المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الهجوم الامريكي على إيران ـ إلى أي مدى يؤثر على ملف اللجوء والهجرة في اوروبا؟
تعد ألمانيا الوجهة الأولى للاجئين، حيث انخفضت أعدادهم فيها بمقدار الثلث. إلا أن التطورات في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تغيير هذا الاتجاه، بحسب ما ذكرته وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي. انخفض عدد طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ العام 2025. وسجلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب النرويج وسويسرا، ما يقارب 822 ألف طلب، أي أقل بنسبة 19% عن عام 2024، وفقا لتقرير وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي في فاليتا، مالطا. وكان عدد الطلبات قد انخفض بالفعل بنسبة 11% في عام 2024. وفي عام 2025، تمت الموافقة على ما يقارب ثلث طلبات اللجوء.
في ألمانيا، الدولة التي سجلت أكبر عدد من طلبات اللجوء، انخفض العدد بمقدار الثلث ليصل إلى 163 ألف طلب. ووفقا للتقرير السنوي، فإن السبب الرئيسي هو انخفاض عدد السوريين الذين طلبوا اللجوء بعد سقوط الحكومة السورية السابفة في نهاية عام 2024. كما علقت معظم دول الاتحاد الأوروبي النظر في هذه الطلبات لتقييم الوضع الجديد في سوريا.
البلد الأول للمنشأ: أفغانستان
قدم الأفغان أكبر عدد من طلبات اللجوء في أوروبا، حيث ارتفع عدد الطلبات بمقدار الثلث ليصل إلى 117 ألف طلب. وعزت وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي هذا الارتفاع إلى حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، الذي أكد في أكتوبر 2024 أن القيود التي فرضتها حركة طالبان على النساء ترقى إلى مستوى الاضطهاد. ولذلك، فإن العديد من الطلبات المقدمة في عام 2025 كانت طلبات لاحقة، ولا تعكس أعداد الوافدين الجدد إلى هذه الدول.
في ألمانيا، يتخذ العديد من الأفغان إجراءات قانونية ضد إلغاء وعود إعادة التوطين. وتشير ردود الحكومة الألمانية على استفسار من حزب اليسار في البرلمان الألماني (البوندستاغ) إلى وجود 501 دعوى قضائية قيد النظر. وبعد سيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، وعدت ألمانيا بإعادة توطين الموظفين المحليين الذين عملوا في البلاد، مثلا في القوات المسلحة الألمانية، والذين كانوا بالتالي معرضين للخطر بشكل خاص.
قطعت وعود أيضا للأفغان المصنفين ضمن الفئات المعرضة للخطر لأسباب أخرى، مثل ناشطات حقوق المرأة أو ناشطات حقوق الإنسان. إلا أنه بعد تغيير الحكومة عام 2025، قيد الائتلاف الجديد بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي CDU/CSU/SPD عمليات القبول، ونقض الوعود على نطاق واسع. وقد صرحت الحكومة الفيدرالية الآن بأن تغيير الممارسة الحالية “غير معتزم”، على الرغم من موجة الطعون القانونية.
الفنزويليون يرغبون في الذهاب إلى إسبانيا
يظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي زيادة في طلبات اللجوء من الأشخاص القادمين من فنزويلا، حيث بلغ عدد الطلبات 91 ألف طلب، أي بزيادة تقارب الربع مقارنة بعام 2024، ما يجعل فنزويلا تحتل المرتبة الثانية بين الدول المصدرة. وقد قدمت غالبية الطلبات من إسبانيا. وأشارت الوكالة إلى أن هذه الزيادة تعود إلى سياسات الهجرة الأمريكية الصارمة وتشديد لوائح التأشيرات في دول أمريكا اللاتينية المجاورة. بشكل عام، تتركز طلبات اللجوء في عدد قليل من دول الاتحاد الأوروبي: ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، حيث استقبلت مجتمعة 80% من إجمالي الطلبات. وبالإضافة إلى ألمانيا، سجلت إسبانيا (143 ألف طلب)، وإيطاليا (134 ألف طلب)، واليونان (62 ألف طلب) انخفاضا في عدد الطلبات. في المقابل، بقيت الأعداد في فرنسا مستقرة (152 ألف طلب).
تحذيرات من التصعيد في الشرق الأوسط
مع ذلك، قد يؤدي التصعيد الأخير في الشرق الأوسط إلى تغيير في هذا الاتجاه. فقد حذرت وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، لا سيما فيما يتعلق بإيران، من حركة لجوء محتملة ذات “أبعاد غير مسبوقة”. وقد كتب التقرير قبل الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. ورفضت وكالة الاتحاد الأوروبي تعديل توقعاتها في الوقت الراهن، إذ صرحت ردا على سؤال من وكالة فرانس برس بأنه “من غير المسؤول الإدلاء بتصريحات افتراضية أو استشرافية”. فحتى هجرة صغيرة نسبيا من إيران يمكن أن تخلق ضغطا على نظم اللجوء الأوروبية في ظل تراجع التدفقات مؤخرا . إذا استمرت العمليات العسكرية وتدهور الوضع الأمني داخل إيران، فسيكون هناك احتمال أن يزداد عدد اللاجئين الباحثين عن ملاذ في أوروبا، مما يعيد الضغط السياسي واللوجستي على أنظمة اللجوء التي كانت تتوقع انخفاضا في الطلبات قبل التصعيد. فهناك سيناريوهات المستقبلية المتوقعة
سيناريو ارتفاع الهجرة: استمرار الحرب وتوسعها يؤدي إلى ضغط لوجستي وسياسي على أنظمة اللجوء في أوروبا، ومع تدخلات إنسانية تزيد طلبات الحماية الدولية.
سيناريو الاعتدال: إن تباطؤ الصراع أو هدنة سريعة قد تحد من تدفقات الهجرة الجديدة، لكن الخوف من تكرار التصعيد يبقى عاملا موجها للسياسة الأوروبية.
سيناريو السياسة الداخلية: أوروبا تعتمد مزيجا من سياسات الحد من اللهجرة غير النظامية مع برامج تعاون تنموي في دول المصدر لتقليل دوافع الهجرة.
النتائج
يشير الاتجاه الحالي لانخفاض طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة إعادة تموضع في سياسات الهجرة الأوروبية، لكنه لا يعكس بالضرورة استقرارا طويل الأمد. فمن المرجح أن يبقى ملف اللجوء شديد التأثر بالتطورات الجيوسياسية، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا. أي تصعيد عسكري أو انهيار سياسي جديد في هذه المناطق قد يعيد الأعداد إلى الارتفاع خلال فترة قصيرة.
في حال استمر الاستقرار النسبي في بعض بؤر التوتر، مثل سوريا، فقد تواصل الأعداد انخفاضها التدريجي، خاصة مع تشديد إجراءات الفحص وتسريع البت في الطلبات. كما أن توجه بعض الحكومات الأوروبية نحو تقليص برامج إعادة التوطين قد يسهم في خفض الأرقام الرسمية، لكنه قد يدفع في المقابل إلى زيادة الهجرة غير النظامية.
أما فنزويلا، فإن استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية، إلى جانب تشديد سياسات الهجرة في الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، قد يعزز توجه الفنزويليين نحو أوروبا، وخصوصا إسبانيا بحكم الروابط اللغوية والتاريخية.
من المتوقع أن يتسم عام 2026 وما بعده بتقلبات واضحة في أعداد طلبات اللجوء، بدلا من مسار ثابت صعودا أو هبوطا. وستكون قدرة الاتحاد الأوروبي على تنسيق سياسات مشتركة، وتوزيع الأعباء بين الدول الأعضاء، عاملا حاسما في إدارة أي موجة محتملة ذات أبعاد غير مسبوقة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=115790
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
