الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين المتطرف ـ أسباب ودلالات تراجع الهجمات على اللاجئين في ألمانيا

alexander dobrindt
أغسطس 13, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

وفقًا لتحليل أولي أجرته الشرطة الألمانية، شهد النصف الأول من عام 2025 انخفاضًا ملحوظًا في عدد الجرائم المرتكبة ضد طالبي اللجوء أو اللاجئين المعترف بهم، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويشمل ذلك الجرائم التي وقعت خارج مراكز إيواء اللاجئين، إلا أن التجربة السابقة تشير إلى أن الأرقام الموثقة في الوقت الحالي قد لا تعكس الواقع الكامل. فالعديد من هذه الجرائم يتم الإبلاغ عنها للشرطة بعد مرور فترة زمنية على وقوعها، كما أن دوافع بعضها خاصة إذا كانت مرتبطة بالكراهية أو العنصرية لا تتضح إلا لاحقًا خلال التحقيقات.

التراجع لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع

التقرير الذي استندت إليه هذه البيانات أُعد بطلب من حزب اليسار، ويذهب حزب اليسار إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الجرائم التي لم يتم الإبلاغ عنها إطلاقًا، سواء بسبب عدم الثقة في السلطات، أو خشيتهم من التعرض لمزيد من الاعتداءات، أو لصعوبة إثبات الطابع العنصري أو السياسي لتلك الأفعال.

ووفقًا للأرقام الرسمية، تم توثيق 648 جريمة ضد طالبي اللجوء واللاجئين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، وقعت خارج مراكز الإيواء. تنوعت هذه الجرائم بين إتلاف الممتلكات الخاصة، وتوجيه الشتائم، والتحريض على الكراهية، إضافة إلى حالات استخدام رموز وشعارات منظمات غير دستورية. كما شملت القائمة بعض حوادث العنف المباشر، التي ألحقت إصابات متفاوتة بالضحايا.

وبالمقارنة، بلغ عدد الجرائم المماثلة خلال النصف الأول من عام 2024 حوالي 1,236 جريمة، ما يمثل انخفاضًا يقارب النصف. ومع ذلك، تحذر شخصيات سياسية وحقوقية من أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع بشكل جذري.

العداء العنصري واقع يومي

صرحت كلارا بونغر، خبيرة الشؤون الداخلية في حزب اليسار: “أن الأرقام الجديدة لا تمثل مبررًا للاطمئنان أو القول بأن العدالة قد تحققت”. وأشارت إلى: “أن العداء العنصري، والتهديدات اللفظية، والاعتداءات الجسدية، لا تزال جزءًا من الحياة اليومية لكثير من طالبي الحماية في ألمانيا”. واعتبرت أن شيوع الجرائم ذات الدوافع السياسية ضد اللاجئين هو انعكاس مباشر لسياسات حكومية تتعامل مع اللاجئين باعتبارهم مشكلة، بدلًا من تبني حلول جذرية لمعالجة أزمات مثل نقص السكن، والفقر، والديون التي تثقل كاهل البلديات، وضعف البنية التحتية.

شهد ملف اللجوء في ألمانيا خلال النصف الأول من عامي 2024 و2025 جدلًا سياسيًا واسعًا، سواء داخل البرلمان أو في وسائل الإعلام والرأي العام. ففي فبراير 2024، دخل قانون جديد أقرته حكومة الائتلاف الحكومي السابق بزعامة المستشار الألماني السابق أولاف شولتز حيز التنفيذ، وتضمن بنودًا مثيرة للجدل، مثل توسيع نطاق الاحتجاز بغرض الترحيل، وتشديد الإجراءات عند مغادرة البلاد.

مع اقتراب الانتخابات الفيدرالية لعام 2025، ولا سيما بعد أداء الحكومة الائتلافية الجديدة اليمين الدستورية، تحولت الأنظار إلى سياسات أكثر تشددًا، أبرزها رفض طلبات اللجوء عند الحدود البرية الألمانية.

تراجع أعداد طالبي اللجوء

بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) أظهرت أن 61,336 شخصًا تقدموا بطلبات حماية لأول مرة في ألمانيا خلال النصف الأول من عام 2025، وهو ما يقل بنسبة تقارب 50% عن العدد المسجل في الفترة نفسها من العام 2024. ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، من بينها تطبيق الرقابة الثابتة على جميع الحدود البرية الألمانية، فضلًا عن الإجراءات التي اتخذتها دول البلقان للحد من الهجرة غير النظامية.

لعب التغير السياسي الكبير في سوريا، بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر من العام 2025 دورًا في خفض وتيرة تدفق اللاجئين السوريين نحو أوروبا.

حراك يميني متطرف متزايد

إلى جانب الجرائم الفردية، يلفت التقرير الحكومي الانتباه إلى النشاط العلني للأحزاب اليمينية والجماعات المتطرفة. فقد تم الإبلاغ عن سبع مظاهرات على مستوى البلاد في الربع الثاني من العام 2025 تتعلق بقضية الهجرة واللجوء، نظمت أو هيمن عليها متطرفون من اليمين.

في بافاريا، نُظم احتجاجان بإشراف حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الذي يخضع لمراقبة المكتب الاتحادي لحماية الدستور بسبب الاشتباه في توجهاته اليمينية المتطرفة. وفي ولاية ساكسونيا، حشد حزب ساكسونيا الحرة أعدادًا تراوحت بين 350 و430 متظاهرًا في مدينتي هايدناو ويوهانغورغنشتات. كما شهدت ولايات شمال الراين-وستفاليا وماغديبورغ ثلاث مسيرات نظمتها جماعات نازية جديدة، لكنها كانت أقل كثافة من حيث عدد المشاركين.

رغم أن أعداد المتظاهرين لم تصل إلى مستويات كبيرة، إلا أن استمرار هذه الفعاليات يعكس أن الخطاب المعادي للمهاجرين لا يزال يجد له صدى في بعض الأوساط، وهو ما يثير مخاوف من احتمال تصاعد التوترات إذا ما تزامن ذلك مع أزمات اقتصادية أو اجتماعية جديدة.

النتائج

تشير البيانات إلى انخفاض ملموس في الجرائم المرتكبة ضد اللاجئين وطالبي اللجوء في ألمانيا، وهو تطور إيجابي على المستوى الإحصائي.

يوحي السياق السياسي والاجتماعي بأن هذا التراجع قد يكون مؤقتًا، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن عددًا من هذه الجرائم يتم الإبلاغ عنه متأخرًا أو لا يتم الإبلاغ عنه مطلقًا.

أن استمرار الأنشطة الاحتجاجية اليمينية المتطرفة، ولو بأعداد محدودة، يؤكد أن العداء للمهاجرين لا يزال راسخًا في بعض الشرائح.

على المدى القريب، قد تساهم السياسات المتشددة في تقليل أعداد طالبي اللجوء الوافدين، لكنها قد تؤدي إلى زيادة حدة الخطاب المعادي للمهاجرين داخل البلاد.

في حال حدوث أزمات اقتصادية أو توترات اجتماعية، من المرجح أن تستغل القوى اليمينية هذه الظروف لزيادة نفوذها وحشد التأييد الشعبي.

أما على المدى المتوسط، فإن استقرار أوضاع بعض الدول المصدرة للاجئين مثل سوريا قد يقلل من الضغوط على نظام اللجوء الألماني، لكن هذا لن يلغي التحديات المتعلقة بدمج اللاجئين الموجودين بالفعل، ولا سيما في سوق العمل والمجتمع المحلي. وبالتالي، فإن معالجة الأسباب الجذرية للتوترات تبقى أمرًا حاسمًا لتجنب موجات جديدة من التصعيد.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107379

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...