم مضطرب؛ ومن جهة أخرى، عليها أن تحافظ على الالتزام القاطع بالقيم الديمقراطية. ولهذا الغرض، تواصل وزارة الدفاع الألمانية بالتعاون مع جهاز MAD العمل على تعزيز آليات الفحص الأمني والتأهيل السياسي للأفراد، بدءًا من مرحلة التدريب الأولى، مرورًا بالرقابة المستمرة على السلوك، وانتهاءً باتخاذ إجراءات فصل الأفراد الذين يثبت تورطهم.

في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتقلبة، تبرز ضرورة أن يكون الجيش الألماني محصنًا من الداخل، وأن تبقى الولاءات فيه للدستور والديمقراطية الألمانية فقط، وليس لأي تيار فكري متطرف.

النتائج

تكشف المعطيات الواردة في التقرير السنوي لوزارة الدفاع الألمانية أن ظاهرة التطرف داخل الجيش، وخصوصًا اليميني منه، لم تعد حالة استثنائية بل خطرًا هيكليًا يتطلب تدخلًا مؤسسيًا مستدامًا.

رغم استقرار عدد القضايا، إلا أن ارتفاع نسبة التطرف اليميني تحديدًا يشير إلى جذور أعمق مرتبطة بالبيئة الاجتماعية والسياسية الألمانية، خاصة في ظل صعود الشعبوية والانقسامات الداخلية.

المستقبل القريب قد يشهد تحولات نوعية في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة، بدءًا من تحديث آليات الفحص الأمني والتأهيل السياسي للجنود، وصولًا إلى فرض رقابة رقمية أوسع على نشاطات الجنود خارج نطاق الخدمة.

ستضطر الحكومة إلى مواجهة الإشكاليات القانونية المتعلقة بحرية الرأي والخصوصية، خصوصًا إذا ارتبطت بآراء متطرفة يُشتبه في أنها تهدد أمن الدولة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=108663

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...