الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين الشعبوي ـ هل يمارس حزب البديل من أجل ألمانيا ضغوطًا على المجتمع المدني؟

أبريل 27, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

اليمين الشعبوي ـ هل يمارس حزب البديل من أجل ألمانيا ضغوطًا على المجتمع المدني؟

قدّم حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) آلاف الأسئلة الرسمية في برلمانات الولايات، وهو حق مكفول لأي حزب منتخب. لكن المنتقدين يرون أن تركيزه يهدف إلى الضغط على الخصوم السياسيين. ففي يناير 2024، حث مدير المدرسة البافارية رولاند فويشت الناس علنًا على الانضمام إلى مظاهرة من أجل الديمقراطية والتنوع الاجتماعي في مدرسته. لكن دعوته لم تخلُ من عواقب. فقد قدّم عدد من أعضاء حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف ما يُعرف بـ”الاستجواب الصغير” في برلمان ولاية بافاريا، متهمين فويشت ومديري مدارس آخرين بانتهاك الحياد السياسي المطلوب من العاملين في الدولة. وتساءل النواب عما إذا كانت حكومة ولاية بافاريا ستتخذ إجراءات تأديبية ضد المدير.

دافع فويشت عن أفعاله، ولم ترَ حكومة ولاية بافاريا أي مبرر لانتقاد سلوكه. ومع ذلك، جادلت سيمون فليشمان، رئيسة رابطة المعلمين البافارية، بأن العواقب السياسية كانت وخيمة: “كل سؤال من هذه الأسئلة يجعلك، كمعلم، تتوقف للحظة”، كما صرحت لمجلة “كونتراست” التلفزيونية السياسية. “كمعلم، يجعلك تتساءل: هل عليّ فعل هذا؟ هل أدخل منطقة خطرة؟ لأن هذا هو الحال فعلًا عندما أعلم أنني قد أُشهَر”.

الخوف يسود بين المعلمين في ألمانيا

تتزايد التقارير عن محاولات مزعومة من جانب حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) لاستخدام الأسئلة البرلمانية لترهيب الناس. فعلى سبيل المثال، أفاد العاملون في مجال دعم اللاجئين أنهم شعروا بأن الحزب “يُضيّق الخناق عليهم”. وفي مختلف أنحاء البلاد، يحذر باحثون وجمعيات وكنائس وأحزاب من أن الحزب يُسيء استخدام حقه في طرح أسئلة رسمية لترهيب خصومه السياسيين. تُعد الأسئلة الكتابية الصغيرة (Kleine Anfragen) من بين أهم الأدوات الديمقراطية في ألمانيا. تُمكّن هذه التحقيقات المعارضة من مراقبة عمل الحكومة، وبما أن الإجابات تُنشر للعموم، فإنها تُجبر السلطة التنفيذية على الكشف عن البيانات والحقائق. في ألمانيا، يستغل السياسيون من جميع الأحزاب هذا الحق، وغالبًا ما تُفضي التحقيقات إلى نقاشات عامة مهمة. لكن اللافت هو أن حزب البديل من أجل ألمانيا يُقدّم عددًا كبيرًا من هذه الأسئلة باستمرار. فبين مارس وأكتوبر 2025 فقط، قدّم الحزب 525 سؤالًا إلى البرلمان الاتحادي (البوندستاغ)، أي أكثر من سؤالين يوميًا، ونحو ثلثي إجمالي الأسئلة البرلمانية، كما تشهد الأرقام ارتفاعًا على مستوى الولايات.

حزب البديل من أجل ألمانيا في تورينجيا

يُجري الحزب عددًا كبيرًا من التحقيقات في ولاية تورينجيا، إحدى معاقله، حيث يرأس بيورن هوكه كتلته البرلمانية. وقد صُنّف فرع الحزب هناك على أنه “متطرف يميني مؤكد”. ترى كاتارينا كونيغ-برويس، عضوة البرلمان عن ولاية تورينغن، أن هناك استراتيجية وراء سيل الأسئلة. تقول إنها تتعرض للإهانة والتشهير، وإن أي شخص ينتقد الحزب يصبح موضوعًا لسيل من الأسئلة. وتضيف: “أولًا، يحاولون الحصول على أسماء وبيانات الأفراد والجمعيات من المجتمع المدني، وهذا قد يؤدي إلى هجمات على هؤلاء الأفراد”. كما تعتقد أن العديد من الأسئلة تستهدف الأقليات، وتقول: “إن ما هو متطرف حقًا هو تلك الأسئلة التي يحاول الحزب من خلالها معرفة عدد من الفئات المجتمعية، وهذا يعيد ذكريات مؤلمة”.

منظمات المجتمع المدني تشعر بالضغط

مؤسسة أماديو أنطونيو، التي تتلقى تمويلًا حكوميًا، تقول إنها تتعرض لعدد كبير من الأسئلة البرلمانية التي تركز على تمويلها، بهدف التشكيك في عملها وإثارة الشكوك حولها. يرى المتحدث باسم المؤسسة أن الهدف هو خلق انطباع بوجود خلل أو “دولة عميقة” تعمل ضد مصالح معينة. سُجلت كذلك اتهامات أخطر تتعلق بإمكانية إساءة استخدام الأسئلة البرلمانية في قضايا تتعلق بالبنية التحتية الحيوية، بل وارتباطات محتملة بروسيا، وهي اتهامات ينفيها الحزب بشدة. يرى المنتقدون أن جوهر الإشكال لا يتعلق بشرعية الحق في السؤال، بل بطريقة استخدامه وكثافته واستهدافه، في حين يرد الحزب بأن ما يقوم به يدخل ضمن الرقابة الديمقراطية المشروعة على الحكومة.

النتائج

تشير المعطيات باستخدام حزب البديل من أجل ألمانيا للأسئلة البرلمانية إلى تحول أعمق في طبيعة الصراع السياسي داخل الديمقراطيات الأوروبية، حيث لم يعد الجدل محصورًا في الخطاب السياسي التقليدي، بل امتد إلى أدوات الرقابة البرلمانية نفسها.

من المتوقع تصاعد هذا النمط من “السياسة عبر الأدوات المؤسسية” خلال السنوات المقبلة، مع استخدام مكثف للأسئلة البرلمانية كوسيلة ضغط سياسي وإعلامي في آن واحد.

قد يؤدي استمرار هذا النهج إلى إعادة تعريف وظيفة الاستجواب البرلماني داخل النظام الديمقراطي الألماني. فبدل أن يبقى أداة رقابة محايدة على الحكومة.

قد يتحول إلى ساحة صراع بين القوى السياسية، تُستخدم فيها البيانات والمعلومات كأدوات لإحراج الخصوم أو التأثير على الرأي العام، ما قد يثير نقاشًا حول الحاجة إلى تنظيم أكثر دقة لهذا الحق دون المساس بجوهره الديمقراطي.

من المرجح أن يتزايد القلق داخل المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني من “أثر التراكم”، أي الاستخدام الكثيف للأسئلة بطريقة قد تؤدي إلى إرهاق إداري أو خلق حالة من الضغط المستمر على الجهات المستهدفة، خصوصًا في ملفات حساسة مثل الهجرة، الأمن الداخلي، والبنية التحتية.

على المستوى السياسي الأوسع، قد يسهم هذا الجدل في تعميق الاستقطاب داخل المشهد الألماني، ويزيد من حدة النقاش حول حدود العمل البرلماني المشروع، خاصة في ظل الاتهامات المرتبطة بالتأثيرات الخارجية أو استهداف الأقليات.

أما على المدى البعيد، فإن استمرار هذه الممارسات قد يدفع النظام السياسي إلى تطوير آليات توازن جديدة بين الشفافية والحماية من سوء الاستخدام، بما يحافظ على حق المعارضة في الرقابة، دون تحويله إلى أداة ضغط ممنهجة قد تؤثر على ثقة المجتمع في المؤسسات الديمقراطية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=117714

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...