الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين الشعبوي في ألمانيا ـ كيفية الحد من تمويل حزب البديل “AFD”؟

يناير 17, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

اليمين الشعبوي في ألمانيا ـ كيفية الحد من تمويل حزب البديل “AFD”؟

يستفيد حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي ينتمي جزئيًا إلى اليمين المتطرف، بشكل كبير من تمويل الأحزاب الحكومية، فهل تدعم الديمقراطية في ألمانيا الحزب؟ عندما يتحدث حزب البديل من أجل ألمانيا عن الوضع الراهن في ألمانيا، فإنه غالبًا ما يصور نفسه مُستهدَفًا: مُستهدَفًا من السلطات الأمنية التي تراقبه باعتباره جماعة متطرفة يمينية مشتبه بها؛ مُستهدَفًا من الأحزاب الأخرى التي تزعم أنها تسيء إلى سمعته؛ ومُستهدَفًا من المحاكم عندما يُدان سياسيو حزب البديل من أجل ألمانيا بارتكاب جرائم. يُظهر تحليل تمويل الحزب صورةً مختلفة، إذ يستفيد حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) بشكلٍ كبير من التمويل الحكومي المخصص للأحزاب. ففي الفترة من عام 2025 إلى بداية عام 2029 فقط، أي خلال هذه الدورة التشريعية للبرلمان الألماني (البوندستاغ)، سيتلقى الحزب ما يقارب نصف مليار يورو من التمويل الحكومي لأعماله الحزبية والبرلمانية.

ما هي مصادر تمويل حزب البديل؟

تتدفق الأموال بحرية من مصادر متعددة، إذ تدعم الدولة الألمانية الأحزاب السياسية باعتبارها ركيزة أساسية للديمقراطية البرلمانية. فمقابل كل صوت يحصل عليه حزب في الانتخابات، يتلقى ما يقارب يورو واحد من الدولة. ومقابل كل يورو يتبرع به المواطنون أو يدفعونه لمسؤولي حزبهم المنتخبين، تضيف الدولة 45 سنتًا. ونتيجة لذلك، تلقى حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) ما مجموعه 12.78 مليون يورو من تمويل الدولة للأحزاب في عام 2025. وبالمقارنة، تلقى الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم (CDU)، 54 مليون يورو من الدولة. مع ذلك، تُخصص المبالغ الأكبر للعمل البرلماني. تسعى الدولة إلى تمكين ممثليها المنتخبين من أداء واجباتهم الديمقراطية. فإلى جانب التعويض المالي عن عملهم، المعروف بالبدلات البرلمانية، يتلقى كل عضو في البوندستاغ بدل نفقات شهري، بالإضافة إلى تمويل للموظفين ومعدات المكاتب. ووفقًا للبوندستاغ، يبلغ إجمالي هذا المبلغ حوالي 540 ألف يورو لكل عضو سنويًا.

نواب الحزب يتلقون حوالي 82 مليون يورو  

بعد نجاحهم الانتخابي الأخير في الانتخابات الفيدرالية لعام 2025، دخل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) البرلمان الألماني بعدد قياسي من المقاعد، حيث يضمّ 152 عضوًا في كتلته البرلمانية. وهذا يعني أن جميع نواب الحزب يتلقون مجتمعين حوالي 82 مليون يورو سنويًا من الدولة مقابل عملهم في البوندستاغ. بالإضافة إلى ذلك، هناك ملايين المدفوعات مقابل عمل أعضاء حزب البديل من أجل ألمانيا في برلمانات الولايات: الحزب ممثل في جميع الولايات الفيدرالية تقريبًا ولديه أكثر من 200 عضو في البرلمان هناك. يُحسب التمويل الحكومي بنفس الطريقة لجميع الأحزاب وجميع أعضاء البرلمان. إلا أن الأمر مثير للجدل بشكل خاص في حالة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD). ويعود ذلك إلى أن الحزب يخضع لمراقبة العديد من أجهزة الاستخبارات الداخلية باعتباره “متطرفًا يمينيًا مشتبهًا به”، بل ويُصنف على أنه “متطرف يميني مؤكد” في ثلاث ولايات اتحادية.

يوظف أعضاء حزب البديل من أجل ألمانيا في البرلمان عددًا كبيرًا من المتطرفين اليمينيين، بعضهم ذوو ماضٍ نازي جديد، على حساب دافعي الضرائب. وبات بإمكان العديد من الناشرين اليمينيين المتطرفين تأمين سبل عيشهم من خلال مكاتب الحزب البرلمانية. وترى المحاكم الألمانية العليا أدلة كافية على أنشطة الحزب المخالفة للدستور، ومنها على سبيل المثال المحكمة الإدارية العليا في مونستر والمحكمة الإدارية في ميونيخ. يوضح ستيفن كايليتز، الباحث في معهد هانا أرندت لدراسات الشمولية في دريسدن: “إن أيديولوجية حزب البديل من أجل ألمانيا تُشكل تهديدًا للديمقراطية”. ولكن ما الذي يجعل الحزب تهديدًا للديمقراطية؟ “إنها في المقام الأول النظرة العرقية للإنسانية التي، من وجهة نظر حزب البديل من أجل ألمانيا، تُصنّف ضمنيًا على الأقل كل من يحمل الجنسية الألمانية ولكنه لا يتوافق مع هذه الصورة العرقية الألمانية، كمواطنين من الدرجة الثانية”.

يرفض حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) مجتمع الهجرة الحديث، ويدعو إلى ترحيل ملايين الأشخاص من ألمانيا، ويرفض مرارًا وتكرارًا منح المهاجرين الجنسية الألمانية، حتى لو كانوا يحملون جواز سفر ألمانيًا. وينجح الحزب في استقطاب ملايين الأشخاص بمطالبه وحملاته الراديكالية، كما يتضح من نجاحاته الانتخابية.وهذا يُعيد مسألة التمويل إلى الواجهة. يقول عالم السياسة ستيفن كايليتز: “بدون تمويل، لا يمكن تمويل أي حملة انتخابية. لذا، فهو أمرٌ ضروري لأي حزب”. وقد حقق الحزب انتشارًا واسعًا، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي. ولولا التمويل، لكان هذا الأمر شبه مستحيل.

يرى مارتن فوكس، المستشار السياسي وخبير وسائل التواصل الاجتماعي من هامبورغ: ” أنه في بدايات حزب البديل من أجل ألمانيا، تلقيت استفسارات من عدة مؤسسات تابعة للحزب تطلب مني الانضمام إليها كمستشار. كانت المبالغ المعروضة باهظة للغاية. لقد حاولوا استمالتي إلى جانب الحزب بالمال. بعبارة أخرى، المال عامل مهم للغاية في الحصول على موظفين أكفاء في المقام الأول.”

الحضور الرقمي لحزب البديل

يُراقب فوكس الحضور الرقمي لحزب البديل من أجل ألمانيا منذ سنوات، ويقول: “إنه بفضل موارده المالية، تمكّن الحزب من بناء هياكل تواصل ناجحة بسرعة نسبية، منذ دخوله البرلمان الألماني، قرر الحزب استثمار الأموال في البنية التحتية، وأنشأ ما يُسمى بغرفة الأخبار ضمن كتلته البرلمانية. وهكذا، استثمر حزب البديل من أجل ألمانيا في الموارد البشرية، وهو ما لم تفعله الكتل البرلمانية الأخرى، التي كانت تميل إلى الاستثمار في مستشاري السياسات”. يلاحظ فوكس أن حزب البديل من أجل ألمانيا قد أنشأ منظومة وكالات متكاملةأ كما أوضح: “توجد الآن شبكة واسعة من الوكالات في ألمانيا تعمل بشكل أساسي لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا والمنظمات التابعة له. ولولا التمويل لما وُجدت هذه الوكالات.”

يرى عالم السياسة ستيفن كايليتز أن مفارقة نشأت من تمويل الدولة للحزب: “تنفق الدولة في الوقت نفسه الأموال على محاربة التطرف اليميني، وتشارك بشكل كبير في تمويل حزب يميني متطرف. لذلك، يمكن القول بكل تأكيد، من منظور النظرية الديمقراطية، إن هناك توتراً واضحًا هنا”.

القانون الأساسي ينص على تمويل الدولة للديمقراطيين فقط

ينصح كايليتز بعرض الأمر على أعلى محكمة ألمانية للنظر في مدى قانونية تمويل حزب البديل من أجل ألمانيا من قبل الدولة، نظرًا لتطرفه، وذلك لأن الدستور الألماني، وتحديدًا القانون الأساسي، يضع قيودًا على تمويل الأحزاب. ينص النص على ما يلي: “الأحزاب التي، وفقًا لأهدافها أو سلوك مؤيديها، مصممة على إضعاف أو إلغاء النظام الديمقراطي الحر الأساسي أو على تعريض وجود جمهورية ألمانيا الاتحادية للخطر، تُستبعد من التمويل الحكومي”. ستكون العقبات أمام هذا الاستبعاد كبيرة. فمثل حظر الأحزاب، يجب أن يُطلب ذلك من قبل الحكومة الاتحادية، أو البوندستاغ، أو البوندسرات. ثم تتخذ المحكمة الدستورية الاتحادية، وهي أعلى محكمة في ألمانيا، القرار النهائي.

النتائج

تشكل قضية تمويل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) تحديًا مستقبليًا للديمقراطية الألمانية، إذ تكشف عن مفارقة واضحة بين دعم الدولة للأحزاب السياسية كركيزة أساسية للنظام البرلماني، وبين انتشار تيار يميني متطرف يُشكل تهديدًا للقيم الديمقراطية نفسها. يعتمد الحزب بشكل كبير على التمويل الحكومي، سواء من خلال الأموال المباشرة للأعضاء المنتخبين أو لدعم البنية التحتية الحزبية، ما يمنحه القدرة على توسيع شبكاته، وتعزيز حضوره الرقمي، واستقطاب الكفاءات، بما يعزز من تأثيره السياسي والاجتماعي. هذه الموارد المالية تجعل الحزب قادرًا على استثمار حملاته الانتخابية بشكل فعال، حتى في مواجهة القيود القانونية والرقابية المفروضة على أنشطته.

يبرز السؤال حول مدى قدرة ألمانيا والاتحاد الأوروبي على إيجاد توازن بين دعم الديمقراطية البرلمانية ومنع التمويل من تعزيز تيارات متطرفة تهدد الأمن السياسي والاجتماعي. ستظل المحكمة الدستورية العليا مرجعية حاسمة لتحديد ما إذا كان تمويل الحزب يتعارض مع أحكام القانون الأساسي، وهو ما قد يفتح بابًا لإعادة تقييم آليات التمويل الحزبي بشكل يراعي الدفاع عن النظام الديمقراطي دون المساس بمبادئ حرية الانتماء السياسي.

يتضح أن التمويل لا يقتصر على الجانب السياسي التقليدي، بل يمتد إلى البنية الرقمية والإعلامية، ما يجعل الحزب قادرًا على التأثير في الرأي العام بطريقة غير مسبوقة. وهذا يستدعي تعزيز أطر الرقابة الشفافة والحد من الاستغلال المالي للموارد الحكومية في دعم الجهات التي تعارض بشكل جوهري المبادئ الديمقراطية.

يعتمد مستقبل النظام الديمقراطي الألماني على قدرة الدولة على الجمع بين دعم التعددية السياسية، ومنع تمويل التيارات التي تهدد وجوده، مع ضمان آليات فعالة للرد القانوني والسياسي على أي تهديد متزايد.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=113693

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...