اختر صفحة

أهمية الوحدات الإلكترونية داخل اجهزة الإستخبارات،مفاهيم جديدة الى الأمن القومي

يناير 30, 2020 | الإستخبارات, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

أهمية الوحدات الإلكترونية داخل اجهزة الإستخبارات، مفاهيم جديدة الى الأمن القومي !

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

وحدة الدراسات والتقارير  “7”

تزداد في العصر الحديث، أهمية الوحدات الإلكترونية الرقمية داخل أجهزة الاستخبارات، خصوصاً مع تنامي استغلال تلك الوحدات ذاتها في أجهزة المخابرات لأغراض التجسس، مما يضاعف الحاجة على الجانب الآخر للدفاع الالكتروني في مواجهة التهديدات. وتسعى  الحكومات في العالم بتطوير طرق أذكى لفرض سلطتها في الفضاء السيبراني في محاولة للسيطرة على تدفق المعلومات وتنظيمها والتصدي للهجمات الخارجية.زيادة التركيز على عمليات الإنترنت ودمج المبتكرات الرقمية في جمع المعلومات.

استغلال الوحدات الإلكترونية لأغراض التجسس

تتمتع المخابرات المركزية الأمريكية بالقدرة الأكبر في مجال استغلال الوحدات الإلكترونية . وبحسب ما نشرت وكالة “بلومبرج” للأنباء، في 10 يناير 2020، فإن الجيش الأمريكي يخطط لنشر قوة عمل متخصصة في المحيط الهادئ قادرة على القيام بعمليات معلومات وعمليات إلكترونية وصاروخية ضد بكين. وأضافت “بلومبرج” أن قوة العمل ستتمركز على الأرجح في جزر تقع شرقي الفلبين وتايوان، وستكون معدة ومجهزة لضرب أهداف برية وبحرية بأسلحة دقيقة بعيدة المدى، مثل الصواريخ الأسرع من الصوت، لإفساح الطريق لسفن البحرية في حالة اندلاع صراع. ويقول وزير الجيش ريان مكارثي، في مقابلة مع “بلومبرج”، أن الوحدة ستساعد في شل بعض القدرات التي تمتلكها الصين وروسيا بالفعل بهدف إبعاد مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية عن البر الرئيسي الآسيوي، وأضاف أن خطة نشر مهمة العمل ستتعزز باتفاقية جديدة مع مكتب الاستطلاع الوطني الذي يطور ويدير أقمار التجسس الأمريكية.

 تُعدّ بجانب الولايات المتحدة،  الصين وروسيا وإيران من أشد وأنشط ثلاث قوى إلكترونية على صلة بالتجسس. وكانت قد أكدت شركة “مايكروسوفت”، وفقاً لـ”يورونيوز” في 20 فبراير 2019، أن العديد من الهجمات الالكترونية نظمتها مجموعة تدعى “سترونتيوم”، والتي يشتبه بوجود صلات لها مع الحكومة الروسية، موضحة أن هذه الأنشطة تمت من خلال مركز مخابرات، ووحدة جرائم رقمية، حيث استهدفت حسابات (104) موظفاً في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا ورومانيا وصربيا.

وسبق أن أوضح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، إن الجيش الروسي شكل قوة مكلفة بحرب المعلومات في خطوة من شأنها تأجيج مخاوف الغرب مما تعتبره “أخباراً كاذبة” تطلق برعاية روسيا، حيث يخضع نشاطها في هذا المجال، وبحسب وكالة “رويترز” للأنباء، لتدقيق مكثف، وذلك منذ أن اتهمت أجهزة مخابرات أمريكية الكرملين بشن “عملية للتأثير” استهدفت مساعدة دونالد ترامب للفوز في انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2016. وقالت أجهزة مخابرات أوروبية كذلك إن موسكو تسعى لزعزعة استقرار حكومات والتأثير على انتخابات في أوروبا بهجمات على الانترنت وإطلاق أخبار كاذبة.

وحدات رقمية إيرانية لتنفيذ هجمات إلكترونية

وتوجه إيران توجه إليها الاتهامات باستغلال وسائل التواصل الاجتماعي لاستهداف شعوب الولايات المتحدة وحلفائها من دول الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال استهداف المسؤولين الحكوميين والهيئات الحكومية والشركات للحصول على معلومات استخباراتية وللتمركز والتموضع من أجل عمليات وهجمات إلكترونية مستقبلية. ويتوقع المراقبون أن خبراء القرصنة الإلكترونية الإيرانيين سيستهدفون الولايات المتحدة وحلفائها انتقاماً لمقتل قائد “فيلق القدس” بالحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، وذلك بحسب ما هو منشور على موقع “دويتشه فيلله” في 12 يناير 2020.

 أصدرت سلطات وزارة الداخلية الأمريكية بعد يوم من مقتل سليماني، انذاراً يوجّه بالحذر من هجمات سيبرانية أو إلكترونية قد ينفذها خبراء قرصنة إيرانيون أو من حلفاء إيران، ومع الكشف أن إيران تملك برامج رقمية بوسعها تنفيذ هجمات من هذا النوع تستهدف الولايات المتحدة، وطالبت السلطات الامريكية مواطنيها بالاستعداد لاختراقات في الفضاء السيبراني، وأوصتهم بالحذر من رسائل أيميل مشبوهة، ومن بطء قد ينتاب شبكات الانترنت التي يعملون عليها. وبعد ساعات من صدور المنشور، اخترق قراصنة يعتقد أنهم على صلة بإيران موقعا الكترونياً حكومياً، ووضعوا عليه صورة مشوهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بحسب اذاعة “بي بي سي” في تقريها المنشور في 6 يناير 2020.

ومن الأمثلة الأخرى على الخطر الذي تمثله إيران في مجال التجسس الالكتروني، هو بدأ القضاء الألماني في 20 يناير 2020، وبحسب اذاعة “مونت كارلو الدولية”، في محاكمة مترجم ألماني من أصل أفغاني للجيش متهم بالتجسس لحساب إيران، في قضية “خيانة”.  ويشتبه بأن الرجل الذي يحمل الجنسيتين الألمانية والأفغانية، قام بصفته موظف مترجم في الجيش الألماني “بنقل أسرار دولة ذات طابع عسكري إلى مساعديه في إدارة الاستخبارات الإيرانية”، كما ورد في محضر الاتهام الذي صدر عن النيابة الفيدرالية، المسؤولة عن قضايا الإرهاب والتجسس. وذكرت مجلة “دير شبيجل” الألمانية، أن القضية تتسم بالحساسية بالنسبة للجيش لأن الرجل كان يعمل في وحدة متخصصة بالحرب الإلكترونية، يقوم فيها بترجمة تسجيلات اتصالات هاتفية ورسائل لاسلكية لحركة طالبان يتم اعتراضها في أفغانستان.

وحدات رقمية لاختراق وسائل التواصل الإجتماعى

قام تطبيق واتساب دعوى قضائية ضد مجموعة (NSO) الإسرائيلية خلال شهر نوفمبر 2019، متهماً إياها بمساعدة وكالات تجسس حكومية على اختراق هواتف ما يقرب من( 1400) مستخدم في أربع قارات في عملية قرصنة إلكترونية تستهدف دبلوماسيين ومعارضين سياسيين وصحفيين ومسؤولين حكوميين كباراً. وصحيح أن مجموعة (NSO) أنكرت تلك المزاع، ولكنها أوضحت أن “الغرض الوحيد لمجموعة (NSO) هو تقديم التكنولوجيا لأجهزة المخابرات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون لمساعدتها على محاربة الإرهاب والجرائم الخطيرة”، بحسب قناة “فرانس 24” في 30 أكتوبر 2019.

وتعد الوحدة (8200) في الجيش الإسرائيلي  أكثر الوحدات الإلكترونية تطوراً من الناحية التقنية والتكنولوجية ولها أنشطة واسعة في حروب الإنترنت والشبكات، وقد انضم إليها الآلاف من العقول الإسرائيلية منذ إنشائها نظراً لشهرتها الواسعة حيث تعمل على ضمان التفوق النوعي لإسرائيل من خلال عمليات دفاعية أو هجومية في الفضاء الإلكتروني. وقد تمّ تصنيف الوحدة (8200 ) من قبل بعض المؤسسات المعنيّة بأنها أكبر سادس مطلق لهجمات الإنترنت في العالم.

وحدات رقمية لاختراق اجهزة الاستخبارات والبنى التحتية

 قام مجموعة من القراصنة اليونانيين بشن هجوم الكتروني على مواقع وخدمات إنترنت تركية في يناير 2020، مشيرين إلى أن الهجوم جاء رداً على اختراق قراصنة أتراك مواقع إلكترونية حكومية في اليونان. وقال القراصنة اليونانيون في منشور بمدونتهم على الإنترنت: “مثلما ضرب الأتراك مواقع يونانية، قررنا الرد بالمثل في اليوم التالي. وجب علينا الإعلان عن أن الهجمات بدأت  للتو”. وذكر القراصنة أنه تم اختراق بوابة نداء الطوارئ (112) وخدمات البريد الإلكتروني لصحيفتين، بالإضافة إلى خدمات البريد الإلكتروني للشرطة التركية ومنظمة الاستخبارات الوطنية، وذلك بحسب المنشور على موقع “روسيا اليوم” في 18 يناير 2020. حيث كان قراصنة أتراك قد أقدموا قبل يوم من ذلك على اختراق المواقع الإلكترونية التابعة لجهاز الاستخبارات الوطني اليوناني (NIS)، ووزارة الشؤون الخارجية والبرلمان ووزارة المالية، إضافةً إلى بورصة أثينا، التي تم تعطيلها لمدة ساعة تقريباً.

وحدات جديدة متخصصة في تكنولوجيا المعلومات

رفعت الصين من قدراتها لمواجهة أي تهديد الكتروني  من خلال انشاء الوحدات الإلكترونية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات، عكس الولايات المتحدة التي تعرضت للعديد من الهجمات الالكترونية في الآونة الأخيرة، حيث نجحت شبكات القرصنة في اختراق فضاء الانترنت الأمريكي. واعتمدت السلطات الألمانية هي الأخرى الوحدات الإلكترونية الرقمية الجديدة في إطار مكافحة الهجمات الإلكترونية، حيث يتم تأهيل نخبة ألمانية جديدة من جنود الكمبيوتر وخبراء مكافحة الهجمات الإلكترونية، في مواجهة قراصنة الإنترنت وإنشاء البناية الجديدة ومختبرات ضبط الآثار الرقمية وتطوير البرمجيات، وذلك وفقاً لموقع “دويتشه فيلله”، في تقريرها المنشور في 1 ابريل 2018.

و يوجد الآن في الاتحاد الأوروبي ما يسمى مركز (EU INTCEN)  للاستخبارات، وظيفته، وفقاً لـ”روسيا اليوم” في 24 سبتمبر 2018، تزويد مفوض الشؤون الخارجية بالمعلومات، وكذلك خدمة نظام الإنذار المبكر بالتهديدات العسكرية والإرهابية. واتفق وزراء دفاع (25) دولة في الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ”يورونيوز” في 23 نوفمبر 2018، على إنشاء مدرسة استخبارات مشتركة لدول التكتل، من ضمن (16) مشروعا آخر، كجزء من تحالف عسكري. ومن المقرر أن تقود الجمهورية التشيكية مشروعا قادراً على شن حرب إلكترونية، بهدف إنشاء قوة حربية إلكترونية أوروبية مشتركة، وعلى أن تتولى إستونيا مهمة إنشاء نظام أرضي غير بشري، من أجل الحماية الإلكترونية.

وتقود ألمانيا مشروع إنشاء جيل جديد من الطائرات بدون طيار “درونز”، ومن المتوقع أن يتم ذلك بحلول عام 2025. وسيتم تصميم الطائرات الأوروبية بدون طيار، المعروفة باسم الأنظمة الجوية الموجهة عن بعد، للعمل على ارتفاعات متوسطة، لإجراء عمليات مراقبة برية وبحرية. وتتولى إيطاليا مسؤولية تطوير نظام للتصدي لخطر الطائرات بدون طيار الصغيرة المتناهية الصغر، كما أن الاتحاد الأوروبي بصدد إنشاء مدرسة تجسس من بين 17 مشروعاً دفاعياً مشتركاً.

الخلاصة

 أصبح الدفاع الإلكتروني إزاء التهديدات السابق الإشارة إليها،واحداً من أولويات الأمن القومي للدول، خصوصاً مع مساعي دول، ومنها روسيا والصين وإيران، وجماعات إرهابية، وحتى بعض الحلفاء لشحذ قدراتها الرقمية، مما يضفي إلى حدة المواجهات الدائرة بين الأطراف في الفضاء الالكتروني. والخطورة أن مثل هذه المواجهات تهدد بتدمير البنية التحتية للدولة، ومن أبرز ضحاياها المؤسسات الاقتصادية، والمؤسسات الأمنية،ولذلك فقد تنامت أهمية “الأمن الالكتروني” للدول. وذلك بهدف ضمان توافر واستمرارية عمل نظم المعلومات وتعزيز حماية وسرية وخصوصية البيانات الشخصية واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المواطنين والمستهلكين من المخاطر في الفضاء الالكتروني.

واستخدمت بعض الدول، التي بدأت تعي خطورة هذا النوع من الحروب والمواجهات، تكتيكات متخصصة لردع الهجمات المعلوماتية، وعلى رأس هذه الدول هي الولايات المتحدة والصين وروسيا. فعلى الرغم من أن هذه الدول هي الأكثر امتلاكاً للقدرات والتقنيات الهجومية العالية المطلوبة في الحروب الإلكترونية، إلا أنّه من الواضح أنّ اهتمام الولايات المتحدة انصب مؤخراً على تعزيز القدرات الدفاعية في هذا المجال. ونظراً لأنها الدولة الأكثر اعتماداً في العالم على الإنترنت وعلى الشبكات في مختلف القطاعات المدنية والعسكرية تبدو الأكثر اهتماماً بالجانب الدفاعي فيما يتعلق بالحروب الإلكترونية مقارنة بالدول الأخرى.

إزاء تنامي التهديدات في المجال الالكتروني، من جانب الحكومات والأفراد والتنظيمات الإرهابية على السواء، فإن مجتمع الاستخبارات في الوقت الآني أضحى بحاجة إلى استراتيجية شاملة للتفوق في عصر التكنولوجيا الجديد، وذلك مع تنامى أهمية تطوير الوحدات الالكترونية “الرقمية” في أجهزة المخابرات للدول، حتى تتنامى قدرتها على مواجهة مثل هذه التهديدات غير التقليدية، وتحقيق التوازن المطلوب ناحيتها، وحتى تتكافأ كذلك قدرات الدول في مجال المواجهة الالكترونية، التي أضحت السمة الرئيسية للمواجهات والحروب الآنية.

الرابط المختصر: https://www.europarabct.com/?p=57420

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك