الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين الشعبوي في ألمانيا وأوروبا: البنية التنظيمية والتوظيف الرقمي

EU Far Right leaders
يوليو 01, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (30)

اليمين الشعبوي في ألمانيا وأوروبا: البنية التنظيمية والتوظيف الرقمي

يشهد الفضاء السياسي الأوروبي تغييرًا هيكليًّا تقوده قوى اليمين الشعبوي والمتطرف، التي انتقلت براديكاليتها من مرحلة الحركات الاحتجاجية الهامشية والمعزولة إلى مرحلة التأسيس لشبكات أكثر تنظيمًا عابرة للحدود، ولم يعد هذا التيار الصاعد مجرد رد فعل عاطفي مؤقت أو استجابة عابرة لأزمات اللجوء والنزاعات الهوياتية، بل تحول إلى مشروع سياسي متكامل يمتلك آليات تنسيق متطورة، وبنى تحتية رقمية، تهدف في جوهرها إلى تفكيك الركائز الليبرالية التي قام عليها الاتحاد الأوروبي، واستبدالها بالشعبوية المتطرفة.

ولم تعد الحدود الجغرافية أو التباينات التاريخية عائقًا أمام تلك القوى اليمينية، فقد نجحت في نسج تحالفات دولية متينة تمتد عبر المحيط الأطلسي لتربط عواصم القارة العجوز بمراكز الفكر والمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، وهذا التموضع الجيوسياسي الجديد، المدعوم بأدوات التضليل الإعلامي واختراق الفضاء الرقمي، سمح لليمين الشعبوي بالانتقال من مقاعد المعارضة والمشاغبة السياسية إلى منصات الحكم وصناعة القرار، مشكلًا بذلك تهديدًا للتوازن التقليدي واستقرار المؤسسات الديمقراطية في القارة الأوروبية بأسرها.

 

ما طبيعة البنية التنظيمية لليمين المتطرف الألماني؟

ـ حزب البديل من أجل ألمانيا: تحول حزب “البديل من أجل ألمانيا” من حركة تأسست عام 2013 كاحتجاج اقتصادي ضد منطقة اليورو، إلى حزب يميني متطرف من الركائز الأساسية للمشهد السياسي. ووفقًا للبيانات الانتخابية الفيدرالية 2025، قفزت نسبة تأييد الحزب لتصل إلى ذروتها محققًا (20.8%)  من الأصوات، ليصبح القوة الثانية في البوندستاج الألماني بـ (152) مقعدًا. وتتميز البنية التنظيمية للحزب بالانتقال من الليبرالية المحافظة إلى “القومية العرقية”، لدرجة دفعت الهيئة الاتحادية لحماية الدستور لتصنيفه رسميًّا كـ “تنظيم متطرف”، مما يتيح للأجهزة الأمنية مراقبة اتصالاته، قبل أن يتم تعليق الإجراء مؤقتًا بموجب أمر قضائي. اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا: عوامل الصعود البنيوية والتحولات السياسية

ـ التيارات الداخليةرغم القيادة الرسمية المشتركة الممثلة في “أليس فايدل” و”تينو خروبالا”، فإن القوة الحقيقية تكمن في الشبكات الأيديولوجية غير الرسمية؛ وأبرزها تيار “الجناح” الذي أسسه متطرف شرق ألمانيا “بيورن هوكه”، ورغم إعلان حل هذا التيار رسميًّا لتفادي الحظر القانوني، إلا أن عناصره لا تزال تهيمن على المفاصل التنظيمية وصياغة التوجهات الفكرية للحزب، لاسيما في الولايات الشرقية (تورينجن وسكسونيا)، حيث يتبنى الحزب أدبيات متصلبة تدعو إلى “الهجرة العكسية القسرية”، وإعادة صياغة الهوية الألمانية على أسس عرقية نقية.

ـ الشباب والتنظيمات الرديفة: تشكل منظمة “الشباب البديل” الذراع التعبوية الأكثر راديكالية للحزب، إذ تخضع لرقابة أمنية مشددة لتبنيها علنًا أفكارًا معادية للأجانب ومقوضة للديمقراطية. ترتبط هذه المنظمة بشبكات رديفة خارج إطار الحزب الرسمي مثل “الحركة الهوياتية” (Identitarian Movement)، ومراكز الأبحاث القومية مثل (Institut für Staatspolitik)، وهي منصات موازية تعمل على تنظيم وتنفيذ الأنشطة المتعلقة بالأفكار اليمينية المتطرفة، واستقطاب فئات الشباب عبر استراتيجية التغلغل الثقافي والمجتمعي قبل السياسي، مما يمنح الحزب قاعدة كوادر صلبة وشديدة الولاء، وهي من أهم المراكز الفكرية التابعة لليمين المتطرف.

كيف ترتبط الأحزاب اليمينية الأوروبية ببعضها؟

حققت الأحزاب اليمينية المتطرفة تقدمًا كبيرًا في العديد من دول الاتحاد الأوروبي، في انتخابات الاتحاد الأوروبي لعام 2024، ارتفعت نسبة التأييد لهذه الأحزاب في (22) دولة من أصل (27) دولة أوروبية، حيث استبعد الأعضاء المستقلين في البرلمان الأوروبي، وتشغل الأحزاب اليمينية المتطرفة الآن أكثر من ربع مقاعد البرلمان الأوروبي (26%)، وعلى الرغم من أنها لا تزال بعيدة عن تحقيق الأغلبية، إلا أن قوتها أصبحت كافية للتأثير على توازن القوى داخل النظام السياسي الأوروبي. اليمين الشعبوي ـ ما تأثيره على الأجندة السياسية للاتحاد الأوروبي؟

تعمل القوى اليمينية الشعبوية على بناء شبكات دولية تهدف إلى إقامة نظام عالمي استبدادي يقمع الأقليات، حيث تحاول فرض سياسة “الحصن الأوروبي” ووقف اللجوء كليًّا وتحويل مراكز الفحص إلى خارج حدود القارة.

وبشكل متزايد، نرى أن القوى اليمينية المتطرفة والأشخاص الذين يروجون للأفكار المتطرفة يشاركون في مؤتمرات وفعاليات دولية، حيث يحتفي بهم الجمهور كما لو كانوا نجومًا شهيرين. فعلى سبيل المثال، شهد مؤتمر العمل السياسي المحافظ في المجر في مارس 2026، حضور متحدثين بارزين مثل المؤثر الأمريكي اليميني ديف روبين، والمعلقة السياسية الهولندية، إيفا فلااردينجربروك، بالإضافة إلى رئيس وزراء التشيك أندريه بابيش، ورئيس وزراء بولندا السابق ماتيوش مورافييكي، الذين انتقدوا قضايا الهجرة والأيديولوجيات المتعلقة بالنوع الاجتماعي.

تتجاوز الأحزاب اليمينية الأوروبية خلافاتها الأيديولوجية والتاريخية لتنسج شبكة مصالح مشتركة عابرة للحدود، مدفوعةً برؤية موحدة تهدف إلى إعادة صياغة مؤسسات الاتحاد الأوروبي من الداخل بدلاً من الخروج منه، ويتجلى هذا التنسيق العالي في التحالفات البرلمانية وصناعة القرار بين القوى اليمينية في دول محورية؛ إذ يشكل المحور الفرنسي-الإيطالي ركيزة أساسية لهذا الترابط من خلال التناغم بين حزب “التجمع الوطني” بقيادة جوردان بارديلا وحزب “رابطة الشمال” الإيطالي بزعامة ماتيو سالفيني، واللذين يتقاطعان في الرؤى السيادية مع “حزب الحرية” في هولندا بزعامة خيرت فيلدرز و”حزب الحرية النمساوي” في النمسا.

ويمتد هذا الحزام البراجماتي ليشمل ألمانيا عبر قنوات التنسيق غير المعلنة مع حزب “البديل من أجل ألمانيا” حول ملفات الهجرة والهوية، بينما تمثل بلجيكا عبر حزب “فلامس بيلانج” الانفصالي حلقة الوصل التنظيمية والمالية للكتل اليمينية داخل البرلمان الأوروبي. ورغم التحول السياسي الجذري في المجر وصعود حزب “تيسا” بزعامة بيتر ماجيار كقوة يمين وسط بديلة لمنظومة فيكتور أوربان السابقة، إلا أن الخريطة التفاعلية تثبت أن المصالح الجيوسياسية المشتركة لهذه الدول، في قضايا أمن الحدود، وتقليص البيروقراطية الأوروبية، وحماية القوميات الاقتصادية، تظل أرضية صلبة تفرض على هذه الأحزاب تبادل الدعم السياسي والانتخابي، محولةً اليمين الأوروبي من مجرد ظواهر محلية معزولة إلى تكتل استراتيجي موحد قادر على توجيه سياسات القارة.

هل يوجد تنسيق سياسي أوروبي؟

ـ البرلمان الأوروبي: يشكل اليمين الشعبوي قوة سياسية بارزة داخل البرلمان الأوروبي؛ حيث لم تعد مجموعة “الهوية والديمقراطية” قائمة بشكلها السابق بعد إعادة هيكلة الخريطة الحزبية، ليحل محلها تكتل “وطنيون من أجل أوروبا” كأكبر تجمع لليمين الشعبوي والسيادي بـ (84) مقعدًا، ويضم في صفوفه قوى تقليدية مثل حزب “الحرية النمساوي” وحزب “الرابطة” الإيطالي، إلى جانب قوى صاعدة. وفي المقابل، يبرز تكتل “المحافظون والإصلاحيون الأوروبيون” كتكتل يميني رئيسي آخر، حيث تشير توقعات المقاعد والتمثيل لعام 2026 إلى استقراره عند قرابة (74) إلى (78) مقعدًا، ويُعد حزب “القانون والعدالة البولندي” وحزب “فوكس” الإسباني من أبرز قادته.  اليمين الشعبوي في ألمانيا ـ هل يتجه نحو مرحلة توسع عابرة للأطلسي؟

ـ مجموعات الهوية والسيادة: تتجسد قمة التنسيق الأوروبي في مجموعتين برلمانيتين رئيستين:

1ـ كتلة “وطنيون من أجل أوروبا” (Patriots for Europe): هي ثالث أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي بـ (84)  مقعداً، ويترأسها الفرنسي جوردان بارديلا، وتمثل تحالفًا يجمع أحزاب اليمين المتطرف ذات التوجهات السيادية والمشككة في الاتحاد الأوروبي، وتضم أحزاب “التجمع الوطني” الفرنسي، وحزب “الحرية” الهولندي، وحزب “الرابطة” الإيطالي، وحزب “فيدس” المجري.

2ـ كتلة “أوروبا الأمم السيادية” (ESN): وهي تجمع أكثر راديكالية وتطرفًا، تأسس بعد طرد حزب “البديل من أجل ألمانيا” من تكتلات اليمين التقليدية؛ حيث يضم الحزب الألماني (15) مقعداً إلى جانب قوى يمينية من بولندا، وبلغاريا، وسلوفاكيا، برئاسة مشتركة بين الألماني رينيه أوست والبولندي ستانيسلاف تيشكا.

ـ التحالفات الانتخابية: تتجاوز هذه المجموعات العمل البرلماني التقليدي إلى تنسيق المواقف الانتخابية وتبادل الاستراتيجيات؛ إذ تم توقيع “ميثاق فيينا للوطنيين” لتوحيد الرؤى حول قضايا السيادة والحدود. وبفضل هذا التنسيق، نجحت القوى اليمينية في تشكيل أغلبية برلمانية مرنة داخل بروكسل نجحت في فرض شروط صارمة واحتجاز تعديلات جوهرية تتعلق بسياسات اللجوء المشتركة، وتفكيك بنود رئيسية في “الاتفاق الأخضر الأوروبي” لحماية المزارعين والصناعات المحلية.

ويتعاون اليمين الشعبوي أحيانًا مع مجموعات أخرى لتحقيق أهدافه وتحالفاته؛ إذ يصوت بعض أعضائه بالتوافق مع تكتلات يمين متطرف وائتلافات قومية مستجدة على الساحة في قضايا محددة، كما يتقاطع في المصالح والملفات مع مجموعات مناهضة للهجرة وضغوط اللجوء مثل حركة “جيل الهوية” ومبادرات “مواطنون قلقون”.

ماذا عن الدعم الأمريكي؟

ـ المحافظون الجدد واليمين الشعبوي الأمريكي: يرتبط اليمين الشعبوي في أوروبا بعلاقات وثيقة مع حركة “ماجا” واليمين الشعبوي الأمريكي المحيط بالإدارة الأمريكية، حيث يتشارك الجانبان العداء للمؤسسات التقليدية، ومعارضة سياسات الهجرة المفتوحة، وتبني القومية الاقتصادية. ولم يعد الدعم مقتصرًا على الأفكار، بل تحول إلى شراكة استراتيجية عبر مؤسسات مثل “مؤتمر العمل السياسي للمحافظين” (CPAC)، الذي الذي توسع إلى دول أوروبية أخرى مثل المجر وبولندا، حيث استُخدم كمنصة للتواصل بين التيارات اليمينية والمحافظة على المستوى الدولي، لترسيخ جبهة أيديولوجية موحدة تناهض العولمة والمؤسسات الدولية الليبرالية. اليمين الشعبوي في ألمانيا: هل تدخل برلين مرحلة سياسية جديدة؟

ـ شخصيات أمريكية مؤثرة: لعبت شخصيات أمريكية بارزة دور “المهندس” لبناء الجسر العابر للأطلسي؛ فبالرغم من تراجع الدور المباشر لـ “ستيف بانون”، المستشار السابق لدونالد ترامب، الذي حاول إنشاء مؤسسة ” The Movement” في أوروبا، إلا أن قنوات الاتصال تعمقت برعاية معاهد أمريكية محافظة وشخصيات إعلامية مؤثرة مثل “تاكر كارلسون” الذي زار المجر وألمانيا وأجرى مقابلات روجت لنموذج “الديمقراطية غير الليبرالية”.

ـ المنصات الإعلامية العابرة للأطلسي: تعتمد هذه الشبكة على منصات رقمية ومراكز فكرية مشتركة مثل معهد “دانوب” ومؤسسة “هيريتيج” الأمريكية، وكلية ماثياس كورفينوس، بالإضافة إلى مركز الحقوق الأساسية، وهو المركز الذي نظم فعاليات مؤتمر العمل السياسي للمحافظين في المجر عام 2025. وتسهم هذه المنصات في عولمة “الحرب الثقافية” ضد قضايا المناخ، والتحول الجنسي، والهجرة، من خلال إعادة إنتاج ونشر المحتوى الأيديولوجي المشترك عبر الفضاء الرقمي.

ومع وجود فروع لهذه المنظمات في مختلف أنحاء المنطقة، فإنها تجمع الأكاديميين والنشطاء ذوي الأفكار المماثلة في مختلف الفعاليات، كما أنها تدير وسائل إعلامية في وسط وشرق أوروبا، وفي بروكسل والمملكة المتحدة. من بين هذه الوسائل الإعلامية، مجلة (The European Conservative)، ووسائل الإعلام مثل مؤسستي “بروكسل سيجنال” و”ريميكس”.

ـ الجدل حول الدعم لحزب البديل من أجل ألمانيا: يثير الدعم الأمريكي المعنوي والسياسي لحزب “البديل من أجل ألمانيا” حساسية أمنية بالغة في برلين، حيث التقى “جيه دي فانس” نائب الرئيس الأمريكي بزعيم حزب “البديل من أجل ألمانيا” أليس فيدل، في فبراير 2025، في خطوة تعتبر خرقًا للقواعد المتبعة في السياسة الألمانية، وفسَّرتها الاستخبارات الداخلية الألمانية على أنها محاولات لـ “إضفاء الشرعية الدولية” على حزب متهم محليًّا بمناهضة الدستور، والالتفاف على العزلة السياسية المفروضة عليه من قبل الأحزاب التقليدية الألمانية عبر استخدام النفوذ السياسي الأمريكي.

وذكرت صحيفة “بوليتيكو”، أن نائبة زعيمة حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، بياتريكس فون شتورش، عقدت محادثات في البيت الأبيض، في سبتمبر 2025، في “زيارة مفاجئة” تؤكد تعزيز الروابط بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أن أعرب جيه دي فانس نائب الرئيس عن دعمه للحزب عقب توليه منصبه مباشرة. في الوقت نفسه، تواصل إدارة ترامب دعم الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة في أنحاء أوروبا.

كيف يوظف اليمين الفضاء الرقمي؟

ـ وسائل التواصل الاجتماعي: يُعد اليمين الشعبوي القوة المهيمنة على منصات التواصل الاجتماعي في أوروبا؛ فوفقًا لدراسة تحليلية أجراها معهد الحوار الاستراتيجي، يتفوق حزب البديل من أجل ألمانيا وحزب التجمع الوطني الفرنسي على الأحزاب التقليدية في نسب التفاعل على منصة “تيك توك” بنسبة تتجاوز (3 إلى 1)، حيث تعتمد هذه الأحزاب على مقاطع فيديو قصيرة وسريعة الانتشار تخاطب العواطف والغرائز المباشرة للشباب، متجاوزة وسائل الإعلام التقليدية.

ـ المنصات البديلة: عندما تفرض المنصات الكبرى قيودًا على المحتوى، ينتقل اليمين إلى “المنصات البديلة” والمشفرة مثل “تيليجرام”، ومنصة “إكس”، وشبكات مثل (Gettr)، تشكل هذه القنوات فضاءً حرًا لا يخضع للرقابة الأوروبية الصارمة، حيث يتم من خلالها تنظيم التجمعات، وجمع التبرعات، ونشر الأدبيات السياسية المتطرفة بعيدًا عن أعين القوانين المحلية مثل قانون الخدمات الرقمية الأوروبي. اليمين الشعبوي ـ إلى أي مدى يستغل ملف اللجوء والهجرة في ألمانيا؟

ـ التضليل الإعلامي: تستند الاستراتيجية الرقمية لليمين المتطرف على صناعة “غرف الصدى” وتوجيه الرأي العام من خلال اختلاق أو تضخيم الأزمات. وتكشف تقارير مرصد الإعلام الرقمي الأوروبي عن استخدام واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق لإنتاج صور ومقاطع فيديو مفبركة تظهر المهاجرين في مظاهر عنيفة، أو تروج لمعلومات مغلوطة حول تسبب طاقة الرياح في تدمير الاقتصاد المالي، بهدف ضرب الثقة في المؤسسات الحاكمة.

وتشهد الساحة الرقمية نشاطًا مكثفًا لشبكات وحسابات تابعة لليمين المتطرف في أوروبا تحرض وتنشر التضليل عبر صور ومقاطع مفبركة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما تدعمه خوارزميات هذه الشبكات وتكافئه بإبراز المحتوى المتطرف لضمان إبقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة وتحقيق أعلى الأرباح. وأوضح الأستاذ الجامعي ديتر دور أن “التعبيرات المتطرفة عن الرأي التي تحقق انتشارًا واسعًا تبرزها وتظهرها الخوارزميات للمتابع أكثر من غيرها”، وهو ما يساعد على إبقاء المستخدمين لفترة أطول على المنصات وكسب المزيد من المؤيدين.

ـ الحملات الرقمية: تعمل حملات اليمين على التنسيق العابر للحدود؛ فعند وقوع أي حادثة أمنية في ألمانيا أو فرنسا، مثل حوادث الطعن، يتم إطلاق “حملات وسم موحدة” تشارك فيها الحسابات اليمينية من مختلف الدول الأوروبية في نفس اللحظة لإعطاء الانطباع بوجود خطر وجودي شامل يجتاح القارة، وهي هندسة رقمية مدروسة تهدف إلى تحويل الأحداث المحلية الفردية إلى قضايا سياسية عامة تخدم أجنداتها الانتخابية.

تقييم وقراءة مستقبلية

– نجح اليمين الشعبوي الأوروبي في بناء “شبكة عابرة للحدود” في مفارقة تنظيمية استطاعت من خلالها أحزاب قومية متطرفة صياغة شبكة تنسيق متكاملة عابرة للحدود تدار” ببراجماتية” عالية وأدوات رقمية متطورة.

– ينتقل اليمين المتطرف الأوروبي من الهامشية الاحتجاجية إلى عملية تغلغل عميقة داخل مراكز صنع القرار، متبنيًا استراتيجية التغيير من الداخل بدلاً من التفكيك الخارجي، ما يمنحه القدرة على فرض شروط سياسية صارمة وتعطيل التشريعات الحيوية، ويهدد الاستقرار المؤسسي للنظام الليبرالي التقليدي.

– توفر هذه العوامل بيئة خصبة لخطاب يميني متطرف يستثمر الإحباط لدي المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف اقتصادي وتراجع الخدمات، ما يعزز قدرة اليمين المتطرف على استقطاب أصوات عمرية متفاوتة خاصة بين الشباب الأوروبي.

– يمثل التفوق الرقمي لليمين على منصات مثل “تيك توك” وتوظيف “المنصات البديلة” آلية خطيرة لتشكيل الوعي العام. بالاعتماد على خوارزميات الانتشار والتزييف العميق بالذكاء الاصطناعي، وينجح هذا التيار في عولمة الأزمات المحلية وتضخيمها، مما يسهم في تعزيز الانقسام المجتمعي وتضرب الثقة في المؤسسات الحاكمة.

– من المتوقع أن تتجه أحزاب اليمين الوسط، مثل الحزب المسيحي الديمقراطي في ألمانيا، إلى كسر المحرمات السياسية والتنسيق مع حزب البديل من أجل ألمانيا على مستوى الولايات، مما يعني “تطبيع” وجود اليمين الشعبوي رغم وجود ” جدار الحماية” وهو تعهد الاحزاب الألمانية بعدم التنسيق والعمل مع اليمين الشعبوي في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

– مع دعم الإدارة الأمريكية لليمين المتطرف في أوروبا، ستحظى العواصم اليمينية في أوروبا، بودابست وفيينا وأمستردام، بغطاء سياسي واقتصادي قوي يقلل من قدرة بروكسل على فرض عقوبات قانونية عليها، ما سيعزز من استقلالية الدول الأعضاء على حساب السلطة المركزية للمفوضية الأوروبية، ويحول الاتحاد تدريجيًّا إلى مجرد سوق تجاري مشترك ومفكك سياسيًّا.

– من المتوقع أن يسعى اليمين الشعبوي إلى تحويل الاتحاد نحو نموذج “الحصن الأوروبي” القائم على كبح اللجوء، وحماية القوميات الاقتصادية. ومع سيطرة اليمين على ربع مقاعد البرلمان وتفكيك “الاتفاق الأخضر”، تتزايد المخاوف من أن تتجه القارة نحو “الديمقراطية غير الليبرالية”، حيث تتراجع القيم التضامنية المشتركة لصالح السيادة الوطنية البراجماتية وتكريس التكتلات الموجهة للسياسات العامة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=120335 

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

The Creeping Integration of Far-right Parties in Europe

https://shorturl.at/gS6pl

CPAC Hungary 2026 Speakers Revealed: Dave Rubin Returns

https://shorturl.at/vCQIS

Transnational right-wing networks: From Europe and the USA to the rest of the world

https://shorturl.at/oFhLi

MAGA embrace: Europe’s nationalists head to Washington

https://shorturl.at/P9mMl

Central Europe’s right-wing populist networks up their game

https://shorturl.at/Z9u40

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...