الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين الشعبوي ـ كيف تؤثر سياسات ترامب على ملف الهجرة في المانيا؟

يناير 31, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

اليمين الشعبوي ـ كيف تؤثر سياسات ترامب على ملف الهجرة في المانيا؟

يرى حزب البديل من أجل ألمانيا النموذج الذي يتبعه ترامب بشأن اللجوء والهجرة مثالًا من المفترض تطبيقه في ألمانيا، ويخطط لتنفيذ ما يشبهه في ألمانيا. استخدم ترامب عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وحرس الحدود، لتنفيذ مداهمات، وتطويق لمجمعات سكنية كاملة، الهدف المفترض من ذلك هو المهاجرون غير النظاميين، لكن مرارًا ما يقع كذلك مهاجرون شرعيون ومواطنون أمريكيون في مرماهم. عزّز ترامب أعداد قوات ICE بشكل كبير في ولايته الثانية، من 10 آلاف إلى 22 ألف عنصر. مع اتهامات باستقطاب عناصر من اليمين واليمين المتطرف، إضافة إلى ضعف التدريب. كما يجري توسيع استخدام حرس الحدود داخل الأراضي الأمريكية، حيث يعمل في عمليات واسعة جنبًا إلى جنب مع ICE. وتنشر السلطات التابعة لترامب صور الاعتقالات وعمليات الترحيل على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي، والهدف هو الردع، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل خارج حدودها.

مطالبة بوحدة خاصة في الشرطة وحظر تجول

تجلّى موقف الحزب بوضوح خاص في ولاية بافاريا، حيث تقترب الانتخابات البلدية. فقد أعلنت كتلة الحزب هناك، في ورقة موقف نيتها إنشاء وحدة متخصصة داخل الشرطة البافارية “على غرار ICE في الولايات المتحدة”. ومن المفترض أن تُسمى هذه الوحدة مجموعة اللجوء واللاجئين والترحيل، اختصارًا AFA، وأن ترفع معدلات الترحيل بشكل ملحوظ عبر “عمل مركّز”. كما طالبت زعيمة الكتلة كاترينا إبنر-شتاينر بفرض “حظر تجول مسائي لطالبي اللجوء” بهدف “تعزيز الأمن العام”. تدعم زعيمة الحزب أليس فايدل فكرة تقليد ICE. وعندما سُئلت عن ذلك أجابت: “أن عمليات الترحيل يجب أن تُنفذ بحزم في ألمانيا”.

تتمسك كتلة الحزب في بافاريا بمطلب إنشاء نسخة ألمانية من ICE. وتؤكد إبنر-شتاينر أن هناك نقصًا في وحدة متخصصة تجمع بين التحقيق والملاحقة و”الترحيل القانوني الآمن”، أي “كفاءة من مصدر واحد”. أما الأحداث في الولايات المتحدة فلا تزال قيد التحقيق، ولا يمكن تقييمها “بجدية” بعد، كما أنها غير قابلة للنقل إلى السياق الألماني، لأن “جمهورية ألمانيا الاتحادية دولة قانون”.

وحدات ترحيل متخصصة، ممكن ومفيد

ماركوس فروهنماير، المتحدث باسم الحزب للشؤون الخارجية، يرى أن إنشاء وحدات ترحيل متخصصة في الشرطة الاتحادية وشرطة الولايات أمر “ممكن، وربما مفيد”، حيثما تقتضي الضرورة العملياتية. ويضيف أن “عرقلة عمليات الترحيل القانونية من قبل نشطاء يساريين لا يجب التسامح معها”. كان فروهنماير قد زار الولايات المتحدة مرارًا خلال العام 2025 للتواصل مع الجمهوريين، بمن فيهم أعضاء في إدارة ترامب. وفي ديسمبر 2025، مُنح جائزة من منظمة شبابية جمهورية تقديرًا لعمل حزبه في “بيئة سياسية قمعية وعدائية بشكل خاص”حسب وصفه. كما عبّر النائب البرلماني ماتياس هلفريش، المعروف بتوجهاته الشعبوية داخل الحزب، علنًا عن تأييده لتقليد ICE، قائلًا إن ألمانيا بحاجة إلى “هيئة اتحادية قوية للترحيل”، لأن دوائر الأجانب المحلية مثقلة بالأعباء منذ سنوات.

استفادة مزدوجة لحزب البديل

ليس ترامب نموذجًا مطلقًا للحزب في تسويق سياسة الترحيل، لكنه يمنحه دفعة رمزية. ففي يناير 2026، نشر ترامب صورة له على منصة X مع كلمة “إعادة الهجرة”. وسرعان ما شارك عدد من قادة الحزب صورًا مشابهة، بينهم فايدل وكاي غوتشالك ورينيه أوست ونواب آخرون. المصطلح أصله أكاديمي، لكنه يُستخدم في الأوساط اليمينية للدلالة على سياسة ترحيل متطرفة، غالبًا مع تجاهل الحقوق القائمة. وتكمن فائدة استخدام ترامب له في كسر ارتباطه الحصري في ألمانيا بالمتطرف النمساوي مارتن زيلنر، الذي دعا إلى ترحيل حتى مواطنين ألمان من أصول مهاجرة، وهو ما اعتبرته المحاكم انتهاكًا صريحًا للدستور وأثار احتجاجات واسعة ضد الحزب.

ويراهن الحزب على أن يؤدي ترويج المصطلح عالميًا إلى اعتياد المجتمع عليه. وقد التقى نواب من الحزب مؤخرًا بزيلنر وناقشوا علنًا مفهوم “إعادة الهجرة”، ما قد يزيد مشكلاته القانونية في نزاعه مع هيئة حماية الدستور. تقول النائبة لينا كوتره إن الولايات المتحدة “تجمع خبرات عملية يمكننا الاستفادة منها”. غير أن ما إذا كان هذا المسار سيكسب الحزب مزيدًا من الناخبين الألمان يبقى محل شك. فالتقارب الشديد مع ترامب قد ينفّر جزءًا من الرأي العام، خاصة في ظل سياسته الخارجية المتقلبة. وتشير استطلاعات حديثة إلى تراجع طفيف في شعبية الحزب للمرة الأولى منذ فترة.

النتائج

تشير مواقف حزب البديل من أجل ألمانيا بشأن تبنّي نموذج ترامب في ملفي اللجوء والهجرة إلى تحوّل استراتيجي محسوب، يهدف إلى نقل النقاش من الإطار القانوني والإنساني إلى منطق أمني وردعي صارم. مستقبلًا، من المرجّح أن يواصل الحزب الدفع باتجاه عسكرة سياسات الهجرة، مستفيدًا من تصاعد المخاوف المجتمعية المرتبطة بالأمن والهوية، ومن الإرهاق الإداري الذي تعانيه سلطات الهجرة المحلية في ألمانيا.

غير أن تطبيق نموذج شبيه بـ ICE في السياق الألماني سيصطدم بعقبات قانونية كبيرة. فالنظام الدستوري الألماني، وآليات الرقابة القضائية، وحساسية الرأي العام تجاه أي انتهاكات محتملة للحقوق الأساسية، تجعل من الصعب نقل التجربة الأمريكية. ومع ذلك، قد ينجح الحزب في فرض نقاش سياسي أوسع حول إنشاء وحدات متخصصة للترحيل، ليس بالضرورة بصيغته الراديكالية، بل في إطار إعادة تنظيم الأجهزة القائمة وتشديد أدوات التنفيذ.

يسعى الحزب إلى تحقيق مكاسب مزدوجة، تعبئة قاعدته الانتخابية عبر خطاب حازم، وفي الوقت نفسه دفع الأحزاب التقليدية إلى تبنّي سياسات أكثر تشددًا، ما يمنحه تأثيرًا غير مباشر حتى دون تولّي السلطة. غير أن هذا المسار يحمل مخاطر واضحة، إذ قد يعزز مراقبة الحزب من قبل هيئة حماية الدستور، ويزيد احتمالات تصنيفه كتيار متطرف، وهو ما قد ينفّر جزءًا من الناخبين المترددين.

فقد يحقق للحزب اختراقًا مؤقتًا، لكنه يبقى سلاحًا ذا حدّين، فبينما قد يسهم في تطبيع الخطاب المتشدد، فإنه قد يستحضر ذاكرة الاحتجاجات الواسعة والانقسامات المجتمعية، ما يحدّ من قدرته على التوسع الانتخابي.

من المتوقع أن يواصل حزب البديل الضغط باتجاه تشديد سياسات الترحيل، لكن نجاحه المستقبلي سيعتمد على قدرته على الموازنة بين التصعيد الشعبوي ومتطلبات الشرعية الدستورية، وبين استثمار النموذج الأمريكي وتفادي كلفه السياسية والاجتماعية داخل ألمانيا.

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=114334

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...