اختر صفحة

اليمين المتطرف خصائص مشتركة ونزعات متعددة

أحزاب اليمين المتطرف وافرة العدد، متداخلة الاهتمامات، نزعاتها متعددة وصياغات خطابها متنوعة، وذلك منشأ تعدد تسمياتها وسبب اختلاف المهتمين بتصنيف فئاتها.لكن مما يتفق عليه الباحثون هو وجود خصائص مشتركة لا يخلو منها واحد من هذه الأحزاب، وأن ثمة فئات رئيسة يمكن تمييزها في إطار اليمين المتطرف.لا تجرؤ هذه الأحزاب عادة على المطالبة الصريحة بنظام مؤسسي غير ديمقراطي، لكن أبرز قواسمها المشتركة هو نفورها من النظام الديمقراطي، وعداؤها للطبقة السياسية التقليدية، وهو ما يتجلى في حرصها على الانتقاص من شرعية النظم القائمة ونقدها للنظام التمثيلي البرلماني وما تعتبره جدلا فارغا بين الزعماء الطامحين إلى تحقيق مآربهم الشخصية عبر الاشتغال بالسياسة.كما تشن جميعها حملة شعواء ضد ما تصفه بالحرية المفرطة وضعف هيبة الدولة وتفكيك الكيانات الاجتماعية التقليدية ومعاندة طبائع الأشياء بالإفراط في المساواة.

هذه الخصيصة المشتركة تنضاف إليها ثلاث أخر:

 النزعة اليمينية: إذ رغم أن السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي يمثل الموقف منها معيارا تقليديا للتمييز بين قوى اليمين واليسار، لا تمثل محور اهتمام الجيل الحالي من أحزاب اليمين المتطرف. فإن مواقفها في هذا الميدان تميل غالبا إلى تبنى خيارات نيوليبرالية تعارض أي دور للدولة في إعادة توزيع الثروة أو توجيه دفة الاقتصاد، كما تتجلى نزعتها اليمينية عبر صراعها مع قوى اليسار شيوعية واشتراكية.لكن أبرز ملامح يمينيتها يبقى اهتمامها المفرط بموضوع احترام القانون وحفظ النظام، وهو موضوع مفضل لدى أحزاب اليمين التقليدي، لكنه في هذه الحالة يطرح بإلحاح أكبر وعبر خطاب أكثر راديكالية.

 الخطاب الوطني: الذي يتجاوز أحيانا الاهتمام بالبلد الذي ينشط فيه الحزب إلى صياغة مطالب توسعية إمبريالية أو جهوية.وينطلق مفهوم الوطنية هنا من منظور عرقي -عنصري أحيانا- يميل إلى إقامة فكرة المواطنة على أساس القرابة الدموية.كما يمتاز الخطاب الوطني لدى هذه الأحزاب بصياغته العدوانية ونزعته الإقصائية التي تكشف طبيعته الشوفينية واعتماده على فكرة الانتقاء التاريخي.

وجود قيادة قوية وكارزمية غالبا: مما يدفع هذه الأحزاب إلى اعتماد بنى تنظيمية تكرس مركزية السلطة، وينحو بنشاطاتها منحى شعبويا ديماغوجيا في الشكل والمحتوى؛ وهو ما يظهر في ميلها المفرط إلى الصدام والمواجهة مع القوى السياسية التقليدية، وسعيها لاستغلال مشاعر القلق وعدم الرضا لدى المواطن العادي.وإذا كانت هذه الخصائص تمثل قواسم مشتركة بين قوى أحزاب اليمين المتطرف، فإن بالإمكان تصنيف أحزابه إلى فئات تطغى على كل منها خصائص معينة تميزها عن البقية:

 أحزاب الفاشية الجديدة: كالحزب القومي الديمقراطي بألمانيا والحركة الاجتماعية الإيطالية سابقا (تسمى الآن التحالف الوطني).وأهم ما يميز هذه الفئة تبنيها لتراث الأحزاب الفاشية العتيدة وارتباطها المعلن بالفاشية كمرجعية أيديولوجية.ورغم أن هذه الأحزاب تراجعت كثيرا ولم يعد لها كبير شأن فإنها سبق أن حققت نجاحا انتخابيا مقدرا واعتبرت لبعض الوقت مثالا لصعود اليمين المتطرف.

 الأحزاب الشعبوية: وتتميز بابتعادها عن الشعارات الفاشية ورفعها مطالب ترتبط بفكرة التقدم، إضافة إلى محاربتها لتدخل الدولة في المجال الاقتصادي ودفاعها عن السياسات النيوليبرالية وانتقادها للتضخم البيروقراطي وتكاليف دولة الرفاه.وأبرز أحزاب اليمين الراديكالي الشعبوية -كما يصفها البعض- التي تتبنى هذه المواقف، هي أحزاب التقدم في كل من النرويج والدانمارك وسويسرا.

 أحزاب الكراهية: وهي حاليا أكثر أحزاب اليمين المتطرف نجاحا على المستوى الانتخابي، وتمثلها بامتياز الجبهة الوطنية بفرنسا، والحزب الليبرالي النمساوي فضلا عن الحزب الفلاماني البلجيكي الفائز أخيرا.ولا تتبنى هذه الأحزاب التي تستعير بعض مظاهر الخطاب الفاشي، مواقف أيديولوجية محددة فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي رغم اهتمامها الملحوظ بمستويات الرفاه الاجتماعي.ويبدو أنها وجدت ضالتها في موضوع الهجرة متخذة من التحريض ضد المهاجرين والأقليات المحور المركزي لإستراتيجيتها الدعائية، وهو ما وجد له صدى لدى قطاعات واسعة من المجتمعات الأوروبية.

الجزيرة نت